أعاد انفصال الملياردير الأمريكي جيف بيزوس مؤسس موقع«أمازون» عن زوجته الشهر الماضي إلى الواجهة قصص طلاق المشاهير التي تشكل مادة دسمة للتكهنات، ونشر الشائعات عن أسباب إنهاء الحياة الزوجية، والتبعات، خاصة إذا كان الزوجان ينتميان إلى عالم النجومية والشهرة مثل الممثلين براد بيت وأنجلينا جولي، وجوني ديب وآمبر هيرد، أو قادمان من عالم السياسة بنفوذها وكواليسها مثل فلاديمير بوتين، وترامب وابنه، وسيلفيو برلسكوني، أو من أصحاب المليارات في عالم المال والأعمال مثل بيزوس ومن قبله روبرت مردوخ وإبراموفيتش وغيرهم.
جاء انفصال بيزوس عن زوجته الروائية ماكينزي بعد عام من تصنيفه كأغنى رجل في العالم بثروة تجاوزت 138 مليار دولار، لتثار بعده تساؤلات حول إمكانية اقتسامها ثروته لتصبح أغنى امرأة في العالم بحسب قوانين ولاية واشنطن حيث يعيشان في حال لم يتوصلا لتسوية مسبقة تنظم عملية تقاسم الثروة، ويترتب على ذلك، حال وقوعه، تراجعه من على عرش قائمة أغنى أغنياء العالم بخسارة 69 مليار دولار، ليعود بيل جيتس مؤسس «مايكروسوفت» إلى الصدارة ب92.5 مليار دولار. ارتبط الثنائي في العام 1996، ولديهما 4 أولاد، ومن المثير للاهتمام، اعتراف بيزوس الدائم بفضل زوجته في نجاحه وتشجيعها لإنشاء «أمازون»، منتصف التسعينات بدءاً بمتجر بيع كتب على الإنترنت ليصبح عملاق تجارة التجزئة عالمياً.
وتقدم تجربة انفصال بيزوس «توليفة مثالية» للبقاء تحت الأضواء عدة أشهر يثار خلالها فضول الملايين الراغبين في «نبش» الأسرار، ومعرفة ما وراء الأسوار خاصة بعد تسريب صور ورسائل شخصية من بيزوس لمذيعة تليفزيونية تثبت خيانته لزوجته التي قيل إنها كانت على علم مسبق بما يدور لكنها لم تطلب الانفصال إلا بعد انفضاح الأمر. ولن تقف«بهارات» هذه القصة عند حدود الثروة والخيانة، لكنها مرشحة للتصاعد بعد إضافة أبعاد سياسية لها، ويعتقد كثيرون أن «فضيحة بيزوس» كانت «مرتبة» بسبب خلافاته المعلنة مع الرئيس دونالد ترامب.
وعلى الرغم من أن طلاق بيزوس سيحمل لقب الأغلى في التاريخ لبعض الوقت، إلا أن هناك حالات أخرى حازت اهتماماً كبيراً وقت وقوعها، كان من أهمها «تجارب» الملياردير الروسي رومان إبراموفيتش عبر3 طلاقات، حازت الثانية، زوجته إيرينا مالاندينا، على اهتمام كبير بعد حصولها على 300 مليون دولار صفقة طلاق، وبحسب كريس هتشينز كاتب السيرة الذاتية لإبراموفيتش، تدخل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين شخصياً لإتمام الصفقة في موسكو بدلاً من بريطانيا والتي كان يمكنها الحصول فيها على نصف ثروته البالغة 18.7 مليار دولار. ودفع الملياردير تكلفة الطلاق الباهظة للارتباط بعارضة الأزياء الروسية داريا زوكوفا التي اقترن بها قبل 10 أعوام وأنجب منها طفلين ليعلن في 2017 انفصالهما ومحاولته منذ ذلك الوقت إتمام صفقة الطلاق في روسيا لخفض مدفوعات الأصول التي سيقدمها لها وتضم قصوراً فاخرة ويخوتاً وسيارات حديثة.
