الشارقة: فدوى إبراهيم

لا يدخر الشاب الإماراتي المسعف زيد المعمري جهوده على أرض الواقع في تقديم المساعدة لأفراد المجتمع، لكنه في الوقت ذاته لا يبخل على رواد العالم الافتراضي عبر «إنستغرام» بالمعلومات كذلك؛ إذ استثمر خاصية الفيديو في الموقع لينبه المجتمع إلى أهمية التصرف السليم في الوقت الحرج، حين يكون أحدهم بحاجة لإسعاف أولي وسريع، وهو ما يقدمه الحاصل على جائزة رواد مواقع التواصل الاجتماعي العرب في فئة الأمن والسلامة.
93 فيديو حول الإسعافات الأولية هي حصيلة ما بثه الشاب زيد المعمري حتى اليوم على حسابه «#أنا_مسعف» أو Ana_ms3f. حصل المعمري على بكالوريوس طب طارئ عام 2008، ويعمل رئيساً لشعبة إسعافات الموانئ، رسالته عبر «إنستغرام» هي «كن مسعفاً لنفسك وأسرتك ومجتمعك» وذلك من خلال نشر فيديوهات تعليمية تثقيفية في مجال الإسعافات الأولية مدتها 60 ثانية.
استطاع أن يبدأ العمل في مجال الإسعاف في مؤسسة دبي لخدمات الإسعاف بعد تخرجه، ثم التحق بإسعاف العناية المركزة المختصة بحالات القلب، وارتقى بعدها لخدمة «المستجيب الأول»، وهي خدمة تضم سائقاً مع مسعف واحد فقط للاستجابة السريعة. وفي عام 2014 تمت ترقيته لمنصبه الحالي، وذلك لجهوده الكبيرة ونشاطه المستمر في مجال عمله.

زيد المعمري هو مثال للاجتهاد والعطاء، فلم يكتف بكونه مسعفاً وناشطاً على مواقع التواصل الاجتماعي وبالأخص «إنستغرام»؛ بل هو كذلك متطوع مع فريق نشامى الإمارات التطوعي، وعضو في فريق الإمارات للغوص التطوعي، ويشارك في المناسبات والفعاليات المتخصصة خارج الدولة.

«لا يمكن أن أصف شعوري حينما وقفت إلى جانب صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، وكُرمت. ولا توجد دفعة معنوية أكبر من تلك التي أشعرتني بقيمة العمل الذي أقدمه»، هكذا وصف المعمري حصوله على الجائزة. ويضيف: «كنت أعي مقدار الجائزة حين تقدمت لها، لكنني فوجئت بضخامة حجمها حين تسلمها العديد من الشخصيات المحلية والعربية المؤثرة ومن المشاهير في فئاتها المختلفة، وكان ذلك أمراً ذا أثر إيجابي كبير لي بأن أقف مع تلك الشخصيات».
ويشير المعمري إلى أن الدافع المعنوي مهم جداً للاستمرارية، وليس أفضل من أن يجد الشخص حكومته تقيّم جهوده وتشعره بأهميتها للمجتمع، فالعمل في مجال الإسعاف ينبع أولاً من رغبة الشخص الشديدة تجاهه، ومع الوقت يبدأ الشعور يتغير ليصبح عمله حاجة حقيقية للمجتمع، ولاتقف عن شعور المسعف بحبه لعمله؛ بل أهمية ما يقوم به على نطاق واسع.
وعن مؤهلاته للحصول على الجائزة خصوصاً أنها في مجال ينظر إليه البعض بسلبية، يقول: «كل شيء في الحياة له إيجابياته وسلبياته، لكن الإنسان هو من يستطيع تطويع ما حوله لأجل منفعة البشرية، ومن المؤكد أن مواقع التواصل الاجتماعي كغيرها من الوسائل لها إيجابياتها كما لها سلبياتها، لكن الأمر يعتمد على توجيه الشخص لها».
يضيف: «الحمد لله الميزة في «إنستغرام»، حيث قدمت فيديوهاتي. يمكن بث مقاطع فيديو تصل إلى 60 ثانية. وجاءتني فكرة توظيف هذه الخدمة في تقديم المادة التي تعلمتها في دراستي وعملي عن الإسعافات الأولية، وهي تلك العناية الأولية المؤقتة التي تقدم للمصاب بحالة صحية طارئة، بأبسط الوسائل لحين إمكانية إسعافه الطبي، وما جعلني أتشجع لذلك هو أولاً عدم معرفة قطاع كبير في المجتمع لأهمية الإسعافات الأولية، حيث لا يشعر الفرد بأهميتها إلاّ حين يتفاجأ بحالة صحية طارئة أمامه، كما أنني لم أجد إلا القليل من الأطباء ممن يستخدمون ميزة الفيديو في «إنستغرام» لخدمة المجتمع، فبدأت عام 2015 الحملات التوعوية «الفيديوهية» من خلال تصوير مقطع فيديو يوضح كيفية التعامل مع حالة صحية طارئة معينة، وبذلك توالت الفيديوهات حتى وصلت إلى 93 فيديو».
ويأمل المعمري أن يتنبه المجتمع ككل لأهمية تعلم أسس الإسعافات الأولية اليوم قبل الغد، وذلك ليكونوا دائماً على استعداد لإنقاذ روح إنسان قد يكون من العائلة والمعارف والأطفال، أو حتى ممن صادفوه في مكان عام، ويضيف: «في حياتنا اليومية نصادف الكثير من المواقف المفاجئة ومنها الوعكة الصحية، أو ابتلاع طفل لشيء مّا، وهنا علينا أن نكون مستعدين للتعامل مع الموقف لأنه يعني إنقاذ روح من الموت، فعلى سبيل المثال توقف القلب المفاجئ يعني انقطاع ضخ الدم للدماغ، واستمرارية عملية الضخ يعني حياة مستمرة، فإن لم يصل الدم للدماغ بشكل كافٍ يعني موته، لذلك على الأشخاص أن يتعلموا كيفية إسعاف شخص تعرض لتوقف قلب مفاجئ، إضافة إلى أهمية تعلم التعامل مع بلع الطفل لشيء مّا، لكونهم في مرحلة عمرية مبكرة يتناولون كل ما تقع عليه أعينهم وأيديهم، ولتجنيبهم الاختناق يجب معرفة كيفية التصرف السليم في وقت مبكر».

