الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة
الظلاميون.. جماعات تكفيرية عابرة للحدود «3 - 3»

«الخمينية» و«الإخوان».. منبع التطرف والإرهاب

14 مايو 2026 23:35 مساء | آخر تحديث: 14 مايو 23:47 2026
دقائق القراءة - 7
شارك
share
icon الخلاصة icon
يكشف النص تعاوناً تاريخياً بين الإخوان وخمينية إيران لتصدير التطرف وتوظيف فلسطين والسودان نموذجاً للدعم العسكري والمالي
على الرغم من الخلاف الأيديولوجي الظاهري بين التنظيم الدولي «للإخوان» ونظام ولاية الفقيه، إلا أن الواقع يكشف عن تعاون كامل، بين «الإخوان»، وأتباع الخميني منذ أكثر من 9 عقود، عندما جاء الخميني إلى القاهرة ليلتقي مؤسس «الإخوان» حسن البنا، حيث نقل الخميني كل تكتيكات «الإخوان»، وأسس اللقاء لكل أشكال التعاون بين تنظيمات «الإسلام السياسي»، وكانت العلاقة بين «الإخوان» وأتباع الخميني في الفترة من 1939 وحتى 1979 بمثابة «الرافعة القوية» لتأسيس نظام الخميني في باريس، قبل أن ينتقل إلى إيران - حيث قام علي خامنئي بترجمة كتب سيد قطب التي تدعو إلى العنف والقتل، ومنها كتاب «المستقبل لهذا الدين» عام 1966، لكن بعنوان آخر «بيان ضد الحضارة الغربية»، وأضاف له مقدمه أشاد فيها بكتابات سيد قطب، ووصف مادة هذه الكتاب بأنها «مادة ثورية» تسهم في تأجيج الثورات ضد الحكومات في العالمين، العربي والإسلامي.
القيادي الحمساوي خالد مشعل مع المرشد علي خامنئي
القيادي الحمساوي خالد مشعل مع المرشد علي خامنئي
نقل علي خامنئي - الذي اغتالته إسرائيل يوم 28 فبراير الماضي - إلى اللغة الفارسية بعض أجزاء كتاب سيد قطب «في ظلال القرآن»، ونقل معه آليات التنظيم الخاص ل«الإخوان» في التخلص من المعارضين لهم، وتصفيتهم جسدياً، ما أسس للعمليات الانتحارية التي تتبناها الميليشيات الإيرانية، وجميع التنظيمات التكفيرية التي خرجت من رحم «الإخوان»، أو تلك التي يرعاها ويموّلها الولي الفقيه.
نتيجة لهذه «العلاقة العضوية» بين «الإخوان» وأتباع الخميني، اعتبر تنظيم «الإخوان» نجاح «الثورة الخمينية» في إيران عام 1979 نجاحاً «للإخوان»، وخرج «الإخوان» في تظاهرات في الجامعات المصرية ابتهاجاً بالثورة الخمينية، ورفعوا شعارات تشيد بثورة الخميني، واعتبروا نجاح ثورة الخميني مقدمة لسيطرتهم على الحكم في الدول الإسلامية «السنيّة»، وكتبت مجلة الدعوة التابعة «للإخوان» بعد نجاح ثورة الخميني، أن هذا النجاح هو لكل «الإسلام الحركي»، وهي تقصد كل التنظيمات التابعة «للإخوان» أو المرشد الإيراني، وعندما اندلعت حرب السنوات الثماني بين إيران والعراق عام 1980 وقف فريق كبير من «الإخوان» بجانب إيران ضد العراق، ما شكّل صدمة لبعض الجماهير السنيّة التي كانت تعتقد أن هناك فجوات وخلافات عميقة بين «الإخوان» وأنصار الخميني، وعندما اقترب «الإخوان» من الحكم في عدد من الدول العربية بعد ثورات ما يسمى «بالربيع العربي»، كانت إيران وميليشياتها في المنطقة من أكثر الداعمين لهذه التحركات «الإخوانية»، ولهذا وجّه المرشد الإيراني علي خامنئي خطاباً «باللغة العربية» يوم 4 فبراير 2011 إلى المتظاهرين في مصر وتونس، ووصف تظاهرات الربيع العربي بأنها «استكمال للثورة الخمينية» التي جاءت قبل 31 عاماً من تظاهرات ميدان التحرير في مصر... فما هي جذور التعاون بين الحركات المتطرفة التي خرجت من عباءة «الإخوان» ونظام ولاية الفقيه؟ وكيف يعمل كل من «الإخوان» والتنظيمات الإيرانية على خلق هشاشة أمنية وفكرية في المنطقة، بهدف استغلالها للوصول للحكم في عدد من الدول العربية والإسلامية؟
«الحشد الشعبي» لا يختلف عن التنظيمات التكفيرية في المذاهب الأخرى
«الحشد الشعبي» لا يختلف عن التنظيمات التكفيرية في المذاهب الأخرى

