الأصل أن يكون الدين هو القانون، والقانون هو الدين، بمعنى أن الحياة تمشي في ظل القانون الإلهي المستمد من الكتب السماوية، لكن الحقيقة التي نعيشها اليوم هي أن الإنسان الذي هو من خلق الله، يحاول أن تكون له كلمة وبصمة في هذه الحياة، رغم أن الرسالة السماوية وضعت النقاط على الحروف، وبينت كل المفردات التي يحتاج إليها الإنسان، ومن ثم فإنه ليس عليه إلا أن ينفذ تلك التعاليم .
نعم . . هذا هو الأصل، لكن الإنسان المركب من الشهوات والغرائز والأهواء والنقائض، لم يفهم المعنى المراد من خلقه، ولم يفهم طريقة التعامل مع الكون، فاتخذ من نفسه معلماً ومشرعاً، وكانت النتيجة أن أملى على الآخرين ما كان خطؤه أكثر من صوابه، وليته أحسن النية ليكتب له الأجران إذا أصاب، ويكتب له أجر واحد إذا أخطأ .
- بل أساء الظن ووقف من تعاليم السماء موقفاً سلبياً فأصدر قراره السلبي الذي حول الحرام إلى حلال، وبدل غير الجائز إلى الجائز، وصدق الشاعر حين قال:
إذا لم يكن عون من الله للفتى
فأول ما يجني عليه اجتهاده
- هذا والأمثلة لما أقول كثيرة منها:
- أن بعضهم يطلب من الطبيب أن يصدر له شهادة بأنه غير لائق طبياً، فيعفى بناء عليه من العمل، أو يعطى المبلغ المقرر من الشؤون الاجتماعية .
- ومن ذلك أيضاً أن يطلب الرجل من المأذون أن يكتب له عقد النكاح بتاريخ يتماشى مع قانون صندوق الزواج، حتى يحصل بموجبه على المبلغ المقرر له من الصندوق .
- ومنها أيضاً ما يفعله بعض الملاك وأصحاب المباني والمساكن، حيث يصدر المالك عقدين للإيجار بناء على طلب المستأجر، فالعقد الأول يكتب فيه مبلغ الإيجار الحقيقي الذي يحصل عليه المالك، ويبقى هذا العقد في الظل بين المؤجر والمستأجر، والعقد الثاني يكتب فيه مبلغاً مخفضاً جداً لتقديمه إلى الجهات الرسمية في الدولة كالبلدية وهيئة الكهرباء والماء، ويراد بهذا العقد المخفض الهروب من دفع رسوم الدوائر الحكومية .
- ومنها أيضاً ما يحصل في بعض المستشفيات، حيث يقوم بعض الأطباء أو الصيادلة بصرف الأدوية لغير المواطنين، باسم المواطنين .
- هذه بعض الأمثلة وقد يدعي البعض أن هذه التصرفات وأمثالها تعود على الناس بالخير، والنيات سليمة من ورائها، إلا أن الشرع لا يجيز أياً منها، لأن طاعة ولي الأمر واجبة كما أن طاعة الله واجبة .
- فإصدار شهادة بأن فلاناً لائق صحياً للعمل أو للزواج وهو غير لائق، وتسجيل المأذون تاريخاً بناء على الطب، للحصول على منحة صندوق الزواج مخالفاً للقرار الوزاري، وكتابة عقد مخالف للعقد الحقيقي للهروب من الرسوم، وصرف الدواء لفئة غير مصرح لهم بصرف الدواء، وغير ذلك من المواقف المخالفة للقوانين والأوامر محرمة شرعاً وقضاء، لأن التزوير جريمة يعاقب عليها الشرع والقانون، كما أن الكذب والغش وأكل أموال الناس بالباطل محرم شرعاً وقانوناً، والذنب يتحمله كل من طلب ذلك، ومن قام بمثل ذلك الفعل، ومن ساعد بالرأي أو بالقول .