حوار:علي كامل خطاب

خدم سلطان جمعة الشامسي الوطن في مواقع متعددة، بدأت بالتحاقه بالقوات المسلحة والعمل في البلدية، والآن عضو في المجلس الوطني الإماراتي، بجانب عضوية مجلس أمناء صندوق وقف عجمان الخيري، وله دور كبير في دعم قضايا مهمة تتعلق بالوطن والمواطنين، فهي على حد قوله أول اهتماماته.

الشامسي مقرر لجنة الشؤون القانونية والتشريعية وعضو لجنة الخارجية، ساعدته دراسته الحقوق في توجيه الضوء إلى الكثير من القضايا القانونية المهمة في المجلس، وهو أحد رجالات الإمارات الذين لا يألون جهداً في خدمة الوطن، ويتحرون خدمته والعمل على بنائه وتقدمه.

} ما طبيعة الدراسة التي توجهت إليها؟

- حصلت على بكالوريوس القانون من جامعة بيروت بمدينة الإسكندرية عروس البحرالمتوسط، وتخرجت في ثانوية الراشدية بعجمان، وبدأت حياتي العملية ملتحقاً بالقوات المسلحة الإماراتية التي عملت بها بإخلاص، ثم بلدية عجمان التي أديت بها عملي بكفاءة عالية، ومن ثم أصبحت عضواً بالانتخاب في المجلس الوطني الاتحادي.
كان دافعي في كل الوظائف التي شغلتها حب الوطن، وخدمته في الكثير من المواقع التي عملت بها والدأب على تقدمه ورفعته عالياً، وكغيري من المواطنين كنت حريصاً على أن تكون الإمارات في مصاف الدول المتقدمة.

} كيف ترى من خلال عملك البرلماني التعاطي مع القضية الفلسطينية؟

- شاركت في اللجنة المختصة من قبل، وتحدثنا في ما يخص الكيل بمكيالين بالنسبة للقضية الفلسطينية وتهويد القدس، وكذلك العنف ضد الشعوب عامة، والتطرف الذي يلحق المسلمين ليس بفلسطين فقط، ولكن بالكثير من دول العالم، ولاسيما في السنوات الأخيرة، حيث التصق الإسلام بالتطرف في مناطق كثيرة من دول العالم، وهذا أعتبره أكبر الأخطار التي تحدق بالإسلام ومقدساته، ومنها القدس الشريف والقضية الفلسطينية، فالمتطرفون عامة موجودون في الكثير من الأديان، والإسلام، براء من ذلك.
أما فيما يخص المحاكم الدولية، لا تنجح في الكثير من الأحيان في إرجاع الحقوق، وهي تكيل بمكيالين، فيما يخص القضايا العربية والإسلامية، ومنها قضية فلسطين وتهويد القدس أيضا، أما الأنظمة والقوانين الدولية، وسبل العدالة، لا بد لها من الانتباه لهذا الأمر، بجانب البطء في القضايا في الكثير من القضايا الحيوية والمهمة والتي تعد القضية الفلسطينية إحداها.
والدليل على البطء والكيل بمكيالين في القضايا التي تخص العرب والمسلمين خاصة، قضية «ميانمار» وقضية غزة، مما عرض الكثير من أهل هذه المناطق للهرب واللجوء السياسي، إلى دول أخرى، والأمر نفسه متكرر الآن مع سوريا، فالمنظومة الدولية ليس لديها القدرة على تقديم حلول سريعة في الكثير من مجريات الأحداث العالمية، ولاسيما الإسلامية والعربية.

} حدثنا عن الجهود البرلمانية الإماراتية التي قدمت في هذا الجانب.

- من نافلة القول إن البرلمان في أي دولة من دول العالم، إنما يضبط بالدستور ويختص بالرقابة على الأداء الحكومي والتشريع، في ما يخص القوانين، ولكن من خلال الدبلوماسية البرلمانية، قدم الكثير من الجهود في هذا الجانب، لكنني آمل المزيد، ولاسيما أن البرلماني الإماراتي يبذل الكثير من الجهود على المستوى الداخلي، وهو دوره الحقيقي، وخاصة أن نسبة البرلمانيين قليلة مقارنة بغيره من البرلمانات العربية.
- إن نسبة 40 برلمانيا لا تكفي أبدا للتفرغ الكامل أو تخصيص لجان لدعم الجهود في هذا الجانب، ولاسيما أننا نريد دبلوماسية برلمانية نشطة، وكل برلماني لديه الكثير من الأعمال البرلمانية التي يقوم بها بجانب اشتراكه في لجان، تضم اللجنة نحو 5 أفراد وموظفين، بجانب الكثير من الجلسات العمومية، وهذه الجهود تحتاج إلى أعداد أكبر للعمل عليها ومتابعتها.

