يتعرض الكثير من الأشخاص للإحراج بسبب صدور روائح غير طيبة من الفم، فهذه المشكلة يعاني منها عدد كثير من الناس، وأصبحت ظاهرة مزعجة في المجتمع، وتنتج هذه المشكلة عن مسببات وعوامل متنوعة، والنساء هن الأكثر تأثراً بها ويحاولن بذل أقصى مجهود لإزالة هذه الروائح غير المحببة، وتتأثر رائحة الفم عموما من أبسط الأسباب، مثل تناول الطعام النفاذ الذي يحتوي على البصل أو الثوم، كما تدوم الروائح الكريهة في فم الأشخاص المدخنين طوال الوقت، وعند الإصابة بأي مرض من أمراض البرد تتغير رائحة الفم للأسوأ
هناك العديد من الأمراض الأخرى التي تسبب انبعاث روائح غير مقبولة من الفم، وقلة تناول الطعام لفترة طويلة تسبب هذه المشكلة، إذن هناك عدد كبير من العوامل التي تؤثر سلبا على رائحة الفم، ولذلك تنتشر هذه المشكلة وتصبح ظاهرة، وفي بعض الأحيان تكون هذه الرائحة دليلاً على حالة مرضية خطيرة، وفي كثير من الحالات تكون مشكلة عابرة وطارئة، وفي هذا الموضوع سوف نتناول أسباب هذه المشكلة، مع طرح العديد من الحلول الممكنة للتخلص منها، وكذلك طرق الوقاية المتاحة لعدم الوصول إليها وتجنب المواقف المحرجة لأصحاب هذه المشكلة.
مشكلة مزمنة
يتوارى الأشخاص المصابون بمشكلة رائحة الفم غير المرغوبة، بسبب الإحراج والخوف من إزعاج الآخرين بهذه الرائحة، والمرأة المصابة بهذه المشكلة يتضاعف لديها شعور الخجل وتصبح أكثر توترا وتحاول ألا تقرب من المحيطين بها، فهي تحب أن تبدو مقبولة في كل الأحوال وغير منفرة، ويوجد بعض الأشخاص الذين تلازمهم هذه المشكلة بشكل مستمر وتصبح مشكلة مزمنة، وهؤلاء الأكثر معاناة وتضررا من هذه الظاهرة، ويسلكون كل الطرق في محاولة للتخلص من هذه المشكلة، ولكن دون جدوى بسبب عودة هذه الرائحة بعد اختفاء فترة ليست طويلة، بعد استعمال بعض الأعشاب والطرق الطبيعية لهذه المشكلة، وغالبا ما تسبب هذه المشكلة المزمنة من روائح الفم غير المرغوبة حالة من الانزواء والعزلة لأصحابها عن المجتمع، وتصيبهم بالعديد من المشاكل النفسية مثل الخوف والتوتر والتردد عند الحديث مع المحيطين، وتوجد مستويات متباينة من روائح الفم غير المقبولة، فهناك نوع من هذه الروائح يكون في غاية السوء ولا يستطيع الأشخاص القريبون تحملها، وسرعان ما يبتعدون عن صاحب هذا النوع من الرائحة، ويليها الروائح الكريهة ولكن يمكن التعامل مع صاحبها، ثم الروائح غير المحببة ولكنها مقبولة إلى حد ما، وهذه النماذج الثلاثة موجودة في المجتمع ونقابلها في كثير من الأحيان، ويمكن أن يقدم بعض الأصدقاء المقربين من أصحاب روائح الفم غير المرغوبة النصيحة، لأن الشخص لا يدري أن هناك رائحة كريهة تنبعث من فمه، ليحاول إيجاد حل سريع ينقذه من حالة الحرج التي وقع فيها.
