عشق الطب منذ نعومة أظافره ومارس العمل به وهو مازال طالبا بالمرحلة الاعدادية فكان اصغر طبيب اماراتي بدبي آنذاك.
حرص على تقديم خدماته الطبية لأصدقائه وجيرانه بدءاً من زرق الإبر مرورا بقياس ضغط الدم وانتهاء بتضميد جراح المصابين، لذا نجح في الالتحاق بكلية الطب جامعة القاهرة وتخصص في جراحة التجميل
بجامعة ليون في فرنسا وتدرب بالعديد من المستشفيات الأمريكية والبريطانية إلا انه يفتخر دائما بأنه اكتسب خبراته الأولية في الجراحة في مستشفى راشد الذي يؤكد أنه مدرسة الجراحة في دبي، انه الدكتور علي النميري مهندس الجمال كما يطلق عليه، استشاري جراحة التجميل ورئيس جمعية الإمارات الطبية الذي كان لنا معه هذا الحوار.
رمضان شهر عبادة وعمل وهو اليوم يختلف عنه في الأمس
* في البداية من هو الدكتور علي النميري؟
- علي النميري مواطن اماراتي يعشق وطنه درس الطب في جامعة القاهرة بكلية طب القصر العيني وتخصص في جراحة التجميل في جامعة ليون في وسط فرنسا، تدربت في عدد من المستشفيات البريطانية والامريكية ولي الفخر في أن أكون قد اكتسبت خبراتي الجراحية الاساسية في مستشفى راشد الذي يعد مدرسة الجراحة في دبي حيث تدرجت في المناصب في المستشفى من طبيب امتياز إلى أن أصبحت استشاري ورئيس وحدة جراحة التجميل والحروق قبل أن أتقاعد، والآن اعمل طبيبا في أحد المستشفيات التخصصية في دبي بجانب كوني رئيسا لجمعية الامارات الطبية التي أسعى من خلالها الى تقديم أفضل الخدمات العامة لزملائي الأطباء. بجانب ذلك افخر بأنني حينما كنت طالبا في جامعة القاهرة سعيت من خلال المجلس الأعلى للجامعات في جمهورية مصر العربية لاستقدام وفد موسع الى دولة الامارات برئاسة المغفور له الدكتور حسن حمدي إبراهيم نائب رئيس جامعة القاهرة وأمين عام المجلس الأعلى للجامعات يرافقه عمداء كلية طب القاهرة والإسكندرية وعين شمس والمنصورة، حيث انتهى الوفد المصري الى الاعتراف بمستشفى راشد في دبي ومستشفى الجزيرة في ابوظبي على أساس أنهما مستشفيان تعليميان يصلحان لتدريب أطباء امتياز من المواطنين، كان ذلك في عام ،1978 وقد أوكل لي الدكتور حسن حمدي آنذاك مهمة التنسيق بين الجانبين.
وعلى صعيد الوضع العائلي فأنا متزوج من الدكتورة كريمة سالم العريض مدير مختبرات مستشفى الوصل رفيقة عمري وكفاحي فهي زميلتي في جامعة القاهرة حيث تخرجنا سويا في دفعة واحدة وتزوجنا وأنجبنا ثلاثة أولاد وبنتين الأول: احمد في السنة النهاية في الكلية الملكية للجراحة في مدينة دبلن الايرلندية والثاني حسين خريج التجارة الإلكترونية ويدرس حاليا دراسات عليا في جامعة برزبون في استراليا، والثالث محمد وهو في السنة الثالثة كلية الطب في جامعة الشارقة، وابنتي الكبرى الزهراء بكلية الإدارة في جامعة زايد وفاطمة أصغر الأبناء في الثانوية العامة. كما انني ثالث اخوتي فأخي الأكبر المغفور له الدكتور عباس النميري استشاري جراحة العظام والمفاصل في مستشفى دبي رحمه الله، وشقيقي الأوسط سعد النميري مستشار الهيئة الاتحادية للبيئة.
والدي رحمه الله كان يعمل مهندساً مدنياً، عمل بالتجارة بعد التقاعد ولكونه من محبي الفنون حرص على تجارة السجاد الذي كان يعشق اقتناءه، لذا فقد امتلك أقدم محل لتجارة السجاد بدبي والمحل لايزال قائما إلى اليوم.
* كيف تتذكر نشأتك؟
- منذ نعومة اظفاري وأنا عاشق للطب فدائما كنت اختار دورا لطبيب وأنا العب مع اقراني لدرجة انني حينما وصلت للمرحلة الاعدادية كان لي مختبر صغير للكيمياء بمنزلنا وكنت أجري تجارب عليه، وكان لي مختبر آخر لعلم الأحياء والى اليوم محتفظ بكثير من هذه المعدات التي يرجع تاريخ تصنيعها لأكثر من خمسين عاما لذا أتمنى إن ينشأ متحف للصحة في دبي حتى أتمكن من التبرع بها.
