يقع الكثير من الشباب في أخطاء تعرض حياتهم للخطر وربما تدمرها الى الابد . الغريب انهم يقدمون عليها بغرض التفاخر ومنها القيادة بتهور، والتنافس على الطرق بشكل عشوائي ينتهي غالباً بحادث مأساوي يفقد خلاله الشباب عمره، او يجد نفسه أسير مقعد متحرك طوال حياته . وليست القيادة بتهور ومخالفة قوانين المرور التي تسرق عمر الشباب، فهناك سلوكيات أخرى منها ما يمارسها الشباب تحت سمع وبصر الاهل، ومنها ما يقدمون عليه لغياب الرقابة مثل التدخين والسهر والتسكع في الشوارع، وإدمان التكنولوجيا، والجلوس بالساعات أمام شاشات الحواسيب .
ولإنقاذ الجيل الجديد من مثل هذه التصرفات العشوائية التي يمارسها بعضهم من دون ان يعي خطورتها . التقينا شباباً وخبراء للتحدث حولها وكيف يمكن التخلص منها في هذا الملف.
تعزلهم عن المجتمع وتسرق أعمارهم
الجيل الجديد مريض بالتكنولوجيا
الاستخدام السيئ للوسائل التكنولوجية الحديثة يؤثر في الشباب سلباً وينذر بكارثة نفسية ومجتمعية لأنه يدفعهم إلى الانعزال عن عالمهم، ويعيشون مع الهاتف النقال أو الفيديو جيم أو الانترنت بشكل مستمر .
وكشفت دراسات أجريت في أوروبا والولايات المتحدة أن الاستخدام المفرط للتكنولوجيا يؤدي إلى تلف أعصاب الدماغ، واليد لأن التركيز المستمر في التعامل معها يساعد على إحداث خلل في الوظائف الدماغية ما يؤثر بالسلب في بقية أعضاء الجسم .
وأوضحت دراسة أجريت على أكثر من 2000 شاب وفتاة ممن يستخدمون ألعاب الفيديو جيم أنهم تعرضوا لتهتك في أعصاب اليد بصورة ملفتة للنظر وتنذر بكارثة قد تحدث لهم على المدى القريب، خاصة وأن أعمارهم ما بين 15 و20 عاماً وهي مرحلة النضج لدى الشباب، كما أنه يغير من حالتهم المزاجية ويجعلهم أكثر انطوائية .
ونقلت إحدى المجلات العلمية اليابانية عن باحثين متخصصين في الصحة العامة أن الاستخدام المفرط لأجهزة الكمبيوتر وألعاب الفيديو جيم مثل أجهزة البلاي ستيشن وبي إس بي الذي يمكن حمله في اليد لأي مكان يؤدي إلى الإصابة بأحد الأمراض التي تنعكس على البصر وتسبب العمى .
وأوضحت الدراسة أن أكثر الفئات العمرية المحتمل تعرضها للإصابة بهذا المرض هم الشباب، لأنهم يفرطون في ذلك دون وعي أو اهتمام، وربما يمتد وقت الجلوس على الشاشة لساعات طويلة، وعند الاستيقاظ من النوم ما يجعل تركيز أعصاب العين في مكان واحد . وفي الصين توفي شاب في السادسة والعشرين من عمره بعد ان ظل يمارس ألعاب الفيديو على الانترنت طيلة 7 أيام متواصلة، وهو ما جعله يصاب بتشنجات عصبية لانعزاله وتركيزه في شيء واحد طيلة هذه المدة مما أودى بحياته .
عبدالله الخوالي، طالب (21 عاماً)، يقول إن استخدامه للوسائل التقنية الحديثة أصبح من ضروريات يومه، خاصة ان الكثير من هذه الأجهزة تحمل الصبغة الشخصية لصاحبها، ويمكنه ان يحفظ كل بياناته وخصوصياته عليها .
