تزخر شوارع الإمارات بأنواع وألوان مختلفة من الزهور التي تقاوم درجات حرارة مرتفعة، يتفتح بعضها في النهار، وأخرى في المساء، ومنها في كلتا الفترتين، وهي كلها موسمية أو سنوية مستوردة باستثناء زهرة تسمى رجلة الزهور المحلية . تبدأ دورة الزهور الصيفية بزراعة بذورها في الأحواض مباشرة، أما الشتوية فإنها تحتاج إلى بيئة داخلية خاصة، ثم نقلها إلى تلك الأحواض بعد أن تصبح يافعة، ويتم سقايتها ومدها بأنواع خاصة من الأسمدة ورعاية دورية خاصة، لتعكس ألوانها المتجاورة وفق تشكيلاتها الهندسية لوحات فنية في غاية الجمال .

هناك تشكيلة واسعة من الزهور الشتوية والصيفية، لاقت قبولاً واستحساناً، وأرضت الأذواق في أبوظبي، منها زهور البتونيا (متعددة الألوان والأصناف)، وماري جولد بأنواعه المختلفة، زينيا، قلارديا، وينكا، وغيرها من الزهور التي تزرع في الحدائق والمنتزهات والشوارع الرئيسة والميادين العامة والواجهات المهمة وعند مداخل الدوائر الحكومية والوزارات، لتوفير الجمال في النهار والليل، أو عبر تفتح بعضها مع الضوء، وتدرج الإغلاق نحو المساء، مثل أزهار البورتلاكا .

وبحسب بلدية أبوظبي يتم استيراد بذور الزهور من الخارج لزراعتها محلياً بالمشاتل المعتمدة بعد إجراء الدراسات والتجارب عليها ونجاحها وتأقلمها مع الظروف البيئية السائدة، وإضافة إلى ذلك هناك توجه للاستفادة من النباتات المحلية في التجميل الطبيعي .

تزرع في شوارع أبوظبي زهور شتوية تحتاج إلى درجات حرارة منخفضة، أما الصيفية فتتحمل درجات الحرارة السائدة، وهناك نوع يمكن زراعته في كل الفصول، وعموماً تتراوح الأعمار بين 4-6 شهور، ويمكن المحافظة عليها كلها عبر الإعداد الجيد للأحواض التي تزرع فيها بجانب الخدمات الزراعية المطلوبة طوال فترة النمو، مثل الري المنتظم حسب المقننات المائية، ثم التسميد الجيد، ومكافحة الآفات، بجانب التعشيب، وتقليب التربة .

لضمان نمو الأزهار في مراحل النمو تستخدم الجهات المعنية في بلدية أبوظبي الأسمدة العضوية الجيدة والمعتمدة من إدارة الحدائق والمنتزهات الترفيهية والأسمدة الكيميائية المركبة والمتناسبة .

تزرع الزهور في شوارع وحدائق دبي في ثلاث عروات (فترات) رئيسية، وهي العروة الصيفية التي يتم زراعتها في شهر مايو/أيار سنوياً، ومن أشهرها الونكا والسيلوزيا والجمفرينا بلونيها الأحمر والأبيض، والكوكيا، ورجلة الزهور (البورتيولاكا) بألوانها المختلفة الأحمر والأبيض والأصفر . ثانياً العروة الشتوية المبكرة، التي تزرع من منتصف أغسطس/آب وحتى منتصف سبتمبر/أيلول، ويزرع بها الزنيا بألوانها الأبيض والأحمر والأصفر، والماري جولد بألوانه الأصفر والبرتقالي والنحاسي . وثالثاً العروة الشتوية الرئيسية، ويتم زراعتها من منتصف ديسمبر/كانون الأول وحتى منتصف يناير/كانون الثاني، وتعد زهور البتونيا بألوانها المختلفة أشهر زهور هذه العروة .

تزرع أصناف الزهور المشار إليها في أحواض في شوارع المدينة وتقاطعاتها ودواراتها وفي الحدائق العامة والقصور والفنادق وحدائق الدوائر والهيئات والأسواق وحدائق مباني ومرافق البلدية، وتبلغ المساحة المخصصة لزراعتها بالمواقع الواقعة تحت إشراف إدارة الحدائق العامة والزراعة نحو 034 .304 .1 متراً مربعاً .

وعن طريقة تأقلم بذور الزهور المستوردة مع البيئة المحلية قال طالب جلفار، مدير إدارة الحدائق العامة والزراعة في بلدية دبي: تحتاج البذور الشتوية إلى التعرض لدرجات حرارة بين 18-24 درجة مئوية، لذلك تزرع في غرفة الإنبات خلال شهري تموز/يوليو وأغسطس/آب، لتنقل بعدها إلى البيوت الزجاجية، ثم تنقل إلى المناطق المظللة قبل زراعتها في الشارع والحديقة، بحيث تتعرض تدريجياً لدرجات حرارة تصل في النهاية لدرجة حرارة الجو بالمناطق الخارجية، أما الزهور الصيفية، فإنها تزرع مباشرة في الجو العادي في المشتل داخل المناطق المظللة .

