رائحة الفم الكريهة ظاهرة يشكو منها بعض الأشخاص في مختلف المجتمعات، حيث تسبب إزعاجاً كبيراً لكثير من الناس، وقد يتوارى بعضهم خجلاً خشية أن يشم بعض المقربين منهم رائحة الفم، وهناك بعض الأشخاص يعانون هذه المشكلة بصورة مزمنة، ويحاولون التخلص منها، ولكن لا فائدة فسرعان مع تعود بعد غياب مؤقت لا يدوم طويلاً، نتيجة استخدام بعض المعالجات الطبيعية أو الطبية.
هناك درجات متفاوتة لرائحة الفم الكريهة، منها ما يمكن قبوله على مضض ومنها ما هو أعلى من الحالة السابقة، ولكن ليست شديدة الكراهية، وأيضاً هناك حالات تصدر من فمها رائحة كريهة لا تطاق ولا يمكن القرب منهم، فقد يصادف بعضنا أن يجد مثل هذه الحالات، وخاصة الحالة التي يصدر عنها رائحة شديدة، تؤدي إلى ابتعادنا عنهم بشكل غير محرج، لعدم التسبب في إهانتهم، وقد يقوم بعضهم بنصح هذه الحالات، إذا كانت هناك مساحة تسمح بذلك، أو الصمت والبعد فقط.
ويمكن أن تؤدي الحالات المزمنة من رائحة الفم الكريهة إلى إصابة أصحابها بحالة من العزلة، ومشاكل نفسية تتمثل في حدوث تردد وخوف أثناء التحدث إلى الآخرين بصورة طبيعية، وهناك بعض الإحصاءات التي توضح حجم هذه الظاهرة، فقد سجلت بعض أرقام الأبحاث الميدانية أن نسبة ما يقرب من 90 في المئة من الناس يرتابون ويقلقون من رائحة الفم، ويسارع الكثير من الناس إلى التخلص من رائحة الفم بكل الطرق، خاصة إذا كان في طريقه إلى العمل ومقابلة أشخاص آخرين، ويوجد حوالي أكثر من 115 مليون حالة في جميع أنحاء العالم ممن يصابون بحالة رائحة الفم الكريهة، وتسبب البكتيريا المتواجدة في الفم ونهاية اللسان الرائحة الكريهة في حوالي ما يقرب من 85 في المئة من العدد السابق، ويمكن التخلص من هذه النسبة الأخيرة بالاهتمام والمحافظة على نظافة الفم بشكل جيد، ويحدث لكثير من هؤلاء مواقف محرجة وفقدان الثقة بالنفس لدى بعضهم ومشاكل اجتماعية مخجلة، وقد تمتد مشكلة رائحة الفم الكريهة إلى الحياة الزوجية، حيث تسبب بعض الخلافات والنفور وأيضاً الفتور في علاقات المحبة والود بين الزوجين، ولذلك يسعى الكثير من التخلص من هذه الرائحة ومعرفة أسبابها والعوامل التي تساعد على انبعاثها بهذه الصورة.
وتكشف الدراسات والأبحاث عن حقيقة لا يعلمها الكثير من الناس، وهي أن الشخص المصاب براحة الفم الكريهة من الصعب عليه معرفة ذلك، لأنه لا يستطيع تمييز رائحته، ولا يلتفت إلى ذلك إلا عندما يخبره أحد المقربين، وعندما يعلم يسبب ذلك حرجاً له عندما يتكلم، وأيضاً قد يصاب المستمع بالحرج ويحاول أن يظهر بأنه غير متأفف ولا متأثر بهذه الرائحة، ويبين المتخصصون أن اللسان وحده من أكثر الأعضاء في جسم الإنسان الذي تصدر عنه رائحة كريهة، وقد تصل نسبة هذه الرائحة ما يقرب من 80 في المئة من إجمالي الرائحة التي تصدر من الفم، حيث تتعايش عليه كميات كبيرة من البكتيريا، وتسبب إنتاج مركبات الكبريت النشيطة والمتطايرة، التي تسبب معظم هذه الروائح الكريهة والمنفرة الصادرة عن الأشخاص، وهذه البكتيريا تتواجد في الجزء الخلفي من اللسان، حيث يصعب إزالتها بسهولة من الفم، كما أن انخفاض كمية اللعاب في الفم بأي شكل من الأشكال تؤدي إلى إتاحة الفرصة الواسعة لهذه الأنواع من البكتيريا إلى التكاثر والنشاط الكبير، مما يكون له أثر واضح في زيادة انبعاث الرائحة الكريهة من الفم، فمن إحدى وظائف اللعاب هي تنظيف الفم من بقايا الطعام المتراكمة على الأسنان واللسان وأيضاً التخلص من البكتيريا التي تتكاثر على هذه البقايا، وعندما تصبح كميات اللعاب غير كافية لأداء هذه العمليات تتاح الفرصة للبكتيريا أن تنشط بصورة واسعة وتنتج هذه الرائحة الكريهة.
