أيام قليلة هي التي تفصلنا عن بدء امتحانات نهاية الفصل الدراسي الثاني للعام الجاري، حيث من المقرر أن يستهلها طلبة 11 و12 «متقدم» يوم 16 الجاري، والصف العاشر «متقدم» يوم 19 منه، والصفوف 1-12 «عام»، يوم 20 منه، وينتهي الجميع في يوم 23 من الشهر ذاته، في خطوة أعلنت من خلالها وزارة التربية والتعليم، إلغاء دمج اختبارات الفصلين الثاني والثالث التي كانت متبعة من قبل.
في وقت أثار قرار إلغاء الدمج وعودة اختبارات الفصل الثاني جدلاً واسعاً بين مجتمع أولياء الأمور، مؤكدين أنه جاء بمثابة مفاجأة لهم.
يرى الخبراء، أهمية تلك الخطوة، إذ تشكل مساراً مهماً في استمرارية التقويم طوال العام، وقياس وتقييم أداء الطلبة في فترات زمنية قصيرة، للوقوف على نقاط القوة ومواضع الضعف لديهم، فيما يتم تحصيله من علوم ومحتوى علمي، مما يسهم في إعداد خطط المعالجة والتحفيز بطرق مرنة تصب في مصلحة الطالب.
وأكد عدد من التربويين في الميدان التربوي، أن إلغاء دمج اختبارات الفصلين الثاني والثالث، أمر محسوم، في أعقاب اعتماد وزارة التربية والتعليم السياسة الجديدة للتقويم والامتحانات، ضمن خطة تطوير التعليم الشاملة، التي تركز على معالجة إشكالية التراكم المعرفي لدى الطلبة، وتحافظ على استمرارية تقييمهم طول العام الدراسي.
«الخليج» حرصت على مناقشة دواعي هذا الجدل وأسبابه مع الخبراء والتربويين، وأولياء الأمور، ضمن واجباتهم لمساندة مسيرة تطوير التعليم ومخرجاته وأهدافه، التي تطمح إليها القيادة الرشيدة، لمواكبة التغيرات العالمية في التعليم ومساراته.
مخاوف وقرارات
البداية كانت مع أولياء الأمور، حمد عبد الله ومريم علي وحسين أحمد وشيماء آل علي ومحمد طه، الذين عبروا عن مخاوفهم من قرارات التغير في نظام التقويم والامتحانات خلال فترات قصيرة، لاسيما أنها تمس مستقبل أبنائهم، ولا تترك لهم المجال للتوافق مع نظام معين يساعدهم على إدارة الوقت والاستفادة من المحتوى العلمي الذي يدرسونه.
وأضافوا أنه مند عامين تقريباً، تم إلغاء اختبارات الفصل الدراسي الثاني، ودمجها مع امتحانات نهاية الفصل الثالث، واستقر الأمر على هذا وبدأ الجميع في الميدان يتعاطى مع العملية الامتحانية وفقاً لهذه الآلية، ولكن طلعت علينا وزارة التربية العام الجاري، بقرار إلغاء الدمج وعودة اختبارات «الثاني» منفردة مرة أخرى، مما يشكل أعباء كثيرة على الأبناء بجانب المناهج المطورة التي يصل عدد صفحات الكتاب فيها إلى 300 صفحة في الفصل الدراسي الواحد.
وأكدوا أن الطالب الآن يبحث عن وقت، للمراجعة والتدريب على تلك الامتحانات، بهدف تحقيق معدلات مناسبة في اختبارات التقويم، الأمر الذي يفرض منهجية جديدة على الطالب وأولياء الأمور والمدرسة والمعلمين خلال المرحلة المقبلة، ويؤثر في الوقت ذاته في عدم تحقيق الاستقرار والتعاطي مع العملية التعليمية بشكل إيجابي، ونعود مرة أخرى إلى متاهة التغيير.
التراكم المعرفي
وفي وقفه معه أكد الخبير الدكتور عبد الله مصطفى، أن الامتحان الذي يحاكي مهارات الطالب على مدار العام، كما هو متبع في الإمارات خلال 3 فصول دراسية، يعني أن وزارة التربية تركز في تلك المرحلة على قياس التراكم المعرفي لدى الطلبة في المراحل الدراسية كافة، وهذا أمر جيد للغاية، حيث إنه ليس من المنطق أن يحصد الطلبة جانباً معرفياً، ليلقوا به بعد ذلك دون الاستفادة منه، بل المفروض أن يختزل الطالب ما حصده من مهارات، للانتفاع بها في المراحل الدراسية الأخرى، ويساعده على ذلك نظام التقويم المستمر المتبع خلال العام الدراسي.
