يصيب مرض «شوكة الكعب» الكثير من الأشخاص في مختلف الأعمار، نتيجة العديد من الأسباب التي سوف نوضحها، وهي من المشاكل الصحية المزعجة والمؤلمة، لأنها تسبب التهابات حادة في بطن القدم، يعقبها الإحساس بالألم المبرح، لدرجة أن بعض حالات من الأشخاص المصابين لا يستطيعون وضع القدم بالشكل الطبيعي على الأرض أثناء المشي، ويفضلون السير بشكل يظهر فيه العرج الواضح على مشط القدم فقط، ويصبح المشي نوعا من العقاب والأمر الثقيل على المصاب، وأيضا أثناء الوقوف يصبح الأمر مؤلما.
يزيد ألم الكعب بعد الاستيقاظ من النوم صباحا، عند بداية ملامسة القدم للأرض، وكذلك بعد أخذ فترات من الراحة ثم معاودة المشي أو الوقوف يظهر الألم بشكل حاد، وهناك أسباب معلنة ومعروفة لهذه الحالة وأسباب أخرى غير معروفة، ومشكلة شوكة الكعب يمكن أن تكون مزمنة ويتطور الإحساس بها بعد فترة من الوقت، ومشكلة هذه الشوكة أنها تمنع المصاب بها من تأدية نشاطه اليومي بشكل طبيعي، وتنغض عليه كلما أراد أن يذهب لقضاء مصالحه لدرجة أنها تمنعه من المشي لمسافات قليلة، وسوف نقدم أسباب وأعراض شوكة القدم، مع طرق الوقاية وأساليب العلاج المتبعة والحديثة في هذه الحالة، ومتى يتم اللجوء إلى الجراحة؟، وهل هي مفيدة لهذه الحالة؟ أم أنها حل مؤقت وسرعان ما تعود الشوكة للظهور مرة ثانية، هذا ما سوف نتعرف عليه في السطور القادمة.
مسمار الكعب
تعرف شوكة الكعب على أنها شوكة عظمية تظهر في الكعب، وبالتحديد تحت عظمة العقب، ينتج عن بروز عظمي في هذه المنطقة أو نتوء عظمي في كعب القدم، والبعض يطلق عليه مسمار القدم لما له من نفس الإحساس عندما يدخل مسمار في الكعب، والسبب هو ترسب الكالسيوم والأملاح في الوتر والأربطة فتنتج هذه الشوكة، والمشكلة ناجمة أساساً بسبب الالتهابات وليس بسبب المرض نفسه، حيث يحدث التهاب في وتر اكيلس بمؤخرة القدم، وأيضا التهاب في اللفافة الغشائية التي تبطن أسفل القدم، وتؤدي هذه الشوكة إلى زيادة حمض اليوريك في الجسم وترسبه أسفل القدم مع المشي، وفي النهاية تؤدي شوكة الكعب إلى الإصابة بالألم الحاد في كعب القدم تحت عظمة العقب، ويتفاوت الألم من حالة إلى أخرى، فهناك البعض يصبح الألم لديهم متوسطا ويمكن التأقلم معه بتناول بعض الأدوية أو العلاج الطبيعي، وهناك حالات يصبح الألم لا يطاق ولا بد من مسكنات وأساليب متقدمة من العلاج.