ويضيف: الإنترنت الصديق المفضل لي لأنني أجد متعتي معه وأتواصل مع أشخاص جدد، وأعرف معلومات لم أكن أعلم بها من قبل، ورغم أنه عزلني عن أصدقائي وأهلي إلا أنني مستمتع به .
ويقول هاشم زكريا (24 عاماً) والذي يعمل في شركة للعلاقات العامة بدبي إنه بعد العودة من العمل يستخدم موقع الفيسبوك للتواصل مع أصدقائه حول العالم، مستغلاً وجوده في المنزل، مشيراً الى أنه أفضل من الذهاب مع الشباب للتنزه .
ويضيف: ساعد استخدامي للإنترنت بهذا الشكل يومياً على إدمان الفيسبوك الذي لم أستطع الاستغناء عنه، وأصبحت وأنا في طريقي للعمل أستخدمه من خلال الهاتف المتحرك، للتواصل مع الأصدقاء حول العالم حيث وصل عددهم على صفحتي الى 250 صديقاً .
حسام عوض (24 عاماً) محاسب أكد أنه أدمن جهاز بي إس بي، وهو جهاز ألعاب إلكتروني صغير، يمكن حمله في اليد، وممارسة أكثر من لعبة عن طريق الإنترنت .
ويضيف: أسكن في عجمان وعملي في دبي وخلال رحلة الذهاب والعودة من العمل استخدم الجهاز الصغير، وأنا أستقل الحافلة لأنه يقتل الملل في الطريق .
أما حمد عبيد أحمد، طالب جامعي (21 عاماً)، فيقول: أنا من مدمني جهاز البلاك بيري فهو أسهل أداة للتواصل مع الشباب طوال اليوم، وفي أي وقت ومن أي مكان، وأعرف أنه يجعلني منعزلاً عن الأهل لكنه يحقق لي التواصل مع الأصدقاء .
ويضيف: أحياناً أشعر بالتعب في إصبع يدي نتيجة الكتابة المستمرة على الجهاز طوال اليوم، لكن أحاول استقطاع أي وقت للراحة والتركيز في الدروس، وللأسف لم أستطع الاستغناء عن هذا الجهاز .
ويقول صديقه سالم أحمد (22 عاماً): أتعامل مع البلاك بيري وألعاب الفيديو طوال اليوم خاصة في فترة الاجازات، أما أثناء اليوم الدراسي فالتعامل خلال وقت متقطع من أجل التركيز في الواجبات الأخرى .
ويضيف: على الرغم من أن استخدامها يساعدني على التواصل مع كثير من الأصدقاء، إلا أنها كثيراً ما تشغلني عن التواصل مع الأهل في المنزل لأنه أثناء وجودي يكون التركيز مع البلاك بيري .
الباحث الاجتماعي والتربوي المتخصص في قضايا الشباب أحمد بومنصور أكد أن التكنولوجيا تركت سلبيات كثيرة عند الشباب، وجعلت عندهم لا مبالاة في كثير من تعاملاتهم مع الغير لأنهم أساءوا استخدامها مما عرض حياتهم للخطر بسبب إدمانها لفترات طويلة خاصة الانترنت والهاتف المتحرك كالبلاك بيري . ويضيف: يعاني كثير من الشباب من توتر نفسي بسبب افراطهم في استخدام الوسائل التكنولوجية الحديثة، لأنهم يمكنهم التواصل مع أشخاص مختلفين عنهم حول العالم ولهم ثقافات مختلفة، لذا من الممكن ان يدمر الأخلاق .
وأذكر أنني ذات مرة قابلت شاباً كان يرغب في الذهاب لاستراليا لاستكمال دراسته هناك وعندما سألته عن السبب قال انه تعرف على الثقافة هناك وأعجب بنظام المعيشة من خلال التواصل مع أحد الأصدقاء عن طريق الانترنت .
