الصراع التاريخي بين الحماة وزوجة الابن مشكلة اجتماعية يعاني منها الكثير من الأسر اللبنانية مع بعض الاستثناءات التي خرجت من دائرة القيود وتحررت من مفاهيم لم تعد تتلاءم والتطورات الاجتماعية. فصورة الحماة المتسلطة، وزوجة الابن المترقبة دائماً للدفاع عن الهجوم القادم، أصبحت فكرة مترسخة لدى الأغلبية حتى انها تشعل حرباً بلا معنى ولا أسباب، سوى ان هذه حماة، وتلك زوجة للابن ولا بد ان تكونا عدوتين وكل منهما تحاول ان تشهر جميع أسلحتها حتى تحقق انتصارها.

ليلى معتوق طالبة جامعية وضعت منذ اليوم الاولى لارتباطها بخطيبها حسن خطة لنجاح حياتها الزوجية والمحافظة على حب خطيبها بتقديم بعض التنازلات وإرضاء حماتها بكلمات التقدير والتعبير عن الحب، ليلى تساعد حماتها دائماً وتحادثها وتنصت اليها جيداً في كل ما تقوله طمعاً بكسب حبها ورضاها واثارة اعجابها، وتتذكر جيداً انها منذ تعرفت إلى حسن لسنتين مضتا لم تتشاجر مع والدته أبداً، حيث نجحت في كسب حبها لدرجة أن أم حسن تقف إلى جانبها دائماً وتساعدها على تحقيق احلامها.

وتؤكد ليلى ان علاقتها مع حماتها ستبقى على حالها بعد الزواج لكي تتجنب الضغط على حسن ولئلا تضعه أمام خيار صعب بين رأيها ورأي والدته... وفي رأي الحماة أم حسن أن ليلى فتاة هادئة ومهذبة، تحب ابنها كثيراً وتعاملها كابنة لها وليس على أساس أنها زوجة ابن، متمنية ألا تحصل مشاكل بينهما في المستقبل.

أما مريم خوام التي عاشت التجربتين حيث كانت زوجة الابن وهي الان حماة لثلاث فتيات، فترجع سبب العلاقة السيئة بين الحماة وزوجة الابن في معظم الاحيان إلى عدم مراعاة كل طرف لمشاعر الآخر، يجب على الحماة ان تدرك ان لكل جيل أسلوبه ومفاهيمه وترى ان الثقافة والانفتاح الحضاري يلعبان دوراً مهماً في انحسار العاصفة بين الاثنتين فأنا أعامل زوجات ابنائي كصديقات يطلبن مساعدتي في حل المشاكل وبالتالي لا اتدخل في حياتهن.

وتشير الى أنه اذا حدث امر وضايقها فهي تتحدث في ما لا يعجبها بكل صراحة، معتبرة ان على الحماة احترام حق الابن وزوجته في تكوين اسرة مستقلة، كما يجب على زوجة الابن مراعاة مشاعر الامومة لدى حماتها ومعاملتها بكل احترام فتكسب ثقتها منذ البداية وتتجنب كل ما يدمر العلاقة.

في حين ترى زهرة يحمد وهي تمت بصلة قرابة لحماتها انه يجب على زوجة الابن أن تعامل حماتها بكل احترام وللمحافظة على العلاقة لا بد للطرفين ان يقدما التنازلات وعدم التدقيق في كل حركة، فالمرأة الذكية تجعل الحماة تشعر بأنها كوالدتها عندها تتقبل منها كل تصرفاتها وتبررها لها وهذا لن يكلف كثيراً فبالحب والمسايرة تصل إلى حياة هانئة وسعيدة.

والمفارقة الغريبة أن الزوجة التي ذاقت ظلم حماتها قد تكرر نفس الدور مع ولدها عندما يتزوج. هذا ما اجمعت عليه آراء الحماوات بالقول: ان الكنة تريد من الام عندما يتزوج ولدها ان تتنازل عن حقها في حب ابنها، وتستسلم للأمر الواقع بأن الكنة احتلت مكانة الام واصبحت بالنسبة للرجل الحبيبة والزوجة والام الحنون.

وإذا كانت بعض الحماوات شريرات فإن هذا لا يعني ان الكنة بريئة، فهي تدخل إلى بيت زوجها حاملة وصايا امها ضد حماتها فتبادر الكنة بالشر لترد ظلم الحماة الذي قد يأتي أو لا يأتي فيصبح البيت أشبه بساحة حرب.

الغيرة هي دافع اساسي من دوافع التنافس بين الحماة والكنة والمشكلة بينهما هي كثرة القواسم المشتركة المسببة لهذه الغيرة. هذا ما اوضحته اخصائية علم الاجتماع والتوجيه الأسري نهاد الحاج حسن قائلة: الغيرة وحب التملك هما المحور الأساسي الذي تتمركز حوله هذه العلاقة بالاضافة إلى بعض الامور الاخرى التي تلعب دوراً متمماً. فمن طبيعة المرأة انها تحب الانفراد بقلب الرجل والتربع على عرشه وتكره ان تشاركها فيه أي امرأة اخرى مهما كانت صفتها والحماة التي ربت ابنها وتعبت عليه وتولت مسؤولياته كاملة وكان صدرها مخبئاً لسره وملاذاً لهمومه تستبد بها الغيرة خصوصاً في الفترة الاولى حيث تستحوذ زوجة الابن على اهتمام ابنها وتشغل وقته وحديثه.

تضيف نهاد: في اكثر الاحيان قد تكون الحماة متسلطة بطبعها وهذا التسلط ناتج عن اعتقادها بأنها اكثر خبرة في الحياة فتمد الزوجين بالنصائح وتشاركهما الرأي فتتدخل في حياة ابنها العائلية بفعل حب مرضي بحيث يصعب عليها تركه لزوجته.

وحول الحلول لمشاكل الحماة وزوجة الابن، أوضحت نهاد انه لا بد للأم ان تعلم ان الزواج من سنن الكون الحياتية والفطرية، وان ارتباط ولدها بزوجته واسرته أمر غريزي محض، وان سعادتها الحقيقية انما تنبثق من سعادة الابناء والاحفاد، ويجب ان تتجنب الشكاوى عن زوجة الابن وانتقاد تصرفاتها كلما زارها الابن لأن هذا الامر ينفره منها ويفسد استقرار العلاقة بينهما، ولزرجة الابن دور ايضاً في مراعاة مشاعر الامومة لدى حماتها ويجب ان تحاول كسب ثقتها، وتجنب كل ما يثير غيرتها، فيوماً ما ستمر بهذه المرحلة.

أما دور الابن في هذه العلاقة فيمكن من خلال أسلوبه العادل في التعامل بين أمه وزوجته دون تحيز لأيٍ منهما متجنباً انتقاد إحداهما بمقارنتها مع الاخرى.

وتشير نهاد إلى التأكيد انه بالمعاملة الحسنة، والكلمة الطيبة تكسب زوجة الابن أماً ثانية حتى وإن كانت الحماة طباعها صعبة، فلكل انسان مفتاح يُدار به وبالحب والمسايرة تصل الاثنتان إلى التربع على قلب الابن والزوج.