بيروت: ماري نهرا

فاجأت الفنانة ريم الشريف الجمهور بأغنية «هيدي الليلة» من كلمات تيم، ولحن أجنبي، صدرت ضمن عمل Out of The Blue للمؤلف الموسيقي والمنتج جان ماري رياشي. فاجأ الكليب المشاهدين بإطلالة غربية، ورقصات استعراضية لم تعتد ريم على تقديمها من قبل، وبدت كأنها تقلب مسيرتها الفنية. عن هذا التغيير الكبير منذ تخرجها في «استوديو الفن»، وأسلوب غنائها الجديد، وأعمالها وطموحاتها المستقبلية، كان لنا هذا الحوار..

فاجأت الجميع بهذه النقلة الجريئة، تماماً كما عنوان أغنيتك المغربية، «فوقاني تحتاني» كيف تفسرين ذلك؟
- بالفعل هي نقلة إلى موسيقى «البوب» التي نفتقدها في موسيقانا، وغير الموجودة في عالمنا الشرقي والتي أسعى إلى ترسيخها من خلال أغنية «هيدي الليلة»، على أن تكون الأغنية المقبلة عربية كلمة ولحناً، لأننا هذه المرة اشترينا حقوق الأغنية الغربية من نيويورك، ووضعنا كلاماً عربياً يناسبها ويناسبنا.
عندما تواصلت مع الموسيقي جان ماري رياشي، هل شعرت بخوف أم بفرح لخوض هذه التجربة الفريدة؟
- لا أنكر أن الخوف سبق أي مشاعر أخرى، لكنني أعرف جان ماري منذ أيام «استوديو الفن» الذي تخرجت فيه، وأعرف نمط أعماله الموسيقية السباقة في دمج الروح الغربية بالشرقية، فوثقت بفكرته، خصوصاً أنه يتابعني فنياً. وعندما بدأنا بالتحضير، بدأت المشاعر تتضارب بين الخوف من الإقدام على هذه الخطوة وردّ فعل الجمهور والحماس لتقديم عمل جديد وغريب.

الكليب تضمن تنويعاً كبيراً في الشكل، ورقصاً استعراضياً جريئاً في أحد اللوحات. هل أخذتم في الاعتبار المشاهد العربي؟
- بالطبع وإلا نكون خطونا خطوة غير مكتملة. مشهد الرقص الذي تتحدثين عنه له دلالات سلبية في المجتمع العالمي، وليس الشرقي فقط، وهذا مؤسف، لأننا قبل الإقدام عليه أجرينا بحثاً ووجدنا أنه نوع من فنون الرقص أقرب إلى الرياضة، صعب، ويتطلب مرونة جسدية وقوة بدنية في الوقت نفسه. وبالفعل فوجئت مدربة الرقص بالسرعة التي تعلمت فيها الخطوات، وإن كنت شعرت بإرهاق شديد.

بالنظر إلى الأعمال التي أصدرتها حتى الآن نلاحظ التنويع الكبير بين الأنماط الموسيقية والكليبات التي قدمتها. هل طواعية صوتك تخدمك في التنويع الفني؟
- تخدمني بقدر ما تخيفني، لأن التنويع مسألة مطلوبة في الفن ولكنها صعبة بحيث ينبغي أن يكون كل عمل أفضل من الذي سبقه، وإلا نقع في الروتين والتكرار. حتى الآن قدمت كل الألوان الغنائية لأن التنويع مطلوب في مطلع مسيرة الفنان، حتى يعرف ماذا يريد الجمهور، وما هو ذوقه. لكن يمكنني التأكيد أنني سأستمر في هذا النمط، وقد قلبت خطي الفني «فوقاني -تحتاني». فبعد هذا العمل أصدرت أغنية «آني حرة» باللهجة العراقية وموضوعها شبابي، وحمل الكليب توقيع جاد الشويري الذي قدمني في كادر جديد والعمل المقبل مختلف تماماً.
كيف ذلك، وقلت أنك ستستمرين في غناء «البوب»؟
- على صعيد الإصدارات الفنية سوف أستمر في موسيقى «البوب» التي أحببتها، وسوف أعمل على انتشارها أكثر في الوسط الفني. لكن الاختلاف هو في وضع صوتي على شارة مسلسل «كل الحب، كل الغرام» للمخرج إيلي معلوف، الذي سيعرض قريباً على شاشة «إل بي سي». وهذه الخطوة عنت لي الكثير لأنها سوف تشكل نقلة كبيرة لي، حيث سيتعرف الجمهور إليّ أكثر، ويحفظ اسمي، وصوتي، على مدى أيام عرض المسلسل، ما يمكن أن يفتح أفقاً جديداً، بإذن الله.
وهل يمكن أن نراك في التمثيل؟
- أتمنى ذلك من كل قلبي لأنني أمثّل أفضل مما أغني، مع أن صوتي يلبي كل الألوان الغنائية. لكن الفن اليوم بات أصعب من الزواج، حيث الانطلاقة الأولى صعبة، والانتشار سريع، إنما ليس من السهل أن نترك بصمة في ذهن الناس كما في أيام كبار النجوم. لذا أجد أن التمثيل يرسخ صورة الفنان واسمه في ذاكرة الناس عبر حفظ الشخصيات التي يقدمها الممثل حتى لو أطال الغياب.
وهل من دور معين في بالك؟
- أحب الأدوار الكوميدية، رغم أنها من أصعب الأدوار التي يمكن تجسدينها، إذ عليك أن تجتهدي لتجعلي الآخر يضحك. لقد تلقيت بعض عروض التمثيل في الفترة الأخيرة لكنها ليست ما أتمناه لنفسي. موهبة التمثيل عندي واضحة في الكليبات التي أصورها، حيث لا أتأخر في تنفيذ أي فكرة مهما كانت صعبة، إنما لست على عجلة لخوض التمثيل.
قلت إن الفن أصعب من الزواج.. متى يمكن أن نسمع خبر زفافك؟
- الأخيرة، وهذه مسألة مفرحة أن يجد كل شخص نصفه الآخر. أحب أن تكون لي عائلة، وأكون قريبة من أولادي.. لكن الزواج أيضاً ليس سهلاً، فإذا كان قائماً على الحب فقط، أو العقل فقط سيفشل. الزواج يتطلب حباً، وعاطفة، وتفاهماً، وتبادل وجهات نظر، وتنازلات من قبل الاثنين للوصول إلى الحل الوسط، وترك مساحة للشريك حتى يتنفس، لأن الحب التملكي يقتل العلاقة في بدايتها.

ختاماً ماذا تتمنين؟
- أن يحب الناس أغنية شارة المسلسل الجديد لأنها رومانسية، وصوتي فيها مختلف تماماً عما اعتادوا على سماعه. كما أتمنى ألا أقدم أي عمل لا يرضيهم، فجيل اليوم من المستمعين ليس لديه هوية فنية محددة، بل يتنقل بين الأغنيات والأنماط الموسيقية المختلفة. أنا شابة وأحاول أن أكون قريبة من جيلي بالمواضيع التي أغنيها، والإطلالة التي أهتم أن تكون طبيعية، والصور التي تخلو من المبالغة و«الفوتوشوب». أتمنى أن يحبوا كل ما أقدمه.