كما أن للتكنولوجيا أثارها السلبية على الحياة الزوجية بالنسبة للشباب لأنها من الممكن أن تؤثر في بيوتهم من خلال إدمانهم لها مما يجعلهم مشغولين ومنعزلين عن أسرهم بفعل إدمانهم لها قبل الزواج، لافتاً الى ان البلاك بيري أصبح من أكثر الوسائل تأثيراً في حياة الشباب وجعلهم مشغولين طوال اليوم بالتواصل مع الأصدقاء .
ويؤكد بومنصور أن انشغال الشاب لمدة 10 ساعات يومياً على الانترنت يصيبه بالكسل عن القيام بمهام أخرى كالدراسة والمذاكرة وتجعله يشعر بالعزلة عمن حوله وغير قادر على الإنتاج سواء في العمل أو الدراسة .
ويوصي بضرورة أن يكون هناك وعي لدى جميع قطاعات المجتمع ومساعدة الشباب في الخروج من عزلة الانترنت من خلال مراقبة الأهل ولو بطريقة غير مباشرة والتعامل مع الأبناء كأصدقاء، اضافة الى سن القوانين الرادعة التي تعاقب كل من يسيء استخدام التكنولوجيا بمختلف أنواعها، بجانب تفعيل دور المؤسسات التعليمية لتوعية الشباب من مخاطر التكنولوجيا .
الدكتور محمد الأمين أستاذ الإعلام في جامعة الشارقة أشار إلى أن بعض الشباب استغلوا التقنيات الحديثة في تدمير حياتهم بإدمانها وتجاهل الجانب الايجابي منها .
وأشار إلى أن الشباب حولوا الهاتف المتحرك إلى وسيلة للتراسل النصي اليومي بينهم، غير مهتمين بما يحدث حولهم وباحثين عن أصدقاء جدد عن طريق البلاك بيري الذي أصبح من التقنيات الحديثة التي تدمر حياة الشباب .
ويذكر الدكتور الأمين أن هناك العديد من المواقع الاجتماعية التي أدمن الشباب التعامل معها عبر الانترنت على مدار اليوم ومنها فيسبوك والذي تحول من فكرة للتواصل الاجتماعي والبحث عن الاصدقاء الى تصفح دائم طوال اليوم من أجل معرفة المزيد من المعلومات عن هؤلاء الاصدقاء والتواصل معهم من خلال تحميل الصور ومواد الفيديو لكثير منهم، لافتاً الى أن نهاية إدمان هذه المواقع سيدفع كثيراً من الشباب الى تغيير نمط حياتهم الى الأسوأ .
طلاب يتسابقون إلى الموت
القيادة بتهور تفاخر قاتل
يرتكب الشباب أخطاء مرورية فادحة قد تودي بحياتهم على الفور ومنها القيادة بتهور، ومنهم من يفعلون ذلك بقصد التفاخر وتكون النتيجة فقدانهم حياتهم رغم أنهم في مقتبل العمر، وفي كثير من شوارع الدولة نجد شباباً يقودون سيارات أو دراجات بخارية بسرعات تجعل من يسير بجانبهم يشعر بالخطر، في وقت هم فيه غير مهتمين بما قد يحدث لهم جراء الحوادث أو التصوير بالرادار . وكانت الشرطة قد ألقت القبض على شاب ارتكب مخالفات مرورية وصلت قيمتها إلى أكثر من 256 ألف درهم، وكان معظمها لكسر الإشارة المرورية والسرعة الزائدة .
ورغم أن الشباب يعرضون حياتهم للخطر ويهربون عن أعين الشرطة إلا أنهم يعلنون ذلك على شبكة الإنترنت ونجد الكثيرين يلجأون إلى الشبكة العنكبوتية لنشر لقطات مسجلة لما يقومن به من أجل التفاخر فيما بينهم .
إحصائية مرورية صادرة عن وزارة الداخلية كشفت أن ضحايا حوادث السير من الشباب في الدولة في المرحلة العمرية بين 18 و30 عاماً تتزايد، بسبب السرعة الزائدة، والقيادة بتهور، وأظهرت الإحصائية أن 387 شاباً توفوا في حوادث سير من إجمالي 963 حالة وفاة على مستوى الدولة خلال العام الماضي، تشكل 40% من إجمالي وفيات الحوادث المرورية .
