تعود الصناعة العسكرية في إسرائيل إلى مرحلة ما قبل وجود إسرائيل نفسها، فقد تم إنتاج أول قنبلة يدوية صهيونية، في فترة الحرب العالمية الأولى، ومع انتهاء الحرب العالمية الثانية، كانت هناك مجموعة من المصانع الصهيونية الحديثة، تمتلك خبرات فنية كافية، تنتج أشكالاً وأنواعاً مختلفة من أسلحة الموت والدمار، منها ما يستخدم ضد الفلسطينيين وحروبها ضد الدول العربية، ومنها ما يتم تصديره لاستخدامه في قتل شعوب أخرى .
يتكون ما يمكن تسميته المجمع الصناعي العسكري الإسرائيلي من عدد من الشركات والمؤسسات من أبرزها:
1- مؤسسة الصناعات الجوية (IAI): تأسست عام 1945 لصيانة وإصلاح الطائرات المدنية والعسكرية، وهي مملوكة الآن للدولة، وتعتبر اليوم من أضخم المجمعات الصناعية في إسرائيل على الإطلاق، حيث يعمل فيها أكثر من 25000 عامل، وتقوم بتصدير 60% من منتجاتها للخارج والمتبقي لصالح المؤسسة العسكرية، ويبلغ متوسط دخلها السنوي 1 - 2 مليار دولار .
2- مؤسسة الصناعات العسكرية (IMI): وهي من أقدم مؤسسات الصناعة العسكرية في إسرائيل، وتتبع وزارة الحرب، وبدأت أعمالها بتصنيع الأسلحة الصغيرة والذخائر الخاصة بها، ويعمل فيها اليوم أكثر من 15000 عامل، وتبلغ قيمة مبيعاتها في السنوات الأخيرة ما بين 800 - 1000 مليون دولار، منها 40% مخصص للتصدير .
3- مؤسسة أو هيئة تطوير الوسائل القتالية رافائيل (RAFAEL): تتبع وزارة الحرب، وهدفها الرئيس البحث عن، وتطوير وسائل قتالية جديدة اعتماداً على التكنولوجيا المتقدمة، ووضع الخطط والبرامج المختلفة الخاصة بتطوير وسائل وتقنيات تبرز الحاجة إليها، إما بالتصميم المحلي أو الحصول على رخصة بها من الخارج، كما تصنع ما تقوم بتصميمه وتطويره من أسلحة ومعدات، وأبرزها الصواريخ الموجهة، ومعدات التوجيه والتصويب، والحاسبات الإلكترونية، وأجهزة قياس المسافات الإلكترونية، وقد قامت بتصنيع صواريخ أرض/ أرض، أرض/ جو (مثل شافيت - 2)، ونظم توجيه، ونظم حرب إلكترونية، ووسائل حرب إلكترونية مضادة، وقنابل ذكية، ويبلغ عدد العاملين فيها نحو 6000 عامل، وتبلغ قيمة منتجاتها حوالي 500 - 800 مليون دولار .
4- شركة أحواض السفن (ISL): هي شركة حكومية مركزها حيفا، يعمل فيها نحو 1000 عامل، تمارس أنشطة عسكرية ومدنية في مجال بناء السفن بأنواعها، وقد قامت بإنتاج لنشات الصواريخ، وسفن إنزال الدبابات، وزوارق الدورية السريعة، والصواريخ سطح/ سطح جبرائيل وتصدر منها ما قيمته 500 مليون دولار سنوياً، وتقوم ببناء زوارق صواريخ ويشيف لصالح الهند .
5- شركة سولتام (SOLTAM): هي إحدى شركات مجمع كور (KOOR) الصناعي التابع للهستدروت، وتنتج الهاونات بأنواعها وذخيرتها، وذلك بالتعاون مع شركة (تابيلا) في فنلندا، وقد بدأت في سبعينيات القرن الماضي إنتاج المدافع 155مم، وبلغت صادراتها منه عام 1979 ما قيمته حوالي 60 مليون دولار، كما تنتج ذخائر هذا المدفع بأنواعها .
6- شركة تاديران (TADIRAN): ملكيتها مشتركة بين وزارة الحرب ومجمع كور، وتنتج البطاريات الجافة، والأجهزة اللاسلكية، والصناعات الإلكترونية مثل الحاسبات وأجهزة الاتصال ومعدات التشويش، والطائرات من دون طيار لمهام الاستطلاع والقيادة والسيطرة، بالإضافة لمنتجات تخدم القطاع المدني .
7- شركة بيت شيمش: أيضاً، ملكيتها مشتركة بين الدولة ورجل أعمال فرنسي يملك شركة فرنسية لإنتاج المحركات النفاثة الخاصة بالطائرات نوحاماحستر، كفير، فانتوم 4، ومحرك المروحية سوبر فريلون .
8- شركة إيلوب (ELOP): هي شركة متفرعة من شركة تاديران، وتنتج المعدات ذات التكنولوجيا المتقدمة مثل نظم الرؤية الليلية السلبية، ومحددات الاتجاه، ومحددات المدى، ونظم المراقبة البعيدة .