وينوه بسعادته البالغة بمتابعيه عبر «إنستغرام»، وتلقيه رسائل الشكر على ما يقدمه من معلومات، ويذكر لنا موقفاً محبباً إلى قلبه فيقول: «فاجأني أحد المتابعين للفيديوهات منذ انطلاقتي بالشكر الجزيل لما أقدمه، ليس فقط كمعلومات عامة؛ بل لأنها أسهمت بعد رحمة الله في إنقاذ حياة إنسان، وأشار في رسالته إلى تمكنه من إنقاذ حياة أحد أصدقائه حين أصابه تشنج خلال قيادته السيارة، فطبق له ما تعلمه واستطاع أن ينقذ حياته».

ويذكر المعمري موقفاً من أكثر المواقف تأثيراً فيه ألا وهو حادثة الخادمة الإثيوبية عام 2014 الذي تناقلته الصحف المحلية آنذاك، قائلاً: «كنت في عملي يوم جمعة عند السابعة صباحاً حين جاء بلاغ بأن هناك اعتداء بسلاح أبيض في شقة، فذهبنا إلى موقع الحادث وطرقنا باب الشقة مراراً ولم يتم فتح الباب، وإذا بنا نسمع صراخ أطفال في الداخل، وتوقف الصوت فجأة، فانتابنا الخوف عليهم، واتصلنا بالشرطة لإبلاغ الإنقاذ بالأمر، لكن إحساسي بأهمية الوقت في هذا الموقف دفعني لضرورة التصرف السريع فقمت بركل الباب مراراً حتى كسرته، وحين دخلنا وجدنا دماءً متناثرة، وسمعت صوت الأطفال في أحد الحمامات فطرقت الباب حتى فتحوه، وكان مشهداً مهولاً، 3 أطفال تحت سن 15 عاماً مغطون بالدماء وينزفون بشكل مستمر، فبدأنا بالإسعافات الأولية وطلبنا إسعافات إضافية لحين نقلهم إلى المستشفى، وفي ذات الوقت تم القبض على خادمتهم الإثيوبية التي كانت مختبئة في المطبخ، وهذا الموقف يؤكد لنا أهمية استغلال الوقت ولو كان ثانية، لأنه من الممكن أن ينقذ روح شخص بحاجة لأن يبقى على قيد الحياة».