يتميز الدكتور مصطفى علوان الحسيني السامرائي خطيب جامع محمد رسول الله في منطقة زيونة في بغداد الذي يحمل شهادة الدكتوراه في الفقه المقارن من جامعة بغداد بالجرأة والشجاعة على تشخيص الأخطاء وتحذير الناس من الفتن التي يفتعلها أعداء الإسلام. فضلا عن ذلك أنه يتميز بالاعتدال والطيبة. مما جعل خطبه في صلاة الجمعة محط احترام وتقدير الناس، بالإضافة إلى انتشارها بينهم عبر التسجيلات الصوتية والمرئية، كما أن لديه مؤلفات عديدة في القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة ناقش فيها الكثير من الأمور التي تخص المسلمين والتحديات التي تواجههم.
الخليج زارته في مسجده وسجلت معه الحوار الآتي:
لماذا تخلفت الأمة الإسلامية؟
سؤال وجيه جداً.. لقد تأخرت الأمة الإسلامية عن ركب الأمم المتقدمة، حيث إن الحضارة الإسلامية أصبحت اليوم حضارة مغلوبة أما الحضارة الغربية فأصبحت حضارة غالبة ولذلك أسباب، حيث إن كل من جاء من علماء الاجتماع في فرنسا وأمريكا وألمانيا بعد ابن خلدون كلهم عالة عليه في تفصيلات علم الاجتماع التي تضمنتها مقدمته، لأنه يرى أن كل حضارة تمر بمراحل، مرحلة البداية والإنشاء، مرحلة التطور، مرحلة الضعف، مرحلة الانهيار، والقرآن الكريم قص علينا قصص حضارات بائدة. لكن ابن خلدون، وعلى منواله سار علماء الاجتماع، يرى أن انهيار الحضارة داخلي على الأكثر وليس خارجياً، فهي تتآكل داخلها وهم يركزون على الانهيار في عامل الأخلاق، والأخلاق معنى شامل عام، حيث، إنك عندما ترى الانهيار الذي يحصل في العالم الآن ستجد الأخلاق السبب فيه. فالانهيار الذي حصل في البنوك كان بسبب الربا، وهذا الربا يدخل في الأخلاق، لأنك تأخذ أموال الغير بلا حق. ثم تنظر إلى الانهيار الذي يحاولون أن يرقعوه ولا يستطيعون ذلك، لأن الإسلام وضع كل الحلول الملائمة لأن يعيش العالم بأسره بسلام ورفاهية وأمان، لكن لا أحد يعمل بهذه الحلول، وقد تجد السلام عند المسلمين من كلمة إسلام.
كيف؟
إن كلمة إسلام تحمل في طياتها الأمن والسلام والرفاهية.
كلمة حق
ما أثر التيارات التي دخلت في الأمة الإسلامية؟
إن أثر هذه التيارات كان في محيط العائلات الإسلامية، لذلك كتب أحد العلماء العبارة التالية: الإسلام بين جهل أبنائه وعجز علمائه هذه كلمة حق. فالإسلام محفوظ لأن الله تكفل بحفظه، لكن الضعف دب في المسلمين، أما الإسلام فهو الإسلام الذي كان ولايزال وسيبقى صرحه عالياً ولن يتغير ولن يتبدل على مر التاريخ. أما العائلات في مجتمعنا فهناك عائلة إسلامية التزمت بالإسلام ظاهراً وباطناً وهذه والحق أقول نادرة في زمننا، وهناك عائلات تأثرت بما جاء من الغرب فانساقت خلفه، وهناك عائلات تحمل وجهين: وجه كذا ووجه كذا. لكن الخارطة التي جاء بها النبي محمد صلى الله عليه وسلم تمثل نوراً أرسله الله تعالى، العليم الخبير. لذلك فإن الله خلق الإنسان وهو يعرف ما يحتاج إليه ظاهرا وباطنا، فأنزل شرعة تميزت عن الشرائع التي سبقت مع أنها اتفقت مع الشرائع السابقة في الأصول. فكل الشرائع دعوتها واحدة وهي هو الله الذي لا الله إلا هو. لكن الفروع اختلفت، فشريعة الإسلام متجددة من داخلها، أبداً لا تصاب بالهرم وفيها التجدد وفيها القياس.
مفهوم الإرهاب
لماذا التصقت بالمسلمين وصمة الإرهاب؟
هذا يعود بنا إلى تعريف الإرهاب، فنحن عرب ولغتنا عربية، ثم إن القرآن الكريم الذي نزل بالعربية قال: وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم. فلو كان دين الله، دين قتل، ودين سفك دماء - كما يفهم من الإرهاب أنه سفك الدماء وقتل الأبرياء - وتكفير الناس لقال: أعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل تقتلون به عدو الله إلا إن الله جلت قدرته قال: ترهبون بمعنى التزم جانب الدفاع. حيث لابد أن تكون لك هيبة، لابد أن تكون لك عزة.
