يحافظ الرجل العماني على إطلالة مميزة في المناسبات المهمة والأعراس، وهي إطلالة تتسم بالرسمية وبالحرص على التقيد بالزي العماني التقليدي، مع التفنن في إضافة بعض القطع المهمة والمتممة للزي كالعصا والخنجر والشال وغيرها، فالتفنن والإبداع في تجهيز الرجل سواء في الأعراس أو المناسبات، أوجد مهنة مزدهرة متعلقة بهذا المجال، ومعه برزت عدة أسماء لمصممين مختصين بالأزياء الرجالية، ومن ضمنهم يحضر اسم المصمم سيف بن هلال الصوافي الذي يمتلك خبرة تمتد لأكثر من عشر سنوات في تلبيس وتجهيز العرسان، ومنه استمعنا إلى الحكاية كاملة.
لم يقرر سيف هلال الصوافي أن يصبح مجهزاً للعرسان، أو أن يكون مصمم أزياء رجالية، ولكن الشغف والفضول اللذين ظهرا لديه، منذ أن كان طفلاً صغيراً، كلاهما قاده إلى هذا المجال وصنع له مستقبله فيه.
وسيف من منطقة الشرقية، شمالي ولاية المضيبي بنيابه سناو، ويتذكر كيف بدأت الأزياء تستحوذ على اهتمامه، فيقول: «كانت بدايتي في هذا المجال من تعلم التمصيرة العمانية منذ الصغر، حيث قضيت أياماً طويلة في تعلمها وإتقانها، وكانت البداية الفعلية في الصف الثاني الإعدادي، في ذلك الوقت، حيث كنت صغيراً، وكنت أتابع كيفية لبس المصر العماني على الناس، فتعجبت من إتقان البعض لها وكيفية معرفتهم بلفها على الرأس، فقلت في داخلي لماذا لا أتعلم طريقة ارتداء المصر العماني، وأصبح ذلك الشغف بمثابة هواية أستمتع بها، وتعلمتها تدريجياً، حتى أتقنتها الإتقان التام من خلال الممارسة اليومية، وارتداء الزي العماني الأصيل في المناسبات المختلفة، حتى وصلت إلى مرحلة تلبيس العرسان في مناسبات الأعراس على الطريقة التقليدية العمانية، التي يفتخر بها أبناء عمان على مر الأجيال».
تراث وتقليد
تتميز الأزياء الرجالية بتنوعها وثرائها ومحافظتها على الموروث بين الأجيال وعلى مر العصور، يقول سيف: «الزي العماني الأصيل يبرز ملامح الرجل العماني، ويمنحه إطلالته الخاصة التي تميزه عن غيره، وهذا التراث والتقليد، يحافظ عليه العمانيون ويتوارثونه من جيل إلى جيل، على الرغم من دخول أنواع كثيرة مطورة للزي العماني، ولكن يبقى الزي العماني الأصيل هو السائد بينهم، وفيما يتعلق بأهم قطعه عند الرجال في الزي، تختلف وجهات النظر من رجل لرجل، فبعضهم يهتم كل الاهتمام بالمصر ونوعيته وطريقة لبسه بطريقة متقنة، والبعض الآخر يهتم بالخنجر العماني، وهو من الأمور الأساسية، التي لا يكون الزي كاملاً بدونها، ويوليها الرجل الحيز الأكبر من اهتمامه، وهو قطعة لم تفقد أهميتها مع مرور الزمن، وسواء في الزي القديم أو الحديث، فإنه لا بد أن يضع العريس الخنجر العماني المميز، ليكون زيه كاملاً، وأيضاً يجب وضعه مع اللبس الرسمي في المناسبات الرسمية ليكمل الزي العماني طلته المعروفة.
اختلافات بسيطة
ويؤكد سيف أن الاختلافات في الزي العماني بين ولايات السلطنة، تكاد لا تذكر وخصوصاً اليوم، يقول: «الزي الرجالي لا يختلف كثيراً من ولاية إلى أخرى، ولكن توجد هناك بعض الفروقات البسيطة، التي أعتبرها لا تذكر لأن الأساسيات التي تنتظم للزي الرجالي واحدة، في جميع الولايات وتبقى الاختلافات في الأمور الثانوية».
