د . حمد بن الشيخ أحمد الشيباني، مدير دائرة الشؤون الإسلامية والعمل الخيري في دبي، من الشخصيات الإماراتية البارزة التي التحقت بالتعليم مبكرا وشكلت النواة الأساسية لبناء الإمارات . حصل على تعليمه الجامعي في مصر في فترة شهدت ازدهاراً للأدب والفنون والثقافة، على حد قوله، وبعد عودته عمل في مجال التعليم لمدة 26 عاماً، يرى أن منهج التربية الإسلامية الذي يقدم للطلبة حالياً غير كاف، ولابد من تطوير معلم هذه المادة ليتماشى مع عصر التكنولوجيا . تولى في 2002 إدارة دائرة الشؤون الإسلامية، ويرى أن أصعب فتوى هي المتعلقة بأمور الطلاق، حيث يصبح الزوج كالغريق المتعلق بقشة، ويدين بالفضل لوالده في تعليمه، وهذا الحوار مع الشيباني إطلالة على بعض محطات حياته .

ماذا عن مراحل تعليمك المختلفة؟

- أنا من مواليد إمارة دبي، تلقيت تعليمي في المرحلة الابتدائية في مدرسة الأحمدية، والوالد كان مديراً للمدرسة في تلك الفترة، وانتقلت إلى مدرسة دبي الثانوية قرب ميدان بني ياس، وبعد ذلك التحقت بالمعهد الديني الذي تم افتتاحه بقرار من المغفور له الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم وقتها، وكانت تدرس فيه العلوم العامة وعلوم الشريعة ومنها القرآن والتفسير والتوحيد بجانب علوم اللغة العربية ومنها الأدب والعروض . وكان المعهد في ذلك الوقت يتبع المعهد الديني بالكويت الذي كان بدوره يتبع المعاهد الأزهرية في مصر . وبعد قضاء سنتين فيه، انتقلت إلى الأزهر في مصر ودرست لمدة سنتين في كلية اللغة العربية قسم تاريخ، ثم رجعت إلى الإمارات والتحقت بكلية الآداب وتخصصت في الدراسات الإسلامية . وأثناء عملي في المنطقة التعليمية الذي استمر لمدة 26 عاما، صدر قرار بأن من يقضي أكثر من 18 عاما في عمله يتقدم للماجستير، وبالفعل حصلت عليه، ثم الدكتوراه في الإدارة التربوية من منظور إسلامي .

سافرت إلى مصر للتعلم، فما مدى تقييمك لتجربة التعليم خارج الدولة؟

- مصر في تلك الفترة من سبعينات القرن الماضي كانت تضم كل شرائح الطلبة من الوطن العربي، وكان نادي الطلبة في مصر يضم أنشطة كثيرة، وأتاح لنا فرصة تكوين علاقات وصداقات كثيرة، كما لم أكن وحدي من الإمارات، حيث انتقلت إلى مصر مع مجموعة كبيرة من زملائي في المعهد الديني، وكان الأزهر وقتها منبراً قوياً للتدريس والاهتمام باللغة العربية والإسلامية . وكنا موجودين وسط جو جديد لم يكن متوافراً في حياتنا العادية في الدولة، فالحياة في مصر كانت وسط عالم متحرك ليلاً ونهاراً وشوارع مفتوحة حية، وكنا نسكن بالقرب من الجامعة في منطقة الأزهر والحسين، حيث يلتقي الأدباء والفنانون على المقاهي فنستمع للأدب والشعر وتعليقات الأدباء، وكان الخروج في تلك الفترة من الإمارات يضع علينا مسؤولية كبيرة باعتبار هذه الفترة هي فترة تكوين الدولة، وخرجت مجموعة كبيرة للتعلم في مصر والعراق وأوروبا وعندما رجعنا أخذنا على عاتقنا الإسهام في بناء الدولة .

