تحمل الطبعة الثالثة من كتاب أسرار مقتل العائلة المالكة في العراق، لمؤلفه فالح حنظل والتي صدرت مؤخراً العديد من الأسرار والحكايات حول مرحلة مهمة من التاريخ العراقي، بعد مرور نصف قرن على المصرع المأساوي والفجيعة الدامية التي حلت بالأسرة المالكة في العراق.

يقع الكتاب الذي نشرته دار الحكمة في لندن، في ثلاثة أبواب و288 صفحة وبه ملحق للصور. ذكر المؤلف في الباب الأول الأحداث كما شاهدها، والثاني ما جاء ذكره عن المجزرة في مصادر أخرى، وتناول في الباب الثالث تهافت الفكر الثوري العسكري، وهو بحث نقدي مزدوج لأخطاء العهد الملكي التي كان يمكن تداركها، وهو أيضاً نقد للعهد الثوري العسكري.

يبدأ الكتاب بإهداء لأرواح الشهداء الذين راحوا ضحية المذبحة المروعة التي حدثت في قصر الرحاب الملكي يوم 14 يوليو/ تموز 1958.

وتأتي مقدمة الكتاب ليذكر المؤلف في سطورها للقراء معلومات عن شخصية الملك فيصل، فهو بحسب المؤلف كان له دخل كبير في صهره الشعب العراقي، فهو سني المذهب يرضي أهل السنة، وقريشي علوي من أبناء الحسين بن علي بن أبي طالب، يرضي أهل الشيعة، ولنسبه النبوي الصحيح فهو يرضي الأكراد والتركمان، ولعلاقته بالانجليز فهو يرضي الطوائف غير المسلمة.

ويتكون الباب الأول من ثلاثة فصول يأتي الأول بعنوان سنتان في حراسة القصور الملكية والبلاط الملكي، في الفترة من 16 يوليو/ تموز 1956 إلى 14 يوليو/ تموز 1958 ويروي فيه قصته مع البلاط الملكي حيث كان ضابطاً في خفر البلاد الملكي يقوم بواجب حراسة مكاتب العرش ليصف بعد ذلك القصور الملكية مثل قصر الزهور والرحاب وطريقة الحراسة وقوام القوة العسكرية، ذاكراً خريطة القصر وتكويناته وطوابقه وتفصيلاته من أثاث وتحف ولوحات.

وجاء الفصل الثاني بعنوان الحرس الملكي الوحدات والتنظيم، ويؤرخ الكاتب فيه لتشكيل قوات لواء الحرس الملكي، الذي كان يتكون من لواء ناقص ومؤلف بين وحدات المشاة والخيالة والمدفعية، ثم الفصل الثالث بعنوان أيام قلقة ويشير فيه الكاتب إلى شهر اكتوبر/ تشرين الأول من عام ،1956 الذي كان يمر فيه العراق بالعديد من النشاطات السياسية المنظمة، والتي نجحت في الإطاحة بالملكية وإقامة الجمهورية العراقية.

وينهي الكاتب الباب الأول بالخاتمة ليحكي فيها الطريقة المميتة للأسرة المالكة في العراق والمصير المؤلم للأمير عبدالله عبدالإله ورئيس الوزراء نوري السعيد.

ثم يعرض الباب الثاني الذي جاء بعنوان ما جاء ذكره عن المجزرة في مصادر أخرى وفيه يسرد الكاتب الهجوم على قصر الرحاب كما ذكره أحد شهود العيان وهو الملازم أول عبدالستار العبوسي، الذي يحكي وقائع الحادث الذي شاهده بنفسه، ونص لأقواله والحوار الدائر مع رؤسائه والأصوات التي سمعها، ثم وصف لمشاعر العقيد الركن عبدالستار العبسي نحو الملك والعائلة المالكة ونهايتهم المأساوية.

ويتعرض الباب لما جاء عن الموضوع في كتاب اللغز المحير عبدالحكيم قاسم من تأليف العقيد المتقاعد خليل إبراهيم حسن، والذي يذكر فيه الكتب التي تروي الحقيقة كاملة والتي ينبغي على من يقتفي أثر الرواية الكاملة للحادث الاطلاع عليها، من أمر القوة التي كلفت بالهجوم على قصر الرحاب النقيب منذر سليم.

ثم يعرض الكاتب بعد ذلك مصير بقية أعضاء العائلة المالكة، والتي لم يبق منها إلا الشريف حسين وعائلته الذي عرف بالخلق والاتزان، وبعد أن اتصل بالملك تليفونياً واستفسر عن ما يحدث توجه إلى السفارة السعودية ومنها إلى مصر.

ويروي الكاتب إفادة المهندس عبدالقادر رانيه عن كيفية هروب الشريف حسين بن علي وزوجته الأميرة بديعة من بغداد، حيث طلب الشريف منه بصفة شخصية وبدافع الشهامة أن يقلهما إلى السفارة السعودية، ثم يذكر مصير الأميرة هيام زوجة ولي العهد برواية شاكر المحامي ويروي مساعدته لها تحت وابل الرصاص وجثث باقي العائلة وعدم مساعدة الناس المتحمسين للثورة لها، حتى أخذها إلى المستشفى دون أن يتعرف أحد إلى هويتها حتى تعافيها وخروجها وروت الحادث في سطور كتبتها بنفسها كشاهد للحادث الأليم، لينتهي الباب، ومن ثم يبدأ الباب الثالث وجاء بعنوان نظرات في فصل الختام، تهافت الفكر الثوري العسكري، والذي يعالج الكاتب فيه الوضع السياسي والعسكري العراقية في هذه الحقبة الزمنية، وظهور ما يعرف بحركة الضباط الأحرار العراقي تقليداً للنموذج المصري وظهور مصر كرمز للانتصار العربي وبروز اسم جمال عبدالناصر كبطل قومي عربي.

في نهاية الكتاب يوجد ملحق للصور الفوتوغرافية التي تصور العائلة المالكة في العراق تبدأ بصور شخصية لملك العراق بالملابس العادية وصورة بالزي الملكي والعسكري للأمراء والملوك في أنشطتهم السياسية والمناسبات العائلية المختلفة، ومع ملوك ورؤساء بعض الدول، بالإضافة إلى صورة لمؤلف الكتاب مع الملك فيصل الثاني، وصور للانقلاب والجنود يحاصرون القصر ومحتويات قصر الرحاب وهي في خارجه.