تصدير الإرهاب

لا ينبع تأييد «الإخوان» لإيران في الحرب الحالية من فراغ، فكل كتائب «الإخوان»، داخل وخارج العالم العربي والإسلامي، تدعم بشكل أعمى السلوك الإيراني، بما فيه استهداف «الحرس الثوري» لدول مجلس التعاون الخليجي والأردن، ويعود ذلك إلى الاتفاق الكامل بين الطرفين في الأدوات والأهداف، ومنها «تصدير الثورات والفوضى والخراب»، حيث يرى «الإخوان» منذ 5 عقود ماضية، أن رغبة إيران في تصدير الثورة الخمينية يتفق تماماً مع فكرهم القائم على تصدير الأيديولوجيا المتطرفة والظلامية الخاصة بهم إلى كل الدول.
ويعود ذلك عملياً، إلى أن الفريقين ينهلان من المصدر الفكري المتطرف نفسه، فعلى سبيل المثال يتم تدريس أفكار سيد قطب وأبو الأعلى المودودي «للحرس الثوري» الإيراني، وقوات الباسيج، وهي أفكار قدّمها الخميني، وخامنئي، وقادة الثورة الخمينية، إلى البيئة الحاضنة لهم منذ بدء العلاقة بين تنظيم «الإخوان» وجماعة «فدائيي الإسلام»، بقيادة رجل الدين الإيراني «مجتبى ميرلوحي»، المعروف باسم نواب صفوي، وتُعد «فدائيي الإسلام» هي البذرة الأولى لتأسيس «حزب الدعوة» العراقي الذي تأسس في النجف الأشرف، وكان بمثابة «القاطرة» التي تدعم تحركات الخميني في الفترة منذ عام 1964 وحتى قيام الثورة الخمينية عام 1979، وكان لهذا الحزب سطوة، بخاصة على أتباع الخميني، لأنه كان مرتبطاً بالحوزات الدينية الشيعية في قم والنجف الأشرف، وتعود هذه العلاقة إلى لقاء خاص عام 1954 سبق أن رتّبه الخميني في القاهرة، وجمع فيه قيادات «الإخوان» مع نائب صفوي، ونقل صفوي بعدها كل ما يعرفه «الإخوان» عن تأسيس التنظيمات المسلحة، والتخلص من المعارضين السياسيين، ولهذا لم يكتفِ الخميني بتأييد اغتيال الرئيس أنور السادات في أكتوبر 1981، بل قام بتسمية الشارع الذي توجد فيه السفارة المصرية في طهران باسم خالد الإسلامبولي، قاتل السادات، وعندما وصل «الإخوان» إلى حكم مصر سارع الرئيس «الإخواني» محمد مرسي، إلى دعوة نظيره الإيراني أحمدي نجاد لزيارة القاهرة، وسمح «الإخوان» للرئيس نجاد بإلقاء خطاب في الجامع الأزهر، كما أن مرسي نفسه زار طهران، كأول رئيس مصري يزورها بعد 34 عاماً من قطع العلاقات الدبلوماسية بين طهران والقاهرة.
البرهان يستقبل وفداً إيرانياً في مارس 2026 وسط الحرب الأمريكية الإسرائيلية الإيرانية
البرهان يستقبل وفداً إيرانياً في مارس 2026 وسط الحرب الأمريكية الإسرائيلية الإيرانية

