حوار: أميرة عبد الحافظ:

بنت الإمارات دائماً مثيرة للإعجاب والتقدير، فهي لا تعترف بكلمة صعب أو مستحيل، تعشق دائماً التحدي لتثبت للجميع قدرتها على النجاح وإثبات الذات في كل المجالات،كما تسعى دائماً لرد الجميل لكل من أسهم في نجاح مسيرتها العلمية والعملية، وهذا ما تفعله الدكتورة شيخة الظاهري المدير التنفيذي لقطاع التنوع البيولوجي البري والبحري بهيئة البيئة في أبوظبي، ولا تغفل دور والدها وزوجها ومديري عملها في نجاحها وقيادتها لفريق عمل كامل في قطاع البيئة .

* أول خطوة في الطريق هي الأصعب، فكيف كانت بداية رحلتك؟
- التحقت بالمدارس الحكومية في أبوظبي حتى تخرجت من الثانوية العامة، وبعدها التحقت بجامعة الإمارات للحصول على شهادة البكالوريوس، ومنذ بداياتي في الصفوف المدرسية كان والدي صاحب الدور الأكبر في متابعتي والحرص على حصولي على المراتب الأولى ضمن صفي، وكان دائماً لا يرضى إلا أن أكون الأولى، وكان كثيراً ما يناديني ب"دكتورة" كان يعاتبني أنا وأخواتي حتى لو حصلنا على المرتبة الثانية أو الثالثة وحينها كنت أتعجب من عدم رضاه، وعندما كبرت فهمت معنى تحفيزه وتشجيعه لي على مدار السنوات، حصلت على شهادة البكالوريس في العلوم الزراعية بامتياز وعليه تم قبولي للانضمام لإكمال دراستي العليا والحصول على شهادة الماجستير في العلوم البيئية من نفس الجامعة وبدرجة الامتياز مع الشرف، ثم حصلت على وظيفتي الأولى كمساعد باحث في هيئة البيئة وكانت حينها تعرف ب "هيئة البيئة والحياة الفطرية وتنميتها" وكان لها دور كبير في إتمام دراستي، حيث كان يسمح لي بحضور المحاضرات وأداء الامتحانات، واخترت حينها أن يكون البحث العلمي لدرجة الماجستير جزءاً من عملي، ولذلك قررت أن أقوم ببحثي في محمية الوثبة للأراضي الرطبة ودراسة تأثير نوعية المياه على أعداد طيور الفلامنجو التي كانت وراء سبب إنشاء وإعلان المحمية .

* ماذا عن دراساتك الخارجية؟
- حصلت على منحة شيفننج من المجلس البريطاني للتعليم، وذلك للحصول على شهادة الماجستير من المملكة المتحدة من جامعة "كنت"، وتم قبولي ضمن اثنين فقط من إجمالي 70 مواطناً تقدموا للحصول على هذه المنحة ولله الحمد، حيث اجتزت من خلالها جميع المتطلبات بتفوق، وكان أيضاً مشروعي البحثي يتعلق بمحمية الوثبة وطيور الفلامنجو، بعدها قررت استكمال دراستي العليا للحصول على شهادة الدكتوراه، وتم قبولي في جامعة أبردين باسكتلندا وحصلت على الشهادة في نهاية عام 2009 في مجال صون وحماية البيئة .

* تطلبت دراساتك السفر إلى الخارج، فكيف عايشت بنت الإمارات الغربة وماذا أضافت لها؟
- حينما سافرت إلى المملكة المتحدة للحصول على الماجستير كان صعباً وقتها قبول فكرة سفر البنت للدراسة، ولكن ثقة أهلي وتشجيع والدي كان وراء ذلك وسبقتني أختي بسنة لإكمال دراستها العليا للحصول على شهادة الدكتوراه . ولله الحمد فإن تربية والدي ووالدتي والنشأة التي نشأتها ساعدتنا أولاً في الاحتفاظ بالهوية الإسلامية والوطنية للمرأة الإماراتية، واستطعنا أن نشق طريق الغربة، حيث كنا نعتمد على أنفسنا في تسهيل أمورنا هناك وساعدنا تمكننا من اللغة الإنجليزية كثيراً وذلك أيضاً بفضل من الله واهتمام والدنا بنا في هذه الناحية برغم أننا تخرجنا من المدارس الحكومية وكان وقتها يبدأ تعليم الإنجليزية في الصف الرابع مقارنة مع وقتنا الحالي .
أضافت الغربة لنا الصبر ومواجهة مختلف الثقافات وخصوصاً الغربية واكتساب الأنماط المفيدة منها فقط وغض النظر عن الجوانب السلبية، علمتنا حب الوطن والفخر بهويتنا أينما ذهبنا، وكذلك أن الحصول على الشهادة ليس بالشيء السهل ويحتاج إلى بذل الجهد الكبير .