} ما أهم اقتراحاتك بالنسبة للقضية الفلسطينية؟

- أرى أن يكون لكل برلماني في الدول العربية والإسلامية اختصاص من لجنة الشؤون الخارجية أو أي لجنة مختصة بفلسطين والقضية الفلسطينية، ليدرك كل برلماني مسلم وعربي أبعاد القضية وأهميتها لكل الدول العربية والإسلامية، ونعمق الإحساس بالمسؤولية لدى هؤلاء، وأن تكون هذه اللجان المشكلة في البرلمانات في الدول الإسلامية والعربية مسؤولة بصورة جادة عن الأداء الحكومي للدول التي تمثلها، كما أنني أرى أن المناهج الدراسية، لابد لها من أن تقدم للناشئة أهم القضايا العربية والإسلامية وهي القضية الفلسطينية بشيء من الاهتمام والتفصيل الذي يرسخ في عقول أبنائنا، وأعتبر أن تجاهل القضية في المدارس والمناهج الدراسية أكبر تحد تلاقيه الأجيال المقبلة ممن لا يعرفون شيئا عنها وعن أبعادها والخطر المحدق بها.

الجانب الإعلامي أيضاً مهم للغاية فلا بد من التعريف بالقضية بجميع لغات العالم العربية والإسلامية، ولاسيما اللغات التي لا يتحدثها الكثيرون منها اللغات السواحلية والإفريقية لأنها لغة الكثير من مسلمي العالم الذين لا يعرفون شيئا عن القضية وأبعادها، بجانب اللغات الحية الأكثر استخداماً ومنها الإنجليزية والفرنسية والألمانية.

وتقديم البرامج التوعوية والثقافية والتنويرية بالنسبة للشعوب الإسلامية والعربية.
- بجانب المساعدات من قبل الجهات المانحة والمنظمات الدولية، والتي تمثل جانباً من الدعم والوقوف بجانب الشعوب.

} ماذا عن الدعم التي تلاقيه المرأة الإماراتية في العمل البرلماني؟

- العنصر النسائي حاضر بقوة في العمل البرلماني الإماراتي، وهناك نجاح على جميع المستويات قدمته المرأة الإمارتية في هذا الجانب، ونورة الكعبي خير دليل على هذا النجاح.
ووجود المرأة الإماراتية في جميع شعب البرلمان والكثير من اللجان بجانب الرجل يدعم دورها في المرحلة المقبلة، وتنتقل من خلاله إلى مرحلة نجاح أخرى وتكتسب المزيد من الخبرات البرلمانية، فالكفاءات النسائية كثيرة ونحن بدورنا ندعو إلى انتخاب الأفضل منها.

} ما أهم القضايا البرلمانية التي تؤرق بعض أعضاء المجلس من وجهة نظرك؟

- من أهم الأمور التي تحتاج إلى مراجعات غير العدد 40 لأعضاء المجلس الذي سبق أن تحدثت فيه وهو غير كاف للمهام الموكلة إلينا، التفرغ لأعمال المجلس، فالعمل البرلماني يحتاج إلى الكثير من العطاء والبذل والجهد والتمثيل البرلماني خارج الدولة بجانب مهامه التشريعية والرقابية داخل الدولة والتي كفلها له الدستور، وهذه بدروها جهود مضنية لابد من متابعتها والتفرغ لها، وأطالب بأن يجمع بين العضوية للمجلس وأي وظائف حكومية اتحادية في ما في ذلك المناصب الوزارية وهذا ما ينص عليه الدستور، مستثنياً الوظائف المحلية، في حين أنها مهمة وتستهلك وقتا طويلا من العضو ولها الكثير من الأعباء، ولابد من منعهم كما هي الحال بالنسبة لمن يعمل بالقطاع الحكومي وأسوة بهم، فعلى سبيل المثال الدكتور الجامعي الذي يعمل في جامعة الإمارات لا يحق له الترشح، على الرغم من أنه متاح لغيره ممن يعمل في جهات خاصة، على الرغم من الجهود التي تبذل من الطرفين واحدة والبرلمان يحتاج إلى تفرغ كامل في هذا الشأن، وكذلك الذين يعملون في القطاع المحلي لابد لهم من التفرغ الكامل، فعضوية البرلمان تستحق ذلك بجانب أن عدد اللجان يتكون من عدد قليل من الأعضاء مما يكون له يؤثر على الأداء.

