قف بي تمهل فهذي خورفكان
مدينة السحر قد طاف الجمال بها
وماؤها العذب يروي كل إنسان
بهذين البيتين عبر أحد الشعراء عن مدينة خورفكان التي تعتبر من أجمل المدن الساحلية التابعة لإمارة الشارقة، فهي منتجع رائع تحيط به الجبال الشاهقة والبحر الهادئ الذي يجذب الزوار من هواة الرياضات البحرية، كركوب الأمواج، والمراكب الشراعية، والسباحة تحت الماء وصولا إلى الاسترخاء على شاطئ تحت أشعة الشمس الذهبية.
تطل خورفكان على خليج عمان وتبعد حوالي 20 كلم عن إمارة الفجيرة، وتتميز بتضاريسها الخاصة حيث تبدو على هيئة فكين (جبلين) يحيطان بها ويحميانها من كل المؤثرات الهوائية والرياح، ويقال إن الرحالة ابن بطوطة هو من أطلق على خورفكان هذه التسمية.
وتعتبر المنطقة الخلفية للمدينة منطقة صخرية ذات بيئة صعبة، فيها مصاطب منحوتة في الوادي الخصيب لزراعة بعض المحاصيل البديلة، كعلف الحيوانات واشجار النخيل والخضراوات وبعض الحمضيات، كما يعتبر سد الرفيصا الموجود وسط الجبال من أهم معالم مدينة خورفكان السياحية. ويعتبر هذا السد الموجود وسط الجبال من أهم معالم مدينة خورفكان السياحية، ويوفر السد احتياطيا من الماء للمدينة ويحميها من الفيضانات، والطريف أن هناك أسطورة مرتبطة بالسد تقول إن هناك قرية مدفونة تحت السد يمكن رؤية آثارها ومبانيها عندما تكون مياه السد صافية.
عروس خليج عمان
ولم تكن خورفكان لتستحق لقب عروس خليج عمان، إلا إذا كان لها نصيب كبير منه، تؤكده حقائق الجغرافيا وتفرد التراث وجمال الطبيعة، التي جعلت اللقب حقاً أصيلاً لها لم يأت من فراغ، فهي بحق متعة للناظرين بموقعها المتفرد وطبيعتها المميزة التي لا تشبه إلا نفسها فهي لوحة طبيعية رائعة ما زالت بكراً الأمر الذي يجعل منها مقصداً للسائحين والراغبين في الاستمتاع بالشواطئ النظيفة الهادئة.
ولتاريخ خورفكان أصالة تجد ملامحها على وجوه أهلها الذين اعتمدوا في معيشتهم على هبة الله، التي منحها لهم في الطبيعة لتجعل معظم نشاطهم في الصيد والزراعة، خاصة بعدما اشتهروا بالغوص بحثاً عن اللؤلؤ مصدر رزقهم فيما مضى.
ويعتبر ميناء خورفكان من أهم موانئ الدولة والمنطقة، ويستقطب العديد من السفن التجارية والبضائع وسفن الركاب أيضاً، وبذلك يعد مصدر دخل كبيراً لإمارة الشارقة.
لوحة ساحرة
وتجمع خورفكان بين جمال البحر وروعة الجبل وكرم الخضرة، وتمتاز شواطئها بمياهها المتماوجة بين الزرقة والاخضرار، ورمالها الناعمة البيضاء التي تحيط بها غابات مترامية الأطراف، من أشجار الغاف أو شجر الصحراء، والسدر، والرمث، والمرخ، ومزارع البرتقال، والمانجو، والموز، والحمضيات التي تحتضنها جبال عمان بذراعين يمتدان على طول الساحل.
وتمتاز المدينة الجميلة بأنها مكان مرغوب وذو شهرة لمحبي الطبيعة والاستمتاع ببيئة صافية، نظرا لتمتع شواطئها بالشعب المرجانية الجميلة والحياة البحرية الغنية، وتظهر المدينة الصغيرة من أعلى التلال وعلى امتداد البصر، كلوحة طبيعية ساحرة بجبالها الهانئة ومينائها البحري الكبير، وعلى البعد تظهر العديد من الأماكن السياحية والفنادق التي تشكل عنصر جذب للزوار لقضاء أجمل العطلات .
ومن ضمن المعالم المميزة لخورفكان كورنيشها الممتد على طول المدينة، والذي تزينه الاشجار الخضراء التي تغطي جميع أجزائه، كما توجد فيه أماكن للجلوس وألعاب للأطفال، ويمكن لرواده الاستمتاع بممارسة رياضة المشي.
وتزخر مدينة خورفكان بالعديد من المواقع الجميلة المناسبة لممارسة رياضة الغوص، لما تتمتع به من شواطئ صافية هادئة الأمواج. وتعتبر هذه الرياضة في هذه المنطقة من الرياضات المحببة بسبب تنوع الحياة البحرية والمرجانية الموجودة فيها، والمياه الدافئة النظيفة وغير الملوثة.