وأتذكر انني كنت أقوم في تلك الفترة بتقديم خدمات طبية أولية لاصدقائي والجيران بما فيها زرق الإبر وقياس ضغط الدم وما إلى ذلك فقد كنت امتلك سماعة طبية وجهازاً لقياس ضغط الدم ، ومخباراً بسيطاً مازال يوجد عندي حتى الآن كنت أقوم من خلاله بإجراء اختبارات تحليل فصيلة الدم وتحديد قوة الدم.
*كيف تقضي شهر رمضان الكريم، وما وجه الخلاف من وجهة نظرك بين رمضان الأمس واليوم؟
- رمضان بالنسبة لي شهر عمل وعبادة ولكن تذوق رمضان لم يعد كما تعودت عليه قديما في مصر والإمارات فطعمه اختلف باختلاف الأيام.
ولكنني أقضيه بالشكل الذي يتناسب مع مكانته الروحية التي تتطلب العمل مع العبادة، ففي الصباح أقوم بإجراء بعض الجراحات وبعد الظهر للاستراحة حتى الإفطار بعدها أتوجه للمستشفى حتى منتصف الليل، بعد ذلك تبدأ الزيارات الاجتماعية والمجالس الرمضانية التي نجتمع فيها مع الأصدقاء والأحبة حتى السحور ثم يكون العودة للمنزل وممارسة الطقوس الرمضانية من قراءة القرآن والادعية وصلاة الليل إلى موعد صلاة الفجر.
رقي مستوى الخدمات
* ما تقييمك للقطاع الطبي في دبي والدولة بشكل عام؟
- القطاع الطبي في دبي يشهد حاليا طفرة نوعية في مستوى التنظيم نقلته إلى مصاف الدول المتقدمة من حيث التشريعات الصحية والرقابة عليها ومستوى الخدمات، وما ينطبق على دبي ينسحب على الإمارات ككل، فقد شهدت الساحة الصحية الاماراتية خلال السنوات الماضية نهضة طبية شاملة بفكر وتوجيهات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي الذي أمر بوضع استراتيجية صحية رصينة ترفع من مستوى التشريعات والخدمات الصحية في الدولة، وهو ما ترجم من خلال عدة معطيات كان من ضمنها إنشاء هيئة الإمارات الصحية وهيئة الصحة في دبي وهيئة الصحة في أبو ظبي والمجلس الأعلى للصحة والمجلس الأعلى للسياسات الصحية كل هذه المؤسسات تتجه نحو هدف واحد وهو الارتقاء بالخدمات الصحية إلى أعلى درجات الجودة إيمانا منهم بأن الإنسان أغلى من المكان وهو ما كان يؤكد عليه دائما المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان.
* دراسة أبنائك للطب هل هي بناء على رغبة منهم أم بتوجيه منك؟
- لم أتدخل يوما في تحديد دراسة اولادي ولكن كأب وناصح على أن اظهر لهم محاسن ومساوئ ما يفكرون فيه والخيار لهم في النهاية، فهذه المسألة بالذات لها مردود شخصي عندي فوالدي رحمه الله كان يتمنى أن أكون مهندسا مثله وأنا كنت أرى في نفسي طبيبا، لذلك حرصت على اختيار تخصص جراحة التجميل الذي حقق طموحي الطبي. ورغبة والدي الفنية التي جمعت بين الطب والإبداع لدرجة دعت إعلامية امريكية زارتني قبل عدة أعوام وتصادف حضورها اجرائي لاحدى الجراحات التجميلية التي اطلعت على تفاصيلها مما دعاها لعنونة حوارها معي في إحدى الصحف الامريكية بمهندس الجمال الأمر الذي اسعدني كثيرا لشعوري بالجمع بين رغبة والدي وطموحي.
الهوية الوطنية
* يعاني المجتمع الاماراتي من خلل في التركيبة السكانية ما الحلول الممكنة من وجهة نظرك لعلاج ذلك الخلل؟
- اعتقد أن مايوصف بالخلل في التركيبة السكانية هو جزء من المتغيرات العالمية، فجميع الدول المتقدمة تجمع بين جنباتها مختلف الجنسيات والثقافات التي تساهم في بناء واتساع نهضتيها الثقافية والاقتصادية معا وهو بالضبط ما يحدث على ارض الامارات التي استطاعت توظيف قدرات مختلف الثقافات بجانب الطاقات الوطنية لمصلحة عملية البناء والتطوير، إلا انه وسط ذلك لابد من الحفاظ على الهوية الوطنية التي أكد عليها صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله وصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي واخوانهما أصحاب السمو أعضاء المجلس الأعلى للاتحاد حكام الإمارات والتي أصبحت هاجس الجميع وعلى الأجيال القادمة أن تتنبه لذلك حتى نحافظ على هويتنا الوطنية بالشكل الذي يتناسب مع مكانتها.
* ما الذي يؤرق النميري من هموم الوطن الصغير والكبير؟
- اهم ما يؤرقني في وطني الإمارات الشباب لكونهم ذخيرة الوطن وأمل المستقبل فطرق تفكيرهم واهتماماتهم باتت تختلف كثيرا عن اهتماماتنا في السابق فالقيمة المادية للأشياء تغلبت على القيم المعنوية لديهم وهو الأمر الذي أتمنى أن ينتبهوا إليه لان الوطن في حاجة كبيرة لعقول مبتكرة وسواعد فاعلة من الطاقات الوطنية الشابة.