استعرض المحامي الأمريكي جاي جولدبيرج، في كتابه الجديد، تفاصيل طلاق دونالد ترامب من زوجته الأولى إيفانا والذي انتهى في العام 1992 بعد معركة قانونية شرسة بعد اكتشاف علاقته مع مارلا مابلز. وأكد المحامي، المقرب من ترامب، أنه لا شيء في الكتاب يعارض الحقيقة، وحصلت إيفانا على 25 مليون دولار تسوية طلاق، و14 مليوناً على هيئة عقود عقارات. وانتهى زواج ترامب من مابلز سريعاً في 1999 وحصلت على مليوني دولار فقط، ليتزوج بعد عدة سنوات من زوجته الحالية عارضة الأزياء ميلانيا وينجب منها أصغر أبنائه. أما أحدث الطلاقات في عائلة ترامب فبطلها ابنه الأكبر جونيور دونالد ترامب بعد تقدم زوجته فانيسيا رسمياً العام الماضي بطلب انفصال بدون نزاع أمام محكمة في نيويورك.
شكل طلاق فلاديمير بوتين قبل عدة سنوات «زوبعة» في المشهد الروسي، بعد 30 عاماً من الارتباط بزوجته ليودميلا، مضيفة الطيران سابقاً، وإنجاب ابنتين، وهو من المرات النادرة التي تثار مسألة عائلية سياسياً بهذه المرتبة في روسيا، منذ عهد القيصرية الروسية. والسبب المعلن حينها «الاتفاق بين الطرفين» بكل حضارة وتفاهم، إلا أن ما تخفيه الكواليس لا زال غامضاَ، ودارت التساؤلات حول بطلة الجمباز ألينا كاباييفا التي تناقلت عدة صحف بريطانية وروسية أخباراً عن علاقتها بالرئيس، وأول من نشر ذلك «ألكسندر ليبيديف» معارض بوتين في صحيفة «الحوت المالي»التي يملكها وأغلقت بعد ذلك بعدة أيام.
أندرياس بابا ندريو رئيس وزراء اليونان السابق صاحب تجربة خاصة، إذ كانت «الخيانة الزوجية» جريمة يعاقب عليها القانون، وبمجرد وصوله إلى منصبه، مرر مقترحاً تشريعياً لتغيير تلك المادة، ويبدأ على الفور بإجراءات طلاق زوجته مارجريت في 1989 ليتزوج من صديقته ديميترا ليباني التي تصغره ب 30 عاماً، والتي لم يكن ليقترن بها قبل تغيير القانون.
انتقلت فضائح طلاق ألبيرتو فوجيموري رئيس بيرو من زوجته سوزانا لتصبح حديث العامة عام 1995 بعد اتهام السيدة الأولى لعائلة الرئيس بالفساد، وطردها من القصر الرئاسي، والشروع في تجريدها من مستحقاتها المالية، وعلى طريقة«كيد النساء» نشر فوجيموري بياناً رسمياً قال فيه إنه يبحث عن زوجة جميلة وذكية، وبالفعل تزوج مرة أخرى خلال سجنه في عام 2006 مداناً بتهم فساد!
خاض رئيس جواتيمالا السابق ألفارو كولوم طلاقاً صعباً، إذ انفصلت زوجته توريس عنه لطمعها في كرسيه الرئاسي، ورغبتها في الترشح للرئاسة ولأن القانون يمنع أقارب الرئيس الحالي من الترشح للمنصب ،تقدمت بطلب الطلاق. أما المثير فهو الحكم القضائي الذي قضى على أحلامها فبعد حصولها على الطلاق، أصدرت المحكمة العليا قرارها بعدم جواز ترشحها معتبرة ذلك انتهاكاً لقانون الانتخابات.