ما أهم المحطات العملية في حياتك؟

- أثناء تعليمي في جامعة الإمارات كنت أداوم في معارف دبي، وبعد تكوين الوزارة الاتحادية التي ضمت كل الموجودين في قطاع التعليم انتقلت للعمل فيها في قسم محو أمية الكبار، ومشروع زايد لتحفيظ القرآن الكريم، وبعدها انتقلت إلى وزارة الشؤون الإسلامية لمدة عام ثم عدت إلى منطقة دبي التعليمية وتدرجت في المناصب إلى أن أصبحت مديراً لها . وفي 2002 أحلت للتقاعد بعد 27 عاماً من العمل في مجال التربية والتعليم، وكلفت في نفس العام بالعمل مديرا لدائرة الشؤون الإسلامية والعمل الخيري . عملت أيضاً في جمعية إحياء التراث، وحماية اللغة العربية، ورعاية الأحداث، ومفوضية دبي للكشافة، وإدارة نادي الشباب العربي، وصندوق الزواج، ومؤسسة محمد بن راشد للأعمال الخيرية، وكنت عضو المجلس الاستشاري للشرطة ممثلاً لقطاع التعليم والشؤون الاجتماعية ومثلت الإمارات في المكتب التنفيذي للمنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة إيسيسكو .

من أكثر الشخصيات المؤثرة في حياتك؟

- لعب الوالد دوراً كبيراً في تعليمي، وتجرعت منه الكثير فقد كان فقيها ومتمكنا من المذاهب الأربعة، وترك لي رصيداً كبيراً من التعليم والتربية والأبوة، كنت إذا أخطأت أمامه في اللغة العربية يعيد لي شرح القواعد النحوية ويعلمني من البداية، وأحاول أن أمشي على خطاه فقد كان معلما أيضاً في المعهد الديني الذي درست فيه، وتعلمت أيضاً على يد مجموعة من العلماء وأدين لهم بفضل كبير، ومنهم فضيلة الشيخ محمد بن يوسف الشيباني، وفضيلة الشيخ أحمد الحميدي وفضيلة الشيخ عبد الرحمن محمد المنصوري وفضيلة الشيخ الجزيري وغيرهم الكثير . وتعلمنا الكثير على أيدي شيوخنا خاصة أنهم كانوا مبتعثين من عديد من الدول العربية .

هل ترى منهج التربية الإسلامية الذي يقدم للطلاب حالياً في المدارس كافيا لهم؟

- أرى أنه لابد أن نتقدم بوسيلة أخرى ليس من خلال إعطاء الطالب دروساً مثقلة، لابد من تقديم وجبة يستسيغها كي نكسبه، خاصة أن الطالب يرى أن مادتي اللغة العربية والتربية الإسلامية من المواد الصعبة والمملة، ولا يوجد اهتمام من الجهات المختصة بهما، والتعليم قبل 100 عام كان مختلفاً تماما، حاليا نحتاج وسائل مهنية أكثر للطالب، خاصة في ظل تكنولوجيا المعلومات، أصبحنا نفتقد المعلم القادر على توصيل المادتين بالشكل المطلوب، كما أصبح دور المعلم غير مؤثر في حياة الطالب، فهو يذهب إلى المدرسة وهو مثقل بكثير من الأعباء، ويفتقد المعسكرات والرحلات التثقيفية والأنشطة اللاصفية . من الممكن أن نستثمر جلوس الطالب أمام أجهزة الحاسوب بطريقة مفيدة بدلاً من لعبه لساعات طوال .

وقت أن كنت مديراً للمنطقة التعليمية في دبي، هل كانت لك قرارات مؤثرة في مجرى التعليم؟

- كانت لدي أفكار كثيرة وخطط كبيرة، لكني لم أكن مصراً على تطبيقها في الحال، وكنت على ثقة من أنها ستطبق في يوم من الأيام، ومنها امتحانات الدور الثاني التي كانت تعقد بعد امتحانات الدور الأول بفترة طويلة تصل إلى الثلاثة شهور، مما كان يجعل الدروس الخصوصية تنشط في ذلك الوقت، وكثيرا ما نوهت لذلك، واليوم أصبحت امتحانات الدور الثاني تعقد بعد الدور الأول بمدة قصيرة .