بكتيريا الفم
يصعب على الشخص المصاب بمشكلة رائحة الفم غير المرغوبة اكتشاف ذلك، بسبب عدم قدرته على تمييز رائحة فمه، ولكنه يستطيع كشف رائحة الآخرين، وهنا يحتاج هذا الشخص إلى من ينصحه ويرشده عن هذه المشكلة، كي يبدأ في التحرك لمعرفة أسبابها وعلاجها، ويمكن أن يلاحظ البعض نفور الأشخاص منهم عند التحدث إليهم، وبعض المستمعين يتحمل هذه الرائحة لعدم إحراج المتحدث، ولا يبدي أي علامة للتأفف والضجر من هذه الرائحة، وتكشف دراسة حديثة أن اللسان أحد الأسباب الرئيسية في حدوث هذه الرائحة غير المرغوب فيها، وهو أكثر أعضاء الجسم من حيث صدور هذه الروائح عنه، ويحتل نسبة عالية للغاية من هذه المشكلة، نتيجة انبعاث عناصـــــر الكـــبريت بصـــفة مستمرة بفعل البكتيريا، التي يصعب التخلص منها وإزالتها من الفم، وفي حالة نقص كميات اللعاب من الفم لأي سبب، تنشط هذه البكتيريا بصورة واسعة وتتكاثر وتتفاعل وتنبعث هذه الروائح المؤذية، وتزيد حجم هذه الروائح بشكل ملحوظ، ومن المعروف علمياً أن اللعاب يعمل على تطهير وتنظيف الفم من البكتيريا التي تنشط وتتوالد بشكل طبيعي في الفم، كما يغسل لعاب الفم من بقايا الأغذية والمشروبات الموجودة في الفم والأسنان والحلق، والتي تساعد البكتيريا على النمو والتكاثر وصدور الروائح بشكل كبير.
الهضم والإمساك
اضطراب المعدة وسوء الهضم أحد أسباب انبعاث هذه الروائح، فهي عرض لهذه الحالات المرضية نتيجة المشاكل الذي أصابت عملية الهضم، وأدت إلى إنتاج كميات كبيرة من الغازات بسبب تخمر الغذاء في الجهاز الهضمي، وجزء من هذه الروائح يخرج من خلال الفم، ومرض الإمساك وخلل الأمعاء ينتج عنهما كميات كبيرة من الغازات أيضاً والتي تجد لها طريقا للخروج عبر الفم، ويوجد عامل آخر لانبعاث هذه الروائح غير المرغوبة من الفم، وهو فقدان حالة التوازن الطبيعي بين البكتيريا الضارة والأخرى النافعة والمتواجدتين بشكل طبيعي في الأمعاء، وهذا الخلل يؤدي إلى اضطراب في العملية الطبيعية لامتصاص الغذاء من الأمعاء، بما يعني حدوث تخمر وتحلل للغذاء في الأمعاء وانبعاث كميات هائلة من الغازات الكريهة والروائح المنفرة، ويسبب ذلك نوعاً من حالة ارتجاع المريء للحمض، وتسلك هذه الروائح والغازات طريقين الأول وهو الفم والثاني الجهاز الإخراجي الطبيعي، بما يعني زيادة الروائح السيئة المنبعثة من الفم، وفي هذه الحالة يمكن للشخص أن يتناول أحد المكملات الغذائية من الخميرة أو البكتيريا النافعة، للوصول إلى الحالة الطبيعية للجهاز الهضمي ومعادلة البكتيريا الضارة، والمساعدة في امتصاص العناصر الغذائية من الأمعاء وعدم تركها فترة طويلة فتتخمر وتفسد وتنتج روائح مقززة، ولا ننسى دور التدخين في حدوث هذه المشكلة، فغالبية المدخنين يعانون من رائحة الفم الكريهة، ويحاولون التخلص من ذلك بتناول أقراص النعناع بعد التدخين، كما أن بعض الأطعمة تسبب هذه الرائحة ومنها البصل والثوم، والأغذية صعبة الهضم التي تستمر فترة طويلة في المعدة والأمعاء.
