قال تعالى: وأرسلناك للناس رسولا (سورة النساء الآية: 79) . وقال الزرقاني رسول الله كأنه مأخوذ من قوله تعالى: محمد رسول الله (سورة الفتح الآية: 29) . وقال تعالى: محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار (سورة الفتح الآية 29) .
قال الأزهري: الرسول: الذي يبلغ أخبار من يبعثه وقال الواحدي الرسول: الذي أرسل إلى الخلق بإرسال جبريل عليه السلام - إليه عياناً ومحاورته شفاهاً، والنبي: الذي تكون نبوته إلهاماً أو مناماً، فكل رسول نبي، وليس كل نبي رسولاً .
قال النووي: وفي هذا نقص، فإن ظاهره أن النبوة المجردة لا تكون برسالة (ملك) وليس كذلك . وقال الفراء: الرسول: النبي المرسل، والنبي: المحدث الذي لم يرسل .
وقال الحليمي في كتابه المنهاج في شعب الإيمان: النبي: الموحى إليه بشرع، فإن انضاف إليه أمر بتبليغ الناس ودعائهم إليهم فرسول، وهذا هو المشهور وقيل: النبي: الموحى إليه المأمور بالتبليغ، فإن انضاف إليه كتاب أو نسخ لبعض شرع من قبله فرسول .
وحول الفرق بين النبي والرسول قال القاضي عياض: إنهما مفترقان من وجه، إذ قد اجتمعا في النبوة التي هي الاطلاع على الغيب، والإعلام بخواص النبوة أو الرفعة بمعرفة ذلك، وحوز درجتها، وافترقا في زيادة الرسالة التي للرسول وهي الأمر بالإنذار والإعلام . وذهب بعضهم إلى أن الرسول: من جاء بشرع مبتدأ، ومن لم يأت به نبي غير رسول، وإن أمر بالإبلاغ والإنذار . وقيل: الرسول من كان صاحب معجزة، وصاحب كتاب ونسخ شرع من قبله، ومن لم يكن مجتمعا فيه هذه الخصال فهو نبي غير مرسل وقال الزمخشري: الرسول من الأنبياء: من جمع إلى المعجزة الكتاب المنزل عليه . والنبي غير الرسول: من لم ينزل عليه كتاب، وإنما أمر أن يدعو إلى شريعة من قبله . كل هذه الاقوال قد حكاها المجد اللغوي .
27 غزوة
قال النبي صلى الله عليه وسلم أنا رسول الملاحم وقال أيضاً: أنا نبي الملحمة قال شارح دلائل الخيرات: الملاحم جمع ملحمة وهي الحرب والقتال أو مكانهما أو الحرب الشديدة والوقعة العظيمة وهو مأخوذ من اختلاط المقاتلين واشتباكهم كاشتباك لحمة الثوب بسداه، وهي من كثرة اللحم لكثرة لحوم القتلى فيها، وهي إشارة إلى ما بعُث به صلى الله عليه وسلم من القتال والسيف لأنه صلى الله عليه وسلم فرض عليه القتال وأحلت له الغنائم ونصر بالرعب ووقع له في الحرب والجهاد والنصر ما لم يتفق لغيره من الرسل ولم يجاهد نبي ولا أمته قط ما جاهده صلى الله عليه وسلم وأمته، والملاحم التي وقعت بين أمته والكفار لم يعهد مثلها قبله قط، ولا يزالون يقاتلون الكفار في الأقطار على تعاقب الأعصار حتى يقاتلوا الأعور الدجال وينزل عيسى بن مريم عليه السلام، فلاختصاصه بذلك أضيف إلى الملاحم بالجمع للكثرة إشارة إلى أنه اختص بكثرتها .
ويؤكد الدكتور عاطف قاسم المليجي في كتابه أسماء النبي في القرآن والسنة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يغزو الكفار ويجاهدهم منذ أستوطن المدينة وأذن له في القتال إلى أن انتقل إلى الرفيق الأعلى تارة يخرج بنفسه الشريفة وتارة يبعث البعوث والسرايا ولم يكن له ولا لأصحابه راحة ولا شغل إلا ذلك وقد كانت مغازية التي خرج فيها بنفسه سبعاً وعشرين على الأشهر ومذهب الأكثر، وسراياه وبعوثه سبعاً وأربعين .
وأخرج ابن سعد: عن مجاهد، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: أنا محمد، وأنا رسول الرحمة، أنا رسول الملحمة، أنا المقفي، والحاشر، بعثت بالجهاد . والملحمة: واحدة الملاحم، وهي موضع القتال والحرب، وذلك لأنه أرسل بالجهاد والسيف .
مفتاح الجنة
ويقول الدكتور رمضان المحلاوي في كتابه من أخلاق الإسلام: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم مثالاً يحتذى به في الرحمة في الحرب فمن أدب الحرب في الإسلام أنه يوصي القائد بجيوشه خيراً كما حرم الإسلام قتل الصبيان والمرضى والشيوخ والنساء، ونهى عن هدم البيوت والمثلة وقتل الحيوان، قال تعال: وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين (سورة البقرة الآية:190) . ومن الاعتداء محاربة من لا يحارب مثل أبناء المحاربين ونسائهم ومرضاهم وشيوخهم وعبادهم المتفرغين للعبادة وعلمائهم المتفرغين للعلم، وكيف لا يكون ذلك أليس هو رسول الرحمة ؟ فالرحمة مشروعة في الإسلام في جميع الحالات فإن النبي صلى الله عليه وسلم حين بعث معاذا إلى اليمن أوصاه وعهد إليه، ثم قال له: يسر ولا تعسر وبشر ولا تنفر، وإنك ستقدم على قوم من أهل الكتاب يسألونك ما مفتاح الجنة؟ فقل: شهادة أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له (مختصر سيرة ابن هشام)، وروى سليمان بن بريدة عن أبيه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا أمرّ أميراً على جيش أو سرية أوصاه في خاصته بتقوى الله، ومن معه من المسلمين خيراً، ثم قال: اغزوا باسم الله في سبيل الله، قاتلوا من كفر بالله، اغزوا ولا تغلوا ولا تغدروا ولا تمثلوا ولا تقتلوا وليداً (فقه السنة)، وعن ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى امرأة مقتولة في بعض مغازيه، فأنكر قتل النساء والصبيان متفق عليه . وروى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر بعد أن انتصر المسلمون في غزوة حنين بامرأة مقتولة والناس مزدحمون عليها، فقال: ما هذا؟ قالوا: امرأة قتلها خالد بن الوليد فقال: أدرك خالداً فقل له: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهاك أن تقتل وليداً أو امرأة أو عسيفاً (سيرة ابن هشام) .
ومن أسماء رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه رسول الراحة لما في رسالته من الراحة لعامة الناس، وهي لغة: زوال المشقة والتعب .