الرياضة صحة وسعادة، هذا هو شعار المؤتمر الدولي لرياضة المرأة الذي استضافه قصر الإمارات، وجمع تحت مظلته النساء المختصات أكاديمياً ورياضياً من شتى دول المنطقة العربية والعالم، فشكّل تجمعاً تمحور حول الصحة النفسية والجسدية للمرأة من خلال اهتمامها بالرياضة . وهذا التجمع كان حافزاً لرصد حالة المرأة الخليجية والإماراتية وما وصلت إليه في المجال الرياضي وقدرتها على المنافسة، وما تواجهه من تحديات لتحقق ذاتها، وحالها في عدد من دول الخليج والدولة .

جاء المؤتمر تحت رعاية سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك أم الإمارات رئيسة الاتحاد النسائي العام، الرئيسة الأعلى لمؤسسة التنمية الأسرية، رئيسة المجلس الأعلى للأمومة والطفولة، ونظمته أكاديمية الشيخة فاطمة بنت مبارك، بالتعاون مع مجلس أبوظبي الرياضي . وناقش المؤتمر العديد من المحاور التي جسدت دور الإعلام والمؤسسات المختصة والاجتماعية في دعم وتشجيع رياضة المرأة، إلا أن هذا الدور متفاوت في دول الخليج، حيث تتشابه العادات والتقاليد التي تفرض شكلاً معيناً لممارسة المرأة للرياضة، لكن في الوقت ذاته هناك الجهات الداعمة لها والمحفزة لأن تطلق لرغبتها العنان، ما دامت في إطار ملتزم .

تقول الشيخة نعيمة الجابر الأحمد الصباح رئيسة اللجنة المنظمة للرياضات النسائية لدول مجلس التعاون الخليجية، عن ثقافة الرياضة في المنطقة: لم تكن لدينا ثقافة رياضية قبل فترة، إلا أن ازدياد الوعي بأهمية هذه الثقافة جعل من الأمر أكثر أهمية لكل فئات المجتمع، ومنها المرأة، ولم يقتصر الأمر على ممارسة الرياضات، إنما أصبح الأمر في ظل الوعي القائم ذا أهمية صحية ونفسية . وعن مدى تقبل العوائل الخليجية لممارسة الفتيات الرياضات بمختلف أشكالها، تقول الصباح: لن أقول إننا استطعنا الوصول إلى جميع العقليات، إلا أن هدفنا الأساسي اليوم يتركز في تأسيس وإنشاء جيل مهتم بالرياضة لنسير بالشكل المطلوب، حيث بناء جيل من الأطفال واعٍ بأهمية الرياضة هو البناء الصحيح لنصل إلى المستويات المطلوبة، مما يجعل الأمر أكثر ديمومة للفتاة حتى بعد زواجها وازدياد المسؤوليات، حيث نأمل عدم تخليها عن رياضتها بوجود المسؤوليات . وعن مسؤولية الجهات التي يجب أن تدعم هذه الفكرة، تؤكد الصباح أنها مسؤوليات مشتركة لكل من الجهات الرياضية والاعلامية في أي دولة، وأما عن أنواع الرياضات التي لاتزال غير مرغوبة للفتاة الخليجية، فتقول: لا شيء يقف أمام الفتاة في ممارستها أياً من رياضاتها المحببة، ولدينا اليوم في الكويت من وصلت إلى أولمبياد لندن ،2012 الرامية مريم ارزوقي، وبذلك لا حدود أمام الفتاة الخليجية مادام هناك الإرادة والرغبة في التقدم، حيث وصلنا اليوم إلى مستوى المنافسة في الرياضات .