النقرس والوزن الزائد
يوجد العديد من الأسباب التي تؤدي إلى الإصابة بشوكة الكعب، ومنها ثقل الوزن الزائد، حيث يصاب اغلب الأشخاص الذين يعانون من السمنة المفرطة بهذه الحالة، نتيجة التحميل الزائد على الكعب، وأيضا في حالات ارتداء الأحذية ذات الكعب العالي، والأحذية الضيقة غير المريحة للقدم عموما، ومن الأسباب كذلك المشي لفترات طويلة حافي القدمين داخل المنزل على أرضية صلبة أو خشنة، وفي حالات ترسب أملاح اليوريك الناتجة عن مرض النقرس، أو بسبب الإصابة ببعض الالتهابات الروماتيزمية، وعند تسطح القدم وضعف الهيكل المثبت لقوس القدم الطبيعي، وفي حالة الإصابة بقصر عضلات الساق الخلفية، أو ضعف مرونتها، وهذا يحدث نتيجة قلة ممارسة التمارين الرياضية والمشي، وترسب الأملاح اسفل القدم، وعدم إعطاء القدم فرصة للراحة بعد المجهود الطويل، وبعد زيادة الضغط عليها في مرحلة الحمل مثلا، الإصابة بالتهابات بكتيرية أو التهابات غير بكتيرية في القدم، ويمكن أن تصيب هذه الحالة هواة المشي المستمر وبعض الرياضيين، ويمكن أن يسبب ألم القدم بعض الأمراض وليس شوكة القدم، ومنها الإصابة بقزحية العين ومرض الخشونة ومرض الصدفية والروماتيزم الالتحامي الذي يسبب التحام الفقرات والالتهاب، وتكوين ترسيبات عظمية جديدة تحت عظمة الكعب، ومن الأسباب ترسيب أملاح حامض الفوليك في أماكن الالتهاب.
الألم والأشعة المقطعية
تظهر بعض الأعراض على الشخص المصاب بحالة شوكة الكعب، وهناك بعض الحالات لا يشعر فيها المصاب بأي ألم في الكعب أو أعراض، ومن الأعراض التي تظهر واضحة إحساس المريض بألم حاد في كعب القدم، ويصفه البعض مثل شكة الإبرة أو المسمار في الكعب، وهذه الآلام تزداد عند ارتداء الأحذية الضيقة والعالية، وعند المشي بسرعة بعد الجلوس لفترة، وأيضا أثناء المشي على أرضية صلبة، ويكون الألم واضحا عند الضغط على كعب القدم أثناء الفحص من جانب الطبيب، فهذا المرض ليست له أعراض ملحوظة أو واضحة باستثناء الألم في الكعب، حيث يتم تشخيصه بالفحص السريري عن طريق هذا الألم، أو عن طريق الأشعة المقطعية التي من خلالها يتعرف الطبيب على الإصابة بهذا المرض من عدمه، أما الأشعة السينية فتبين مدى حجم شوكة القدم والبروز العظمي، ويطلب الطبيب عمل بعض التحاليل المخبرية للتعرف على معدلات بعض الأملاح داخل الجسم، وأشعة الرنين المغناطيسي قليلة في هذه الحالات، ويتم اللجوء إليها فقط في الحالات المزمنة التي لا ينفع معها العلاج ولا تتقدم بشكل ملحوظ.
التخسيس ومنع الكعب العالي
يمكن الوقاية من مرض شوكة الكعب بإجراء بعض الخطوات الوقائية، ومنها عمل برنامج تخسيس مستمرا للأشخاص المصابين بالسمنة، وعدم التخاذل في هذا الموضوع، لأنه سوف يسبب أضرارا كبيرة غير شوكة الكعب، ومن طرق الوقاية أيضا عدم ارتداء الأحذية ذات الكعب العالي، وخاصة لدى الفتيات والنساء، لأن هذه العادة لها أضرار كثيرة على صحة المرأة ومنها الإصابة بشوكة الكعب، وكذلك عدم ارتداء الأحذية الضيقة التي تتبع نظاما معينا من الموضة، ويجب على الأشخاص ممارسة نوع من الرياضة لتقوية عضلات القدم والساقين، والعمل على إطالة هذه العضلات لتجنب ترسيب العظام في مكان الكعب، ومن أساليب الوقاية علاج الأسباب التي يمكن أن تسبب هذه الحالة المرضية، مثل علاج مرض النقرس الذي غالبا ما يقود إلى الإصابة بشوكة الكعب، وأيضا معالجة الالتهابات الروماتيزمية وعدم الإهمال لفترات في التخلص منها، وأيضا عدم المشي لفترات طويلة حافي القدمين، أو أداء حركات خاطئة مفاجئة بالقدم، والتقليل من الرياضات المجهدة للقدم بشكل كبير، وأخذ قسط من الراحة للقدم بعد فترة الإجهاد.