مقاربات مشتركة

على الرغم مما يبدو من منهجية وأهداف مختلفة بين التنظيمات الإرهابية من مختلف المذاهب إلا أن المدقق في خطابهم السياسي وتحركاتهم الميدانية تؤكد أنهم يعملون وفق «منهجية واحدة»، و«أهداف مشتركة»، فقد تأسس «حزب الإصلاح» التابع «للإخوان المسلمين» في إيران عقب الثورة الخمينية مباشرة، وترأسه في ذلك عبد الرحمن بيراني، كما أسس «الإخوان» في طهران عقب ثورة الخميني «جمعية الدعوة والإصلاح» التي تروج لأفكار «الإخوان»، وسيد قطب، وكل هذا يؤكد التناغم الكامل بين أهداف الثورة الخمينية وتيارات «الإخوان»، حيث عمل الجانبان على مقاربات مشتركة، وأبرز هذه المقاربات هي:

أولاً: التعاون مع التنظيمات الإجرامية

يكشف سلوك التيارات «الإخوانية» والظلامية والميليشيات التي خرجت من ولاية الفقيه استعدادها للتعاون مع الشيطان من أجل تحقيق أهدافها، ولهذا تعمل إيران و«حزب الله» مع تجار المخدرات في أمريكا اللاتينية من أجل جمع المال، ولعل تجارة «حزب الله» في الكبتاجون وتصديرها إلى الخارج، يكشف عن هذا السلوك الإجرامي الذي يضاف إلى السلوك الإرهابي، ولهذا صنفت وزارة الخارجية الأمريكية «حزب الله اللبناني» جماعة «إجرامية وإرهابية»، ونفس الأمر بالنسبة إلى جماعات العنف المنبثقة من «الإخوان»، مثل «داعش» و«القاعدة» و«الجهاد».
سيد قطب ونواب صفوي عام 1953 في القاهرة
سيد قطب ونواب صفوي عام 1953 في القاهرة

ثانياً: احتكار الإسلام

كل من التنظيمات الظلامية، الشيعية والسنية، ترفض أيّ طرح إسلامي آخر، وتسعى دائماً إلى احتكار «السردية الإسلامية»، على الرغم من أن أغلبية ضحايا تيارات العنف الديني هم من المسلمين، ففي السودان، على سبيل المثال، يرفض «إخوان السودان» وقف الحرب، على الرغم من أن جميع ضحايا الحرب من المسلمين.

ثالثاً: توظيف القضية الفلسطينية

على الرغم من أن القضية الفلسطينية قضية سياسية واضحة تقوم على احتلال الأرض، وصدور قرارات دولية بشأنها من مجلس الأمن والجمعية العامة للأمم المتحدة، قبل قيام الثورة الخمينية بعقود، إلا أن التنظيمات الإرهابية سواء «الإخوان» أو النظام الإيراني «يوظفون» القضية الفلسطينية لتحقيق أهداف سياسية خاصة بهما، عبر المزايدة على مواقف الدول العربية والإسلامية، ولهذا، فإن تحليل مواقف هذه التنظيمات يؤكد أنها تسهم في تعميق الانقسام الفلسطيني الذي يُعد من أبرز عوامل ضعف القضية الفلسطينية.

رابعاً: الإمامة والخلافة

تلتقي كل التنظيمات الإرهابية على هدف واحد، هو قيام دولة عابرة للحدود يطلق عليها «الإمامة» في المذهب الشيعي، و«الخلافة» لدى تيارات «الإخوان»، ومنذ سقوط الخلافة العثمانية عام 1924 يروّج «الإخوان» بأن هدفهم هو إقامة «الخلافة»، وأخذ الخميني فكرة الإمامة من مبدأ «الخلافة» عند «الإخوان»، كما استقى منهم «منصب المرشد»، ففي كلا التنظيمات الإيرانية و«الإخوانية»، يوجد منصب «المرشد الأعلى» الذي يجمع كل السلطات، الدينية والاقتصادية والعسكرية والسياسية، في يده، وكان هذا واضحاً في رسائل حسن البنا، وخاصة رسالته في المؤتمر الخامس التي أكد فيها أن هدف جماعته هو إحياء الخلافة «الدولة العابرة للحدود»، وهنا تلتقي الدعوة إلى «الحاكمية» عند التيارات «الإخوانية» مع الدعوة «لولاية الفقيه» عند التيارات الإيرانية، ويرتبط كل هذا بمفهوم قائم على «التوسع الخارجي» وهو ما يقوم به «فيلق القدس» التابع «للحرس الثوري» الإيراني، في العراق واليمن ولبنان، لأن الطرفين يؤمنان بأن السلطة السياسية حق إلهي للنخبة المؤمنة.
الترابي التقى الخميني في باريس قبل الثورة بأسابيع
الترابي التقى الخميني في باريس قبل الثورة بأسابيع
خامنئي هو الذي ترجم كتب سيد قطب للفارسية
خامنئي هو الذي ترجم كتب سيد قطب للفارسية