المدربة الدولية أمينة النهدي، رئيسة ومؤسسة فريق جدة الأخضر لكرة السلة وتنس الطاولة في السعودية، تقول عن التحديات التي تواجهها المرأة الخليجية في المجال الرياضي: أكبر عقبة هي الأهل ووقوفهم في طريق تحقيق ذاتها الرياضية، وأبرز عقبة يواجهون الفتاة بها وهي التعليم، حيث تشكّل الرياضة عقبة أمام مسارها التعليمي من وجهة نظرهم . وعن رؤيتها، تقول: أرى أنه يجب تصحيح مسار الرياضة الخليجية للمرأة من خلال العمل على القاعدة الأساس، وهو التركيز في الرياضة المدرسية والرياضة للجميع، بحيث توجه الرياضة لربات البيوت ولطالبات المدارس، لأننا هنا نتحدث عن الأسرة ووعيها بالرياضة، ولذلك يجب أن نبدأ منها، ولأننا في بداية طريقنا الرياضي، يجب أن نركز على إنشاء جيل رياضي مؤمن بأهمية الرياضة، لنخرج منه بمهارات مثقفة رياضياً، وقادرة على مواجهة الصعاب، ولذلك أرى أنه من الأفضل الابتعاد عن رياضة البطولات الخارجية لأننا كمجتمعات خليجية لا تناسبنا نظرية النجوم، لأنها لا تقترب حالياً من ثقافتنا الرياضية الخليجية، ومن الأصلح في هذه الفترة التركيز على الرياضة المدرسية وتصحيح المفاهيم الخاطئة والاكتفاء بالمشاركات الفردية العالمية، كالرماية والشطرنج وتنس الطاولة، لأنها الرياضات الأسهل المعتمدة على المهارات الفردية، وبعد تأسيس القاعدة الرياضية وفق إمكانات المجتمع يمكننا بعد 20 سنة بتقديري أن نكون ضمن ركب الرياضات العالمية .

نورة المزروعي، حارسة مرمى فريق منتخب الإمارات للسيدات، تقول عن تجربة الفتاة الإماراتية الرياضية: نحن اليوم بحال أفضل بكثير مما كنا عليه أمس، حيث ازداد الإقبال على الرياضات من قبل المرأة الإماراتية، وبرغم ثبات العادات والتقاليد إلا أنه أصبح هناك مرونة أكبر، وذلك سببه ما حققناه من نتائج بعد جهد متواصل كفتيات إماراتيات، ما جعل الكثير من العوائل أكثر تقبلاً لممارسة بناتهم الرياضة، حيث حصد منتخبنا بطولة غرب آسيا مرتين على التوالي، وهذا ما لم يحققه الرجال . وتشير إلى أن الخطى تسير متسارعة في الإمارات في ما يخص رياضة المرأة، لوجود البيئة المشجعة، ومن أهم ملامحها إنشاء أكاديمية الشيخة فاطمة بنت مبارك للرياضة النسائية، وإطلاق دوري الفتيات لمن هن دون 16 و13 و11 سنة . وتضيف: إصرار الفتاة على تحقيق ذاتها رياضياً وتحقيق نتائج ملموسة وعدم إهمال الدراسة والتشجيع الذي تتلقاه من مؤسسات الدولة، كله من شأنه أن يجعل الأهل أكثر تقبلاً لوجودها في المجال الرياضي، خاصة أن الأهل أصبحوا ينظرون للأمر على أنه تمثيل للدولة ورفع علمها حين تحقيق الإنجاز .

ريما عبدالله، مذيعة رياضية في إذاعة مكس إف إم، ومؤسسة فريق كرة قدم نسائي باسم جدة كينجز يونايتد، تشير إلى أن تحديات وجودها كمذيعة رياضية ولاعبة كرة قدم ومؤسسة فريق قائلة: في المجالين الإعلامي والرياضي التحديات ذاتها، حيث لم يعتد الرجل الخليجي رؤيتنا في الإعلام الرياضي والرياضة، فمشكلتنا الأولى هي ضعف وجود توعية عن وجود المرأة في المجال الرياضي، ولذلك الفتاة الخليجية، والسعودية تحديداً، تعاني، رغم أن الشريعة الإسلامية لم تحرِّم الرياضة على الفتاة مادامت ممارستها في حدود التزامها بها، وهناك تحد آخر يرتبط بالأول، وهو عدم وجود أماكن مخصصة للسيدات لممارسة رياضاتهن، كما أن الأندية الصحية نادرة وباهضة التكاليف، وهي غير مخصصة للرياضات المتخصصة، وبذلك هي ترفيهية أكثر مما هي رياضية . وعن فريقها تقول: تم تأسيسه منذ سبع سنوات، ونتدرب ثلاث مرات أسبوعياً في مكان خاص، ونحاول أن نطور أنفسنا يوماً بعد يوم بجهود ذاتية تحقيقا لهدفنا وإيماناً بقضيتنا، حيث نأمل أن نكون ضمن منتخب كرة قدم نسائي سعودي معترف به .