وكان العميد غيث الزعابي مدير عام الإدارة العامة للتنسيق المروري في وزارة الداخلية حذر من قبل من التداعيات الاجتماعية والاقتصادية للحوادث المرورية، التي تودي بحياة أعداد كبيرة من الشباب الذين يمثلون قوة دفع رئيسة للاقتصاد وعملية التطوير والتنمية، لافتاً إلى أن أبرز أسباب حوادث الشباب السرعة الزائدة، والقيادة بتهوّر، وعدم ترك مسافة كافية، وعدم التأكد من خلو الطريق .
خالد حمدان موظف في إحدى المؤسسات الخاصة في دبي يعترف بأنه كثيراً ما يخالف القواعد المرورية بالسرعة الزائدة لكن ذلك لا يكون بقصد لأنه يعرف أن عقوبة تكرارها ستؤدي إلى نقاط سود في رخصته إضافة إلى الغرامة المالية . ويضيف: ذات مرة كدت أتسبب في حادث مروري عند بداية شارع الشيخ زايد لكن عناية الله أنقذتني وأنقذت السيارات التي كانت بجواري، لافتاً إلى أنه كثيراً ما يسير بسرعات زائدة عند تواجد الشباب الذين يجبرونه ويجبرون بعضهم على ذلك .
أمجد المنصور طالب في كلية الإدارة بدبي أكد أن السرعات الزائدة وكسر الإشارة المرورية هدف الكثير من الشباب من أجل التفاخر فيما بينهم بعدد المخالفات المرورية وقدرته على السير بأقصى سرعة لعداد السيارة، وهو ما يعرضهم للخطر . ويضيف: أنا من ضحايا الحوادث المرورية بسبب التهور الذي كنت عليه من قبل، ولكن بعد ما حدث لي قررت أن أسير بالسرعة المحددة لأن الحادث الذي تعرضت له جعلني طريح الفراش لمدة قاربت 4 أشهر بسبب كسر في القدم والذراع .
خالد النبوي طالب بكلية الطب وزائر للدولة قال: أنا من هواة السرعة الزائدة خاصة إذا كان الطريق يسمح بذلك، ورغم المخاطر إلا أنني لا أستطيع السير من دونها، وهذا ما جعل الوالد يرفض حصولي على رخصة قيادة من أجل قيادة السيارة عند المجيء لزيارة الأهل خاصة أن مخالفة المرور في الإمارات عقوبتها صارمة تصل إلى الحبس .
خليفة المسند طالب في جامعة الملك عبدالعزيز بالسعودية أكد أنه كثيراً ما يتجاوز السرعات القانونية ولكن لا يحدث ذلك إلا مع وجود الأصدقاء من الشباب، وعلى الطرق السريعة فقط ويكون بغرض السباق وكشف المهارات . وأضاف: نستعرض بالسيارة على الطرق السريعة فمن الممكن أن نجعل السيارة تسير، وهي على عجلتين فقط لكن ذلك لا يحدث إلا من سائق ماهر، وهو ما يجعلنا نتقن القيادة للقيام بذلك، وعلى الرغم من خطورتها إلا أننا نحب المغامرة .
ويقول صديقه فيصل المنهل طالب في كلية التربية إنه لا يقدم على القيادة بسرعات زائدة إلا في حال وجود شباب يسيرون بسياراتهم بجانبه، وهو ما يثير حماسة البعض للمنافسة .
ويقول عمر عياد طالب بجامعة الإمارات إن اثنين من أصدقائه توفيا نتيجة حوادث بالسيارة، وكان ذلك مع بداية العام الدراسي حيث قام الأهل بشراء سيارة لهما بمناسبة التحاقهما بالجامعة، وبدأ الشباب في السباق على أحد الطرق السريعة على سرعة 160 كم، ومع عدم قدرتهما على التحكم في السيارة بعد اصطدامهما بسيارة أخرى لقيا مصرعهما .
