ويلي من الدنيا
ما قلب القلب كتقليب الأمل
للقلب والآمال حل ورحل
وكل خير تبع للعقل
وكل شر تبع للجهل
ليجهد المرء فما يعدو القدر
وربما قاد الى الحين الحذر
ما صاحب الدنيا بمستريح
والداء داء النهم الشحيح
لم نر شيئاً يعدل السلامة
لا خير في ما يعقب الندامة
بحسبك الله فما يقضي يكن
وما يهوّنه من الأمر يهُن
كم من نقي الثوب ذي قلب دَنِس
فالموحش الباطل والحق أنس
تحر في ما تطلب البلاغا
واغتنم الصحة والفراغا
المرء يبغي كل من يبغيه
وكل ذي رزق سيستوفيه
في كل شيء عجب من العجب
وكل شيء فبوقت وسبب
الأمر قد يحدث بعد الأمر
كل امرئ يجري وليس يدري
دنياي يا دنياي غُرّي غيري
إني من الله بكل خير
لا تترك المعروف حيث كنتا
واعزم على الخير وان جَبُنتا
الحمد لله كثيراً شكرا
الله أعلى وأعز أمرا
لا بد مما ليس منه بد
والغي لا ينزل حيث الرشد
ما شاء ربي أن يكون كانا
والمرء يردي نفسه أحيانا
كل اجتماع فإلى افتراق
والدهر ذو فتح وذو اغلاق
كل يناغي نفسه بهاجس
تَقَلقٌ من غلق الوساوس
يا عاشق الدنيا تسل عنها
ويلي على الدنيا وويلي منها
ما اسرع الساعات في الأيام
وأسرع الأيام في الأعوام
للموت بي جِد وأي جدّ
ولست للموت بمستعد
ما طاب فرع لا يطيب أصله
احذر مؤاخاة اللئيم فعله
الحمد لله الكثير خيره
لم يسع الخلق جميعاً غيره
أبو العتاهية