وبالنسبة للإطلالة التي يحرص العريس العماني على الظهور بها يوم عرسه، تتمحور دائماً حول الزي التقليدي، الذي يعكس الرجولة، يقول سيف: «العريس العماني يتزين بالزي العماني التقليدي، كما هو السائد بين الجميع، ومجال التفنن فيه واسع جداً، وتتجلى الخيارات بارتداء الدشداشة العمانية، مع لبس المصر والشال والخنجر العماني، إلى جانب السيف أو العصا، والبعض يلبس البشت مع الخنجر والمصر، وهنا تختلف أذواق العرسان، بما فيها اختيار الألوان، التي يجب أن تكون جذابة ومتناسقة، سواء فيما يتعلق بالخنجر مع السيف، أو لون بشرة العريس مع ما يرتديه من مصر وشال، ليظهر بصورة جميلة، والبعض أيضاً يحب أن يضع المسبحة باللون المناسب للمصر والشال، أو بأن نعمل كسراً للون النقوش التي نقشت في الشال، لكي تظهر المسبحة كاسرة للون الملبوس، وهذه طريقة لافتة وجميلة، تنعكس على الإطلالة النهائية للعريس، والبعض يرتدي الساعة والخاتم بنفس اللون، الذي قد اختاره للمصر والشال، لكي يزهو به، ويكون متناسقاً في لباسه الكامل».
خبرة ونجاح
السنوات الطويلة التي عمل بها سيف في تجهيز العرسان أكسبته خبرة وشهرة كبيرتين في ولايته، وفي الولايات المحيطة بها، وهو يرى أن شغفه الكبير بهذا المجال هو السبب الرئيسي وراء شهرته، يضاف لذلك أسلوبه الراقي في التعامل مع الناس، ونجاحه في كسب الزبائن لتفهمه أذواقهم ورغباتهم، يقول: «أكون راضياً عن نفسي وعن عملي عندما أنجح في حصد ابتسامة ورضا العريس يوم زفافه، فهذا وحده هو ما أعتبره نجاحاً كبيراً لي، ويمدني بالحماس للاستمرار بمحاولة إرضاء الناس، ولذلك أسعى دائماً إلى أن أبذل قصارى جهدي في العمل حتى لا أكون مقصراً تجاه أحدهم».
وكان لسيف عدد من المشاركات المهمة محلياً وخليجياً، فقد شارك في تجهيز العرسان في عدد من الأعراس الجماعية، التي أقيمت في ولايات السلطنة، إلى جانب مشاركته في تجهيز الممثلين في بعض المسلسلات العمانية، وفي بعض دعايات الشركات المحلية، وبتجهيز عدد من أعضاء مجلس الشورى، وأيضاً شارك سيف في تقديم بعض عروض الأزياء الحية، ومنها عرض أقيم مؤخراً تحت اسم «ذا جلامور شو»، وفي مسابقات محلية للزي العماني، وفي عدد آخر من الفعاليات الداخلية المحلية، أما خارجياً، فقد كان له مشاركة في إحياء فعالية العيد الوطني ال 45 في روما بإيطاليا، من خلال تقديم مجموعة من التصاميم، وأيضاً شارك في دولة قطر بتجهيز أعضاء فريق تطوعي، وفي تايلند بتجهيز مجموعة من الشباب لحضور مؤتمر مقام في بانكوك، وفي البحرين في تجهيز بعض رجال الأعمال في اجتماعاتهم الخاصة.
خطط وتمنيات
رغم كل النجاح الذي حققه سيف، إلا أن في جعبته المزيد من الأحلام التي تنتظر التنفيذ، ومنها امتلاكه لمركز متكامل، يختص بكل ما يتعلق بالرجال، سواء مستلزمات الأفراح الرجالية، أو بما يحتاج اليه الشباب العماني ليزينوا به أفراحهم بتراث أجدادهم العريق، ويختم سيف بالقول: «سأسعى دائماً لإضفاء لمسات خفيفة تواكب التطور على أزيائي من دون المساس برموز الأصالة والموروث العماني الأصيل، ليبقى حياً لنا ولأولادنا على مر العصور».