شغلت قضايا رئيس الوزراء الإيطالي السابق سيلفيو بيرلسكوني اهتمام الجميع، من أهمها قرار محكمة مونزا شمالي إيطاليا في 2014 منح مطلقته فيرونيكا لاريو نفقة شهرية 3 ملايين يورو، تم تخفيضها في الاستئناف إلى 1.4 مليون يورو، خفضت مرة أخرى في 2017 بعد إتمام تسوية الطلاق النهائية.
ديانا وتشارلز..سعادة قصيرة
أثأر زواج الأمير تشارلز ولي العهد البريطاني، اهتماماً كبيراً من العائلة الملكية، وبعد شائعات كثيرة عن ارتباطه مرات عدة، برزت فجأة مطلع الثمانينات شخصية الليدي ديانا سبنسر بجمالها الهادئ وحضورها الطاغي.
وتقدم تشارلز لخطبتها عام 1981 وتم الزفاف بعد 5 أشهر، ووصف الحفل بالأسطوري وحضره أكثر من 3500 شخص، فيما اصطف نحو مليوني بريطاني لمشاهدة موكب العروسين، وقدم ولي العهد لعروسه خاتماً مرصعاً ب14 ماسة لافتاً حول قطعة بيضاوية من الياقوت الأزرق المثبت فوق 18 قيراطاً من الذهب الأبيض.
بعد نحو عام بدأت صورة الزواج السعيد تتغير بظهور كاميلا باركر في الصورة وانتشار علاقتها بولي العهد، في الوقت الذي أصيبت فيه ديانا باكتئاب نفسي بعد إنجابها ابنها الأكبر ويليام. كما عانت اختلالاً في قابليتها للطعام، أو ما يعرف طبياً باسم الشراهة المرضية.
واصل الزوجان الظهور معاً في المناسبات العامة، من دون أن يدرك الناس الوضع الحقيقي لزواجهما، وبعد عام من ولادة ابنهما الثاني الأمير هاري، بدأت الشائعات تنتشر عن تدهور الزواج الملكي في الصحافة البريطانية التي أشارت إلى أن كلاً من الزوجين يقضي إجازته واحتفالات أعياد الميلاد والمناسبات العائلية منفصلاً. ووصفت الأميرة زواجها ب«التعيس»، قائلة: «كنت أسيرة زواج خال من المشاعر».
وفي 1992، أبلغ رئيس الحكومة السابق جون ميجور، مجلس العموم البريطاني بأن الأمير تشارلز والأميرة ديانا اتفقا على الانفصال، وأنه ليست لديهما خطة للطلاق في الوقت الراهن، وتم الطلاق الفعلي 1996. ووصف البعض مشهد انفصال ديانا عن زوجها بأنه مصدر ارتياح للكثيرين من أفراد العائلة المالكة الذين كانوا يشعرون بأنها مصدر ضيق تجتذب الدعاية المبالغ فيها، وبأن ولي العهد كان دوماً في الظل خلفها.
«التعاسة» ليست مبرراً
يبحث المشرعون البريطانيون تعديل قوانين الطلاق بعد رفض 5 من قضاة المحكمة العليا البريطانية، الطلب المقدم من تيني أوينز (68 عاماً) للطلاق من زوجها بول أوينز بعد 40 عاماً على زواجهما بدعوى أن «التعاسة» ليست سبباً لطلب الانفصال. وعلى الرغم من تأكيد الزوجة أن العقود الأربعة كانت سلسلة من المعاناة والملل، إلا أنها خسرت كل مراحل التقاضي التي خاضتها منذ أعوام، لاضطرار القضاة إلى الالتزام بنصوص القانون الذي يعتبر «عدم السعادة» مبرراً غير كافٍ للطلاق، إضافة إلى عدم حصولها على موافقة الزوج (80 عاماً) على الانفصال، مؤكداً أنه ما زال لديهما «سنوات قليلة» للاستمتاع بالحياة معاً.
