للتسوق في الأسواق الشعبية في الإمارات مذاق مختلف، وكذلك هو سوق مهرجان عجمان الشعبي الذي يحمل خليطاً من نكهات الماضي والحاضر، كما يحمل طعم التراث وعبق التاريخ، بتماثل مع تفاصيل الزمن الجميل . يقع السوق وسط الإمارة وعلى مفترق طرق تتواصل جميعها مع أهم المراكز الحيوية، من أهمها سيتي سنتر عجمان المحاذي له، وسوق الخضار والفواكه، إضافة إلى سوق اللحوم والطيور، والسوق الإيراني، الأمر الذي يسهل على الناس تسوقهم إذ تتوفر معظم حاجاتهم في مكان واحد، ولا سيما بعد افتتاح جسر خليفة، الذي سهل الوصول إلى السوق .

يضم السوق بضائع مختلفة من الملابس الجاهزة والعباءات النسائية والعطور والأحذية والسجاد والأدوات المنزلية وألعاب الأطفال، وهو يشكل عامل جذب للسيدات بشكل كبير كونه يتميز بتوفير الملابس والمنتجات النسائية الخاصة بالمنزل إضافة إلى أدوات المطبخ ومستلزماته . قصة السوق القديم يرويها فراس اسكيف، مدير المشاريع في السوق الشعبي، حيث يقول: تعمدنا أن نبني السوق بالشكل التقليدي على هذه المساحة الشاسعة ليكون بمثابة مهرجان للتسوق يفتح أبوابه على مدار العام، كي يعطي انطباعاً بالبساطة، وإن لم نفعل ذلك فإن الناس لن يتوافدوا إليه بهذا الكم، لأن الشكل القديم الذي يحمل سمات الماضي غالباً ما يجذب سكان المنطقة بشكل اكبر . لذا لا نملك أية نية لتغيير شكل السوق بقدر ما نسعى للحفاظ عليه . وبرأيي أهمية السوق تأتي من اعتباره سوقاً شعبياً ومعروفاً من قبل كل الناس داخل الإمارات وخارجها من دول الخليج الذين يتوافدون إليه لشراء حاجياتهم بسبب رخص الأسعار، خاصة أن هناك محال تبيع بضائع تتعلق بالتراث القديم للإمارات، ويشكل وحدة متكاملة تضم السوق الشعبي، ومدينة للملاهي هي الأكبر في عجمان، إلى جانب موقعها الاستراتيجي والحيوي لسكان عجمان والمناطق المجاورة، مضيقاً أن السوق يوفر مساحات واسعة يمكن فيها التجول والتعرف إلى المعروض بشكل مريح إضافة إلى مواقف نظامية مخصصة للسيارات على مساحة واسعة جداً، طبيعة هذه الأسواق تشكل جزءاً من نهضة عجمان وعمرانها .

وبحسب عبدالله الحميري (تاجر فضيات): يشكل السوق نقطة جذب لزوار دول مجلس التعاون الخليجي لا سيما مواطني سلطنة عمان، وبخاصة في عطلة نهاية الأسبوع حيث يأتي إليها المتسوقون بحثاً عن الجديد والرخيص في الوقت نفسه . وسبب الإقبال على السوق يعود لانخفاض الإيجارات فيها مقارنة بإيجارات المراكز التجارية الكبيرة، إلى جانب الأسعار المنافسة للبضائع التي تعتبر الجاذب الأول للمتسوقين الذي يجدون البضائع نفسها في أسواق أخرى بضعف السعر، فضلاً عن أن موقع السوق تحول مع مرور السنوات لمعلم من معالم عجمان عرفه الناس وتسوقوا منه كثيراً، وكذلك يعبر المتسوقون عن ارتباطهم بالسوق وعلاقتهم الوطيدة به، فيقول راشد علي المطروشي، متقاعد من سكان عجمان: نأتي إلى السوق منذ سنوات، نقتني ما نحتاجه من ملابس للبيت وأدوات منزليه، وهو هادئ له شعبيه واسعة خاصة في عجمان والشارقة وأم القيوين ويوفر بضاعة مناسبة من حيث الجودة والسعر، لذا صار سوقاً للأسرة تنشط حركته في أوقات المساء، وقد اعتادت عائلات كثيرة شراء مستلزماتها منه .