نموذج السودان

يُعد السودان في الوقت الحالي نموذجاً للتعاون بين إيران و«الإخوان»، حيث تدعم إيران التيارات «الإخوانية» في جيش بورتسودان بالطائرات المسيّرة من طراز «مهاجر 6»، و«أبابيل 3»، إضافة إلى صواريخ «الصاعقة 2»، وصواريخ المدفعية، وكميات كبيرة من الذخيرة جرى نقلها عبر 9 شحنات نقل جوي بحسب موقع «فلايت رادار»، الذي يتابع حركة الطيران، ما أسهم في فك الحصار عن البرهان عام 2023 عندما كان محاصراً في مقر قيادة الجيش في الخرطوم، وتعتبر كتيبة البراء بن ملك «الإخوانية» أن الدعم العسكري الإيراني هو الذي ساعدها في استعادة مثلث الخرطوم، وأم درمان، والخرطوم بحري.
ووفق وثائق أمريكية، فإن إيران زادت من دعمها العسكري المباشر للكتائب «الإخوانية» في جيش بورتسودان، منذ ديسمبر 2024، وتقدم طهران تدريباً عالي المستوى على يد عناصر من «الحرس الثوري» الإيراني للكتائب «الإخوانية» في جيش البرهان، فضلاً عن تقديم طهران إمدادات من الوقود والأدوية لحكومة بورتسودان، مع تسهيلات لعلاج جرحى العمليات العسكرية، ويناقش الطرفان إنشاء فرع بنك إيراني في السودان لتسهيل التحويلات المالية، والدعم الاقتصادي المباشر بين الطرفين، وسبق للطرفين عام 2025 مناقشة إنشاء قاعدة عسكرية إيرانية في منطقة «أوسيف»، على البحر الأحمر مقابل استمرار الدعم العسكري الإيراني للمجموعات «الإخوانية» في جيش بورتسودان، وعلى الرغم من الضغوط الهائلة على النظام الإيراني أثناء 40 يوماً من الحرب الإيرانية الأمريكية الإسرائيلية، إلا أن إيران أرسلت وفداً إلى بورتسودان خلال فترة الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، وكان الهدف هو مراقبة إيران بدعم من جيش البرهان للتحركات البحرية الأمريكية في البحر الأحمر، ما دفع حاملة الطائرات الأمريكية جورج بوش الابن، إلى الذهاب إلى الخليج العربي عبر طريق رأس الرجاء الصالح.
الأراكي وبجواره إبراهيم منير
الأراكي وبجواره إبراهيم منير
ويرتبط «إخوان السودان» بعلاقة قوية مع تيار الخميني قبل نجاح ثورة الولي الفقيه، عندما التقى زعيم الحركة الإسلامية السودانية حسن الترابي بالخميني في باريس، وبعد وصول «الإخوان» إلى السلطة في السودان عام 1989، تعمقت هذه العلاقة، بعد أن وجدت إيران في السودان منصة لنشر نفوذها في إفريقيا، بينما سعى «إخوان السودان» للحصول على دعم عسكري واقتصادي، ما يقول إن إيران تساعد في إعادة إنتاج نظام «الإخوان» في السودان تحت مظلة جديدة، ما قد يضع السودان أمام «عزلة دولية» مشابهة لتلك التي عاشها في تسعينيات القرن الماضي.
المؤكد أن العلاقات القوية التي تجمع التيارات «الإخوانية» والميليشيات الإيرانية ليست جديدة، وأن هناك علاقات قديمة وممتدة منذ عام 1939، ما يؤكد أن هذه التنظيمات لا تخدع منافسيها وأعداءها فقط، بل تخدع أتباعها أيضاً، عندما تروج هذه التنظيمات في الظاهر للخلافات، بينما حقيقة الأمر تعاون وتشابك مصالح تحت عباءة «الإخوان».
[email protected] 
«داعش» و«القاعدة» لا يختلفان عن الميليشيات الإيرانية
«داعش» و«القاعدة» لا يختلفان عن الميليشيات الإيرانية

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة