الشرفة واحة الاستجمام والراحة داخل البيت، التي ربما يهملها البعض، فلا يستفيدون منها إلا في بعض الأمور الثانوية. إلا أن البعض الآخر اهتم بها فنجح في تحويلها إلى أهم بقعة داخل البيت، حيث يمكن للأسرة أن تتجمع وتتنفس الهواء المنعش وتستقبل الأصدقاء وتطل على عالم مملوء بالبهجة والتفاؤل.
الاهتمام بديكور الشرفة هو ما يصنع كل هذا الفارق، وبقدر ما تحتاج إلى أشياء بسيطة وغير مكلفة لتجميلها وتأثيثها، تبدو اللمسات الجمالية الأنيقة حيوية في منحها إحساساً بالراحة والجمال مع استخدام أثاث عملي سهل النقل متيناً وسهل التنظيف، وديكورات يمكن تغييرها باستمرار من أنواع النباتات والزهور التي تساعد على إضفاء أجواء الطبيعة اليانعة على شرفة البيت.
تتحدث سميرة الخليل، طبيبة أسنان بالشارقة، أنها تزين شرفتها بشغف كبير،
قائلة: «حين انتقلت إلى شقتي الحالية قبل عامين كان أهم ما جذبني إليها هو شرفتها الواسعة المطلة على مشهد خلاب من بحيرة الشارقة، وعندما دخلت إلى الشرفة قررت الحصول على هذه الشقة بلا تردد، برغم أن سعرها كان أغلى قليلاً من مثيلاتها في نفس البناية، ولكن بشرفة أقل اتساعاً أو بإطلالة جانبية، ولم أندم أبداً على هذا الاختيار، شعرت بأن الشرفة غيَّرت نمط حياتي وحياة أسرتي، وأصبحت متنفساً لنا جميعاً يجمعنا في أوقات كثيرة. وتضيف: خلال هذين العامين أصبحت الشرفة هي أكثر جزء في البيت أطوره وأمنحه لمسات من الجمال والأناقة.
ففي البداية وضعت مجموعة من النباتات على الأرض في أركانها، ولكنني سرعان ما شعرت بأن ذلك لا يكفي، فاتفقت مع أحد الحرفيين ليصنع لي مجموعة من الأرفف الخشبية لأضع عليها بعضاً من الأصص الصغيرة من البلاستيك الملون، وعلقتها على الجدران وزرعت شتلات من الزهور ووضعت بعض الزهور الصناعية إلى جوارها، إذ لم يكن ممكناً أن أزرع نباتات متسلقة حقيقية في الشرفة لكونها مطلة على البحيرة مباشرة وتتعرض أحياناً لموجات من الرياح الشديدة.
والمشهد العام حالياً يتميز بجمال وأناقة، خاصة بعد أن وضع أبنائي قفصاً أنيقاً به بعض الطيور المغردة، ليشعر من يجلس في الشرفة بأنه بالفعل في حديقة غناء يشم فيها رائحة الزهور ويتمتع بالخضرة ومنظر البحيرة وصوت الطيور المغردة.
لم يغير المحاسب جميل داغر شقته منذ أربعة أعوام، إذ نجحت زوجته في تحويل الشرفة إلى واحة للراحة والجمال بفضل بعض اللمسات الفنية التي تبرع فيها، بحسب ما يوضحه داغر.
وعلى الرغم من أن الشرفة ليس لها إطلالة مميزة، فإنها تتمتع بواجهة بحرية منعشة، استغلتها زوجته التي تهوى الأشغال اليدوية في تزيين المقاعد البلاستيكية بوسائد مزينة بالخيوط والحبال الملونة، واستخدمت مائدة صغيرة مصنوعة من البامبو لتكون ركناً داخل الشرفة يمكن وضع أدوات الشاي والمشروبات فيه من دون أن تزدحم بأشياء لا جدوى منها.
يوضح قائلاً: «هذا الاهتمام الذي أولته زوجتي للشرفة انتقل لي أنا أيضاً، فأصبحت متحمساً لمساعدتها والبحث عن الأفكار الجديدة والمفيدة، ولهذا حرصت على تركيب وحدات إضاءة جانبية من الزجاج الملون على شكل مصابيح لإضفاء إضاءة رومانسية وملونة للشرفة تزيد من استمتاعنا وضيوفنا بالجلوس بها».
