ولد سامي الشوا، ابن عازف الكمان أنطون الشوا في النصف الثاني من القرن التاسع عشر، في العقد الذي سبق ولادة سيد درويش ومحمد القصبجي وزكريا أحمد ومحمد عبد الوهاب، أي في العام 1889. وولد بعده بسنوات شقيقه الذي أتقن أيضاً العزف على الكمان فاضل الشوا.
الأب أنطون الشوا هو من أسرة حلبية، كانت بين مجموعات الفنانين الذين هاجروا من حلب السورية إلى القاهرة، المزدهرة فنياً وثقافياً في النصف الثاني من القرن العشرين، في عصر الخديوي إسماعيل وما بعده، وهو عصر عبده الحمولي ومحمد عثمان، وأحمد أبو خليل القباني المسرحي والملحن السوري، المهاجر أيضاً في أواخر القرن التاسع عشر إلى القاهرة، ومن مؤسسي المسرح الغنائي فيها.
عرف عن أنطون الشوا، ومن بعده إبراهيم سهلون، أنه من أوائل من طوعوا آلة الكمان الغربية (التي هي تطوير لآلة الرباب العربية)، والتي لاحظ انتشارها في الفرقة الموسيقية العربية منذ أوائل القرن التاسع عشر، علماء البعثة العلمية الفرنسية في حملة نابليون بونابرت على مصر، ولكنها كانت لا تزال في طور الاستخدام البدائي، الأقرب إلى آلة الرباب.
ومع تطور التخت الموسيقي المرافق للمطرب، في النصف الثاني من القرن التاسع عشر، أي في عصر عبده الحمولي، احتلت آلة الكمان موقعاً أساسياً بين آلات التخت الموسيقي، بعد أن طور العزف عليها وفقاً لمقامات الموسيقى العربية، عازفون نابغون من أمثال أنطون الشوا، والد سامي، الذي ورث عن والده عشق آلة الكمان، لكنه على ما يبدو فاق والده في براعة العزف عليها، بشهادة فناني ومثقفي عصره، حتى لقب ب «أمير الكمان العربي». وكان يتمتع بقدرات تروى عنها الحكايات كتلك التي كانت تروى عن الفارابي عندما كان يعزف على القانون فيدفع سامعيه إلى الضحك، ثم إلى البكاء، ثم إلى النوم.
لم نعرف تماماً تفاصيل المشاركة الفعلية لسامي الشوا في عصر النهضة الأولى، حيث إنه مع نهاية القرن التاسع عشر وولادة القرن العشرين كان لا يزال في الحادية عشرة من عمره. لكنه بعد ذلك، ومع ظهور صناعة التسجيل على أسطوانات في العام 1903، تحول الربع الأول من القرن العشرين إلى العصر الذهبي لتسجيل تراث القرن التاسع عشر على أسطوانات، يقوم بها نجوم الغناء والعزف المخضرمون بين القرنين التاسع عشر والعشرين.
مع هذه الطفرة التي ظلت سائدة حتى ولادة عصر أم كلثوم ومحمد عبد الوهاب، من المؤكد أن سامي الشوا قد تبوأ مقعد المقدمة بين عازفي الكمان العرب، وذلك سواء في العزف بمرافقة كبار المطربين من أمثال سيد الصفتي وعبد الحي حلمي، ويوسف المنيلاوي، وزكي مراد وسواهم، أو من المعزوفات الآلية التي كانت تسجل على أسطوانات، مثل معزوفات السماعي والبشرف والتحميلة، التي ما زالت المكتبة العربية تحتفظ منها بروائع على آلة الكمان، من تسجيل عبقري الآلة سامي الشوا.
عندما بدأ محمد عبد الوهاب إطلالته القوية الأولى منذ منتصف العشرينات، كان سامي الشوا يرافق عبد الوهاب في تسجيلاته الأولى. لكن ما إن أطل عقد الثلاثينات حتى بدأ عصر نهضة القرن التاسع عشر الغنائية يتراجع أمام زحف الموسيقى الجديدة والغناء الجديد، في عصر سيد درويش والقصبجي ومحمد عبد الوهاب وزكريا أحمد ثم رياض السنباطي.
وكما أن هذا التحول الكبير قد تم بشكل درامي تقريباً، فسرعان ما بدأ يشهد اختفاء نجوم العصر المنصرم في الغناء والعزف، مثل منيرة المهدية وفتحية أحمد وزكي مراد وسامي الشوا، وظهور نجوم العصر الجديد مثل عبد الوهاب وأم كلثوم ثم أسمهان وليلى مراد في الغناء، أما عازفو آلة الكمان، بعد أن أوصلها سامي الشوا إلى قمة ازدهارها في العصر القديم، فقد بدأ يظهر من نجومها الجدد أسماء مثل جميل عويس ويعقوب طاطيوس وأنور منسي وأحمد الحفناوي، الأمر الذي كان له أثر نفسي ضاغط بشدة في سامي الشوا، كما على سواه من نجوم العصر المنصرم، فدخل في حالة مبكرة من الانسحاب التدريجي أولاً، ثم الكلي ثانياً، مع أن العمر قد امتد به حتى العام 1965، أي بعد أربع سنوات على رحيل أمير الكمان الشاب أنور منسي، الأمر الذي يضعنا كلما قرأنا تطور رحيل وصعود الأجيال الفنية العربية من عصر إلى عصر، نصاب بشيء من الألم على الأثر الحاد الذي تعانيه أحياناً نجوم عصر فني راحل، أمام زحف عصر فني جديد، مثل فتحية أحمد التي ماتت بعد أم كلثوم بأشهر، مع أنها اعتزلت قبل ذلك بعشرات السنين.
كل ذلك لا يمنعنا من التذكر بأنه كان للكمان العربي في القرن العشرين أميران، سامي الشوا في الثلث الأول من القرن، وأنور منسي في الثلث الثاني.