وعلى المستوى المهني يؤرقني ضياع الهوية الطبية الاماراتية بين الثقافات الطبية المختلفة وان لم نحافظ على هويتنا الطبية الوطنية سوف نذوب في وسط هذا الكم الهائل من المستوردات التي يصعب حصرها في مجتمع مثل مجتمعنا، أما عن وطني العربي الكبير هو عدم استعداد الأمة العربية لمواجهة التحديات التي تحيط بها من كل جانب، فالجميع طامعون بها وأبناؤها غير عابئين لذلك.
المثل الأعلى
* من مثلك الأعلى وما الحكمة التي تؤمن بها؟
- مثلي الأعلى هو سيدي صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم أطال الله عمره الذي حرث البحر ولو تأملنا في هذه العبارة لأدركنا عظمة وقدر هذا القائد الفذ الذي أحال الرمال إلى جبال من الخير تعم على دبي والإمارات والعرب والمسلمين والعالم، فهو مدرسة للعمل الدائب التي نحرص على الاقتداء بها دائما، أما الحكمة التي أؤمن بها فهي المثل المصري الشهير امشِ عدل يحتار عدوك فيك.
* من أكثر تأثيراً فيك الوالد أم الوالدة؟
- أنا متأثر بالاثنين رحمهما الله فأخذت من الوالد الحكمة وبعد النظر والتروي في اتخاذ القرار ومن الوالدة القوة والصلابة والجلد.
* ما الخبر المؤلم والخبر المفرح في حياتك؟
- على الصعيد الشخصي أكثر خبر آلمني هو وفاة شقيقي الأكبر الدكتور عباس وعلى الصعيد الوطني كان خبر احتلال إيران للجزر الاماراتية الثلاث. اما الخبر الأكثر إيلاما فكان خبر النكسة في العام 1967 فقد تألمت كثيرا مع أبناء جيلي، فالخبر نزل علينا كالصاعقة لأن النكسة أفقدت الأمة توازنها آنذاك.
* ما المهنة التي تمنيت ان تمتهنها لو لم تكن طبيبا؟
- كنت أتمنى أن أكون طيارا لدرجة انني تدربت على الطيران وأنا طبيب فالطيران يستهويني بشكل كبير.
العمل الحكومي والخاص
* كطبيب عملت في العمل الفني في القطاعين العام والخاص أيهما أحب إلى قلبك؟
- مهنة الطب مهنة جليلة وإنسانية في المقام الأول والعمل في أي مجال بها محبب إلى قلبي ولكن العمل الحر متميز لدي لان جراح التجميل فنان والفنان مبدع والمبدع دائما يهوى الحرية وإطلاق العنان والتقييد بالعمل الحكومي له ضوابط قد تتعارض في بعض الأحيان مع ذلك العمل الفني.
* علاقتك بالعمل السياسي ما هي؟
- لم أمارس العمل السياسي ولكني متابع جيد لمجريات الأمور السياسية على كافة المستويات والصعد.
* ما فريقك الاماراتي المفضل وكذلك العربي والعالمي؟
- فريقي الإمارتي المفضل نادي الوصل والعربي النادي الأهلي المصري
والعالمي المنتخب البرازيلي.
* ما أقرب دولة إلى قلبك؟
- اقرب دولة عربية إلى قلبي مصر فهي لي كالأم علمتني الكثير والكثير فيها تعلمت الطب والحب وقيمة الانتماء فهي مدرسة العروبة، وعالميا فرنسا لكونها رائدة الحضارة في أوروبا.
* ما تقييمك للمرأة ودورها في المجتمع؟
- أكن للمرأة كل احترام وتقدير فهي الأم والأخت والزوجة والابنة لأن لا غنى عنهن بأي حال من الأحوال بجانب ذلك هي عنصر فعال ومشارك جيد للرجل في كثير من المجالات التي أثبتت كفاءتها فيها بشكل واضح. وصدق من قال أن وراء كل رجل عظيم امرأة.
* ما أهم هوايتك التي تمارسها بشكل منتظم؟
-أحب القراءة كثيرا فالكتاب من أهم اصدقائي القدامى لدرجة أن لدى مكتبة زاخرة بمختلف أنواع الكتب جمعت معظمها من القاهرة أثناء وبعد دراستي بجانب ذلك أهوى الصيد بكل أنواعه لذا احرص على اقتناء أدواته منذ صباي.
* ما الحلم الذي لم تحققه بعد؟
- أن يكون لدي مستشفى متخصص في جراحة التجميل على مستوى عالمي يؤهله لأن يكون مدرسة لتعليم الطب ذات هوية وطنية.
* لو كان في يدك وسام لمن تهديه؟
- لا أجد أفضل من صدر الإمارات قيادة وشعبا حتى أضعه عليه فنحن ومالنا فداء للوطن.