سيما المنصوري: تصاميمي تبعث على التفاؤل

منسجمة الألوان تمزج بين الحضارات
01:46 صباحا
قراءة 5 دقائق
حوار: علي كامل خطاب
بات الاهتمام بديكور المنازل والمكاتب يحتل حيزاً كبيراً في حياة الكثيرين، فجمال التصميم صار مصدراً للشعور بالسعادة والهدوء، وهو ما يحتاج إليه كل منا في سكنه وعمله؛ ولهذا بات التصميم فضلاً عن كونه موهبة وفناً ودراسة، أحد أهم العوامل التي تحقق هذا الهدف. سيما المنصوري إحدى هؤلاء المبدعين من فناني التصميم والديكور، فإلى جانب تميزها بقدرات فنية وعلمية، وموهبة ساعدتها على أن تحجز لنفسها مكاناً متميزاً في عالم التصميم في دولة الإمارات، تتميز المنصوري باتباعها من الأساليب ما يوصلها إلى أن تكون تصاميمها سبباً للتفاؤل والإحساس بالطاقة الإيجابية.
منذ صغرها، وظفت سيما المنصوري هوايتها وعشقها للرسم والألوان والأشكال الهندسية في تنمية مهارة التصميم لديها، ثم تخرجت في الجامعة الأمريكية بالشارقة، تخصص الهندسة المعمارية، وبعد تخرجها عملت في عدد من الشركات العالمية المتخصصة في فن التصميم، فكانت فرصة لها لتضع بصمتها الفنية على مشروعات عدة. عن ذلك تقول المنصوري: أتيحت لي الفرصة خلال السنوات العشر الماضية، للعمل على الكثير من المشروعات التجارية والحكومية، وتلك الخاصة بعدد من الشخصيات المهمة، من فنادق ال 5 نجوم والمباني التجارية والسكنية والفيلات الفاخرة وتصاميم المعارض، وغيرها.
لطالما كانت تفاصيل الديكور الداخلي تجذب سيما، وقادها هذا الاهتمام إلى البحث والتدقيق في كيفية تكوين وتركيب الأشياء، ما سهّل عليها ابتكار تصاميم تتميز بالجمال والعملية والواقعية في آن معاً، وتذكر المنصوري أنها تأثرت في عملها بعدد من المصممين العالميين الذين تخصصوا في التصميم الداخلي، منهم المصمم الفرنسي «ألبرتو بنتو» الذي تميز بتصاميم القصور واليخوت، وهو بدوره متأثر بالتصاميم الشرقية بعد أن قضى فترة من حياته في المغرب، كما تأثرت بالمعماري العالمي «ثيري ديسبونت»، الذي قام بوضع تصاميم العديد من الفنادق العالمية، وتتميز معظم تصاميمه بالطابع الكلاسيكي و«الآرت ديكو».
تحدثنا المنصوري عن أهم ما يميز أعمالها، والمعايير التي تتبعها، والمواد التي تستخدمها في عملها، فتقول: أعمالي منسجمة الألوان، محايدة وطبيعية، أقوم بكسرها بلمسات وألوان لافتة، أحب المزج بين الحضارات بطريقة متناسقة، وكثيراً ما أمزج بين التصميم الكلاسيكي و«الآرت ديكو». وتُرجع سر إعجاب الكثيرين بالنمط الذي تتبعه، إلى أنه غير متداول، فهي كما تقول عن نفسها لا تحب اتباع موضة معينة، ولا تحب استخدام المواد الشائعة، ولذلك فهي تسافر كثيراً لتزور المعارض العالمية المشهورة، للبحث عن كل ما هو جديد، وقد ظهر ذلك في أعمالها، بحرصها على الاهتمام بعدم التكرار الذي تعمل عليه في تصاميمها، التي تميزها التلقائية وعكسها لشخصية صاحب المكان، ما يجعل من كل تصميم لوحة فنية مختلفة عن غيرها.
أما عن المعايير الفنية والهندسية التي تتبعها، والمواد التي تستخدمها، فتضيف بهذا الخصوص: أمزج بين المواد مثل الأسمنت والخشب والرخام، والأصباغ المطفية وغير اللامعة، كما أنني أستخدم المرايا الكلاسيكية الخشبية أو المصنعة من الحديد اللامع المشغول، ما يعكس أبعاداً عدة، ويجعل من التصميم قطعة فنية ذات قيمة، وهذا يعد من أبرز معالم التصميم في العام 2016، كما يرجع إلى تأثري بالتصاميم العالمية، الذي اكتسبته من تعدد أسفاري، ومتابعتي الحثيثة لكل ما هو جديد، كما ذكرت؛ فظهر ذلك جلياً في تصاميمي. وفي هذا السياق تحاول المنصوري دمج تاريخ الفن ‏بالحياة المعاصرة ‏بطريقة متناغمة لا تشعر بالضجر، ولهذا لا تقتصر على استخدام المواد المعاصرة والحديثة، وتعمل على ترتيب عناصر الطاقة الإيجابية، وتقول عن ذلك: أستعين أحياناً بعلم ال «فنغ شوي»، وهو علم صيني تقليدي، مرتبط بكيفية خلق ‏توازن وطاقة إيجابية في المنزل.
