استطاع طلاب وطالبات قسم الهندسة بكليات التقنية العليا بالشارقة أن يمثلوا دولتهم خير تمثيل، وأثبتوا أنهم على مستوى عال من الإبداع والتميز، وأنهم على قدر المسؤولية . ومن خلال المشاركة الأولى للإمارات في المسابقة السنوية للعربات القمرية التي تنظمها وكالة الفضاء الأمريكية ناسا أقيمت بالمركز الأمريكي للفضاء والصواريخ في مدينة هنتسفيل بولاية ألاباما الأمريكية، فاز الفريق الإماراتي بثلاث جوائز مهمة ومشرفة، وهي جوائز أفضل فريق عمل، وأفضل أداء لفريق دولي، وأفضل تقرير، إضافة إلى نيلهم شهادتي شكر وتقدير من اللجنة المنظمة للسباق للمشاركة الفاعلة والمتميزة . التقينا الطلاب والطالبات بعد عودتهم من ناسا للتعرف إلى ما واجهوه من صعوبات وتحديات، وسطرنا فخرهم ومعاناتهم ومشاعر أخرى كثيرة في التحقيق الآتي .
أكدت نورة محمد مطر الشحي، سنة ثالثة هندسة إلكترونية، أن الاختيار وقع على 3 طلاب و3 طالبات للمشاركة في هذه الرحلة، وقالت: بدأنا العمل فوراً على تصميم المركبة، وحصلنا على التدريب اللازم، وقدمنا التقرير بأفضل صورة، وقضينا ما يقارب 4 أشهر في الاستعدادات والتحضير والتصميم، حتى إننا كنا نذهب للكلية في أيام الإجازة لإنجاز العربة، وتولى الطلاب مسؤولية تصنيع المركبة وساعدناهم في التصميم الخارجي لها، حتى وصلنا للنتيجة النهائية التي نطمح لها جميعاً، وحصلنا على تصميم متميز ومختلف، وكنا سعداء جداً بالنتيجة التي حصلنا عليها .
وذكرت الشحي أنها سعيدة بفوز الفريق بأكثر من جائزة، وقالت: حصلنا على 3 جوائز، وشهادتي شكر وتقدير من اللجنة المنظمة للسباق، وكان لهذا وقع جيد وإيجابي في نفوسنا، فقد ازدادت ثقتنا بأنفسنا وبقدرتنا على المنافسة والإبداع، كما اكتسبنا خبرات كثيرة، وأتمنى أن أشارك في هذه المسابقة مرة أخرى .
عبرت وضحة سيف الزحمي، سنة ثانية هندسة إلكترونية، عن سعادتها بهذه الرحلة التي غيرت الكثير في حياتها وأفكارها وقالت: شاركت بعمل في غاية الأهمية، إذ كنت واحدة في فريق يشارك بتصميم عربة قمرية لوكالة الفضاء الأمريكية ناسا، واكتسبت معلومات كثيرة، والتقيت بعدد من رواد وعلماء الفضاء، وشاركنا في مسابقة من أهم المسابقات، وفزنا بثلاث جوائز تعني لنا الكثير وتثبت قدرتنا على التميز والمنافسة .
ووصفت ناسا بقولها: عالم رائع تعرفنا فيه إلى المركبات الفضائية التي تم تجريبها في وقت سابق، والتقينا بمتخصصين بهذا المجال وحاورناهم وناقشناهم، ويتميز المكان بكونه علمياً إلى حد كبير، كما قابلنا طلاب الهندسة من مختلف الجامعات العالمية، ما أكسبنا مهارات وخبرات كثيرة .
وذكرت الزحمي أن لهذه التجربة أثراً كبيراً في شخصيتها وقالت: أصبحت أكثر ثقة بنفسي وقدراتي، ونمت مهارات القيادة لدي، وتواصلت مع أشخاص من جميع البلدان والثقافات، وهذا أضاف لي الكثير، وسأسعى جاهدة للمشاركة في المسابقة في الأعوام المقبلة .