غير أن العديد من الأبحاث والدراسات شددت على أهمية الذهاب للطبيب المختص في حالة انبعاث روائح كريهة من الفم بصورة كبيرة ومتكررة، لأن ذلك ناجم عن الإصابة ببعض الأمراض أو المشاكل الصحية، وتصبح رائحة الفم الكريهة عرضاً من ضمن أعراض هذه الأمراض والاضطرابات الصحية، حيث تكون الروائح الكريهة المنبعثة من الفم ناتجة عن ارتفاع معدلات ومستويات السموم التي تتراكم في الجسم عبر الأيام والشهور والسنين، وعندما تصل إلى الدرجة الخطرة والمؤثرة سلباً على الصحة العامة للجسم، فإن ذلك يتمثل في بعض الظواهر الصحية، ومنها صدور بعض الروائح الكريهة من الفم، ويزيد التأكيد من ذلك أن هذه الحالات تقوم بالعناية الكاملة والجيدة بالأسنان والفم، ومعنى ذلك أن هناك مسبباً آخر لانبعاث هذه الرائحة لا يكون اللسان أو الفم طرفاً فيها، وإنما أمراض أخرى سوف نلقي الضوء عليها بصورة مفصلة، ومن هذه الأمراض التي يصدر عنها رائحة كريهة، الجيوب الأنفية ومرض السكري ومرض دواعم الأسنان وأمراض الجهاز الهضمي وخاصة المعدة، ومرض الإمساك ومشاكل الأمعاء لها دخل كبير في انبعاث مثل هذه الروائح الكريهة من الفم.
وتذكر بعض الدراسات أن مشاكل سوء الهضم واضطرابات المعدة لها دور مؤثر في إنتاج هذه الروائح، وتصبح أحد أعراض هذه المشاكل والأمراض التي تصيب المعدة، حيث يتسبب الخلل في الهضم أو سوء العملية الهضمية إلى صدور بعض الروائح نتيجة التخمر الذي يحدث للطعام، وتخرج هذه الروائح عبر الفم، كما أن حالات الإمساك ومشاكل الأمعاء أيضاً يصدر عنهما مثل هذه الروائح، وتشير بعض الأبحاث إلى سبب آخر وهو الخلل الذي يحدث في التوازن الطبيعي بين النوعين من البكتيريا، حيث يتواجدان في الأمعاء وهي البكتيريا النافعة والبكتيريا الضارة، وينعكس ذلك على عدم تحلل وامتصاص الطعام بالصورة الصحية التقليدية، فتحدث عملية تخمر كبيرة للطعام مع ارتجاع الحمض، وتنبعث روائح مقززة، بعضها يخرج عن طريق الفم، وينصح الأطباء المختصون عند حودث مثل هذه الحالة بتناول المكمل الغذائي الصحي بروبيوتيك، وهو عبارة عن متمم غذائي من الخميرة أو من البكتيريا المفيدة والنافعة، التي تعمل على إحداث التوازن المطلوب في الأمعاء، وأداء الدور المفيد في امتصاص الطعام المتحلل أو المهضوم بمساعدة الحمض.
