تحقيق: زكية كردي
ليست فكرة الاستعانة ببعض الإكسسوارات التي ترمز إلى حضارات أخرى - جديدة في عالم الديكور، فهي قديمة قدم حكايات السفر والتجوال، وقصص الملاحين والبحارة وجدران بيوتهم التي تحمل تذكاراً يجسد الكثير من ذاكرة بلد زاروه يوماً وحملوا صوره الجميلة في رموزه الفنية، أو في بعض قطع الأثاث أو فيه كاملاً عندما يكون الأمر متاحاً، حيث إن الموضوع يستحق المشقة كونه ينطوي على هوية مختلفة لمنزل العائلة تقدم ذوق صاحبه الخاص وتفاصيل أسفاره ونفوذه، ولأن الحياة أصبحت أكثر بساطة ويسراً اليوم لم يعد أمر تصميم المنزل ينطوي على الكثير من المشقة بل على اختيار طراز البلد الذي يمنحنا الشعور بالتميز ويبقينا بعيدين عن ملل التصميمات المكررة .
يفضل محمد أحمد "مهندس في اتصالات" الديكورات الحديثة والمريحة لمنزله الذي بدأ بالبحث عن مصمم له تواً بعد أن انتهى من بنائه، ويقول: لدى المصممين دوماً أفكار جديدة يأتون بها من البلاد البعيدة ليقدموا فكراً مختلفاً، وهذا ما أبحث عنه، وعن الطراز الذي يفضله في فرش منزله يشير إلى أنه يميل إلى الهندي في الإكسسوارات والمفروشات لأنه يعتقد أنها تبعث رسائل مرحة وملونة في المنزل، لكن الأمر يتوقف على الاقتراحات التي سوف يجدها لدى المصممين لأنه يبحث عن شيء أكثر اختلافاً وحداثة .
سهير حامد "ربة منزل" فضلت أن تكون غرفة استقبال الضيوف على الطراز الأندلسي لأنه يوحي بالفخامة، إضافة إلى أن هذا النوع من الديكور يعتبر من القطع المعمرة التي تورث ولا تبدل، ولهذا اختارتها لتكون هوية منزلها المميزة التي تتباهى بها أمام ضيوفها، وتقول: "هذه الغرفة تذكرني بمنزل العائلة الكبير في دمشق حيث أثث جدي غرفة الضيوف على هذا الطراز وكانت تأسرني بنقوشها وألوانها كلما دخلت إليها، لهذا كنت سعيدة كثيراً بتنفيذ هذا التصميم في منزلي" .
ألوان البيج التي تغلب على جدران وأرضيات منزله تتناسب مع كل ملامح الديكور التي يفضلها علاء مصطفى "مهندس عمارة" ويضيف أن الموضة وانتشار نمط معين من الديكور في أغلب المنازل ضيعا هوية المالك، وهذا ما أصبح الكثير من الناس ينتبهون له فيحرصون على تمييز هوية منازلهم بإكسسوارات من البلد الذي ينتمون إليه، أو بطريقة الأثاث التي تحمل شيئاً من شخصياتهم لتضيفها إلى ملامح المنزل .
سافرت حصة حسين "موظفة" إلى باكستان لتحضر فرش منزلها من هناك مشيرة إلى أن تصميمات الأثاث الباكستاني توحي بالعراقة إضافة إلى نوعية الخشب الجيدة الذي يستعملونه دفعاها للقيام بهذه الخطوة، إضافة إلى كون الأسعار مناسبة هناك، وعن ألوان الأثاث التي اختارتها، تقول: "اخترت اللون البني للخشب لأني أعتبره الأساسي إضافة إلى أنه يتناسب مع جميع الألوان، لكني أحببت الاقتراب من أجواء هذه الحضارة فاخترت الألوان المرحة كالبرتقالي والكيوي للفرش والستائر والإكسسوارات" .
ومثلها نرجس أمين "موظفة" استغلت زيارتها إلى الهند لتحضر معها كل الإكسسوارات والستائر من هناك بالنقوش المميزة والألوان الحارة لتغير هوية منزلها وتجعل منه لوحة تفيض منها الحياة بغزارة اللون على حد وصفها، وتقول: "أحب الشعور الذي يرافقني في ضجيج أسواق الهند، وفي زحمة ألوانها، إنه أشبه بتعبير حقيقي عن الحياة النابضة في الشارع، وهذا الشعور الذي كنت أرغب بنقله إلى منزلي من خلال الصناديق والوسائد والإكسسوارات الهندية التي أحضرتها معي" .
ولأنها ترى أن كل مكونات الجمال والراحة تلتقي في غرفة جلوس مصممة على الطراز المغربي، قررت نوال الأبيض "موظفة مبيعات" أن تعد جلسة مصغرة في بيتها تبقيها مرتبطة بهذا التراث الذي يسكن دماءها كما تقول، وتضيف بأنها كادت تطير من السعادة عندما وجدت إحدى شركات المفروشات التي تقوم بتصميم الجلسات المغربية لتصمم لها واحدة مناسبة لحجم الصالة في بيتها، لتحضر لها الإكسسوارات من المغرب ومن القرية العالمية التي تجمع كل الحضارات في قلب دبي .
منذ أكثر من عشر سنوات وآيلا محو "مهندسة ديكور" تعمل في الإمارات، لتعايش تبدل أذواق الناس ورغباتهم عاماً تلو الآخر فيما يخص تصميمات منازلهم، لتؤكد أنهم يتجهون نحو البساطة فيما يخص الأرضيات والجدران لكي تتناسب مع رغبتهم في التغيير من طراز أثاث معين إلى آخر، وتقول: "في البيوت الكبيرة نجد متسعاً للإبداع، حيث نجد ركناً مبنياً على الطراز الصيني بالكامل، أو على الطراز الفرنسي بحيث تنسجم كل العناصر من بناء وأثاث وألوان، ولكن في البيوت الصغيرة والمتوسطة يصعب تغيير نمط البناء، لهذا نجد أن البساطة في البناء والألوان هي الحل الأنسب لجميع أنواع الديكور، حيث يمكن لأصحاب المنزل أن يختاروا منازلهم بإكسسوارات ونقوش مختلفة، وتغييرها كل مرة حسب رغبتهم، لهذا نجد أن الكثيرين يفضلون التعبير عن هويتهم الفنية في المنزل من خلال الإكسسوارات وبعض قطع الأثاث، فالبعض يفضل الطراز المصري، وآخرون يفضلون المغربي باللون الأحمر الجميل، بينما يميل آخرون إلى نقوش الحضارة الهندية أو إلى الحرائر الأصلية وأصداف المفروشات الشامية المصنعة باليد، وتضيف أن توفر مختلف أنواع المفروشات حول العالم في الإمارات جعل الأمر سهلاً وأكثر إبداعاً" .