* كيف ساهمت نشأتك ومحيط عائلتك في كل هذه النجاحات؟
- كما أسلفت سابقاً لعب والدي الدور الأكبر في غرس حب التعليم وخصوصاً التفوق بداخلي وإخوتي، وكان دوماً يروي لنا قصة كفاحه مع التعليم حيث إنه يعتبر من الرعيل الأول الذي كان يسافر إلى الكويت للتعلم، مما غرس بداخلي دائماً حب تحدي المستحيل وكان يشجعنا بالانضمام في أوقات الإجازات الدراسية إلى دورات تعليمية للاستفادة من الوقت وأيضاً كثيراً ما كان يردد "الوقت كالسيف إن لم تقطعه قطعك" وكان يحثنا على القراءة من خلال شراء الكتب، ومثلما حرص والدي على تنشئتي حرص على حصول إخوتي على الشهادات العليا في شتى التخصصات فمن إخوتي طبيب استشاري قلب، وحاملو شهادات الدكتوراه في التغذية وعلم المختبرات وأيضاً منهم من تخصص في الهندسة الكيميائية وغيرها، حيث بث أبي جواً من التنافس العائلي في مجال الدراسة فيما بيننا، جميعنا الآن يعمل في وظائف ونحاول أن نرد جميله علينا وجميل وطننا الكبير من خلالها .

* الصعوبات والتحديات أمر ضروري في الحياة فكيف تغلبت عليها؟
- الصعوبات كانت تكمن في كوني امرأة والعمل في المجال البيئي خصوصاً في بدايته كباحث يحتاج إلى مجهود كبير، طبيعة العمل في المجال البيئي أكبر تحد للمرأة الإماراتية، حيث يتطلب التفاعل المباشر مع المحيط ولا يعتمد على العمل المكتبي ولذلك تغلبت عليها بالإصرار بوجودي في الميدان وتنفيذ المطلوب مني .

* وراء كل رجل ناجح إمرأة، فماذا عن العكس ودور زوجك في حياتك كمديرة ناجحة؟
- لعب زوجي دوراً كبيراً ومهماً فيما وصلت إليه، بداية في المملكة المتحدة حيث كان يتطلب مشروع الدكتوراه جمع بيانات من الحقل الذي يبعد ساعة ونصف الساعة عن المدينة التي كنا نعيش فيها ويتطلب وجودي 3 أيام بالأسبوع هناك صباحاً، لم يتذمر يوماً على مدار أربع سنوات باصطحابي إلى هناك والعمل معي على جمع العينات وتسجيل الملاحظات كمساعد ميداني بالرغم من أنه كان أيضاً يكمل دراسته للحصول على شهادة الدكتوراه في القانون . وفي اللحظات التي كنت أنهك فيها ويصيبني اليأس، حيث كان يتطلب وصولي إلى الموقع ليس فقط بالسيارة وإنما مشياً على الأقدام لمسافات تصل إلى ثلاث ساعات لأنها في محمية ويمنع وجود السيارات بها للوصول إلى آخر نقطة لتجميع العينات كان يشجعني بالكلمات الطيبة ويقترح أن يستمر هو بدلاً مني، بينما أنتظر لحين عودته وحينها كان يشتد عزمي وأواصل سيري خجلاً منه ومن دعمه لي، دعمني أيضاً في مشاركته لي في مسؤولية تربية ابننا الأول فارس والذي كان يشاركنا غربتنا، حيث كنا نتناوب على البقاء معه في المنزل لحين عودة أحدنا من الجامعة . وحالياً وفي منصبي فإنه يتفهم تماماً حجم المسؤولية التي على عاتقي ويرافقني في جميع أسفاري العملية ويتفهم ضرورة وجودي لساعات متأخرة في العمل أو خروجي إلى الميدان لمتابعة الأعمال على أرض الواقع .

* وماذا عن أبنائك؟
- لدي 3 أبناء فارس وثاني وحامد (7 سنوات وأربع سنوات وسنتان)، دائماً ما أحاول التوفيق بينهم وبين حجم العمل المطلوب، ولله الحمد ولتفهم أسرتي وزوجي وأيضاً المسؤولين في العمل فإنني لا أواجه أية مشكلة من هذه الناحية .

* بعيداً عن حدود الوظيفة هل لديك أية مواهب خاصة؟
- أحب أن أشغل بعضاً من أوقاتي في الأعمال الفنية حيث أجد أنها تلهيني وتبعد تفكيري عن ضغوط وهموم العمل وتجدد ذهني للعودة والتركيز مرة أخرى في أعمالي الوظيفية، ووقت فراغي أحاول قضاءه مع عائلتي وخصوصاً أبنائي وزوجي وسط أجواء تسعدهم لتعويض غيابي عنهم خلال الأسبوع .

* ما علاقتك بمواقع التواصل الاجتماعي المختلفة؟
- أتواصل مع الأصدقاء والعائلة عبرها كما أشاركهم الصور على موقع أنستغرام، وأجد أن الصورة تعبر عن ألف كلمة، ومن خلاله أحاول بث بعض المعلومات والتوجيهات التوعوية المتعلقة بالبيئة وخصوصاً الظواهر الخاطئة والمنتشرة حالياً بين أفراد المجتمع مثل اقتناء الحيوانات المفترسة والبرية، وغيرها .