9- شركة اليسرائيل (AEL- ISRAEL): يشترك في ملكيتها شركة (تاديران) وبعض المستثمرين الأمريكيين، وتنحصر أعمالها في إنتاج أجهزة ومعدات الاتصالات، والحاسبات العامة الرقمية .
10- شركة ألبيت (ELBIT): تملكها شركة (ديسكاونت انفستمنت)، وتنتج أجهزة الاتصال اللاسلكية، والحاسبات الإلكترونية (كمبيوترات)، ونظم الشفرة المتخصصة، وأجهزة التصويب للطائرات والدبابات .
مقاتلات وصواريخ ودبابات
وتنتج المصانع العسكرية الإسرائيلية أكثر من 600 نوع من المنتجات العسكرية، ففي مجال الصناعات الثقيلة هناك المدرعات حيث يتم تصنيع الدبابة (ميركافا ،1 ،2 ،3 4)، وتحديث الدبابات الروسية المتقادمة، وتصنيع العربة المدرعة (رافي) والعربة المدرعة (شاوت)، وتطوير العربة المدرعة الأمريكية م- 113 بتسليحها بصواريخ مضادة للدبابات، واستخدام دروع المواد المركبة والدروع الفعالة والدروع (شوبهام) . كما يتم تصنيع المدافع 105مم، 155مم المجرورة وذاتية الحركة، وأيضاً 105مم، 120مم الخاصة بالدبابات، بالإضافة للهاونات، ومهاجمات الصواريخ المتحركة متعددة المواسير (زئيف مار 290مم)، (لار 160مم)، (مار 350مم) مع إنتاج الذخائر التقليدية والحاملة لألغام وقنبيلات مضادة للدبابات وعنقودية وفوسفورية موجهة ذاتياً، مع تصنيع أنظمة إدارة النيران الآلية الخاصة بها مثل الرادارات ووحدات التحديد بالصوت والطائرات من دون طيار . وأيضا، إنتاج الأسلحة المضادة للدبابات، مثل: إنتاج الصاروخ الأمريكي المضاد للدبابات TOW بأنواعه، والصاروخ دراجون والصاروخ ماباث، والصاروخ لاهات وجميعها من الجيل الثاني الموجه بالليزر .
ويتم تصنيع المقاتلة كفير نقلاً عن تكنولوجيا ميراج الفرنسية، كما أكملت إنتاج نموذجين من المقاتلة لافي في التسعينيات نقلاً عن التكنولوجيا الأمريكية في المقاتلة إف 16، ثم أوقفت المشروع للتكلفة العالية، وأجرت مؤسسة الصناعات الجوية تحديثاً للمقاتلة الأمريكية شماي هوك، والمقاتلة فانتوم إلى فانتوم 2000، كما أدخلت تعديلات على المقاتلة F-16D هذا بالإضافة إلى إنتاج طائرات تدريب فوجاماجستر، وSea Scan وGambit .
ولعل من أهم المنتجات العسكرية الإسرائيلية الرائجة الطائرات من دون طيار، حيث أنتجت طرزاً متعددة ذات استخدامات متنوعة، بدءاً بالاستطلاع وإدارة النيران، وانتهاءً باستخدامها كأسلحة تم تحويلها إلى طائرات متفجرة في الأهداف، وبتسليحها بصواريخ مضادة للدبابات، حيث يتم تشغيلها وتوجيهها نحو أهدافها من محطات أرضية، ومن الطرز التي تنتجها إسرائيل: ماستيق، سكاوت، بايونير، كادار، وطائرة من دون طيار تدعى بي .بي .إل .آي التي تقوم بمهام اعتراض الصواريخ الباليستية المعادية في الجو، وهرمس 450، وهانتر، وهاربي، وفايربي .
كما يتم تصنيع الذخائر الجوية والقنابل الموجهة مثل: القنبلة عوفر بتوجيه حراري، والقنبلة بيراميدز بتوجيه تلفزيوني، والقنبلة جيولتيني بتوجيه حراري، وبالليزر، والنظام يوريل فيست نقلاً عن الصاروخ الأمريكي جو/أرض شرايك،والصواريخ جو/جو من طرز: شفرير، ويايثون طرازات من 1 - ،5 والصواريخ جو/أرض لوز - ،1 2، ووول آي، و ما فريك، وبوب آي وهيل فاير، والصواريخ جو/سطح جابرائيل ماركة ،3 ،4 SS، وقد أدخلت على هذه الذخائر الجوية أنظمة التوجيه بالقمر الصناعي الكوني (GPS) نقلاً عن الولايات المتحدة (JDAM) للهجوم المشترك المباشر .
وطورت الصواريخ الباليستية الفرنسية MD-620، MD- 660، وأنتجت منها طرز: أريحا - ،1 ،2 3، والتي وصل مدى الأخيرة إلى 2700كم، كما تم إنتاج الصواريخ عابرة القارات من طراز: شافيت مداه 4500 كم واستخدم في إطلاق الأقمار الصناعية الإسرائيلية من طراز أفق وهي قادرة على حمل رؤوس تقليدية وفوق تقليدية حتى زنة 1000 طن . وإضافة إلى ما سبق، تنتج إسرائيل الصواريخ الجوالة كروز وهاربون الذي تسلح بها غواصاتها الألمانية .