المسكنات والكورتيزون
تحديد سبب الإصابة بشوكة الكعب مهم قبل البدء في العلاج منها، ولا بد من إجراء بعض الفحوص والتحاليل الكاملة عن نسب الأملاح، لكشف ما إن كان هناك مرض مثل النقرس أو الالتهابات الأخرى هي السبب في الإصابة بهذه الحالة، أما العلاج في حالة الإصابة بالشوكة فيكون عبارة عن مضادات للالتهابات مع بعض مسكنات الألم، مثل الأسبرين أو الايبيروفين ويجب تناول الطعام قبل الأيبيبروفين حتى لا يسبب مشاكل للمعدة، واستخدام الحذاء الطبي ذي الكعب الذي له القدرة على امتصاص الصدمات بشكل كبير، ومزود بدعامة لقوس القدم مع وسادة للكعب لتخفيف الضغط، ويمكن وضع واقٍ للكعب داخل الحذاء أيضا لتقليل الضغط على الكعبين، وهذا الواقي يكون على شكل حدوة الحصان وهو متوفر ويباع في الصيدليات، كما يمكن استخدام كمادات الماء البارد كنوع من تخفيف الألم الموضعي، اذا هاجمت نوبة شديدة من الألم المريض، وهذه الكمادات تخفف من حدة الألم وتستمر 15 دقيقة على مكان الألم مرتين يوميا، ويجب تجنب الوقوف طويلا، ويمكن استخدام الحقن الموضوعية في المنطقة الملتهبة لتخفيف الألم، وفي حالة عدم الاستجابة للمسكنات ومضادات الالتهاب يمكن علاج شوكة الكعب بالحقن الموضعية بمادة الكورتيزون، حيث تعمل هذه الحقن على إحساس المريض بالراحة في معظم الحالات والكورتيزون الموضعي ليس له أضرار، وفي حالة فشل هذه الحقن الموضعية، يمكن استخدام العلاج بالموجات التصادمية، وهي تقنية جديدة لها القدرة على تفتيت شوكة الكعب والتخلص من الالتهابات، أما الحل الأخير فهو اللجوء إلى التدخل الجراحي لإزالة هذه الزوائد العظمية، ويشعر بعدها المريض بالراحة التامة، ولكن سرعان ما تنمو هذه البروز العظمية مرة اخرى بعد مرور سنة أو اكثر ولا يصبح هناك جدوى من العملية الجراحية، لأن الشوكة غالبا ما تعود في غالب الحالات المصابة.

السمنة سبب شائع

تشير الدراسات الحديثة إلى أن مشكلة شوكة الكعب من الأمراض المزمنة، التي تحتاج إلى علاج لفترات طويلة، وأن الأشخاص المصابين بهذه الحالة يعانون التهاباً شديداً في الألياف المبطنة للقدم، وتشمل الألياف التي تمتد من عظام الكعب إلى خلف أصابع القدم، وفي حالة حدوث الالتهاب لهذه الألياف تنكمش ويقل طولها، ويسبب ذلك حدوث فراغ، ما يؤدي إلى ترسيب الكالسيوم وتكوين بروز وشوكة عظمية في هذا المكان مسببة ألماً حاداً عند الضغط عليه بالمشي أو الوقوف، وتعتبر شوكة الكعب تطوراً طبيعياً لحالة التهابات القدم والأكثر شيوعاً، وتصيب الرجال والسيدات، وأحياناً تهاجم بعض الأطفال، وتكشف الأبحاث عن أن زيادة الوزن والسمنة من أكثر الأسباب التي تؤدي إلى ظهور هذه الحالة المرضية؛ لأنها تفقد القدم القدرة على تحمل وزن الجسم، وغالباً لا تكون العمليات الجراحية مجدية في هذه الحالة.