السكري والجيوب
تسبب رائحة الفم غير المرغوبة مجموعة من الأمراض المختلفة، ولذلك يجب على الأشخاص الذين يعانون من هذه المشكلة بشكل متكرر وملحوظ أن يذهبوا إلى الطبيب المختص، حيث يمكن أن تمثل هذه الظاهرة جزءاً من أعراض هذه الأمراض، ومن هذه المشاكل الصحية التي تسبب صدور روائح غير طيبة من الفم هي داء السكري والمشاكل والأمراض المتعددة التي تصيب الجهاز الهضمي عموما، ومرض دواعم الأسنان وأمراض اللثة والتهابات الجيوب الأنفية، ومرض تسوس الأسنان والتهابات الفم الناتجة عن الفطريات، واستخدام أطقم الأسنان الصناعية رديئة الإنتاج مع عدم العناية بنظافة هذه الأطقم، وأيضا الأمراض التي تهاجم الكليتين والكبد، كما يمكن أن تصدر هذه الروائح الكريهة نتيجة زيادة كمية السموم والنفايات في الجسم، والتي تتراكم على مدى زمني إلى أن تصل إلى أكثر من الحد المسموح والذي لا يتحمله الجسم، فتظهر هذه الروائح للإشارة إلى هذه المشكلة وهي ظاهرة صحية في هذه الحالة، ليبدأ الشخص في رحلة البحث عن أسباب هذه الرائحة وعلاجها، كما يمكن التمييز بين الروائح التي تسببها الأمراض والأخيرة التي تصدر عن الفم، وذلك من خلال العناية الجيدة بالفم والأسنان وتحييد هذا العامل، فإن استمرت هذه الرائحة فسوف يكون السبب أحد الأمراض السابقة، ولعلاج هذه المشكلة والتخلص من هذه الروائح الكريهة، يجب تنظيف الفم والأسنان بصورة مستمرة، والتخلص من بقايا الطعام بين الأسنان واستعمال غسول الفم للقضاء على البكتيريا، واستخدام فرشة الأسنان الطبية، ومضغ العلكة بصورة متوازنة حتى لا تتسبب في أضرار أخرى، والأفضل العلكة التي لا تحتوي على ألوان صناعية أو سكريات، لأنها تزيد من إفرازات اللعاب بصورة كبيرة للقضاء على البكتيريا، وعمل تنظيف وغسيل ذاتي باللعاب للفم والأسنان واللسان، وشرب الشاي الأخضر والقرفة التي تعطي رائحة زكية للفم، واستعمال الليمون والنعناع والبرتقال والفراولة للحصول على رائحة جيدة للفم، وعلاج الأمراض التي تسبب هذه المشكلة من الأساس.

معاناة الملايين

تنتشر مشكلة رائحة الفم غير المقبولة بين حوالي 125 مليون شخص يعانون منها في مختلف دول العالم، وحوالي 82% من هذا العدد تكون البكتيريا سبب انبعاث هذه الروائح الكريهة وخاصة أنواع البكتيريا الموجودة في الفم واللثة واللسان بشكل طبيعي ومستمر، وكشفت دراسة حديثة أن حوالي 88% من الأشخاص عموماً يصيبهم القلق والشك من روائح الفم، ويحاولون التخلص من أي رائحة مؤذية تصدر من الفم بكل السبل الممكنة، وذلك قبل الاختلاط بالآخرين أو مقابلة بعض الأشخاص أو الذهاب للدراسة أو العمل، وذلك لتجنب الوقوع في المواقف المخجلة وانخفاض درجة الثقة بالنفس، وتسبب هذه الظاهرة بعدد من المشاكل الاجتماعية التي تشمل الأزواج والزوجات، وتحدث حالة من التشاحن في الحياة الزوجية وتقلل من جو التقارب والتفاهم بين الزوجين وتزيد مساحة التباعد والنفور.