فيما يشبه المعجزة، وبعد خضوعها لخمس عمليات لزراعة الأعضاء، أنجبت المواطنة القطرية فاطمة الأنصاري (26 عاماً) طفلة موفورة الصحة في مستشفى في ميامي بالولايات المتحدة .
وقالت فاطمة إنها تشعر بسعادة غامرة لا توصف بعد نجاح عملية الولادة القيصرية التي مكنتها من الإنجاب في 26 فبراير/شباط الماضي .
وأشار التقرير السنوي للسجل الوطني لحمل زارعي الأعضاء، إلى أن فاطمة الأنصاري تعد أول سيدة في العالم تضع مولوداً بعد خمس عمليات زرع أعضاء .
حينما كانت فاطمة في سن التاسعة عشر، أجريت لها في المستشفى نفسه الذي أنجبت فيه، عملية لزراعة خمسة أعضاء، وبذلك باتت تعتبر أول مريضة في العالم تجرى لها 5 زراعات وتتمكن من الإنجاب .
وقال الدكتور صالح ياسين اختصاصي النساء والتوليد في مستشفى جاكسون بميامي، والذي أشرف على حمل وإنجاب فاطمة، إن ثمة حالات ولادة في أوروبا أجريت لنساء خضعن لعملية زراعة عضوين، بيد أن إنجاب سيدة أجرت زراعة لخمسة أعضاء، يعد حدثاً طبياً غير مسبوق .
وكانت فاطمة الأنصاري قد اضطرت لإنهاء حمل سابق بعد أن اكتشف الأطباء إصابتها بمرض نادر سبب لها خثرة دموية في وريد رئيس يغذي الأمعاء ما جعلها تعتقد أنها لن تكون قادرة على الإنجاب، لكنها تقول إن زوجها خليفة الحيال، دفع بداخلها الأمل حيث حصلا على طفلتهما عبر التخصيب الصناعي .
وبسبب هذا المرض وإجراء خمس زراعات أعضاء كبد، بنكرياس، معدة، وأمعاء صغيرة وأمعاء كبيرة، كان قرار حملها مجازفة كبيرة منها، ولذلك وضعت تحت إشراف ومراقبة دقيقة من طاقم أطباء جراحة زراعة الأعضاء وأطباء النساء والتوليد في المستشفى في ميامي . وكان من حسن الطالع أنها لم تصب بأي التهابات أثناء حملها . وهو ما كان الأطباء يتخوفون من حدوثه، لكنها تعرضت إلى وعكات صحية بسيطة شملت إصابتها بزكام، ونزيف وإعياء جسماني بسبب تطور الحمل ونمو الجنين .
وقال الدكتور ياسين: إن حمل فاطمة لم يكن اعتيادياً، فقد توجب على الأطباء أن يتيقنوا من عدم رفض جسمها لعضو مزروع، وأن يتأكدوا من عدم تأذي الجنين بالأدوية التي كانت فاطمة تأخذها .
وذكر أطباء فاطمة أنها تتمتع الآن بصحة جيدة تمكنها من خوض تجربة الحمل مرة أخرى . وقالوا إن حالتها تمنح الأمل للمرضى الذين أجروا عمليات زراعة أعضاء متعددة .
يذكر أنه في حالة نادرة أيضاً على مستوى العالم العربي والشرق الأوسط وضعت سيدة مصرية مريضة طفلها الأول في مركز جراحة الجهاز الهضمي بجامعة المنصورة بعد زراعة كبد وكانت لاتزال تتعاطى أدوية مثبتة للكبد المزروع .
وكانت المريضة قد أصيبت بحالة فشل كبدي كامل واستسقاء بالبطن وتليف بالكبد في عام 2005 وأجريت لها عملية زراعة الكبد بعد أن تبرع ابن خالتها بفص الكبد وتمت تغطية النفقات من أهل الخير من رجال الأعمال وبإشراف كامل من فريق جراحة الجهاز الهضمي بجامعة المنصورة .
وتعافت المريضة بعد 3 أسابيع من خروجها وظلت تتردد على المركز للحصول على أدوية التثبيت .
ومنذ عامين تزوجت المريضة ومع بداية الحمل اهتم الدكتور سيد عبدالخالق رئيس جامعة المنصورة بالحالة وأمر بتشكيل فريق طبي مكون من أساتذة النساء والولادة والأطفال والجهاز الهضمي للتعامل بحرص وحذر مع الحالة وبإشراف كامل من د . جمال العبيدي مدير المركز .
وبعد جهد كبير للفريق الطبي تمت الولادة قيصرية ووضعت مولودها في حالة طبيعية وبمتابعة دقيقة لفريق العناية المركزة والتخدير .
وقال الدكتور محمد عبدالوهاب الذي أشرف على برنامج زراعة الكبد إن هذه الحالة تعطي أملاً كبيراً لمرضى زراعة الكبد في العودة لحياتهم الطبيعية الكاملة وتفتح مجالاً كبيراً للتعامل مع مرضى زراعة الكبد .