انتهى المخرج السوري فراس دهني من تصوير مسلسل شتاء ساخن للكاتب فؤاد حميرة وإنتاج شركة بانة للإنتاج الفني، وقد بات العمل جاهزا للعرض خلال شهر رمضان المقبل.

يقع المسلسل في ثلاثين حلقة وفيه فصول كثيرة من الإثارة والجرأة في الطرح، ويتضمن أكثر من محور فيه ما هو جنائي وما هو إنساني، وإن كان في النهاية يصب في خانة الأعمال الدرامية الاجتماعية. ويشارك فيه نخبة من أهم ممثلي سوريا وفي مقدمتهم النجم عباس النوري وباسم ياخور وعبد الرحمن أبو القاسم وسامية الجزائري وجلال شموط وجيني إسبر وضحى الدبس ومحمد حداقي ورنا الأبيض وخالد القيش وفادي صبيح وعاصم حواط وسحر فوزي وعبد الحكيم قطيفان ورواد عليو ومحمود نصر ولمى الحكيم. وفي هذه الجولة يتحدث المخرج وفريق العمل عن المسلسل.

المخرج فراس دهني يقول: العمل يقوم على مجموعة من التناقضات التي يصارع فيها الإنسان نفسه، ومن اسم المسلسل يمكن للمتلقي أن يرسم صورة أولية في ذهنه عن العمل ومفرداته.. فمثلا سيلعب صراع القلب مع العقل الدور الرئيسي في الحلقات الثلاثين للمسلسل، وسيكون هو بطل العمل كونه يدخل في تركيبة كل شخصيات المسلسل.

ويضيف دهني: إن وجود الفتاة المتحررة في بيئة محافظة ووجود الفتاة المحافظة في بيئة متحررة هو تناقض بيئي اجتماعي يقبله المجتمع ويرفضه الأفراد.. كما أن وجود الأب كمجرم والابن كرجل أمن يبحث عن جريمة في المجتمع بطلها والده هي حالة تناقض عائلية مثيرة سيفرزها هذا الشتاء الساخن.

وعن الحب وما يمكن أن يتوفر منه في المسلسل، أكد دهني أن الحب عادة ما يقدم في المسلسلات بشكل واحد فإما أن يكون صادقا بالكامل وإما أن يكون مزيفا وكاذبا بالكامل، لكن في مسلسلنا كل الأوجه حيث سيلعب الحب الصادق دوره كما سيقدم الكذب العاطفي والزيف الغرامي نفسه أيضا.

وتعود النجمة سامية الجزائري للتألق في الأعمال الاجتماعية الواقعية حيث تؤدي دور أم وكيل المجرم الذي ستقوم معظم مجريات العمل على سلوكياته وعصابته التي لا تترك للخير مكاناً.

وتقول سامية الجزائري عن دورها : سأكون في شخصية مركبة حيث سيلعب التناقض دوره في تكوينتي الإنسانية.. فبينما أنا الجدة المعتزة بحفيدها الضابط في الأمن والذي يبحث في جرائم المجتمع وسلمه وأمنه سأكون أماً للمجرم الذي سيضطر الحفيد لاعتقاله بعد أن تنكشف حقيقة الجريمة المرة التي تحدث في يوم رأس السنة.

وتضيف الجزائري عن رأيها بالعمل: إنه بلا شك بداية خروج عن الروتين المعتمد كثيرا في دراما السنوات الماضية، حيث كثر الحديث في العقد الأخير عن مرض الإيدز والجريمة العادية التي ينتهي أصحابها إلى العدالة بسهولة، لكن في هذه المرة سيكون الشكل مختلفا، وقد يرى البعض عند العرض أن العمل أشبه بفيلم سينمائي.

تبدأ أحداث المسلسل خلال سهرة رأس السنة الميلادية حيث يكون أبو سليم قد جهز لسهرة في بيته دعا إليها ولده سليم وكنته حنان، وقبل بداية السهرة يفاجأ الجميع بانقطاع التيار الكهربائي عن المنزل وبالباب يطرق بقوة وعنف. يفتح أبو سليم الباب فيجد خمسة عناصر مسلحين ينتحلون صفة رجال من أمن الدولة بحجة ضرورة تفتيش محل الصياغة الذي يملكه بناء على معلومات أفادت بأن المحل يحوي أسلحة أيضا.

يخوض أبو سليم وولده حوارا حادا مع العناصر ثم ما يلبث أن يخضع لضغطهم ويذهب معهم إلى المحل كي يثبت عدم وجود ما يدعونه، وهناك يفاجأ بأن العناصر هم عصابة مسلحة وليسوا رجالا من أمن الدولة فيقوم المسلحون بسرقة كل ما في المحل من مال وذهب ويقتادون الأب والابن إلى بئر مهجورة يملكونها هم ويقومون بقتلهما ورمي جثتيهما فيها.

