- وإذا زاد شيء منه في الإناء، فالواجب عدم إلقائه في القاذورات أو في صناديق القمامة، لأنه طعام، والطعام نعمة أوجب الله تعالى علينا شكرها، والذي يطبخ ما يزيد على حاجته ثم يرمي الزيادة في القمامة، يدخل في باب المسرفين الذين لا يحبهم الله، وهو لو كان معدماً لا يجد قوت يومه ووجد ذلك الطعام في صندوق القمامة، لمد إليه يده وتناوله بالأكل من غير شك .
- إذاً لماذا لا يشكر الله على النعمة؟ ولماذا لم يأخذ الزائد إلى الفقير والمحتاج، وهو يعلم أن إتلاف الطعام مع وجود المحتاج حرام ومعصية؟
- إن الإسلام أمرنا بأن نأخذ الحبة أو اللقمة لو سقطت من يدنا على الأرض فننظفها ونأكلها، فكيف بوجبة كاملة أو صينية من الأرز واللحم ترمى في صندوق القمامة؟ أليس هذا معصية يرتكبها الإنسان في حق نفسه؟
وفي الحديث عن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: إن الشيطان يحضر أحدكم عند كل شيء من شأنه حتى يحضره عند طعامه، فإذا سقطت من أحدكم اللقمة فليمط ما كان بها من أذى، ثم ليأكلها ولا يدعها للشيطان، فإذا فرغ فليلعق أصابعه فإنه لا يدري في أي طعامه تكون البركة (رواه البزار والطبراني) .
- من أجل ذلك فإننا ننصح الناس اليوم بأمور عدة:
1- عدم الإسراف في الطبخ وفي بسط الموائد التي لا يراد منها إلا الرياء والسمعة والمباهاة .
2- عدم إلقاء فضلات الطعام لا في صندوق القمامة ولا في البواليع، لأن الطعام في الحالتين يتعرض للمهانة، وامتهان الطعام يعدّ كفراناً بالنعمة، والله تعالى يعاقب من يمتهن النعمة، قال تعالى: لئن شكرتم لأزيدنكم ولئن كفرتم إن عذابي لشديد (سورة إبراهيم: 7) .
3- يجب ايصال ما زاد من الطعام إلى الفقراء والمحتاجين، وليس بصحيح أنه لا يوجد محتاج، أو أنه يقدم الطعام للحيوانات في البيت أو في المزرعة؟ وكيف يقدم للحيوان وعندنا الإنسان يبحث عن الأكل؟
ثم إن الله تعالى جعل لكل من الإنسان والحيوان ما يناسبه من الطعام والشراب، فلا يجوز أن أقدم العسل والجبن إلى الحيوان وهو طعام الإنسان .
4- إن كان ولا بد من تقديم بعض فضلات الطعام للحيوانات مثل الخبز اليابس مثلاً، فإن الواجب أن نجمعها في صناديق خاصة أو نضعها في أماكن بعيدة عن القاذورات وعندئذ لا بأس في أن تأكلها الحيوانات .
5- يجب على كل واحد منا أن يتصور وقت المجاعة والفقر، وكيف يكون حاله في ذلك الوقت؟ لاشك في أنه سيمد يده إلى القاذورات لينتقي منها ما يأكله، فكيف وقد أنعم الله عليه بهذه النعمة الطيبة النظيفة، فيرميها بيده عمداً في القاذورات؟ ألا يستحق هذا أن يعاقبه الله بالفقر والحرمان مرة أخرى، وقديماً قال الشاعر:
إذا كنت في نعمة فارعها
فإن المعاصي تزيل النعم
وداوم عليها بشكر الإله
فإن الإله سريع النقم