قال تعالى: #187;ومثل الذين كفروا كمثل الذي ينعق بما لا يسمع إلا دعاء ونداء صم بكم عمي فهم لا يعقلون * يا أيها الذين آمنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم واشكروا لله إن كنتم إياه تعبدون * إنما حرم عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير وما أُهِلَّ به لغير الله فمن اضطر غير باغٍ ولا عاد فلا إثم عليه إن الله غفور رحيم * إن الذين يكتمون ما أنزل الله من الكتاب ويشترون به ثمناً قليلاً أولئك ما يأكلون في بطونهم إلا النار ولا يكلمهم الله يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم * أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى والعذاب بالمغفرة فما أصبرهم على النار * ذلك بأن الله نَزَّل الكتاب بالحق * وإن الذين اختلفوا في الكتاب لفي شقاق بعيد#171; (البقرة: 171 - 176)

السؤال: ما سر إيثار التعبير بالموصول على الضمير في قوله تعالى: #187;ومثل الذين كفروا كمثل الذي ينعق بما لا يسمع . . .#171; (البقرة 171) حيث كان من الممكن أن يقال: #187;ومثلهم كمثل . . .#171;؟

الجواب: ليتأتى الحكم عليهم بما في حيز الصلة، وذمهم، وللإشعار بعلة هذا الحكم، والله أعلم .

السؤال: ما الفرق بين الدعاء والنداء؟

الجواب: الدعاء للقريب، والنداء للبعيد . والله أعلم

تشبيه بليغ

السؤال: ما المقصود بالمثل في قوله تعالى: #187;ومثل الذين كفروا كمثل الذي ينعق بما لا يسمع إلا دعاء ونداء#171;؟ (البقرة 171)

الجواب: شبه حال الذين كفروا عند دعوتهم للإسلام بحال الأنعام عند سماع دعوة من يصيح بها . ووجه الشبه الجهل وعدم الإدراك والوعي . والصورة حسية اعتمدت على حاسة السمع . والله أعلم

السؤال: لِمَ عُطِف المثل على ما قبله بالواو ولم يُفْصَل؟

الجواب: لأنه أريد جعل ما في المثل صفة مستقلة للكافرين في تلقي دعوة الإسلام، ولو لم يعطف لما صح ذلك . والله أعلم

السؤال: ما سر حذف المسند إليه في قوله تعالى: #187;صم بكم عمي فهم لا يعقلون#171;؟ (البقرة 171)

الجواب: تقدير المحذوف: (هم) أي هم صم بكم عمي .

وفي الحذف إشارة إلى أن اتصافهم بتلك الصفات أمر متعين مقرر بحيث لا يحتاج الذهن إلى التفكير فيمن يوصفون بتلك الصفات . والجملة من باب التشبيه البليغ . والله أعلم .

السؤال: ما الغرض من الأمر في قوله تعالى: #187;يا أيها الذين آمنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم#171; (البقرة 172)

الجواب: خرج الأمر عن معناه الحقيقي إلى معني مجازي هو الإباحة . والله أعلم .

رفع درجات المؤمنين

السؤال: لماذا أعرض عن ذكر #187;الأرض#171; في قوله تعالى: #187;يا أيها الذين آمنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم#171;؟ (البقرة 172)

الجواب: أحسب - والله أعلم بمراده- أن في ذلك تشريفاً للمؤمنين بإضافة الطيبات وهو الأكل الحلال المباح إلى المصدر أي المنعم - سبحانه -، فبعد أن أباح الله تعالى للناس جميعاً وامتن عليهم بالأكل مما في الأرض، وذلك في قوله: #187;يا أيها الناس كلوا مما في الأرض حلالاً طيباً . . #171;(البقرة 168) أراد سبحانه أن يخصص المؤمنين بالخطاب شرفاً لهم فربط أكلهم الطيبات بمَن في السماء - سبحانه - فكأنه ارتقى بهم فإذا كان الناس جميعاً قد أبيح لهم الأكل مما في الأرض حلالاً طيباً، فإن المؤمنين لشرفهم قد أبيح لهم الأكل مما ينزل من السماء ارتقاء بهم ورفعاً لدرجاتهم، ولأن ما يرزقه الله تعالى لهم لا يكون إلا طيباً حلالاً فإنه أسقط لفظ (حلالاً) . والله أعلم وأعوذبه من الزلل .

السؤال: ما الغرض من الالتفات من التكلم إلى الغائب في قوله تعالى: #187;واشكروا لله إن كنت إياه تعبدون#171; (البقرة 172) حيث كان الظاهر أن يقال: #187; . . كلوا من طيبات ما رزقناكم وأشكرونا#171;؟

الجواب: لتربية المهابة . والله أعلم

السؤال: ما سر تعليق الشرط ب (إنْ) التي تفيد الشك في قوله تعالى: #187;واشكروا لله إن كنت إياه تعبدون#171; (البقرة 172)

الجواب: للإلهاب والتهييج وإثارة بواعث شكر الله تعالى لدى المؤمنين على الوجه الأمثل . والله أعلم بمراده

