روح الدعاء هو: التذلل والافتقار إلى الله تعالى أثناء الدعاء، فله مفعول عجيب في إجابة الدعاء فإذا أردت لدعائك أن يصعد حقاً فتأمل في حالك وقت الدعاء فأنت تخاطب ملك الملوك المتفرد بالجلال والكبرياء .

لذلك كان أرجى الدعاء بالإجابة ما تضمن الخضوع والتذلل والاعتراف بالذنب .

وقال سبحانه وتعالى: أَمنْ يُجِيبُ الْمُضْطَر إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السوءَ، وقال الحافظ بن عساكر في ترجمة أبي بكر محمد بن داوود: قال هذا الرجل: كنت أكاري على بغل لي من دمشق إلى بلد الزبداني، فركب معي ذات مرة رجل، فمررنا على طريق غيرمسلوكة (أي مهجورة) فقال: ادخل في هذا الطريق، فإنه أقرب فقلت: لا أعرفه، قال: أنا أعرفه ادخل فيه، فسلكناها إلى مكان وعر وواد عميق وفيه قتلى كثيرة، فقال لي: أمسك رأس البغل حتى أنزل . فنزل وتشمر وجمع عليه ثيابه وسل سكيناً معه وقصدني، ففررتُ من بين يديه وتبعني، فناشدته الله رجاء أن يأخذ البغل بما عليه فقال: هو لي؛ وإنما أريد قتلك . فخوفته بالله والعقوبة فلم يقبل، فاستسلمت بين يديه وقلت: إن رأيت أن تتركني حتى أصلي ركعتين . فقال: عجل . فقمت أصلي فارتج علي القرآن فلم يحضرني منه حرف واحد، فبقيت واقفاً متحيراً وهو يقول: هيه عجل . فأجرى الله على لساني قوله تعالى: أَمنْ يُجِيبُ الْمُضْطَر إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السوءَ (النمل: 62) . فإذا بفارس قد أقبل من فم الوادي وبيده حربة فرمى بها الرجل فما أخطأت فؤاده فخر صريعاً فتعلقت بالفارس وقلت: بالله من أنت؟ قال: أنا رسول الذي (يُجِيبُ الْمُضْطَر إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السوءَ) . قال: فأخذت البغل وما عليه ورجعت سالماً .