تأكيداً لرغبة عدد من سكان المنطقة في التردد بشكل مستمر على هذا السوق، يرى الحاج عمير آل علي: أن أجمل ما في الأسواق الشعبية أنها لا تمنع المتسوقين من لمس البضاعة كما تفعل الأسواق الحديثة والمحال العصرية التي أجبرت الناس على التقيد بأنظمة وقواعد مضحكة للتسوق، مؤكداً أن جيله القديم يفضل زيارة الأماكن المفتوحة أو المسقوفة بطرق تقليدية، لأنها تذكرهم ببساطة العيش في الماضي .

داخل السوق الشعبي الذي بني على شكل خيمة كبيرة، تتراص المحال الصغيرة التي لا تزيد مساحة الواحد منها على بضعة عشرات من الأقدام، حيث يتنافس أصحابها على استقطاب الزبائن من مواطنين ومقيمين وزوار، يعرضون الأقمشة الملونة والملابس التي تناسب جميع أفراد الأسرة، كما يعرضون ألعاب الأطفال وإكسسوارات المحمول، والعطور العربية، والشعر المستعار، ومنتجات العطارة، ومنتجات البسكويت والشوكولاته، ومستلزمات المنزل والمطابخ، والحقائب النسائية المصنوعة من الخامات الرخيصة، ولكن يصفها سامي بوقيس: صاحب أحد المحال في السوق، بأنها جيدة ويضيف: يتميز السوق بروح التسوق التقليدي، مقارنة بالتسوق الفاخر الحديث الذي يعرفه المترددون على المراكز الكبرى التي تختفي فيها روح المتاجرة والمفاصلة على الأسعار، حيث تعرض منتجاتها في قاعة العرض الفخمة ملحقة بالسعر الذي لا يقبل المناقشة والمفاصلة لأنها تنتمي إلى علامات تجارية معروفة، إضافة إلى بساطة الديكور والإضاءة وأسلوب العرض المستخدم في السوق الشعبي .

إلى جانب بائع الأقمشة والملابس الشرقية، يحتل بائع العطارة والبخور مكانة لا بأس بها بين محال السوق، ففي بعض الأحيان يقبل المتسوقون على اقتناء هذه المنتجات لغرض التزين، كما تستخدمه بعض ربات البيوت في الطبخ والتحلية . كما يحفل المطبخ الإماراتي بأنواع كثيرة من الأكلات والحلويات التي تعد من أبرز ألوان التراث الشعبي الإماراتي ويوليها المواطنون أهمية كبيرة باعتبارها ترتبط بشكل رئيس بالموروث الثقافي والاجتماعي للدولة . وتقول عائشة حسين، التي افترشت في مدخل السوق محلاً يستقبل زوار السوق باللقيمات، وخبز الرقاق: إن المأكولات الشعبية الإماراتية لم تعد غائبة وبالإمكان تذوق أصنافها أينما تسوق الزوار، وهذا الاهتمام يشكل انعكاساً لتراث المطبخ الإماراتي ويفتح الأفق للمقيمين العرب والأجانب للتعرف إليها وتذوق نكهاتها المتباينة، فيما تبقى اللقيمات الأكثر طلباً وشعبية بين زوار سوق عجمان .

وعلى بعد خطوات من السوق الشعبي، يقع سوق ومزاد عجمان للطيور، أحد أشهر الأسواق في المنطقة، حيث يزداد الإقبال عليه يومي الخميس والجمعة، ويؤمه المواطنون بالمئات من مختلف مناطق الدولة لعرض طيورهم المتنوعة والمميزة بندرتها . وهو السوق الوحيد المخصص للطيور والمواشي في الإمارة، كما أن تربية الطيور الفاخرة ومنها الحمام والمواشي تمثل جزءاً من الموروث الثقافي والشعبي الذي يفخر به المواطنون . وبحسب المواطن عبدالله محمد المهيري، أحد التجار الرواد ومنظمي السوق، يكتظ السوق بالمواطنين والمقيمين للمشاركة في المزادات التي تقام أسبوعياً كل يوم خميس بالنسبة للطيور والدواجن، بينما المزاد الخاص بالمواشي مرة واحدة في الشهر، ويشهد إقبالاً كبيراً من مناطق الشارقة والفجيرة ورأس الخيمة وأم القيوين .