دموع النجوم على الشاشة مهمة ليست سهلة.. البعض يستطيع أن يتقن الانفعال ويتأثر بالفعل فتكون دموعه طبيعية، وآخرون لا يستطيعون فيلجأون إلى الدموع الصناعية.. فهل الفرق يكمن في اختلاف موهبة نجم عن آخر أم أنها الطبيعة الشخصية لكل نجم في أن تكون دموعه قريبة أم بعيدة عنه؟ وما هو دور المؤلف والمخرج والماكيير في دموع النجوم؟ وهل تكون مهمة الممثل وهو يبكي على خشبة المسرح أصعب من مهمته في السينما والتلفزيون؟ وهل يمكن للجمهور أن يكتشف بسهولة إذا كانت دموع نجمه طبيعية أم صناعية؟ تساؤلات نبحث في هذا التحقيق عن إجابات لها لنكشف أسرار دموع النجوم.
في البداية يؤكد الفنان القدير يحيى الفخراني والذي جعل الكثيرين يتعاطفون معه مؤخرا وهو يبكي في مشهد وداع ماما نونة في مسلسل يتربى في عزو انه يكون حريصا دائما في كل المشاهد التي تتطلب دموعا أن تكون دموعه طبيعية جدا وهو ما حدث في مشهد رحيل ماما نونة خاصة أن هذا المشهد تم التحضير له بشكل جيد، وكان هناك تمهيد للانفعال نفسه بشكل طبيعي، وهذا لا يأتي إلا بالمعايشة الكاملة للشخصية والاندماج في المشهد. لكن هناك في نفس الوقت عناصر أخرى مهمة لكي يستطيع الممثل أن يخرج انفعالا طبيعيا، منها أن يكون المشهد نفسه مكتوبا بشكل جيد وأن يضعك المخرج في ظروف تصوير تسمح بخروج الدموع بشكل طبيعي وإذا كان المشهد يضم معك ممثلا آخر فلابد أن يكون أداؤه في المشهد طبيعيا حتى يساعدك أيضا على أن يكون انفعالك تلقائيا جدا.
أما المخرج مجدي أبو عميرة فيؤكد أن بعض النجوم لا يستطيعون البكاء بشكل طبيعي وهذا ليس عيبا فيهم ولا يقلل من موهبتهم في شيء لأن هذه تكون أصلا طبيعة إنسانية، فهناك إنسان يتأثر بأي موقف وتكون دموعه قريبة، وآخر لا تخرج دموعه منه بسهولة حتى على أقرب الناس له، ويكون تأثره داخليا أكثر وهذا أخطر وأعمق، وعندما يكون هناك ممثل من هذا النوع فإننا نلجأ إلى الدموع الصناعية. لكن المهم أن يكون انفعال الوجه نفسه موحيا بالبكاء وإلا ستكون هناك مشكلة أن يرى المشاهد دموع الفنان ولا يصدقها لأن الوجه لم يعط الانفعال المطلوب وهي مسؤولية الممثل والمخرج معا وعموما المشاهد التي تتطلب دموعا هي أكثر المشاهد التي تتم إعادتها لأن الممثل لا يصل إلى تلك الحالة من التأثر الطبيعي بسهولة.
وتعترف الفنانة منى زكي أن دموعها قريبة منها بوجه عام وأنها لا تجد مشكلة في المشاهد التي تتطلب دموعا حقيقية، شرط أن يكون المشهد نفسه مكتوبا بشكل مؤثر وتلقائي وطبيعي، وأن يكون إنسانيا حتى تشعر به.
وتضيف منى: أكثر المشاهد التي لم أتمالك فيها دموعي كان في فيلم سهر الليالي عندما استمعت إلى خيانة زوجي في التليفون ووقتها نزلت دموعي بشكل طبيعي لأنني كنت أعيش المشهد بكل مشاعري، وهو أمر ساعدني في الوصول إليه أن المؤلف تامر حبيب كتب المشهد بشكل جيد والمخرج هاني خليفة وصل بي إلى الإحساس الطبيعي المطلوب.
وعما إذا كان من الممكن أن يجتر الفنان بعض أحزانه أو مشاكله الحقيقية في مثل هذه المواقف ليكون البكاء صادقا قالت منى: هذا نادر جدا، وربما يحدث في حالة واحدة فقط، عندما يكون الممثل يؤدي مشهدا أو شخصية قريبة منه في الحقيقة، أو يعيش أمام الكاميرا مشكلة أليمة مر بها في حياته، ولكن في الأغلب لا يفعل ذلك حتى يسيطر على الشخصية التي يجسدها ولا تفلت منه لأنه في هذه الحالة سيحدث له انقسام أمام الكاميرا بين شخصيته الحقيقية والشخصية التي يجسدها.
