كتبت: جيهان شعيب
«لا أعرف من أين أبدأ سرد قصة هواني على نفسي بسبب رضاي بالاستمرار سنوات مع زوجة قهرت رجولتي بتسلطها وتعنتها وتكبرها، وسيطرتها وإهمالها لي وتعديها عليّ بالقول إلى درجة سبّي أحياناً».
تتابعت كلمات أحمد بعدما اتخذ قراراً بتطليق زوجته وأغلق صفحة كاملة من حياته، لشعوره بأن كرامته أهينت فيها مع شريكة قلبت موازين الحياة الزوجية الطبيعية ولم تكن كالمرأة في بيتها، برقتها وحنانها، واحتوائها؛ إذ اتخذت لنفسها موقع الرجل من شريكته، وأتت على التعامل الإنساني الواجب بينهما بالقسوة في التعاطي معه والتعالي عليه، حتى أضحت الآمرة الناهية، وما عليه سوى السمع والطاعة، وإلا فالويل والثبور وعظائم الأمور له.
وقال: ارتبطت بزوجتي بشكل تقليدي بلا معرفة سابقة.. شقيقتي اختارتها لي ومدحت أخلاقها كثيراً ومستوى أسرتها الاجتماعي بسبب علاقة صداقة ربطت بينهما خلال دراستهما الجامعية، ولأنها تحمل من الجمال ما لا تخطئه عين، رحبت بها وتمنيت أن يكتب الله نصيباً لي، ولم أكن أدري شيئاً عن صفاتها وخصالها، حيث اعتقدت أنني بطبيعتي المسالمة وهدوئي النفسي قادر على التعامل بسلام مع شريكة حياتي مهما اختلفت تركيبتها النفسية عني، وذلك لأنني لست ممن يسعى إلى إحداث خلافات أو إيقاع صدامات مع أي كان، فضلاً عن تمتعي بالمرونة والكياسة وتجاوزي الغضب وتجنّبي العصبية، وترفعي عن صغائر الأمور، وللأسف لم تحترم زوجتي صفاتي هذه ولم تقدر تعاملي الراقي معها.
فوجئت بعد مرور أيام قليلة على الزواج بأنني ربطت مصيري بإنسانة أنانية لا ترى إلا نفسها، ولا تريد أن ترى غيرها.. امرأة باردة سليطة اللسان، بذيئة القول، متسلطة تريد التحكم في كل أمور الحياة، ولا تفكر إلا في ما تريده فقط، وليس لديها الاستعداد للتضحية من أجل شريكها؛ بل إنها لا تضع اعتباراً له ولا تعيره اهتماماً، وأحسستُ بأنها تزوجت لمجرد إتمام الشكل الاجتماعي المفترض والمحتم، وأنها كائنة تفتقر إلى الاحترام الواجب للزوج والتقدير اللازم لمكانته، وصون وجوده إلى جانبها والرضوخ لمطالبه المشروعة، وتلبية احتياجاته الطبيعية ومناقشته في أمور حياتهما المشتركة، من دون فرض رأيها وإهمال كلمة شريكها ونصائحه.
ولأنني مسالم بطبعي كما ذكرت قبل لم أرد أن أختلف معها أو أفاقم رد فعلي تجاه تعديها اللفظي المستمر عليّ.. كنت أطأطئ رأسي لرياح التشاحن حتى تمر و تنتهي من دون أن اتخذ موقفاً حاسماً أو أحتد بأي شكل، وليتني ما جنحت معها للسلم، فقد ظنت بي ضعفاً بسبب تمريري عدداً من تصرفاتها السيئة معي، وربما رأت في ذلك خضوعاً مني وذلاً فزادت في تسلطها وإساءاتها، وأضحت تُصدر لي أوامر بفعل كذا وكذا، والبعد عن كذا وكذا، وكأنني تابع لها أوخادم لديها واجب عليه الائتمار بأمرها، والإذعان لنواهيها والالتزام بتحذيراتها، وتجنب الاعتراض عليها، وقطع العلاقة مع من لا ترضى عنه.
إنسانة غريبة الطباع اكتشفت أنها وحيدة أبويها تربت مدللة على أن تكون الكلمة لها، والأمر من حقها، واعتبرت جميع من حولها بمنزلة خدام ينفذون أوامرها ويحققون لها رغباتها، وبالطبع لم أختلف في نظرها عن القاعدة التي ارتكزت عليها في معاملة الجميع، فهذه طبيعتها وهذا تكوينها الذي نمت عليه، وأنا مثل غيري أمامها، فهي لم تستطع أن تفصلني عن الآخرين، وجهلت تماماً أو تعمدت تجاهل أنني الزوج.. الرجل الذي يجب احترامه وتقديره، والذي يجب أن تكون له اليد الطولى في إدارة سفينة الحياة الزوجية، وساعدتها طبيعتي المستكينة في التمادي إلى أن أصبحت أشعر بالدونية أمامها، وكدت أفقد إحساسي بكرامتي؛ لذا قررت دونما رجعة تركها لأستعيد ما تبقى من ذاتي المهدرة على رصيف استهتارها وتحكمها فيّ أياماً طويلة.