ويرى أن التطوير والتغيير أمران غاية في الأهمية، لاسيما في قطاع التعليم، للارتقاء بالمخرجات، ومواكبة سرعة وتيرة المتغيرات والتطورات في المجالات كافة، لاسيما أن القيادة الرشيدة للدولة لم تبخل في تقديم الدعم اللامحدود لدفع عجلة تطوير التعليم وصناعة أجيال المستقبل.
خطط علاجية
من جانبه يرى الدكتور عز الدين حطاب، رئيس كلية الدار بدبي، أهمية التقويم المستمر على مدار العام الدراسي للوقوف على المستويات المختلفة للطلبة، ومعرفة نقاط الضعف، ووضع الخطط العلاجية التي تناسب كل طالب، موضحاً أن التقويم التعليمي يحدد التقدم الذي يحرزه المتعلمون، نحو تحقيق أهداف التعليم، مرتكزاً على محورين أساسين هما «تعيين الأهداف الجوهرية، واستخدام إجراءات كثيرة.
وأوضح أن القياس التعليمي، وسيلة من وسائل التقويم، وهو يعني مجموعة مرتبة من المثيرات أعدت لتقيس بطريقة كمية، أو بطريقة كيفية بعض العمليات العقلية، أو السمات، أو الخصائص النفسية، مؤكداً أن الامتحانات منظومة ممنهجة، تسهم في ارتفاع رصيد جودة تعليم الطالب، بحيث يكون مواكباً لكافة التطورات التعليمية بمساراتها، فضلاً عن تأهيله بشكل جيد للانتقال إلى الدراسة الجامعية، متسلحاً بكم كبير من المعارف، والتدريب العلمي الممنهج، مما يثري مخرجات العملية التعليمية في كافة مراحلها سواء الجامعية أو ما قبلها.
منهجية المهارات
وترى سمر أبو مرسه مديرة مدرسة، أن وجود امتحانات خلال الفصول الدراسية الثلاثة، فرصة كبيرة لربط المواد الدراسية، إذ تجعل الطالب والمعلم أكثر حرصاً على تنمية مهاراتهما، فضلاً عن تمكينهما من منهجية المهارات العلمية والتقنية والأدبية، وتنشيط خلايا الدماغ وتوسيع مدارك التفكير لدى المتعلمين، كما أنها تفتح مجالات التفكير العليا نحو الابتكار، واستشراف مستقبل التعليم بما يخدم القطاعات السبعة، ويدعم تطلعات المدرسة الإماراتية والمناهج المطورة.
وأضافت أن هذا لا يعتبر امتحاناً يثير قلق الطلبة، بل يعد متابعة، وقياساً لقدرات الطالب، وحث المتعلمين على الجد والمثابرة، لتقدير جهود الحكومة والقيادة العليا بالوزارة، وحرصهم على التعليم وتوجهاتهم، لتنمية رأس المال البشري، نحو اقتصاد المعرفة وبناء عقول وكوادر وطنية منتجة للمعرفة ذات مهارات مهنية.
أداة مهمة
وقالت المعلمة ريبال غسان العطا، إن التقويم المستمر أداة مهمة لقياس التراكم المعرفي لدى الطلبة، وينبغي أن يحاكي المهارات التعليمية التي حصدها الطالب على مدار العام الدراسي كاملاً، إذ يحدد التقويم النهائي درجة تحقيق المتعلمين للمخرجات الرئيسية لتعلم مقرر ما، ويتم في ضوء محددات معينة أبرزها تحديد موعد إجرائه، وتعيين القائمين به والمشاركين في المراقبة ومراعاة سرية الأسئلة، ووضع الإجابات النموذجية لها ومراعاة الدقة في التصحيح.
وأكدت أن أبرز الأغراض التي يحققها تتبلور في إصدار أحكام تتعلق بالطالب كالإكمال والنجاح والرسوب، وتوزيع الطلبة على البرامج المختلفة أو التخصصات المختلفة أو الكليات المختلفة، والحكم على مدى فعالية جهود المعلمين وطرق التدريس، وإجراء مقارنات بين نتائج الطلبة في الشعب الدراسية المختلفة التي تضمها المدرسة الواحدة أو يبين نتائج الطلبة في المدارس المختلفة، فضلاً عن الحكم على مدى ملاءمة المناهج التعليمية والسياسات التربوية المعمول بها، ومساعدة المعلمين على تحديد الدرجة التي أمكن بها تحصيل أهداف التدريس.
خطة التطوير
من جانبها اعتمدت وزارة التربية والتعليم سياسة جديدة للتقويم والامتحانات ضمن خطة التطوير الشاملة التي أطلقتها مؤخراً، حيث ركزت تلك السياسة على استمرارية التقويم طوال العام، مستهدفة الصفوف الدراسية كافة، وصنفت المواد الدراسية، إلى مجموعتين، الأولى مواد دراسية لها «اختبار مستمر واختبار نهاية فصل»، والثانية مواد دراسية لها «تقييم مستمر» فقط.