اللواء محمد سيف الزفين مدير إدارة المرور بدبي أوضح أن الكثير من الشباب يستهترون بحياتهم وحياة الآخرين عن طريق السرعات الجنونية التي يسير بها معظمهم، لكن رادارات المرور تقف لهم بالمرصاد من خلال تحرير المخالفات المرورية لهم، والقبض على من يسيرون دون رخصة قيادة .
وأضاف: المشكلة نابعة من أولياء الأمور لأنهم لا يهتمون بأبنائهم ويتركون السيارات لهم دون مسؤولية أو أن الأبناء أنفسهم يستخدمون سيارات الأهل من دون علمهم .
وأوضح أن معظم الشباب الذين يستخدمون الدراجات البخارية تحت سن 20 عاماً لأن القانون كفل لهم الحصول على رخصة قيادتها عند بلوغ 17 عاماً، لكن قيادتها أخطر من قيادة السيارة .
وأكد الزفين أن هناك أخطاء يرتكبها الشباب تزيد من نسبة الحوادث وهي طمس لوحات السيارات أو الكتابة عليها بلون مختلف حتى يختفي أحد أرقام أو أحرف اللوحة، وبالتالي يمكنه كسر إشارة مرورية دون اهتمام وهو ما ينتج عنه أنه يسير دون رقابة وبالتالي سرعة زائدة قد تؤدي في النهاية إلى كثير من الحوادث، ولكننا في هذه الحالة عند ضبط السيارة نقوم بحجزها لمدة شهر، وفي حال تبين أنه فعل ذلك عن عمد توجه له قضية تضليل العدالة حيث تعتبر تزويراً وتصل عقوبتها إلى السجن .
الواعظ الديني إبراهيم اليوسف أشار إلى أن الله أمرنا بألا نلقي بأنفسنا إلى التهلكة وما يقوم به هؤلاء الشباب دليل على ضعف في إيمانهم بالله، لأنهم يعرضون حياتهم وحياة من معهم للخطر وبالتالي لو كان بداخلهم الوازع الديني لما أقدموا على فعل هذا .
وأضاف: لابد من دور توعوي في المدارس والجامعات بأهمية احترام قواعد المرور عند القيادة بدلاً من التهور الزائد .
وطالب بضرورة أن تدرس مادة عن المرور والقيادة في المدارس والجامعات من أجل توعية الطلاب بخطورة القيادة من دون وعي لأن ذلك يعرض حياتهم وحياة الآخرين للخطر من دون قصد .
الدكتور أحمد الشيبة مدير مركز الخليج للدراسات النفسية والاجتماعية أوضح أن التهور من سمات الشباب، وهذا ليس اتهاماً لهم بل مرحلة عمرية لابد أن تمر وهي في الغالب ما تبدأ من سن ال 18 سنة وتستمر حتى ال 25 وهي المرحلة التي يكون فيها الشاب متهوراً في كثير من تصرفاته إلى أن يبدأ في العدول عن ذلك بعد الزواج والعمل والانخراط بالحياة .
ويوضح الشيبة أن الشباب في الدول العربية لم تستغل طاقاتهم الإبداعية في كثير من الأعمال، وهو ما يطالبنا بضرورة توفير أنشطة كثيرة مثل الرياضة والفنون والمحاضرات المختلفة .
وطالب الشيبة بضرورة تدريس مادة للمرور في المدارس وأن تكون أساسية وفيها نجاح ورسوب لتعليم الأبناء احترام قوانين المرور .
الدكتور طارق قاسم أستاذ الطب النفسي يرى أن ما يقوم به كثير من الشباب يدل على عدم وعي بما ينتج عن الحوادث المرورية، رغم أن كثيراً منهم ربما يكون رأى ما تعرض له أحد أقاربه أو جيرانه في حادث سابق . ويشير إلى أن هناك حالة من الغرور لدى كثير من الشباب وكذلك الرغبة في لفت الانتباه للمحيطين بأنه شاب ويحمل مؤهلات خاصة رغم أن الواقع يقول إنها خلل نفسي .