تأثرت فاطمة أحمد بحلوق، بكالوريوس هندسة إلكترونية، كثيراً بهذه الرحلة التي أضافت لها الكثير، وقالت: أنا فخورة جداً لمشاركتي في واحدة من أهم المسابقات التي تقام على مستوى الجامعات العالمية، وبكوني عضوة في فريق كلية التقنية العليا بالشارقة، الفريق الوحيد الذي مثل الإمارات والعالم العربي في هذا السباق .
وأضافت: اكتسبت خبرات كثيرة من هذه الرحلة، فلم أكن أعرف قبل الانضمام لها أن الاهتمام بمجال الفضاء كبير إلى هذا الحد، كما التقينا برائدة الفضاء كويندي لورنس، التي أثرت فيّ كثيراً لدرجة أني أشعر برغبة كبيرة في أن أكون مثلها، وقد عبرت لها عن رغبتي في ذلك وشجعتني كثيراً .
وعن المسابقة قالت: وفرنا كل الشروط في المركبة التي صممناها، واتبعناها حرفيا، ووفرنا كل الأساسيات بشكل بسيط وبأداء عال، واستفدنا من دراستنا بشكل كبير، وطبقنا ما درسناه بشكل عملي لنحصل على تصميم متميز ومختلف .
وأشارت إلى أهمية الاحتكاك بالثقافات الأخرى، وقالت: تعلمت ثقافات جديدة من خلال التعامل مع الآخرين من مختلف البلدان، وتعرفت إلى طرق تفكير مبتكرة، واكتشفت أن هناك أشخاصاً لا يفكرون بالمتعة فقط بقدر ما يحملون هم المستقبل والأبحاث العلمية والفضاء، وهو ما زاد حماستي للتعلم، وحصلت على خبرات كثيرة من خلال كل ما قمنا به ومن التقينا به .
وأشادت بأهمية العمل الجماعي، مؤكدة أنه لولا العمل بروح الفريق الواحد لما حصلوا على هذه الجوائز .
تولى الطلاب مهمة تصميم المركبة وفق الشروط الخاصة بالمسابقة، وأكد خالد الياس، سنة ثالثة هندسة ميكانيكية، أنه ورفاقه أصروا على المشاركة بتصميم مختلف وفريد من نوعه . وقال: فكرنا بعدة تصميمات وتناقشنا كثيراً حول الأفضل والأكثر تميزاً بينها، وكانت تراودنا رغبة كبيرة في تقديم تصميم يجذب الانتباه، وتوصلنا إلى تصميم مركبة تحتوي مقعدين مجاورين بدلاً من المعتاد عليه وهو مقعد أمامي وآخر خلفي، وطبقنا كل الشروط، إذ كان علينا الالتزام بقياسات معينة، ورغم صعوبة هذه الشروط إلا أننا اتبعناها جميعها ووفرناها في مركبتنا، كما تميز تصميمنا بكونه مضغوطاً إذ أضفنا له خاصية التمدد وأخذ شكله الطبيعي بكبسة زر، وهذا ميزه عن غيره، ولم يأخذ من قوته وفاعليته، بل ركزنا أيضاً على الأداء العالي له .
وذكر إلياس أن فريق الإمارات كان مشاركاً من بين 93 فريقاً من مختلف دول العالم كاليابان وروسيا وألمانيا وكندا وإيطاليا وغيرها، وقال: كنا سعداء بمشاركة الإمارات للمرة الأولى في هذه المسابقة، كما كنا نشعر بمسؤولية كبيرة كوننا نمثل دولتنا فيها، وكانت تراودنا رغبة في تقديم أفضل ما لدينا، وبحمدالله فقد أحرزنا 3 جوائز جعلتنا نشعر بالفخر .