وتحدد لطلبة الصف الثاني عشر المسار»العام»، اللغتين العربية والإنجليزية، والرياضيات والعلوم العامة كمواد لها، اختبار مستمر واختبار نهاية الفصل، أما مواد التربية الإسلامية والدراسات الاجتماعية والتربية الوطنية، فلها اختبار قصير مركزي، ومواد علوم الكمبيوتر وإدارة الأعمال والعلوم الصحية (إناث)، ومهارات الحياة (ذكور) والتربية البدنية والصحية والتصميم الإبداعي والابتكار فلها تقييم مستمر.
اختبارات تشخيصية
أما مواد طلبة الثاني عشر «متقدم» التي لها اختبار مستمر واختبار نهاية الفصل، تمثلت في اللغتين العربية والإنجليزية والرياضيات والعلوم العامة، والفيزياء، والكيمياء، والأحياء، في حين تحدد لمواد التربية الإسلامية والدراسات الاجتماعية والتربية الوطنية اختبارات قصيرة مركزية، ومواد علوم الكمبيوتر وإدارة الأعمال والعلوم الصحية (إناث)، ومهارات الحياة (ذكور) والتربية البدنية والصحية والتصميم الإبداعي والابتكار تدخل ضمن مواد التقييم المستمر.
ووفقاً للسياسة، يخضع طلبة الصفوف 1 - 6 لاختبارات تشخيصية مركزية في مادتي اللغة العربية والرياضيات.
الامتحانات 3 مرات
ركزت سياسة التقويم والامتحانات التي اعتمدتها وزارة التربية والتعليم، على تطبيق الامتحانات 3 مرات خلال العام الدراسي، على أن تكون مركزية من قبل الوزارة، وتحددت الدرجة النهائية لها 100 درجة لكل مادة، ويخصص لها وزن فى كل فصل دراسي، ويشمل تطبيقها جميع الصفوف 1- 12 لبعض المواد الدراسية، وتُبنى على نتاجات التعلم التراكمية للفصل والعام الدراسي.
التقويم في سنغافورة
في سنغافورة، يخوض المتعلمون سلسلة من الامتحانات الوطنية والدولية، وفق مقاييس يسهل التعرف إليها للتأكد من معلومات الطالب، واتخاذ إجراء علاجي في حال تخلف الطلاب عن زملائهم، ويتطلب التعليم المدرسي في سنغافورة براعة وخبرة فائقتين، فالتقويم بالغ الدقة وتصنيف المدارس على أساس الأداء في الامتحانات والتصارع على أماكن في المدارس البارزة، كذلك يخلق بيئة تعلم شديدة التنافس، فضلاً عن أن الحكومة توظف كثيراً من الأموال في ميدان التعليم، وتوليه اهتماماً شديداً ودقيقاً، وتعتمد سنغافورة على نظام الجدارة وهو معيار المكافأة والترقي.
إيجابيات متعددة
اعتبر خبراء وتربويون أن أبرز إيجابيات السياسة الجديدة للامتحانات تكمن في إلغاء النجاح التلقائي، في صفوف المرحلة التأسيسية ما عدا الصفين الأول والثاني، حيث استحدثت سياسة تطبيق الرسوب والبقاء للإعادة للصفوف 3-12، ويشمل امتحان نهاية العام «المهارات التي درسها الطالب خلال العام في الفصول الدراسية الثلاثة»، فضلاً عن توحيد درجة النهاية الصغرى للنجاح، في صفوف المرحلة الثانوية، 10 و11 و12، لتكون 60، بدلاً من 50 في الصفين 10 و11، فيما تظل الدرجة النهائية الصغرى للصفوف 1-9، 50 درجة كما هي.
6 امتحانات مركزية
اعتمدت وزارة التربية والتعليم، 6 اختبارات مركزية لطلبة الصفوف من 1-12، ضمن امتحانات نهاية الفصل الدراسي الثاني للعام الجاري، إذ تضمنت امتحان قياس مهارات التحدث والاستماع، لجميع الصفوف من 1-12، في الفترة من 26 فبراير/شباط حتى 2 مارس/آذار المقبل، والاختبار المركزي في مادة إدارة الأعمال لطلبة العاشر والحادي عشر والثاني عشر «عام»، الاختبار المركزي في مادة التربية الإسلامية لطلبة الصفوف من 4 - 12، الاختبار في مادة التصميم الإبداعي والابتكار لطلبة العاشر والحادي عشر»عام ومتقدم».