} ماذا يمثل الخليج بالنسبة لك؟

- الخليج الرئة التي تتنفس منها دول الخليج العربية والروح التي تمدنا بالحياة وكل من على الأرض الطيبة هذه، فهو مصدر الخير والنماء لنا قديماً، مارسنا فيه الصيد والغوص ومازال بحمد الله من أهم مصادر الرزق لدينا.

} ما مدى اهتمامك بالعمل الخيري على المستويين المحلي والإقليمي؟

- قدمنا الكثير من المشاركات والمنح لعدد من المؤسسات والمستشفيات والمدارس ومنها تكاليف العلاج لعدد من المرضى من خلال صندوق عجمان الخيري، وعضو في صندوق وقف عجمان الخيري، ومن خلاله يتم التعاون مع المدرس في دفع المصاريف المدرسية عن عدد من الطلاب غير القادرين. أما على المستوى الإقليمي ومن خلال الأنشطة البرلمانية التي نقوم بها فإن عدداًً من المنح قدمت لغزة وذلك بالتنسيق والتعاون بين الأطراف المعنية.

} ما مدى التنسيق والتعاون بين ممثلي البرلمان الإماراتي ومثيله من البرلمانات العربية الأخرى؟

- هناك صداقات مع الكثير من البرلمانات العربية والخليجية والآسيوية أيضاً، وهناك عمل مشترك، وتتم فيها مناقشة الكثير من القضايا المهمة التي تشكل تحدياً للمنطقة والوقوف على الخطوط العريضة للسياسات التي من شأنها حل الكثير من القضايا، ونأمل في المزيد من هذه الشراكات التي تسهم في أرساء قواعد العمل البرلماني على جميع مستوياته.

} ما أهم القضايا التي قمتم بمناقشتها والتي تتصل مباشرة بالمواطن؟

- مسألة المتقاعدين وتوطين الوظائف وتنسيق القوانين الاتحادية مع المحلية وجودة الخدمات المقدمة من الجهات الاتحادية والرواتب الحكومية وضرورة إعادة النظربها، سيما الموظفين المواطنين الذين يتقاضون مرتبات قليلة من 6-8 آلاف، ولا تكفي الحاجة الأسرية، وأصحاب الدخول المتدنية، ونقدم التوصيات للحكومة وكان هناك نجاح ملحوظ في الكثير من القضايا.
ومنها أيضاً قوانين مثل سلامة الغذاء والحجر البيطري وتعديل قانون حماية البيئة، واستحداث الكثير من القوانين ومنها ما قدمناه لوزارة العدل مثل الكاتب العدل الجديد والخبرة أمام الجهات القضائية وعمل المترجمين وقانون الإجراءات المدنية ومكافحة الجرائم وتعديل قانون السلطة القضائية وقانون الشركات التجارية وغيرها من القوانين.

} كيف دعمت دراستك القانون عملك في المجلس؟

- المجلس يمثل الكثير بالنسبة لي، وأتفرغ للعمل به منذ 4سنين ودراستي القانون جعلت من السهل علي القيام بالكثير من الأعمال، سيما أن دور المجلس تشريعي ومختص بإصدار القوانين التي في حد ذاتها تحتاج وعياً قانونياً ودراسة مكثفة للقانون، بجانب الدور الرقابي.

} ما أهم أمنياتك على المستويين الشخصي والوظيفي؟

- أن يقوم المجلس بدور أكثر فاعلية في مساندة الحكومة، وأتمنى المزيد من النجاحات المتوالية، وأن نصل إلى حل لمسألة التركيبة السكانية وحفظ الهوية الوطنية وإيجاد حلول بيئية للكثير من المشكلات على المستوى البيئي وزيادة التنسيق بين الجهات المحلية والاتحادية وأن يكون هناك مستوى خدمات موحد وتنسيق أكثر بين الجهات.

} ما مدى التمثيل الشبابي في المجلس، ودعم الجهات للكوادر الوطنية الشابة؟

- المجلس به الكثير من الشباب وكلهم جاء بالانتخاب إلا واحدة، ولهم دور كبير في عمل المجلس ونشاطهم ملحوظ، وتشجيع الكوادر الشابة المواطنة من أهم اعتبارات المجلس التي يأخذ بها، ويعمل على تنميتها ومن الشباب الذين يمثلون نسبة كبيرة من الأعضاء مروان بن غليطة ونورة الكعبي وفيصل الطنيجي وسلطان السماحي وآخرون.