وخلال عمل متواصل لمدة أربعة أشهر تقريباً، أكد خالد إلياس أنه ورفاقه واجهوا صعوبات عدة ولكنهم تغلبوا عليها بالإصرار والتحدي، وقال: كنا نعمل بجد، وحاولنا تطبيق ما درسناه بأفضل صورة، وتعرضنا لموقف صعب إذ تعرض أحد الإطارات للكسر، ولكننا كنا أخذنا احتياطاتنا فقمنا بتبديله فوراً وأكملنا المسابقة، وعرض عملنا بشكل كامل أمام عدة لجان للتحكيم . وأعجبتني فكرة المسابقة فهي بمثابة اختبار عملي لما تعلمناه وبشكل يجعلنا نبتكر ونبدع، وتفيد المسؤولين عن المسابقة في جمع الأفكار من جميع أنحاء العالم وتطوير المركبات بما يرونه مناسباً .
وأكد أنه وفريق العمل قاموا بكل الجهود وتحملوا تكلفة تصميم المركبة بأنفسهم، وقال: حماسنا الكبير دفعنا لتحمل المسؤولية كاملة، ورغم أن الكثيرين كانوا يحبطوننا ويقولون إننا لن نحقق شيئاً، إلا أن دافعاً كبيراً بداخلنا كان يحركنا بشكل إيجابي، وبحمد الله أننا كنا على قدر المسؤولية .
كان عملاً جماعياً وحقق لنا التميز هكذا بدأ سلطان سالم آل علي، سنة ثالثة هندسة ميكانيكية، حديثه، مؤكداً أن روح فريق العمل هي التي أدت لنجاح الفريق وتميزه . وقال: عملنا معا بكل جد وحماسة، وقدمنا التصميم وراعينا كل الشروط، وركزنا على توافر عناصر الجودة والأمان، وهذا استدعى منا بحوثاً إضافية، فهي المرة الأولى التي تشارك فيها الإمارات بهذه المسابقة، ولم تتوافر لنا مصادر تعطينا خبراتها، لكننا كنا نمتلك دافعاً قوياً، كان ينطلق من ثقتنا بأننا سنقدم شيئاً متميزاً ومختلفاً، لأننا من خلال بحوثنا لاحظنا أن كل المركبات التي تم تصميمها في السنوات السابقة متشابهة، ولذا قدمنا شيئاً جديداً جعل لجان التحكيم تنبهر بعملنا .
وأشاد بهذه المسابقة، وعبر عن سعادته بالمشاركة فيها، قائلاً: أضافت لي هذه المشاركة الكثير، فقد طبقت ما تعلمته بشكل عملي، وتعلمت كيف أبحث كي أميز تصميمي، إذ شاهدت عدداً كبيراً من المقاطع المصورة التي تحتوي على مركبات فضائية وعربات قمرية، واحتككت بطلاب من مختلف جامعات العالم، وبعلماء فضاء واكتسبت خبرة كبيرة في هذا المجال، كما تعلمنا كيف نتعامل مع الصعوبات والمفاجآت والتحديات، وهذا كله إضافة كبيرة لي .
فاقت سعادة شارلوت دايماند، منسق الصحة واللياقة البدنية ومدربة الفريق في المسابقة، قدرتها على التعبير، فقد فوجئت بطلاب وطالبات على مستوى كبير من الوعي وتحمل المسؤولية . عن دورها قالت: حين عرضوا علينا الاشتراك بالمسابقة، بدأت بالتحضيرات فوراً، وتواصلت مع الطلاب والطالبات، ووضعت برنامجاً تدريبياً يجعلهم لائقين جسمانياً للمشاركة في المسابقة، وبدأت بجمع المعلومات ووضع الخطة التدريبية، وكنت ألتقي بالطالبات 3 مرات أسبوعياً، وخضع الجميع لتدريب مكثف حتى أتى وقت المسابقة .