ولثقافة المجتمع وتقاليده أثر كبير في حياة الفنان، ولاسيما فناني الديكور، فهم يحاكون الطبيعة من حولهم، في كل ما يقدمون من أعمال، ويتأثرون بما حولهم من عوامل تفرض ثقافة بعينها، وهذا ما يفسر بعد أعمال المنصوري عن النمطية، ويضفي عليها نوعاً من التنوع والتميز إلى جانب الحرفية، تقول: يختلف الديكور من بيئة إلى أخرى بحسب الثقافة والتقاليد، فكوني عشت طوال حياتي في الإمارات، وسافرت إلى دول عدة في مختلف قارات العالم، تعرفت إلى العديد من ثقافات العالم ما جعلني أشعر بتميز شعب الإمارات بتقبل ثقافات عديدة، ففي الإمارات تجد الديكور الفرنسي والإيطالي إلى جانب الإنجليزي والفارسي، مع المحافظة على العادات و التقاليد، مثل الفصل في أماكن الضيوف بين الرجال والنساء، وتشير إلى أن إيحاء البيئة المحيطة يظهر في البحث عن أدق التفاصيل، ولاسيما في تصميم المطاعم الفخمة والفنادق فئة ال 5 نجوم.
يتميز أسلوب عمل المنصوري بمناقشة أفكارها مع زبائنها، فهي لا تستأثر برأيها عند تصميم منزل أو مكتب، بل تعرض أفكارها وتناقشها مع العميل وفريق العمل للوصول إلى أفضل التصورات وأرقى التصاميم، تقول: أحاول خلق علاقة وثيقة مع عملائي والتقرب منهم شخصياً، حتى يسهل عليّ فهم ما يحبون، ومن ثم ترجمته إلى ديكور وتصاميم للبيئة التي يعيشون فيها، لتحويل المكان إلى مصدر للسعادة والرفاهية، وليتناسب التصميم مع هوايات وأذواق العملاء، مع الأخذ في الاعتبار المعايير الفنية والأبعاد الهندسية والمعمارية، التي تضفي مزيداً من الجمالية وتحقق التصورات التي تمت مناقشتها من قبل.
للديكور ارتباط بالشعور بالسعادة، كما يتأثر بالبيئة المحيطة، ولذلك ارتبطت تصاميم سيما المنصوري بالأجواء العامة في دولة الإمارات التي تشجع على الإحساس بالسعادة والرفاهية، تقول: الديكور المتميز عامل مهم لإدخال السعادة على الأفراد، والبيئة المحيطة هي التي تؤثر في مدى اهتمام الأفراد بهذا الفن، ولأن الجميع في دولة الإمارات يعيشون في مستويات عدة للرفاهية، لذا فهم يهتمون بالديكور، ليكون مصدراً من مصادر السعادة.
تضيف: التصميم المتميز والرائع يشعر بتحسن المزاج، وبما أن المسكن من احتياجات الإنسان الأساسية فلابد من أن يكون أحد مصادر السعادة، بما يعنيه ذلك من توفر الديكور والتصميم الذي يوجد هذا الشعور. وبالمثل التصميم المناسب في المؤسسات والمكاتب، يساعد على توفير بيئة العمل المريحة، ولذا بات ضرورة ملحة في الوقت الحالي؛ لأنه كما أثبتت الدراسات أن البيئة المنظمة والمرتبطة بشكل فني جمالي، تبعث على الإحساس بالهدوء والاسترخاء، ما يؤثر بدوره في الحالة النفسية والمزاجية والعاطفية للموظفين.
كذلك تبحث المنصوري عن الإيجابية المطلقة في تصاميمها، فتبتعد عن كل ما يسبب الكآبة ويبعث عليها، أو يسبب إزعاجاً ونفوراً، وتعتمد كل ما من شأنه إضفاء الإحساس بالتفاؤل، وهي ترى أن عدم الترتيب والتنسيق في الألوان والإضاءة يؤدي إلى الكآبة، فعلى سبيل المثال قد تؤدي الإضاءة غير المنسقة إلى الإحساس بالإظلام في بعض المناطق، وفي المقابل قد يكون الضوء القوي مشكلة في مناطق أخرى من التصميم، كما أن عدم وجود إضاءة طبيعية قد يكون له تأثير سلبي كبير، وبالمثل المؤثرات السلبية الناجمة عن الضوضاء والتلوث الخارجي؛ لذا يجب مراعاة التهوية الصحية، والحرص على استخدام مواد عازلة في البناء والديكور، تقول: ولهذه الأسباب يجب على المصمم الداخلي دراسة المكان وترتيبه، ووضع كل شيء في مكانه المناسب، والتركيز على ‏تأثير الألوان السحري في نفسية الأفراد.

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"