وطالب بتنظيم حملات توعية للشباب في المدارس والجامعات ووسائل الإعلام لتحذيرهم من مخاطر القيادة والتهور وخطورة ذلك على حياتهم وعلى المجتمع .
ترفيه ينتهي بنتائج مأساوية
السهر والتدخين والتسكع عادات ضارة بالصحة
يُعرض الكثير من الشباب حياتهم للخطر بصورة يومية من خلال الإقدام على أفعال خاطئة كالسهر والتدخين والتسكع في الشوارع، ما يؤثر في صحتهم وتكون النتيجة الفشل في الحياة العملية والدراسية .
نجدهم على المقاهي، والمراكز التجارية لا هم لهم سوى معاكسة الفتيات أو السير في الشوارع من دون هدف . يسهرون الليل من دون رقابة، ويدخنون بعيداً عن الأعين، وفي النهاية حياتهم تدمر وأوقاتهم تضيع .
وتدق حادثة الطفل الذي قتل على أيدي زملائه في المدرسة ناقوس الخطر تجاه أخطاء وسلبيات كثيرة في تعامل الشباب مع بعضهم بعضاً، وطريقة تفكيرهم، خاصة أن كثيرين يتعاملون بتهاون في حياتهم، ولا يشغلون بالهم بما يحدث .
عبدالجواد رأفت موظف في جهة حكومية بالشارقة يتعجب من تصرفات ابنه (17 عاماً) الذي يخرج مع أصحابه في كثير من الأوقات، ولا يعود للمنزل إلا قرب الفجر، وعند سؤاله عما يفعل، يؤكد أنه يلعب مع الشباب في أحد نوادي الفيديو جيم .
ويضيف: راقبته أكثر من مرة بعد خروجه من المنزل، وتأكدت أنه يذهب إلى المكان الذي يخبرني بوجوده فيه، لكن المشكلة أنه أصبح منعزلاً عن اخوته، ويتعامل معهم بطريقة غريبة، وعندما يعود للمنزل يسهر حتى الصباح ولا يستطيع الذهاب للمدرسة، وإذا ذهب يكون شبه نائم .
عائشة علي ربة منزل وأم ل3 أبناء أكبرهم في الجامعة، أوضحت أن الابن الأصغر أدمن التدخين والسهر خارج المنزل مع زملائه، إلا أنها تقف له بالمرصاد دائماً، فعندما تدق الساعة 12 مساء ممنوع أن يدخل المنزل مهما حدث، لأنه في الماضي كان يتأخر عن ذلك بكثير . وتضيف: أحاول قدر الامكان أن أغير من سلوكه، خاصة أن والده توفي، وأنا المسؤولة عن تربيته، وأخطأت عندما تركته هكذا إلى أن أدمن التدخين والسهر .
الطالب سيف راشد طالب في كلية التقنية أوضح أنه دائم السهر خارج المنزل مع زملائه لأوقات تمتد حتى الفجر، ووجد حياته تتغير بصورة كبيرة، خاصة مع السهر المتكرر الذي أضاع عليه أياماً كثيرة في الدراسة وعدم الذهاب للجامعة .
ويضيف: حاولت أن أغير مما أقوم به وأقلل من التدخين والسهر، ونجحت في ذلك، أما كثير من الزملاء فلم يتغيروا، وواجهوا صعوبات بالدراسة وحياتهم الأسرية .
ويقول صديقه خالد أحمد محمد إن سلوكيات الكثير من الشباب تغيرت بسبب السهر والعادات السيئة التي يقومون بها، ومنها التدخين، وعدم الجدية والاعتماد على الأهل في كل شيء .