أحمد رضوان، يقول: «اللمسة المميزة التي استخدمتها في شرفتي كنت قرأت عنها في إحدى مجلات الديكور، وأردت أن أفاجئ زوجتي بتنفيذها، وهي تغطية أرضية الشرفة بطبقة من النجيل الصناعي لتضفي على الشرفة إحساساً بأنها حديقة غناء، ووضعت بها أرجوحة صغيرة لشخصين ونافورة مياه صغيرة في الركن على شكل جذع شجرة صغير تخرج منه شلالات مياه بسيطة تصدر صوتاً لخرير المياه، لتصبح ركننا المفضل في البيت خصوصاً في أجواء الشتاء والربيع والخريف، أما في الأجواء الحارة فتمثل للبيت منظراً بخلفية طبيعية نستمتع برؤيته من خلف باب الشرفة الزجاجي».
ويؤكد سمير محمود، خبير الديكور، أن تزيين الشرفة مثل مفهوم السهل الممتنع، فهو يتكون من خامات تتميز بالقوة والمتانة والقدرة على تحمل التقلبات الجوية وسهولة النقل، لكنه في نفس الوقت يجب أن يتمتع بأناقة تمتزج مع البساطة.
يقول: «الألوان هي أول الأشياء التي يجب أن نهتم بها في ديكورات الشرفات و"اللاندسكيب" الخارجي بشكل عام، فالألوان الزاهية والمشرقة المستمدة من الطبيعة التي تعكس الضوء الطبيعي ، هي الأساس الذي يجب أن نستخدمه في مثل هذه الديكورات. كذلك الأخضر والأزرق والأحمر ألوان واضحة وظاهرة يمكن استخدامها لتلوين الجدران أو الأثاث أو الإكسسوارات». وخامات الأثاث يجب أن تتحلى بالقدرة على مواجهة التقلبات الجوية من أمطار أو ندى الصباح أو شمس الظهيرة الحارقة أو رطوبة الجو والغبار، مثل البامبو والبلاستيك فهي من الخامات المثالية، ولكن يمكن أيضاً استخدام الحديد المشغول بشرط معالجته كيميائياً بحيث يكون غير قابل للصدأ، بحسب محمود.
ويضيف: «على الرغم من أن "اللاندسكيب" الخارجي بشكل عام يستمد رونقاً وجمالاً من النباتات وأواني الزرع المختلفة، فإن في الشرفات يجب أن يتم ذلك بشكل محسوب، ومن المهم أن يفكر خبير الديكور في نظام الصرف الذي سيخدم النباتات، حتى لا يؤدي ريها باستمرار إلى تكوين بقع دائمة من تسرب المياه المحملة بالطين على جدران السور الداخلي أو الخارجي للشرفة، ويمكن للنباتات الصناعية أن تحل هذه المشكلة في حالات كثيرة فتقدم مساحات من الخضرة والزهور والفروع من دون أن تتأثر بحركة الشمس ومساحات الظل في الشرفة خلال ساعات النهار».
زينة موسمية
الشرفة بالنسبة إلى سماح القاضي، ربة بيت، هي مساحة للزينة الموسمية التي تختلف باختلاف المناسبات، بحسب ما تؤكده، إذ لا توجد أشكال معينة من الديكور الدائم يمكن وضعها فيها باستمرار. وترجع القاضي ذلك إلى طبيعة الشرفة في بيتها، قائلة: «صحيح أنها كبيرة وواسعة ولكنها معرضة للشمس باستمرار، وبالتالي لا تصلح أبداً للاستخدام في الطقس الحار، ولكنها في أمسيات الشتاء تكون مثالية للجلوس والاستمتاع بالطقس الرائع. يملك أولادي أشكالاً مختلفة من الزينة الملونة والمضيئة التي يضعونها فيها ويعلقونها على الجدران في المناسبات المختلفة، فهناك مثلاً فانوس رمضان، الذي يعلقونه في الشهر الكريم ويصنعون أشكالاً من المجسمات والزينة اليدوية الملونة فيعلقونها على الجدران لتعطي الشرفة شكلاً مبهجاً وجميلاً. وفي رأس السنة توجد الزينة على هيئة أفرع من الزهور وأوراق الشجر الصناعية المضيئة، وفي أعياد ميلاد أبنائي تكون الشرفة مساحة إضافية يجلس فيها الضيوف ويستمتعون بالطقس الجميل، لذلك أحرص على أن تمتد الزينة إلى الشرفة فتغطي الجدران والسور الخارجي لها لتعطي إحساساً بالبهجة في مناسباتنا السعيدة»، مشيرة إلى أنها حرصت على توفير وسيلة للراحة بها، فوضعت أريكة مريحة، ذات لون برتقالي بلون الشمس ليضفي مزيداً من الراحة والبهجة على المكان.