وأكد أن معظم الزهور تتفتح في النهار باستثناء (رجلة الزهور) التي تتفتح في الساعات الأولى بعد الشروق، ثم تغلق في فترة الظهيرة فتعاود التفتح لساعتين تقريباً قبل الغروب .

وفي ما يخص آلية جمال وأناقة توزع الزهور في الشوارع أضاف: هناك فريق متخصص مهمته إعداد وتجهيز تصاميم عروات الزهور إعداداً متميزاً وفق أسس وقواعد تتعلق بدراسة كل البيانات المتعلقة بالموقع المراد زراعته ونوعية ما يناسبه من الزهور .

أما بالنسبة إلى التقاطعات تابع قائلاً: تتطلب زراعة هذه النوعية من الزهور تشكيلاً مسطحاً زهرياً كبيراً وبألوان متميزة توضح جمال التصميم الخاص بها عند مشاهدتها من ارتفاعات عالية، وبعضها تستخدم لأغراض التحديد، وأخرى للقطف، وتستخدم أزهار بعضها في الزوايا، ومنها لزراعة المجرات والأحواض، وتزرع بعضها الآخر لرائحة أزهارها العطرية الجميلة التي تعطي تأثيراً جميلاً في المساء والصباح الباكر .

يتم التعامل مع من يقوم بقطف الأزهار، أو من يقوم بفعل ما من شأنه إتلاف النباتات والمساحات المزروعة بتطبيق التشريعات، كالقرار التنظيمي رقم 12 لسنة 1998 الذي ينص على توقيع غرامة مالية لا تقل عن 500 درهم ولا تزيد على 1000 درهم مع تحميله تكاليف إعادة الوضع إلى ما كان عليه، أيضا يتم تطبيق الأمر المحلي رقم 78 لسنة 1993 بشأن تحديد أسعار الأشجار والنباتات المتأثرة بحوادث الطرق وأعمال الخدمات وتكلفة الأيدي العاملة والآليات والأدوات، إضافة إلى الأمر المحلي رقم 113 لسنة 1997 بشأن تعديل بعض أحكام الأمر المحلي رقم (78) لسنة 1993 .

وفي ما يتعلق بتجربة رأس الخيمة مع زراعة الزهور قال أحمد الحمادي، مدير عام دائرة الأشغال والخدمات العامة في رأس الخيمة: تزرع الزهور الموسمية الشتوية والصيفية والمستديمة في جميع المناطق الصالحة للزراعة، مثل الشوارع الرئيسة والدوارات والمنتزهات والحدائق بوضع البذور في حضانات خاصة بالمشاتل، وتوفر لها كمية من مياه الري المناسبة، وتسميدها بالسماد المركب، وأكد أن لديهم زهوراً تبقى متفتحة طوال اليوم، مثل الوينكا والماري جولد والزينيا، ونوع يتفتح في النهار ويغلق في المساء مثل المحكمة، ونوع آخر يتفتح في المساء ويغلق في الصباح مثل حنك السبع . أما بالنسبة لدورة عمرها ومقاومتها للظروف الجوية فأشار إلى أن معظم الزهور لديهم موسمية، أي أنها تذبل بعد انتهاء موسمها، كالزهور الموسمية الشتوية التي تستمر خلال فصلي الشتاء والربيع، وهناك زهور معمرة تستطيع التكيف مع درجات الحرارة العالية، مثل الوينكا، لأنها تستطيع البقاء بعد الإزهار كنباتات عشبية معمرة، إضافة إلى الزهور الموسمية الصيفية التي تستمر خلال فصل الربيع والصيف وأوائل فصل الخريف .

من جهته أشار أحمد المهيري، مدير إدارة الزراعة والحدائق العامة في بلدية عجمان، إلى مواسم زراعة الزهور في عجمان بأنها موسمية شتوية، مثل البيتونيا والقطيفة (ماريقولد)، وموسمية صيفية، مثل رجلة الزهور وعرف الديك، وزنيا، والزهور المستديمة، مثل اجلارديا وفنكا وجازينيا .

وقال: بما أن كل الزهور لدينا مستوردة لذلك تجرى لها عملية إنبات تحت درجات حرارة مناسبة للإنبات، وتوضع الشتلات بعد الإنبات في مكان ظليل، ثم تنقل الشتلات إلى أوانٍ كبيرة في الحجم، تليها إجراء عملية تقسية، ثم نقلها إلى مواقع زراعتها في الأحواض بالجذر الوسطية، أو الأحواض داخل الدوارات، أو الأحواض على جوانب الطرق، وبيّن أن هذه الزهور تنبت عادة في التربة الرملية، أما في المشتل، فإنها تحتاج إلى التربة الزراعية (potting soil) لتحقيق أعلى نسبة إنبات، إضافة إلى رشها بخليط من العناصر الصغرى وسماد عضوي وكيماوي، لذلك تحافظ هذه الزهور على جمالها بسبب تأقلمها، وما تجده من رعاية واهتمام خلال موسم نموها . وأخيراً، أكد أنه توزع شتلات الزهور في الشوارع على حسب التصميم، كالهندسي، والطبيعي، والحديث (المختلط بين الهندسي والطبيعي) .