نعود إلى جوهر السؤال لنقول: إذا كان الإرهاب بمعنى قتل الأبرياء وسفك الدماء بغير حق، سلب الأموال بغير حق، انتهاك حرمات الشعوب فإننا نعلنها بكل صراحة أن ديننا يحارب هذا الإرهاب وهو بالصدارة، لأنه لا يرضى أن يقتل أحد بغير حق، وعندما شرع الحدود ستجد ثلاثة حدود فقط فرض فيها القتل لا رابع لها ولا يأتي أحد فيجعل في القتل رابعاً، وهذه الحدود هي النفس بالنفس، فلا شك في أن من قتل يقتل. الأمر الثاني يتمثل بالثيب الزاني ويعني الإنسان المتزوج وفي هذا الأمر شروط عظيمة جداً لا مجال لذكرها الآن. أما الأمر الثالث فهو يتعلق بالتارك لدينه المفارق للجماعة.
إساءات الغرب
كيف يجب علينا كمسلمين أن نرد على الإساءة التي تعرض لها الدين الإسلامي ونبينا محمد صلى الله عليه وسلم؟
قال تعالى: لن يضروكم إلا أذى لكن كيف نتعامل مع هذه الإساءة؟ علينا ألا ننتظر إذا وجدنا هناك من يشوه صورة الإسلام كاليهود وغير اليهود والكثير من الناس. يقول شيخي الدكتور عبد الله مصطفى النقشبندي الذي يعد أول طالب عراقي حاز شهادة الدكتوراه في القانون من لندن: كنت في لندن، حيث استغربت من وجود مكتبة عامة في يوم العطلة مفتوحة، بينما نحن العرب نغلق المكتبات العامة في العطل مع أن العطلة تمثل يوم راحة وهناك من يجد راحته في القراءة، إلا أننا نغلقها في العطلة ونفتحها عندما يكون الناس في دوامهم وفي أماكن عملهم.
ثم أضاف النقشبندي: فعجبت وقررت دخول المكتبة وحملت القاموس وخطر في ذهني البحث عن اسم محمد صلى الله عليه وسلم.. ماذا يقولون في محمد؟ وعندما فتحت القاموس وجدت في دولة عظمى مثل بريطانيا وفي خمسينات القرن أنهم يكتبون أن محمد يتيم أبي طالب، عمل بالشعوذة والسحر ثم زعم أنه نبي، هذا هو تعريفهم لنبينا صلى الله عليه وسلم وأكد النقشبندي لقد خرجت ووجدت مسرحاً في ليلة ممطرة وفيه مسرحية كوميدية فقلت: ماذا في هذا المسرحية؟ لكنني وجدتهم يتكلمون في المسرحية عن حضارة يصفونها بالجهل والخزعبلات والخرافات وعدم المعرفة. فتساءلت وقلت أية حضارة هذه التي فيها كل هذه الأشياء التي لا تتماشى مع اسم الحضارة على الأقل، لكنني لم أر العنوان، لأن الليلة كانت ممطرة فقلت آتي غداً لأنظر إلى العنوان، فلما جئت وجدت أن المسرحية تتحدث عن هذه الخرافات على أساس أنها موجودة في القرآن الكريم لكن مع كل هذه الإساءات فإن ديننا لا يتعرض إلى النصرانية، وهو يجل النبي عيسى عليه السلام بل إن ديننا يوصي بعدم التفريق بين أحد من الرسل، وتعامل بوضوح مع باقي الأديان ولم يتعرض إلى أحد، فلما تعرض الغربيون إلى ديننا ووجهت الهجمات لنبينا، أصبح الأمر يمثل خرقاً لكل القوانين الدولية، فالمفروض أن تتم محاكمة الذين أساءوا إلى نبينا في المحاكم الدولية ولن نرضى إلا بالمحكمة التي تحكم في هذه القضية ونطالبها بتوجيه الأسئلة إلى الذين تعرضوا لشخص النبي محمد صلى الله عليه وسلم من خلال القرآن الكريم وليس من خلال زيد أو عمرو. لذلك فليس بجديد الإساءة إلى نبينا، الذي أسيء إليه منذ بعثته، وهناك روايات كثيرة في هذا المجال لا توجد فسحة لذكرها الآن.
نتيجة عكسية
هل ترى أن سبب الإساءة إلى شخص الرسول الكريم تعود إلى كثرة الغربيين الذين أقبلوا على اعتناق الدين الإسلامي؟
نعم لقد حاولوا من خلال الإساءة لشخص الرسول الأكرم في الدنمارك أن يخرجوا الناس من الإسلام إلى الكفر أو يبعدوا الناس عن الإسلام إلا أنهم فشلوا، فهذه أوروبا تشهد تحول آلاف مؤلفة إلى الدين الإسلامي فجاءت النتيجة عكسية عليهم، بفضل الله سبحانه وتعالى، لأن هذا هو دين الله وهو الذي يحفظه، لكن يجب على الشعب المسلم ألا يسكت بل عليه الخروج بمظاهرات حضارية تطالب المسيئين بالاعتذار وتقديمهم إلى المحاكم ولو توحدت مطالبنا لما تجرأ أحد على الإساءة لديننا الحنيف ولشخص النبي محمد صلى الله عليه وسلم.