وأكدت أن أي نوع من التدريب يتطلب تصميماً وقوة إرداة، وقالت: كنت أرى في عيون الطلاب والطالبات حماسة كبيرة، إذ كانوا يقضون وقتاً طويلاً في التدريب، ويخصصون ما يستطيعون من الوقت لأجل المسابقة، وكانوا متحمسين بشكل كبير، وكنت سعيدة بالتعاون معهم، وأركز على تزويدهم بالدافع باستمرار، وهذا ما كان يزيد حماستهم لمحاولة التميز والتفوق، وأنا فخورة بهم كثيراً، فقد مثلوا الكلية والدولة خير تمثيل .
خطوة بخطوة، كان د . نجيب خان، أستاذ في الهندسة الميكانيكية، يرافق الطلاب والطالبات، ويحاول أن يعطيهم مساحة ليقدموا أفضل ما لديهم، ليفيدهم بخبراته بعد ذلك . وعن الصعوبات التي واجهتهم قال: كان على الطلاب أن يقدموا التصميم خلال فترة زمنية معينة، وعامل الوقت كان يشكل عنصر ضغط عليهم، ولكنهم تمكنوا من تخطي هذا الأمر من خلال تنظيم وقتهم وأفكارهم، والتزموا بكل الشروط وقدموا تصميماً متميزاً بالفعل، كما كان عليهم أن يحصلوا على القطع اللازمة، واستدعى منهم ذلك عملية بحث وتنقيب عن هذه القطع في أماكن مختلفة، ليفاجئوا الجميع بتصميم فريد ومختلف ومحكم وقوي، وبحجم صغير ومضغوط، وبأداء عال وفاعلية كبيرة .
وأكد أن جميع ما تعلمه الطلاب من دراستهم الأكاديمية أفادهم بشكل كبير، وأنهم طبقوا ما تعلموه وأثبتوا قدرتهم على التعامل بشكل عملي والتنفيذ المتقن .
وعبر د . خان عن سعادته وفخره بطلابه قائلاً: عملوا بروح الفريق الواحد، والتزموا بزيهم الوطني وكانوا فخورين بأنفسهم، واستطاعوا أن يحققوا 3 مراكز متقدمة، وهم يستحقونها فعلاً، وأنا اليوم فخور بهم جداً، وسأسعى بشكل دائم لتقديم كل خبراتي لهم، فهم فعلاً على قدر المسؤولية، ومثلوا الكلية بأحسن صورة .
هذا الفوز نتاج العمل الرائع الذي شارك فيه الجميع، بهذه الكلمات عبر د . داف سورا، مدير برنامج الهندسة في كليات التقنية العليا بالشارقة، عن سعادته بفوز فريق الكلية بالمسابقة، مؤكداً أنه لولا تعاون جميع الأقسام والأعضاء في الكلية لما تحقق هذا النجاح . وقال: لم يتوان أي قسم في الكلية عن تقديم يد المساعدة لنا، وكان المجهود جماعياً، وكان مدير الكلية يبث روح الحماسة في الفريق باستمرار، وهذا ما أدى إلى حصول فريقنا على 3 جوائز .
وأكد د . سورا أن هذا الفوز يعد فخراً كبيراً وخصوصاً أنها المرة الأولى التي تشارك فيها الدولة بهذه المسابقة المهمة، وقال: سعادتي لا تقتصر على فوز الكلية، فالفوز الأكبر هو مشاركة الإمارات في ناسا من خلال هذه المسابقة وحصولها على 3 جوائز، وقيمة هذه الجوائز في الصورة الإيجابية التي عكستها، فقد كرمت روح فريق العمل، والأداء الأفضل لفريق دولي، وهذان التكريمان يعدان فوزاً كبيراً بحد ذاتهما، إلى جانب جائزة أفضل تقرير التي تعكس صورة الحرفية والتميز في عمل فريق الكلية .
وأشاد د . سورا بقوة المنهج الذي يدرسه الطلاب، مؤكداً لولا قوته لما استطاعوا أن يتميزوا من خلال تصميمهم، فقد زودتهم الدراسة الأكاديمية بما يحتاجونه وأبدعوا بالفعل .