وتنتج إسرائيل أسلحة الدفاع الجوي الأرضية من: المدافع والرشاشات المضادة للطائرات والصاروخ أرض/جو قصير المدى باراك . ولنشات الصواريخ: عاليا، سعر، إشيف المزودة بالصواريخ: هاربون، جزئيل، ومدافع 76مم، وزوارق الدورية السريعة: دفورا، سوبر دفورا، ناشال، دوب كات، كاترمان، وصواريخ سطح/ سطح: جبرائيل ،1 ،2 3 . وإنتاج معدات الاتصالات بالتردد العالي (HF) والعالي جداً (VHF) وفوق العالي (UHF)، والاتصال بالموجات الملمترية، والرسائل الشفرية، متعدد القنوات .
وتنتج أيضا رادارات المقاتلات (EL/ M-2001)، والمحمولة جواً (ELM 2035) والرادارات البحرية (EL/ M-2200)، والرادارات البرية (EL/ M2121) بعيدة المدى، ونظام الإنذار المبكر الجوي فالكون، إضافة إلى إنتاج الإلكترو بصريات أي معدات الرؤية الليلية، سواء بتكثيف الضوء، أو بالاستشعار الحراري، وكذلك وحدات الليزر لقياس المسافات بالألياف الضوئية، وأجهزة نقل صور الفيديو من مصادر مراقبة أرضية وجوية وطائرات من دون طيار، بالإضافة لمعدات استقبال المعلومات من الطائرات من دون طيار . وأجهزة التنصت اللاسلكي للترددات العالية جداً، وأجهزة قياس محددات الإرسال، والاستطلاع اللاسلكي، والإعاقة ضد نظم الاتصال التكتيكية، بالإضافة لأجهزة الاستطلاع والإعاقة الرادارية الإيجابية والسلبية ضد الصواريخ الموجهة والرادارات، وذلك من محطات أرضية أو من طائرات خاصة مجهزة مثل الطائرة أرافا . وجميع أنواع التحصينات، والجسور الميكانيكية سريعة التجهيز، وأجهزة كشف الألغام، وإنتاج الألغام المضادة للأفراد والدبابات بأنواعها، وجرافات ودقاقات إزالة الألغام، وأنظمة فتح الثغرات المحمولة، وأحبال المفرقعات، وطوربيدات النيجالور، والشراك الخداعية، بالإضافة لتصنيع معدات النجدة .
أسلحة الدمار الشامل
في مجال الأسلحة النووية ينتج مفاعل ديمونا البلوتونيوم - ،239 واليورانيوم المخصب - ،235 وقد تمكنت إسرائيل بواسطة البلوتونيوم أن تصنع أكثر من 250 سلاحاً نووياً . وتصنيع جميع أنواع غازات الحرب مثل المضادة للأعصاب سارين (VX)، ومهيجات الجلد . بالإضافة لغازات مهيجة للرئة، وسموم الدم، والمسيلة للدموع، والمواد الحارقة مثل النابالم، والسموم الفطرية، والغازات المتحدة، وتغليظ بعض الغازات شبه المتحدة لزيادة مدة استمرارها، والغازات الثنائية، كما تصنع إسرائيل جميع مهمات الوقاية وأجهزة الاستطلاع الكيماوي الإشعاعي .
وتصنع إسرائيل، أيضا، أسلحة الحرب البيولوجية، حيث تصنع في مصنع نيس زيونا نوعيات مختلفة من أسلحة الحرب البيولوجية مثل الأراضي الفطرية، والبكتيرية الجمرة الخبيثة، والفيروسية الحمى الصفراء، والجدري، وأمراض الركتسيا التيفوس . وأيضا تنتج ما يسمى بأسلحة التفجير الحجمي . وصنعت إسرائيل، وأطلقت إلى الفضاء عدة نوعيات من الأقمار الصناعية، منها سلسلة أقمار التجسس وأقمار الأرصاد الجوية .
هذه الطائفة الكبيرة من منتجات الموت والدمار تتعدى أهميتها الاقتصادية بالنسبة لإسرائيل إلى كونها أحد الركائز الأساسية لنظرية الردع الإسرائيلية، فضلا عن أن حيازتها لتلك المنتجات تقيها أي حظر للسلاح عنها على غرار ما جرى في أعقاب حرب 1967 من حظر فرنسا تزويد إسرائيل بالسلاح . وهذا الأمر لا توجد أية مؤشرات على إمكانية استنساخه في الواقع العربي حيث هناك صناعة عسكرية عربية متواضعة المستوى في ظل نمط من المغالاة في الانفاق العسكري وتمويل صفقات شراء سلاح دفاعي أو فقير تكنولوجيا ولا تتوفر حرية استخدامه .