أحمد المرزوقي، رئيس تحرير صحيفة هي وهو الرياضية في الرياض، أحد المناصرين بشدة لرياضة المرأة، ويشير إلى حماسته الكبيرة لهذا المجال قائلاً: لأنني عرفت معاناتها، وجدت أن بإمكاني مساندتها، والإسلام لم يكن يوماً عائقاً أمام ممارسة المرأة الرياضة وهو أول من أعطاها حقوقها، لكننا نأمل أن يقبل المجتمع توجهها للرياضة في المستقبل مادام أن الأمر لا يتعارض مع الدين ولا الدراسة . ويشير المرزوقي إلى أن هناك بعض الأمور من الصعب على المجتمع السعودي تقبلها كالمشاركات الخارجية للمرأة، لكن في الوقت ذاته لابد أن تنال أبسط حقوقها وهي حق ممارستها للرياضة . ويرى أنه في حال تقبل المجتمع السعودي لممارسة المرأة للرياضة فإن الأمر سيكون باباً وأول الحلول في طريق نيلها بقية حقوقها في المجتمع .

أما روح عبدالله، مديرة مكتب صحيفة هي وهو الرياضية، ولاعبة كرة قدم وإعلامية، فتشير إلى بعض التحديات التي تواجهها في ممارسة الرياضة، قائلة: أتدرب على ممارسة كرة القدم في أماكن خاصة، منها مساحة تابعة لبيت إحدى العضوات في الفريق، بحيث نأمن فيه على أنفسنا، لأنه ليس هناك أماكن مخصصة لممارسة الرياضات، وبرغم وجود نوادٍ رياضية للنساء إلا أنها تفتقر للإشراف الرياضي، كما أنها لا تقدم لنا كلاعبات كرة قدم مثلاً ما نحتاجه . وتشير إلى الهدف من إصرارهن على مواصلة التدريب واللعب برغم المصاعب قائلة: مفهوم الرياضة في السعودية ضعيف أو نكاد أن نقول هو معدوم لو تحدثنا عن ثقافة رياضية لكلا الجنسين، أما مراكز اللياقة البدنية فتتركز في مفهوم النحافة لا الرياضة التي نسمو لها، وما نطمح إليه هو الوصول إلى أن تكون الثقافة الرياضية جزءاً من أسلوب حياتنا، ومن خلال فريق كرة القدم الذي شكلناه، نسعى إلى أن نتطور بمهاراتنا بعد 7 سنوات من التدريب مع الفريق للوصول إلى مستوى يجعلنا قادرين على المطالبة بالاعتراف بنا رسمياً، والمنافسة المحلية والخليجية .

منال القطلبي، المدربة الرياضية المسؤولة عن النادي الرياضي في كلية مدينة خليفة للطالبات، تقول عن رؤيتها للرياضة النسائية في الإمارات: أجد تشجيعاً كبيراً للفتاة الإماراتية ودعماً لامحدود لمماسة رياضاتها، برغم وجود التحديات التي تتمثل في عدم قدرتها على فعل ذلك في أي مكان، وهذا أمر لا يعيب الفتاة، إلا أن التحدي من وجهة نظري هو عدم وجود أندية مختصة وبكثرة في أبوظبي تحديداً، حيث تقتصر ممارسة الطالبات لأنشطتهن على نادي الكلية، بينما وجود بعض أندية السيدات تدفع الفتاة إلى ممارسة الرياضات المتخصصة، لكن تلك الأندية ليست كثيرة، وأعتقد أن زيادة عدد النوادي المختصة بالرياضات المختصة أيضاً من شأنه دفع الفتاة إلى الانضمام إليها، وبذلك نكسب عدداً كبيراً من الرياضيات بزيادة الإقبال . وتؤكد القطلبي أهمية زيادة كثافة التوعية الإعلامية بأهمية وجود رياضيات مختصات، بينما ترى أن الاتجاه نحو جميع الرياضات حتى تلك الموصوفة بالذكورية يبقى حرية شخصية للفتاة .

