هناك بعض اللمسات التي تجدد شكل المنزل، وتجعله يبدو مختلفاً عما كان عليه، خصوصاً أركانه التي تعاني إهمالاً، مقارنة ببقية مساحاته، وفي الواقع يمكن تحويل هذه الأركان ببعض اللمسات الفنية إلى أماكن مفيدة ورائعة ولافتة للنظر؛ وذلك باستخدام قطع الأثاث المناسبة والتحف الجميلة ونباتات الزينة وغيرها من الاكسسوارات التي يمكن وضعها في تلك الزوايا، التي تشكل دائماً عائقاً في نجاح أي ديكور، وفيما يلي نرصد بعض الأفكار والحلول التي تساعد في ظهور البيت بصورة أنيقة.
تؤكد لقاء عمر، صيدلانية، قائلة: «ركن المنزل لا يقل أهمية في نظري عن باقي الأجزاء؛ لذا أحرص على أن يكون متماشياً مع أثاث الغرف، وإذا أجريت أي تغيير أو إضافة على الديكور العام، لابد أن يشمل كذلك هذه الزوايا، ومؤخراً أضفت بعض القطع الجديدة، وقمت بالتخلي عن القديمة، واكتفيت بوضع مزهرية طويلة في أحد أركان مدخل البيت، وانتقيت زهورها بعناية، لتنسجم مع ألوان الحائط، وفي إحدى زوايا غرفة نومي وضعت كرسي وطاولة صغيرة لتتناسب مع الأثاث».
وتقول نجلاء عادل، ربة بيت: «بطبيعتي أميل إلى البساطة في اختيار الأثاث، وهذا ما ينطبق كذلك على أركان منزلي؛ حيث جعلتها تشعرني بالراحة النفسية التي أبحث عنها، وفي إحدى الزوايا وضعت كرسيين وطاولة بأحجام صغيرة لا تعيق الحركة، وإضاءة طويلة وبجانبها جدارية بركن آخر، وفي غرفة الأطفال استفدت من أركانها بطاولة وعدد من الكراسي تتميز بصغر حجمها، وكنت حريصة على عدم حدوث اكتظاظ أو فوضى في المكان».
وترى فاطمة حسن، معلمة، أن بعض النساء لا يمكنهن التعامل مع الزوايا كوحدات مستقلة، لأنها في نظرهن مساحات تابعة للغرف، وتتابع قائلة: «بالفعل يمكن التعامل معها بطريقة خاصة تضفي على المكان رونقاً وجمالاً، ولو تركت خالية من أي لمسة فنية فإنها تعطي الانطباع بوجود قصور في التنسيق، وبالنسبة لي أختار الألوان الزاهية في التأثيث، أما الأركان أنتقي لها القطع التي تتميز بالجمال والخصوصية، من خلال وضع بعض الصور العائلية والتحف التذكارية، وكذلك نباتات الزينة بأحجام متوسطة ليظهر المكان متسعاً وأنيقاً».
يتحدث مهندس الديكور محمد نور، عن أهمية استغلال الأركان، قائلاً: «يجب أن نتعامل معها على أنها جزء لا يتجزأ من البيت، وأي قصور أو خلل في تنسيقها سيؤثر بالتأكيد في الديكور، وتعتبر مكاناً مناسباً لقطع الأثاث الصغيرة والمفيدة في نفس الوقت، كوضع خزانة كتب أو كرسي أو كنبة أو طاولة جانبية، أيضاً يمكننا الاكتفاء بتزيين المكان دون اللجوء إلى الاستفادة منه من خلال عرض التحف والمزهريات الجميلة و«الأنتيكات» ونباتات الزينة واللوحات الفنية».
ويعلق على كيفية التعامل مع الأركان بمهارة وفن، ويقول: «تختلف ديكورات الزوايا بحسب الأماكن الموجودة فيها، فطريقة التعامل مع غرف الاستقبال تختلف عنها في المعيشة أو النوم، ومساحة الركن تتحكم في طريقة التعامل معه، فإذا كان كبيراً كما في الشقق الواسعة أو الفيلات والقصور، يمكن توظيفه بعمل فتحات جدارية لاستقبال قطع من الأثاث الثابت، مثل الخزانات والمكتبات، أو بوضع جلسة مستقلة أو طاولة لتناول الطعام، أما إذا كانت المساحة أقل، فيمكن تحويلها إلى جلسة صغيرة مكونة من أريكة بجانبها طاولة عليها برواز أو تحفة، وكذلك يمكن وضع خزانة للأواني، أو أرفف حاملة للأنتيكات».
يؤكد نور أهمية التعامل مع الأركان ذات المساحة الضيقة بحذر، قائلاً: «إذا لم تتم مراعاة شكل ومساحة الزوايا عند تأثيثها، فستكون النتيجة عكسية بالتأكيد، وستؤثر القطع الكبيرة سلباً على الشكل النهائي للغرفة، وتعطي إحساساً بالاكتظاظ وضيق المكان، ومن أهم الخيارات المناسبة لشغل المساحات الضيقة، وضع أباجورة أرضية طويلة أو فازات كبيرة تتميز بنقوشها وزخارفها، ما يعطي الأركان فخامة وثباتاً، ومن القطع الجميلة طاولة صغيرة عليها وحدات إضاءة أو مزهرية أو شمعدانات، الوسائد الملقاة على الأرض، الساعات، الرسوم الزيتية واللوحات، الزهور، ونباتات الزينة، وهذه الاكسسوارات وغيرها تضفى على المنزل وأركانه جمالاً وحيوية». ويضيف: «بعض الأركان تحتار سيدات المنزل في التعامل معها، مثل الموجودة عند السلم والممرات، وتعتقد بعضهن أنه ليس لها أهمية فتتركها فارغة، ولكن في الواقع يمكننا تحويلها إلى مساحات جميلة ومفيدة، بوضع قطع أثاث كأدراج للتخزين أو استخدام النباتات والإضاءة في تزين المكان، فمثلاً يمكننا تصميم حديقة صغيرة من نباتات الظل تتخللها إضاءة مخفية أو شلال ماء صغير أو غيرها من الأفكار التي تبرز المكان بطريقة فنية مدروسة».