وتتذكر الفنانة مي عز الدين احد المشاهد التي بكت فيها من دون أن تشعر ضمن أحداث مسلسل بنت بنوت وتقول: كان هناك مشهد لشخصية نوارة التي لعبتها في المسلسل وهي ترتدي الحجاب وتصلي بخشوع ووقتها لم اشعر بنفسي إلا وأنا ابكي رغم انه لم يكن مطلوبا في المشهد أن تكون هناك دموع وإنما كان المطلوب أن يكون هناك تأثر حقيقي لكنني من شدة تأثري بالمشهد لم أتمالك دموعي وعندما يكون عندي مشهد يتطلب دموعا أحاول أن تكون دموعي طبيعية قدر الإمكان فأعيش المشهد بكل مشاعري بل وأدخل فيه من قبل الوقوف أمام الكاميرا لأكون في نفس الحالة المزاجية للشخصية. وتضحك مي وهي تضيف: معظم الفنانات لا يجدن مشكلة في أن تكون دموعهن طبيعية بعكس النجوم الرجال وذلك بحكم طبيعة الفتاة الأكثر عاطفية من الرجل.
أما النجم الكوميدي أحمد حلمي والذي بكى في أكثر من عمل له مثل سهر الليالي وظرف طارق وغيرهما فيقول: هناك انطباع عند البعض بأن نجوم الكوميديا لا يبكون بسهولة وأنهم اقل تأثرا بالمشاهد العاطفية من غيرهم وهذا غير صحيح، لأنه بقدر ما نضحك الجمهور بقدر ما نتأثر بأي مشهد عاطفي أو حزين، وعن نفسي لا أحب استخدام الدموع الصناعية مثل القطرات أو غيرها وأفضل أن أصل بإحساسي في المشهد إلى أقصى حالات الاندماج الطبيعي لتكون دموعي حقيقية لأن الجمهور نفسه يدرك الفرق بين الدموع الطبيعية والصناعية من انفعال الممثل نفسه.
على المسرح تكون المهمة أصعب. هذا ما تؤكده الفنانة سميحة أيوب وتضيف: على خشبة المسرح تكون المواجهة مباشرة بين الفنان والجمهور ولا تكون هناك فرصة لاستخدام الدموع الصناعية مثلما يحدث غالبا في السينما أو التلفزيون، كما انه لا توجد فرصة لإعادة أي مشهد وبالتالي فمهمة الفنان المسرحي في المشاهد التي تتطلب بكاء ودموعا تكون أصعب بكثير من مهمة نجم السينما أو التلفزيون، ولذلك فالممثل المسرحي الموهوب يعرف كيف يدخل في جو المشهد وينسى نفسه والجمهور أيضا ليندمج مع أحزان الشخصية، وبالتالي تخرج دموعه بشكل طبيعي جدا وهو أمر يحتاج إلى موهبة ومعايشة لأنه لا يأتي بالتدريب فالدموع في النهاية إحساس مرهف بالمشهد ولا يمكن أن تنزل من عينيك بالتدريب، ولذلك فممثل المسرح من مواصفاته الأساسية أن يكون موهوبا بالشكل الكافي ليندمج مع أي شخصية ويقدمها بكل تفاصيلها ومشاعرها، وأنا بكيت كثيرا في مسرحياتي ولم أكن أجد صعوبة في المشاهد التي تحتاج دموعا لأنني كنت أعيش الشخصية بشكل طبيعي، وكنت أقف على المسرح حبا فيه وفي الدور الذي ألعبه، فالمسرح ليس مجرد حفظ للنص وإنما معايشة كاملة له والذين يعتمدون على الحفظ من دون إحساس بالشخصية لا ينجحون أبدا كممثلين مسرحيين وأكثر المشاهد التي تكشفهم هي مشاهد الانفعالات الإنسانية بما فيها المشاهد التي تتطلب دموعاً.
الماكيير الشهير محمد عشوب يؤكد أن الماكياج عنصر أساسي في دموع النجوم الذين لا يستطيعون الوصول إلى دموعهم بشكل طبيعي وأن استخدام دموع صناعية أمر ليس سهلا لأنه يجب أن يتم بحساب، فالحكاية ليست مجرد وضع قطرة عين للنجم والسلام، أو يتم استخدام الجلسرين في مشاهد البكاء الطويلة لأن الجلسرين يبقى على الوجه لامعا أطول فترة ممكنة فيكون هناك دموع طوال الوقت على وجه الفنان خلال المشهد، فكل مشهد يختلف عن الآخر. وكم الدموع نفسه يجب أن يكون مناسبا لطبيعة المشهد فأحيانا يتطلب المشهد بكاء غزيرا، وأحيانا أخرى يتطلب دموعا خفيفة وفي كل الأحوال يجب أن تظهر الدموع وكأنها طبيعية.
ويضيف أن هناك نجوما كثيرين لا يستطيعون البكاء بشكل طبيعي ليس لقلة مهاراتهم ولكن لأن بعض الفنانين بطبيعتهم تكون دموعهم بعيدة عنهم حتى في حياتهم العادية، لكن الممثل عليه أن يساعد الماكيير في الوصول إلى تعبيرات الوجه التي تعطي مصداقية للدموع نفسها لأنه مهما كانت مهارة الماكيير في استخدام الدموع الصناعية بشكل جيد ومناسب لكن من دون الانفعال الطبيعي من النجم، لن يصدق الجمهور تلك الدموع بدليل أن الجمهور نفسه بعد أن يشاهد أي عمل فني فيه دموع يمكنه أن يحكم إذا كانت دموع النجم طبيعية أو صناعية.