ويضيف: بإصرار وعزيمة قررت التوقف عن التدخين منذ 4 أشهر، ولاحظت تحسن صحتي، وحاولت أن أغير من عاداتي مع زملائي، لأنني لاحظت أن مستواي يتهاوى في الدراسة، فكان القرار بذلك، لكنني أتواصل مع الشباب، لكن ليس بالصورة التي كانت تحدث في البداية .
الدكتور محمد جاسم المطوع استاذ علم الاجتماع بجامعة الإمارات سابقاً، أوضح ان إفراط الشباب في السهر والتسكع خارج المنزل لفترات طويلة يرجع إلى الأهل، وعدم إحكام رقابتهم على الأبناء، خاصة في مرحلة المراهقة وهي التي يفضل فيها الشاب الانعزال عن باقي الأسرة . ويضيف: ترك الشباب من دون رعاية ومراقبة يجعلهم فريسة سهلة لأصدقاء السوء وإدمان التدخين أو المخدرات، وبالتالي تكون بداية النهاية لحياتهم، مشيراً إلى أن من العادات السلبية لدى الكثير من الشباب السهر طوال الليل أمام شاشات التلفاز، وهو ما يؤثر في جهازهم العصبي، وفي حالتهم النفسية طوال النهار، لأن الساعة البيولوجية لديهم تتغير، وهو ما ينذر بالخطر على حياتهم .
ويطالب الأهل بتوخي الحذر في تربية الأبناء حتى لا تنفلت حياتهم، وتحدث مشاكل نحن في غنى عنها، ويأتي ذلك من خلال المراقبة المستمرة لهم بطريقة غير مباشرة، أو حتى مصاحبتهم عند بلوغهم سن المراهقة .
ويرى الدكتور علي العطية استاذ الطب النفسي أن الطرق الغريبة التي يمارس بها الشباب حياتهم اليومية أصبحت تستحوذ على جانب كبير من حياتهم، فمعظمهم باتوا يتسكعون في الشوارع، ويقضون نهارهم في النوم عكس الطبيعة، التي تستلزم النوم ليلاً والعمل نهاراً، وهذا ينعكس على تعاملهم مع المحيطين بهم .
ويضيف: يسيطر ما يقوم به هؤلاء الشباب على نشاطهم وقدراتهم على الانتاج، ما يعكس عوامل سلبية خطيرة على حياتهم فيما بعد، سواء في العمل، أو بعد الزواج، لأنها تعودهم على الكسل، وعدم الاهتمام بكثير من أمور الحياة .
ويقول العطية: واجهتني الكثير من حالات الشباب ممن تغير حالهم بسبب عدم اهتمام الأهل بهم وتركهم يسافرون للدراسة في الخارج من دون أدنى مسؤولية، ومنهم شاب سافر إلى إحدى الدول الغربية للدراسة، وانقطعت أخباره عن الأهل، وعندما عثروا عليه وجدوه قد أدمن المخدرات، وهو ما استوجب خضوعه للعلاج النفسي من أجل الخروج من هذه الحالة .
كما أن السهر، أحد عوامل التفكك الأسري لدى الشباب، فالأب منشغل، وكذلك الأم، والأبناء يفعلون ما يطيب لهم طوال الليل على شبكة الانترنت من دون رقابة من الأهل، وبالتالي يكون الخطر مضاعفاً من خلال ترك الانترنت له من دون رقيب ومن خلال السهر الذي يؤثر في نفسيته وفي أعصابه .
الباحث الاجتماعي عبدالعزيز عبدالفتاح أكد أهمية الاهتمام بالشباب لأنهم أساس الأمة وعصب المجتمع، وتجاهل مشاكلهم يعرض المجتمع بأكمله للخطر .
وطالب بضرورة مصاحبة الأهل لأبنائهم في مرحلة المراهقة، لأنهم في هذا الوقت يحتاجون لصديق يكون أقرب لديهم يتهامسون معه عما يخص حياتهم وما يشغل بالهم، لذا فالأهل الأولى بذلك بدل الأصدقاء .