ما طموحك في مجال العمل الحالي؟

- دائماً ما يشغل تفكيري الشأن الإسلامي، وأكثر ما كان يهمني هو أن نوصل الدين الإسلامي من دون ضغط، حيث يوجد أكثر من 200 جنسية تعيش على أرض الإمارات، وحققنا بعض الاستراتيجيات لاستثمار ذلك، من خلال استضافة دعاة من مختلف الجنسيات، ويوجد فقط في العام الماضي نحو3000 شخص أشهروا إسلامهم من نحو 70 جنسية .

نشر مؤخراً عن استقبالكم خلال العام الماضي فقط لأكثر من 170 ألف فتوى، علام تدل كثرة هذه الفتاوى؟

- الإنسان يريد أن يؤدي عباداته وهو مطمئن، وأغلب الفتاوى من أشخاص عابرين للحدود يسألون عن أمور تتعلق بقصر الصلاة أو الصوم، وهناك قضايا مثل الزواج والطلاق تأخذ حيزاً كبيراً، ولا نستغرب من كثرة عدد الفتاوى، فهي تسد باباً كبيراً من احتياجات المسلم .

وما أغرب فتوى واجهتكم؟

- كل فتوى تعبر عن حالة شخصية بعينها، وليست المشكلة في أغرب فتوى وإنما في أصعب فتوى، وهي التي تكون في قضايا الطلاق، ويكون الشخص استنفد كل مرات الطلاق، فهو يصبح مثل الغريق الذي يتعلق بقشة، ويريد فرصة ليعود إلى بيته وأولاده، وهنا نكون أمام إشكالية كبيرة، فقضية الطلاق يحسمها الشخص في ثوان ولا يدرك أغلب من يقعون فيها مدى خطورتها سواء على المجتمع أو الأبناء أو النسب، ودائماً ما نحاول إيجاد مخرج للإبقاء على هذه الأسرة .

والغريب الذي أصبحنا نواجهه حالياً هو ما يتعلق بحفظ الأجنة أو أطفال الأنابيب أو التبرع بالأعضاء، وأحيانا نجد من يسأل عن الألعاب الالكترونية إذا كانت حلالاً أم حراماً .

ما القيم التي تحرص على أن تزرعها في أبنائك؟

-عندي ثلاثة أولاد وبنتان، وأهم شيء أحاول أن أزرعه فيهم هو التواضع سواء مع الناس أو فيما بينهم، وهذا هو مطلبي الأساسي وأن تكون علاقاتهم مستمرة بالآخرين ولا تنقطع أبدا .

هل أنت أب ديمقراطي معهم؟

- تربيت على الديمقراطية، لا أفرض عليهم شيئاً، نسمع لبعضنا بعضاً ويمكن أن نختلف في الرأي، ومن واقع التجربة يعرف الأب أكثر مصالح الأبناء، لذلك أحاول أن أوجه لهم النصائح دائما، لكنني لم أتخذ يوماً قراراً فيه نوع من الضغط عليهم . حتى عندما كانوا في المدارس لم أكن أتدخل في أي من أمورهم في المدرسة أو مع المعلمين وأترك لهم حلها حتى لا يقال إنني استعمل سلطاتي أو ما شابه ذلك .

وماذا عن هواياتك؟

- في الماضي وأثناء وجودي في المنطقة التعليمية كنت أمارس رياضة كرة القدم، وكنا نلعب وقتها من خلال دوري المدارس، وكذلك أمارسها على مستوى بعض الأندية الصغيرة، وأمارس الصيد والتخييم، وحاليا أمارس رياضة المشي، كما كنت من قبل أواظب على القراءة ولم يكن يمر علي شهر حتى أكون أنهيت قراءة ثلاثة كتب، أما الآن فاللوائح والأنظمة والقوانين تأخذ مساحة كبيرة من وقتي.