السؤال: لِمَ خص التحريم بأكل لحم الخنزير مع أن سائر أجزائه محرمة وذلك في قوله تعالى: #187;إنما حرم عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل به لغير الله . .#171; (البقرة 173)

الجواب: لأن اللحم معظم بما يؤكل من الحيوان وسائر أجزائه بمنزلة التابع له . والله أعلم

التحليل والتحريم

السؤال: ما سر تقديم (به) على (لغير الله) في قوله تعالى: #187;وما أُهِلَّ به لغير الله#171;؟ (البقرة 173)

وما سر تقديم (لغير الله) على (به) في قوله تعالى: #187;حرمت عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل لغير الله به#171; (المائدة 3)

الجواب: المقام في سورة البقرة على ما رزق الله تعالى عباده من الطيبات، فلما كان المقام مقام الرزق والطعام والأمر بأكل الطيبات قدم (به)، والضمير يعود على ما يذبح وهو طعام مناسب للمقام .

أما المقام في آية المائدة فقيه إشارة إلى أن هناك من يحلل ويحرم غير الله تعالي، ويزعمون أنهم شركاء لله، فجاء الكلام فيها على التحليل والتحريم ومن بيده ذلك، ورفض أية جهة تحلل وتحرم من غير الله فإن الله يحكم ما يريد، قال تعالى: #187;أحلت لكم بهيمة الأنعام إلا ما يتلى عليكم غير محلي الصيد وأنتم حرم إن الله يحكم ما يريد * يا أيها الذين آمنوا لا تحلوا شعائر الله . . . حرمت عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل لغير الله به . . .#171;، لذا قدم في البطلان فقال: #187;وما أهل لغير الله به#171;، ثم إنه سبحانه جاء بذكر اسم الله فقال: #187;واذكروا اسم الله عليه#171; فناسب ذلك تقديم بطلان ذكر غير الله . والله أعلم

السؤال: كيف قيل: #187;ويشترون به ثمناً قليلاً#171; (البقرة 174) أي عوضاً حقيراً، وهذا يوحي بأن الإنكار على علماء أهل الكتاب لكتمانهم ما أنزل الله لكون العوض قليلاً وليس كثيراً؟

الجواب: لأن العوض مهما كان كثيراً فهو قليل، أو وصف بالقلة لانقطاع مدته وسوء عاقبته، والله أعلم

السؤال: ما نوع المجاز في قوله تعالى: #187;أولئك ما يأكلون في بطونهم إلا النار#171;؟ (البقرة 174)

الجواب: مجاز مرسل علاقته المسببية، والمأكول هو الرِّشا التي أخذها أحبار أهل الكتاب مقابل افتائهم الناس بما يوافق أهواءهم ويخالف شرعهم مما أنزله الله تعالى في كتابهم .

وقد أطلق على ما هو سبب النار أي المال الحرام ناراً تفظيعاً لهذا الفعل وتنفيراً منه . والله أعلم

المال الباطل

السؤال: ما فائدة ذكر (البطن) في قوله تعالى: #187;أولئك ما يأكلون في بطونهم إلا النار#171; (البقرة 174) والأكل لا يكون إلا في البطن؟

الجواب: لأن المال الباطل يُطلب لأجل شهوة البطن وملذاتها فشهوة علماء أهل الكتاب الكاتمين للحق هو الذي جعلهم يختارون هذا الثمن الحقير، وفيه كذلك تقرير الأكل وتأكيده ببيان مقره . وعلى كل ففي الجملة أسلوب قصر حيث قصر ما يأكلونه في بطونهم على النار . وقد سمي ما يأكلونه ناراً لأنه يؤول بهم إليها . والله أعلم

السؤال: ما نوع (ما) في قوله تعالى: #187;فما أصبرهم على النار#171;؟ (البقرة 175)

الجواب: (ما) في الآية الكريمة نكرة تامة تدل على التعجب، والمعنى تعجب المؤمنين من حال هؤلاء الكاتمين بتلبسهم بما يؤدي إلى إهلاكهم وعذاب بالنار من غير مبالاة منهم بفظاعة ذلك وشدته عليهم . وقد بني التعجب على تنزيل ما سيحدث منزلة ما حدث تأكيداً وقوعه وحصوله في المستقبل والله أعلم .

السؤال: ما علة الإظهار في مقام الإضمار في قوله تعالى: #187;ذلك بأن الله نزل الكتاب بالحق وإن الذين اختلفوا في الكتاب لفي شقاق بعيد#171; (البقرة 175) حيث كان الظاهر أن يقال: #187;وإن الذين اختلفوا فيه . . .#171;؟

الجواب: ليكون التذييل مستقلاً بنفسه لجريانه مجرى المثل، وهذا أدخل في ذمهم وتوبيخهم . والله أعلم

السؤال: علام وصف الشقاق بالبعيد في قوله تعالى: #187;وإن الذين اختلفوا في الكتاب لفي شقاق بعيد#171;؟ (البقرة 176)

الجواب: المبالغة في شدة الخلاف وبعده عن الحق، وفي وصف الشقاق بالبعيد مجاز عقلي قصد به المبالغة في وصف هؤلاء الكاتمين الحق من أهل الكتاب بالبعد عن جادة الحق والصدق والوفاق . والله أعلم

[email protected]