مريم الهاشمي، طالبة من كليات التقنية العليا بأبوظبي، ولاعبة كرة سلة، تقول عن التحديات التي واجهتها لممارسة رياضتها المفضلة : الأهل لم يقتنعوا بدايةً بأهمية وإمكانية ممارسة رياضتي بشكل لا يمس بهم، وأقصد هنا العادات والتقاليد والأمان، لكنني كنت أحاول بشكل متواصل أن أمارسها في المدرسة والكلية التي أتاحت لي الفرصة لأكون ضمن فريق كرة السلة، ولن أنكر أن بعض الأهل كانوا يدعمونني بالمقابل، لكن يبقى هناك تحديات تخص تمثيل الفريق في التنقلات والمباريات خارج الدولة، حيث لايزال الأمر غير مقبول، حيث يخشى الأهل على الفتاة اختلاف العادات والتقاليد بيننا وبين الدول التي يمكن أن نزورها . أما زميلتها في الفريق خلود الكثيري، فتشير إلى أهمية أن تحرص الفتاة الرياضية على عدم إهمال واجباتها الأسرية والدراسية والاجتماعية كونها رياضية، حيث ترى أن لاعبات كثيرات بعد أن يتميزن يهملن جميع الواجبات في سبيل الاهتمام برياضتهن . وتضيف: قد يكون وصول الفتاة الإماراتية والخليجية إلى مكانة رياضية متميزة يجعلها تخشى فقدانها، ما ينحو بها إلى الاهتمام الكبير بتلك المكانة الرياضية ونسيان الواجبات الأخرى التي عليها الإيفاء بها تجاه عائلتها ومجتمعها، وهذا أيضاً ما يعكس صورة سلبية لدى الكثير من الأهالي .

لا شيء يعوق المسيرة

عن اختلاف مستوى دعم الرياضات الخاصة بالمرأة بين دول الخليج برغم تشابه عادات دول الخليج، تقول حفصة العلماء، رئيسة اللجنة الإماراتية لكرة القدم للسيدات: برغم أن عمر فريق كرة القدم النسائي في دولة الإمارات قصير، حيث تأسس منذ ما يقارب الخمس سنوات وسبقتنا اليه مملكة البحرين، فإن الدعم الموجود من قيادتنا كمرأة وكرياضية هو الذي فتح الأبواب أمامنا، ولهذا لا أعتقد أن العادات لها علاقة بهذا الأمر، وهذا الأمر ساعدنا كثيراً على أن نؤسس أنفسنا جيداً، وفتحنا المجال للمدارس وجهات أخرى لمشاركتنا هدفنا، ولهذا ازداد الوعي من قبل المجتمع بالمرأة الرياضية، فالرغبة موجودة والشغف موجود وعززه الدعم ما جعلنا متميزين بين دول الخليج، وهذا ما دفعنا تدريجياً إلى تنظيم مباريات والفوز وفتح الباب أمام الجميع للدخول للمجال الرياضي .

وحول التحديات التي لاتزال تواجه المرأة الإماراتية في المجال الرياضي، تقول: التحدي الأكبر أمامها أن تقوي ثقتها بنفسها وقدرتها على الإنتاج، أي تحدي الذات، وتواظب على الرياضة لأنها هي من سيبني الجيل المقبل، وتشير العلماء إلى أن للمرأة الحق في دخول جميع أنواع الرياضات، فقبل سنوات كانت كرة القدم حكراً على الذكور، ولذلك فمن حقها الخوض في جميع الرياضات .

وتقول بالشأن ذاته عائشة السويدي، مديرة الموارد البشرية في اللجنة الأولمبية الوطنية، إن التحديات التي تواجهها المرأة في المجتمع الخليجي أغلبها على صعيد المجتمع، إلا أن الدعم اللامحدود للعنصر النسائي في كافة المجالات، ومنها المجال الرياضي خاصة، وما نتلقاه بشكل خاص في اللجنة الأولمبية الوطنية يدفع إلى الدخول في المجال وممارسته والتميز فيه، لكن تظل المسؤولية هي مسؤولية شاملة لنهضة المرأة الرياضية . وتضيف: إن ما نطمح له وما نضعه ضمن أولوياتنا حالياً هو التركيز على التثقيف الرياضي المدرسي، وهو ما نضعه اليوم ضمن خططنا في اللجنة، حيث إننا نؤمن بأن الرياضة يجب أن تبدأ مع النشء، وأن الثقافة الرياضية لا بد أن تفعّل منذ الطفولة، وهذه الثقافة تندرج تحتها جميع أنواع الرياضات . وعن إمكانية ممارسة المرأة الخليجية والإماراتية جميع أنواع الرياضات، تشير السويدي إلى أنه لا رياضة تقف أمام المرأة، فجميع الرياضات متاحة مادامت هناك الرغبة .