القيم لغوياً: جمع كلمة القيمة، وتعني شيئاً يحمل مقداراً، واصطلاحاً: مجموعة من الصفات الأخلاقية يتحلى بها البشر عامة، وهي الأساس القوي الذي تقوم عليه الحياة الاجتماعية من خلال التعبير عنها بالأقوال أو الأعمال التي يتفق عليها مجتمعياً عبر معايير واضحة.

لذلك لا بد أن نتخيّل هذه القيم على أنها بذور تغرس في النفس الإنسانية كالأرض تماماً وتسقى بكل ما سبق طرحه حتى تزهر براعم يانعة في بستان الحياة.
والغرس عملية معقدة لها أساسيات وقواعد لابد من التمسك بها والعمل على تنفيذها بحذر؛ لأن بذور القيم ليست كالبذور العادية، لكنها ذات قيمة مضافة، أي هي أكثر خصوصية؛ لأنها تغرس في أرض مختلفة كل الاختلاف، والتشبيه هنا جائز لتقريب المفهوم والفكرة للمتلقي.
والقيم لها خصائص تجعلها أكثر تفرداً، فهي صفة من الصفات الإنسانية يسعى إليها البشر كل حسب توجهه ويحافظون عليها ؛ لأنها تجعلهم يتصرفون وفقاً لسلوك معين يؤثر في الآخرين ويتصف بالاستمرارية؛ لأنه مؤثر في الحياة والتعامل المتبادل بين الأفراد، خاصة أن أهم هذه القيم الأخلاق.
لذلك لا بد أن نُحْسن زراعتها والاهتمام بها؛ لأنها تساعد على نهوض المجتمعات وتسهم في تحسين لغة التعامل بين الأفراد وتحسّن السلوك إن كان سيئاً إلى الأفضل.
هنا لابد أن نكون على دراية كبيرة بوسائل زراعتها ومقومات هذه الزراعة وعواملها من عدة جوانب ؛ لأن هذه العوامل لها تأثير كبير في نموها.
ومن أهم هذه المقومات التربية، فهي العامل الأول من خلال دور الأسرة في تنشئة الأبناء على الالتزام بالتعاليم الدينية التي تساعد على بناء قيم حسنة لديهم. وكذلك لا ننسى التعليم، الرافد الأكبر للتربية، فهما ملتصقان في المسار، إذ إن التعليم يأتي مكملاً للتربية من خلال التوعية بأهمية القيم عن طريق الدروس والمحاضرات والإرشاد للطلبة من أجل صقل شخصياتهم وفقاً للقيم الحميدة. ويسهم التعليم كذلك في إيضاح مسار القيم الحميدة والسيئة المقبولة منها وغير المقبولة في المجتمعات.
هنا تظهر لدينا أهمية العامل الثالث وهو البيئة المحيطة بالأفراد ومدى تأثيرها فيهم، فهي لها دور كبير في جعل الأفراد يتعرفون إلى القيم المرتبطة بالمجتمع.
إن زراعة القيم فن له طابع خاص لابد أن نكون على دراية به حتى نستطيع أن نجعل المجتمع بستاناً كبيراً من قيم راقية تكون أسلوب حياة.

موضي الشامسي
رئيس إدارة مراكز التنمية الأسرية بالشارقة