سيف الدهماني.. الجندية علمتني الانضباط

صانع «الدعون» عاشق للتراث
03:21 صباحا
قراءة 3 دقائق
حوار: بكر المحاسنة

ولد سيف راشد الدهماني عام 1962 في بيت مبني من سعف وخوص النخيل بجبال منطقة ميدق، بإمارة الفجيرة، وعلى حد قوله: كنا نسكن فيه بموسم الصيف نظراً لكثرة المزارع والأفلاج والمياه فيها، أما في الشتاء فكنا نسكن بيوتاً مشيدة من الطين والحجارة في منطقة الحنية والتي تشتهر بطبيعة صحراوية ذات رمال ناعمة، وكعرب رحل كنا نتنقل ما بين منطقتي ميدق والحنية، أينما توافرت المراعي، وكانت الحياة في الماضي بسيطة نعيش على منتجات الماشية والتمور والمحاصيل الزراعية، وعشت في حضن والدي ووالدتي وتعلمت منهما تحمل المسؤولية والصبر والصفات والأخلاق الحميدة، وأتقنت من والدي كافة أعمال الزراعة والمهن التقليدية القديمة، وما زلت أمارسها، منها صناعة الدعون «فراش مصنوع من جريد النخيل» علاوة على بناء المنازل القديمة، وإتقان مهنة الزراعة وتربية الماشية، كما كنت أقوم برحلات تجارية إلى معسكر المنامة لبيع التمور وثمار المانجو والحمضيات التي كانت تشتهر بها ميدق.
يقول الدهماني في بداية حياتي كنت أساعد والدي في هذه الأعمال، ومع بداية عام 1971 توجهت للدراسة في منطقة الذيد بالمدرسة النظامية التي بناها المرحوم سلطان بن علي العويس في تلك الفترة، وكان التعليم مختلطاً بين الذكور والإناث بمنهاج كويتي، وواصلت الدراسة للصف الثاني الابتدائي وفي عام 1973 توجهت للدراسة في مدرسة عسكرية بالشارقة لمدة 8 سنوات، ثم التحقت للعمل بالقوات المسلحة عام 1980 حتى 2006، وتأثرت كثيراً بالحياة العسكرية، وتعلمت منها الجرأة والانضباط والصبر والمسؤولية والاعتماد على النفس والكثير من أمور الجندية، وخلال هذه الفترة كنت وما زلت حتى وقتنا الحاضر أهتم بالزراعة وتربية الماشية، ومن هواياتي جمع المقتنيات الأثرية، وعملت على إنشاء قرية ميدق التراثية بمبادرة شخصية لتعريف الأجيال الجديدة بماضيهم وتاريخ أجدادهم، والحياة القاسية التي عاشوها، إلى جانب بناء عدد من البيوت الأثرية ذات الأشكال والاستخدامات المختلفة، منها بيوت العريش والكرين وبيت الحصى، وخيمة العسبق، وجعلت بداخلها مجموعة من الأجنحة، منها جناح للأدوات الزراعية والرّي، وطرق العلاج قديماً، وآخر للأدوات المنزلية المصنوعة من سعف وجريد النخيل، وأدوات القنص القديمة والأسلحة التقليدية والخناجر والسيوف، فضلاً عن مجموعة من الصور للمؤسس المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، وصور تسلّط الضوء على ملامح الحياة قديماً وحديثاً لإتاحة الفرصة للزوار والسياح للاطلاع على تراثنا، وتعريفهم بكيفية الحياة في البيئات الجبلية والصحراوية.
يتابع الدهماني: في الماضي الناس كانوا لا يتعطلون عن أعمالهم رغم العناء والتعب الذي كنا نشعر به بسبب عدم وجود منازل حديثة أو مكيفة ولعدم وجود طرق ممهدة للوصول إلى المزارع والمنازل، ومع اقتراب الشهر الفضيل يذهب عدد من الأشخاص إلى منطقة مسافي للاستفسار عن دخول رمضان أو يأتي رجل من أهالي مسافي لإبلاغنا عن دخول رمضان، وعلى أثره نطلق الأعيرة النارية في السماء للإعلان عن قدوم الشهر، وكان الأهالي يفطرون جماعياً ثم أداء التراويح، ووقت السحور يتجمعون مرة ثانية لتناول بعض الأطعمة الخفيفة والتمور، وبعد صلاة الفجر، الغالبية يمارسون الزراعة أو رعي الأغنام، أو جمع الحطب والعسل من رؤوس الجبال، وفي صباح العيد وبعد الصلاة يتم توزيع القهوة والتمور، وبعدها يجتمع الأهالي على الغداء في بيت كبير المنطقة، ثم نقوم بأداء الفن الشعبي «الزريف الحربي».

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"

https://tinyurl.com/yybqdr8e