القاضية ليدي هيل، قالت إن قضية طلاق أوينز، من أعقد القضايا التي نظرتها المحاكم البريطانية خلال السنوات الماضية، لفشل الزوجة في تقديم أسباب مادية وواقعية تقنع القضاة باستحالة الحياة الزوجية، ما اضطر هيئات المحاكم في كل درجات التقاضي، إلى الالتزام بنصوص القانون. وأضافت القاضية: «تظل تيني عالقة في هذا الزواج طالما بقيت عاجزة عن إثبات انهيار زواجها بشكل لا رجعة فيه».
نهايات«هوليوود» درامية
تجتذب الحياة الشخصية للفنانين اهتمام الملايين من جماهيرهم التي لا تتوقف عند حدود متابعة أعمالهم السينمائية والفنية، ولكن تتجاوزها لفضول التعرف على حياتهم العائلية.
وإذا كانت تجارب الطلاق أمراً معتاداً على نجوم «هوليوود»، كما هي حالات الزواج، فإن انفصال كبار النجوم بعد فترة زواج طويلة بمثابة الصدمة لكثيرين، ولعل أشهر هذه الحالات طلاق ميل جيبسون في عام 2006 عن زوجته روبين مور بعد 26 عاماً من الزواج، و6 أبناء، والأهم حالة التخبط الهائلة التي عاشها جيبسون بعد ذلك وارتباطه بمذيعة تصغره بربع قرن وانفصاله عنها بعد توجيه تهم العنف المنزلي ضده. ونهاية العام الماضي، انفصل روبرت دي نيرو عن زوجته جريس هايتور بعد زواج استمر 20 عاماً. ولا زالت أسرار انفصال الثنائي الشهير في هوليوود أنجلينا جولي وبراد بيت تثير حيرة الملايين الذين يتابعون بشغف أخبارهما الفنية والعائلية.
تحتفظ ذاكرة التاريخ بعلاقة الزواج المضطربة التي جمعت نجمي «هوليوود» اليزابيث تايلور وريتشارد بيرتون والذي جمعهما اللقاء الأول خلال تصوير الفيلم الملحمي«كليوباترا» مطلع الستينات، وعلى الرغم من عدم التوافق التام بينهما إلا أنهما تزوجا في 1964، وسرعان مادبت الخلافات بينهما بسبب طبيعة تايلور المتمردة، وإدمان بيرتون على الكحول، وانتهت تجربتهما بالطلاق 1974 وقال حينها بيرتون:«لا يمكن أن يستمر إصبعان من الديناميت في الارتطام ببعضهما البعض دون أن ينفجرا في النهاية». الغريب أنهما بعد ذلك اشتاقا للمشاجرات فعاودا الاتصال الهاتفية لساعات طويلة يومياً، وانتهت بالزواج مرة ثانية 1975، وسرعان ما انتهى بالطلاق بعد عدة أشهر مطلع 1976.
خلاف زوجي يفصل إنجلترا عن روما
انفصلت ألمانيا عن الكنيسة الكاثوليكية الرومانية لأسباب دينية، بينما انفصلت إنجلترا في عهد الملك هنري الثامن ( 1509- 1547) لأسباب شخصية بالدرجة الأولى، أولها رغبته في تطليق زوجته الملكة كاثرين والزواج بوصيفتها آن بولين، إضافة إلى أسباب أخرى اقتصادية وسياسية، إذ سعى الملك إلى الاستيلاء على الأموال التي ترسلها الكنائس في إنجلترا إلى كنيسة روما، ومن بعدها مصادرة ممتلكات الأديرة والأراضي التابعة لها.
وشكل فصل الكنيسة الإنجليزية عن روما مرحلة تاريخية حرجة لإنجلترا وباقي الدول الأوروبية التي عرفت قبلها حركات انفصالية مماثلة في مطلع القرن السادس عشر عرفت بحركات الإصلاح الديني التي تسببت في إحداث تغييرات اجتماعية وسياسية كبرى في الدول والممالك التي ظهرت بها، والتي كان أهمها بروز البروتستانتية في فرنسا بوصفها مذهباً دينياً جديداً.