ويلعب النجم عباس النوري دور وكيل وهو زعيم العصابة ويشاركه في عمله الإجرامي النجم عبد الرحمن أبو القاسم بدور رباح إضافة إلى جلال شموط الذي يلعب دور سعدو.

بعد رمي الجثتين في البئر يقوم سعدو بوضع كل المال والذهب في السيارة التي كانوا يستقلونها وبينما انطلق بها اعترضه زميله خليل ظناً منه أنه سيهرب بها فاضطر سعدو لدهس صديقه فأرداه قتيلا. أمام هذه الحادثة التي أصابت العصابة، اضطر وكيل إلى رمي جثة خليل مع الجثتين الضحيتين.

ومن هنا تبدأ فصول الإثارة في العمل حيث تعثر سامية وهي ابنة رباح (أحد أفراد العصابة) على كاميرا تصوير فيديو منزلي في مكان البئر، وسامية تعمل أصلا في تصوير حفلات أعراس للمحجبات. تأخذ سامية (تلعب دورها الفنانة لمى الحكيم) الكاميرا فتشاهد الجريمة، وتضطر إلى إبلاغ ابن جيرانها، الملازم أول في فرع الأمن الجنائي خلدون (يلعب دوره الممثل خالد القيش) والذي هو في الأصل مكلف بمساعدة العميد وجيه (يلعب دوره النجم عبد الحكيم قطيفان بالتحقيق) في ملف الجريمة.

الملازم خلدون هو ابن وكيل زعيم العصابة ولا يعلم بأن والده هو المجرم والقاتل فتبدأ فصول من الإثارة في هذا الملف حيث يصبح الابن (الضابط) المخبر لوالده عن سير التحقيق دون أن يعلم بأن معلوماته هذه إنما تذهب للعصابة، وكلما كانت التحقيقات تصل إلى نقطة متقدمة للكشف عن الحقيقة، كان الأب المجرم يحصل في المنزل على المعلومات من الابن الضابط ليقوم وعصابته بالتخلص من الخيوط التي تساعد التحقيق في عمله ليعود التحقيق يوميا إلى نقطة البداية.

في إحدى الصور المؤثرة يكون شقيق خليل الذي قتل ورميت جثته في البئر مع الضحيتين قد تقدم ببلاغ للشرطة عن فقدان أخيه في يوم معين وتاريخ وتوقيت محددين، فيقوم المحققون بعرض جثة خليل على شقيقه الأصغر فيتعرف إليها. وفي المنزل يخبر خلدون الضابط والده وكيل المجرم بأن التحقيق سيصل إلى الحقيقة عبر شقيق خليل، فتقوم العصابة في اليوم التالي بالتخلص من شقيق خليل.

قرر أفراد العصابة التخلص من خلدون بقتله بعد أن أيقنوا بأن كل الأمور ستسير فيما بعد ضدهم، لكن وكيل والده هددهم بإبادتهم وعائلاتهم إذا تعرض ابنه لأي أذى، وهنا مظهر من مظاهر العاطفة إذ يلحظ بشكل ما خوف المجرم على العدالة كون رجل العدالة هو ابن القاتل.

يصل الملازم أول خلدون إلى نتيجة مفجعة تفيد بأن والده (وكيل) هو زعيم هذه العصابة ليدخل في صراع داخلي ما بين العاطفة والعقل، ما بين حب الوالد الذي لا يعلو عليه حب وبين ضرورة تحقيق العدالة لصالح المجتمع والإنسانية، ويتعرض خلدون لضغط عصبي من خلال استذكاره لطفولته تحت جناحي والده الذي رباه بالعرق والدم وأمن له التعليم والعيش الكريم حتى تمكن من الوصول إلى الكلية ليصبح ضابطاً ليكون من أولى مهامه في بدايات عمله وجوب اعتقال والده.

يعلم الوالد بأن ابنه علم بحقيقته فيهرب مع العصابة بعد أن يكون الابن قد اتخذ قراره وحسم صراع العاطفة والعقل لصالح الأخير. وبعد أيام من الفرار يقرر الوالد تسليم نفسه لابنه لكن العصابة تحاول بداية إقناعه بعدم الإقدام على ذلك دون جدوى، فيقرر رباح وسامر وهما المتبقيان من أفراد العصابة التخلص من وكيل قبل تسليم نفسه. وهنا يفضل المخرج عدم البوح بما سيحصل حفاظاً على أهم نقطة إثارة في العمل.