كما توفر المنطقة فرصة جيدة لرؤية السلاحف وأسماك القرش والأسماك الاستوائية وسمك براكودا والمرجان الجميل.
7 حدائق جديدة
وفي إطار سعي حكومة الشارقة الحثيث من أجل نشر الرقعة الخضراء والحفاظ على البيئة وتوفير المتنفسات الترويجية للأسر والسياح تقوم بلدية خورفكان حالياً بتنفيذ 7 حدائق أحياء جديدة في مختلف مناطق مدينة خورفكان على مساحة إجمالية بلغت 36 ألف متر مربع بتكلفة تقدر بحوالي 4 ملايين درهم.
وعن ذلك يقول المهندس رائد أحمد المنصوري مدير بلدية خورفكان بالإنابة: إن البلدية تقوم حالياً بتنفيذ 7 حدائق أحياء جديدة تم اسنادها إلى إحدى الشركات المتخصصة، ويجري العمل بها على قدم وساق لحين الانتهاء منها وافتتاحها مشيراً إلى أن الحدائق الجديدة موزعة على مناطق اللؤلئية، والزبارة، واليرموك، وحطين، وحياوه، والقادسية، والأوشيانيك وتضم مرافق وخدمات ودورات مياه وملاعب للأطفال وأعمال إنارة متكاملة.
وتم إنجاز 90% من الأعمال الانشائية لحديقتي الزبارة واللؤلئية، وسيتم افتتاحهما قريبا عقب الانتهاء من تنفيذ زراعتهما وتشجيرهما، وقد راعت البلدية في تصميم تلك الحدائق أن تكون متنفسا للأهالي والسياح بالإضافة إلى المزايا الأخرى العديدة التي تعود على البيئة جراء التوسع في رقعة المساحات الخضراء التي تتناسب مع معطيات البيئة للحفاظ عليها وكذلك إضفاء مظاهر الجمال الطبيعي على مناطق المدينة كافة.
خورفكان القديمة
قال ياقوت الحموي في كتابه معجم البلدان: خورفكان بلد على ساحل عمان، يحول بينه وبين البحر الأعظم جبل وبه نخل وعيون عذبه وخورفكان أجود بلاد تلك الناحية منها يجلب النيل الفائق وإليها يسافر أكثر البحارة.
وزار المدينة الرحالة ابن بطوطة حوالي عام 1350 للميلاد، وذكر في كتابه (تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار) أن من مدن خليج عمان مدينة زكي وهي مدينة عظيمة منها القريات (القرية)، وشبا (دبا)، وكلباء، وخورفكان، وصحار، وكلها ذات أنهار وحدائق وأشجار ونخل.
ويقول البوكيرك في مذكراته عن خورفكان: خورفكان قرية كبيرة بيوتها جميلة جداً، وهي محصنة من البحر تحصيناً جيداً، ذلك أن أعداء المدينة اعتادوا على مهاجمتها من جانب البحر دائماً، وتحيط بها جبال صخرية شاهقة الارتفاع، وبالقرب من الساحل يوجد عدد من الجزر مما يعطيها حماية أكثر من السفن المهاجمة . أما داخل المدينة فيوجد بها عدد من البيوت الجميلة تحيطها مزارع الليمون والبرتقال والتين واللوز والنخيل.
وهناك أيضاً آبار مياه عذبة واسطبلات خيول وحيوانات أخرى . وسكان المدينة عرب يشاركهم في العيش عدد من التجار الهنود من منطقة (كجرات) الهندية، ومناخ المدينة جيد وتهب عليها رياح عذبة.
وقال قائد البعثة الاستكشافية الهولندية إلى ساحل عمان فوجل: تقع خورفكان على خليج صغير وفيها حوالي مائتي منزل صغير قرب الشاطئ، وجميعها مبنية من سعف النخيل، وفي هذا المكان واد جميل تكثر فيه أشجار النخيل وبعض أشجار التين، كما ينبت فيه الشمام والبطيخ وشجر المر. وتحت الشجر عدة آبار تستخدم في الري، مياهها عذبة ومنعشة ولكنها أبعد من آبار البدية.
وعلى الطرف الجنوبي من الوادي الواقع بين الجبال هناك بعض أشجار البرتقال والليمون. أما الريف الواقع خلف الوادي وحوله فهو عبارة عن أرض جبلية وصخرية ويعيش الناس فيها على محاصيل الوادي، وليس هناك مجال للتجارة. كما وحدت البعثة الهولندية آنذاك إضافة للفاكهة، بعض الأبقار الصغيرة والماعز والدجاج ولكن ليس بصورة دائمة.