يقول علماء إنهم اقتربوا خطوة من تطوير نموذج بالكمبيوتر للمخ بعد التوصل لطريقة لرسم وصلات الخلايا العصبية ووظائفها في المخ معاً للمرة الأولى .

وفي دراسة نشرت في مجلة نيتشر وصف باحثون من جامعة لندن البريطانية طريقة طورت في الفئران أتاحت لهم جمع المعلومات عن وظيفة الخلايا العصبية مع تفاصيل عن وصلاتها . وتمثل الدراسة جزءاً من مجال وليد لأبحاث العلوم العصبية يعرف باسم علم رسم الوصلات العصبية في المخ . ومن خلال فك ألغاز هذه الوصلات والقدرة على رسمها - ومعرفة كيفية تدفق المعلومات عبر دوائر المخ - يأمل العلماء في فهم كيفية تولد الأفكار والفهم في المخ وكيف يلحق الضرر بهذه الوظائف في أمراض مثل خرف الشيخوخة وانفصام الشخصية والسكتة الدماغية .

قال توم مرسيك فلوجل الذي قاد الدراسة سنبدأ بفك الغاز تعقيد المخ .

وأضاف بمجرد أن نفهم وظيفة الخلايا العصبية واتصالها عبر طبقات مختلفة من المخ يمكننا أن نبدأ بتطوير محاكاة بالكمبيوتر لكيفية عمل هذا العضو المهم .

لكنه قال إن إنجاز هذا الأمر سيحتاج إلى سنوات كثيرة من عمل العلماء وقدرة معالجة هائلة بالكمبيوتر .

وفي تقرير عن بحثه أوضح مرسيك فلوجل كيف أن رسم وصلات المخ ليس إنجازاً صغيراً . وقال تفيد التقديرات بوجود نحو مئة مليار خلية عصبية أو نيورون في المخ تتصل كل منها بآلاف الخلايا العصبية الأخرى مما يشكل نحو 150 تريليون وصلة .

وتساءل قائلاً كيف نفهم طريقة عمل الدوائر العصبية في المخ . وأضاف نحتاج أولاً لفهم وظيفة كل خلية عصبية ومعرفة خلايا المخ الأخرى التي تتصل بها .

وركز فريق مرسيك فلوجل في دراسته على الرؤية وفحص القشرة المرئية لمخ الفأر التي تحتوي على آلاف الخلايا العصبية وملايين الوصلات المختلفة .

وباستخدام تصوير عالي التحديد تمكن الباحثون من اكتشاف أي من هذه الخلايا العصبية يستجيب لمحفز خاص .

واستخدم العلماء شريحة من نفس النسيج وعرضوا مجموعات فرعية من الخلايا العصبية لتيارات صغيرة لمعرفة أي خلايا تستجيب وأي منها مرتبط عبر الوصلات .

ومن خلال تكرار هذا الأسلوب مرات كثيرة تمكن الباحثون من التعرف إلى وظيفة واتصال مئات من الخلايا العصبية في القشرة المرئية للمخ .

ويأمل الباحثون أن يمكنهم من خلال استخدام هذه الطريقة البدء برسم مخطط للاتصال في منطقة من المخ ذات وظيفة خاصة مثل القشرة المرئية . وينبغي أن تساعد هذه الطريقة الباحثين أيضاً في رسم كيفية اتصال المناطق المختصة باللمس والسمع والحركة .

وقال جون وليامز رئيس العلوم العصبية والصحة العقلية في مؤسسة ويلكم تراست الطبية الخيرية التي ساعدت في تمويل الدراسة إن فهم أساليب العمل الداخلية للمخ يمثل أحد الأهداف النهائية للعلم .

وأضاف تقدم هذه الدراسة المهمة لعلماء الأعصاب إحدى الأدوات المهمة التي ستساعدهم في البدء بالإبحار في المشهد الطبيعي للمخ ومسحه .