وتضيف الدراسات أن المشكلة الصحية الأخرى أو المرض الذي يسبب انبعاث رائحة كريهة من الفم ويصبح من أعراضها مرض التهاب دواعم السن، وهذا المرض يصيب الأنسجة التي تدعم الأسنان وتحيط بها من كل الاتجاهات، وهي عبارة عن مجموعة التهابات تحدث في النسيج الداعم للأسنان، التي يمكن أن تؤدي خسارة بعض الأسنان إذا لم تعالج بالسرعة المطلوبة والوقت المناسب، فقد تتطور إلى أن تصل إلى حدوث ضمور في عظام الفك بصورة كبيرة، وتكشف أيضاً الدراسات دور مرض السكري في انبعاث هذه الروائح الكريهة، التي يمكن أن تكون عرضاً لهذا المرض، حيث تتسبب زيادة معدلات ومستويات الجلوكوز في اللثة والأسنان إلى نمو البكتيريا وزيادة أعدادها ونشاطها بشكل ملحوظ، مما يسبب انبعاث الرائحة الكريهة، وتسبب أيضاً هذه البكتيريا إصابة اللثة بالالتهابات والعدوى وتزيد الرائحة الكريهة مع إمكانية حدوث مضاعفات على مرضى السكري، نتيجة الخلل الذي سوف يحدث في عملية التمثيل الغذائي، وتضم الأبحاث والدراسات مرض الجيوب الأنفية إلى قائمة الأمراض التي تسبب انبعاث الروائح الكريهة ويصبح من أعراضها، حيث تسبب الالتهابات والاحتقان داخل الجيوب الأنفية إلى إفراز كميات كبيرة من السائل المخاطي، التي من السهل الوصول إلى الحلق، وبالتالي تخلق بيئة ملائمة لنمو وتجمع وتكاثر البكتيريا، فتنبعث الروائح الكريهة من الفم، إضافة إلى السيلان الذي يسببه المخاط أصلاً وله رائحة منفرة وكريهة، ولم تغفل الدراسات حالة جفاف الفم التي تسبب أيضاً انبعاث رائحة غير مرغوبة ويحدث بسبب تناول بعض الأدوية والعلاجات، وأيضاً دور التدخين في إصابة الفم برائحة كريهة على الدوام، كما أن بعض الأطعمة والأغذية ذات الروائح المنفرة مثل البصل والثوم أو أطعمة لها خصائص تجعل هضمها ليس بالشيء السهل واليسير، كما أن مرض تسوس الأسنان والالتهابات التي تسببها الفطريات داخل الفم، وبعض أطقم الأسنان السيئة الصنع وغير ثابتة التركيب بصورة صحية، والمشكلات التي تصيب الكليتين والكبد، كلها عوامل تساعد على انبعاث روائح كريهة من الفم.
وتنصح الكثير من الدراسات لتجنب هذه الروائح الكريهة، أن يقوم الأشخاص أولاً بالعناية بنظافة وغسل الفم والأسنان جيداً، ويمكن استخدام الفرشاة الطبية لتنظيف ما بين الأسنان والفراغات من بواقي الطعام، وينصح الأطباء باستخدام علاجات غسول الفم، الذي يحتوي على مضادات للبكتيريا التي تعيش في الفم، وهناك نوع من فرشاة اللسان، التي يمكن أن تصل إلى أعماق اللسان، حيث تتواجد البكتيريا المتراكمة في نهاية اللسان، إضافة إلى مضغ العلكة أو اللبان، لأنها تعمل على تحفيز الغدد اللعابية لإفراز المزيد من كميات اللعاب لتقضي على هذه البكتيريا وغسل الفم واللسان باللعاب، وبالتالي حدوث تنظيف ذاتي طبيعي دون تدخل عناصر خارجية.
الشاي الأخضر
تناول الشاي الأخضر بعد الوجبات يؤدي دوراً جيداً في تنظيف الفم، ويقي من التسوس أيضاً، ويساعد على التخلص من البكتيريا ، والبعض ينصح باستخدام أعواد القرفة التي تعطي الفم رائحة زكية وتغير من الرائحة الكريهة ، بالإضافة إلى استخدام النعناع والبقدونس والكزبرة والليمون والبرتقال والفراولة، كما يجب علاج الأمراض التي تؤدي إلى انبعاث هذه الروائح الكريهة.