قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم،: في القرآن خمسة أسماء: محمد، وأحمد، وعبدالله، ويس، وطه . يشير الدكتور عاطف قاسم المليجي في كتابه أسماء النبي في القرآن والسنة إلى أن القرآن ذكر الكريم هذا الاسم في أول سورة طه: طه، مَآ أَنَزَلْنَا عَلَيْكَ، الْقُرْآنَ لِتَشْقَى (سورة طه الآيات: 1-2) وفي تفسير الشيخ محمد متولي الشعراوي يشير إلى أن هناك كثيراً من الحروف المقطَّعة في بدايات السور، ومنها ما ورد في سورة (طه)، فالبعض يرى أنها حروف متصلة، وهي اسم من أسماء الرسول صلى الله عليه وسلم، وآخرون يرون أنها حروف مقطعة مثل الم ومثل يس فهي حروف مقطعة، إلا أنها صادفت اسماً من الأسماء كما في (ن) حرف وهو اسم للحوت: ( وَذَا النُّونِ إِذ ذَّهبَ مُغَاضِباً) (سورة الأنبياء الآية: 87) و(ق) حرف، وهو اسم لجبل .

إذن: لا مانع من أن تدل هذه الحروف على اسم من الأسماء، فتكون طه اسماً من أسماء الرسول صلى الله عليه وسلم خاصة، وأن بعدها:( مَآ أَنَزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى) (سورة طه الآية: 2) لكن تلاحظ هنا مفارقة، حيث نطق الطاء والهاء من دون الهمزة، مع أنها حروف مقطعة مثل الف لام ميم، لكن لم ينطق الحرف كاملاً، لأنهم كانوا يستثقلون الهَمْز فيُخَفِّفونها، كما في ذئب يقولون: ذيب وفي بئر، يقولون: بير . وهذا النطق يرجح القول إنها اسم من أسماء النبي صلى الله عليه وسلم .

وكل آيات القرآن من بدايته لنهايته بنيت على الوصل، وإن كان لك أن تقف؛ لذلك فكل المصاحف تبنى على الوصل في الآيات وفي السور، فتنطق آخر السورة على الوصل بسم الله الرحمن الرحيم في السورة التي بعدها .

وقيل في معناه: رجل أو إنسان أو طاهر أو هاد أو سيد . وقال بعض المفسرين إن حرف الطاء إشارة إلى أنه طاهر من كل عيب وحرف الهاء إشارة إلى أنه هاد إلى كل خير .

وإذا كانت كلمة طه معناها: رجل، فمحمد رسول الله، صلى الله عليه وسلم، هو خير من تمثلت فيه الرجولة الفاضلة . وإذا كان معناها: إنسان فرسول الله صلى الله عليه وسلم أفضل من تجلت فيه خصال الإنسانية الرفعية السامية . وإذا كان معناها طاهر . فمحمد هو نبي الطاهرين وإمام المتطهرين وهو النقي الطهور حساً ونفساً وخَلقاً وخُلقاً .

وإذا كان معناها الهادي فمحمد أعظم من هدى إلى طريق الحق والخير والى أسباب السعادة والنعيم . وإذا كان معناها سيد، فمحمد هو سيد الأولين والآخرين وهو القائل أنا سيد ولد آدم ولا فخر والأقرب إلى القبول والى الصواب، كما قال الإمام الطبري هو أن كلمة طه معناها يا رجل لأنها كلمة معروفة بهذا المعنى عند بعض القبائل العربية، فالواجب تفسير الكلمة بما هو معروف عندهم، لاسيما أنه يوافق تأويل أهل العلم من الصحابة والتابعين .

لا تكنوا بكنيتي

قال تبارك وتعالى: يس، والقرآن الحكيم سورة يس الآيتان 1و2 . أخرج البيهقي في دلائل النبوة: عن الإمام محمد بن الحنفية، رضي الله عنه أنه قال:يس قال: محمد صلى الله عليه وسلم .

كذلك روى أبو نعيم في الدلائل وابن مردويه في التفسير والديلمي في مسند الفردوس عن أبي الطفيل أنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لي عشرة أسماء عند ربي .أنا محمد وأحمد والفاتح والخاتم وأبو القاسم والحاشر والعاقب والماحي ويس وطه .

وروي مسلم: عن جابر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: تسموا باسمي ولا تكنوا بكنيتي، فإني أنا أبو القاسم، أقسم بينكم . وذكر الطيبي في شرح المشكاة أخذاً من حديث البخاري إنما أنا قاسم والله يعطي .

ذكر جماهير أهل السير أنه كني بابنه القاسم، وهو أول أولاده، وذكره العوفي في مولده، والوزير أبو الحسن سلام بن عبد الله الباهلي في كتابه الذخائر والأعلاق في آداب النفوس ومكارم الأخلاق أنه كني بذلك لأنه يقسم الجنة بين أهلها يوم القيامة .

وأخرج البيهقي في الدلائل عن أنس قال: لما ولد إبراهيم ابن النبي صلى الله عليه وسلم من مارية جاريته أتاه جبريل عليه السلام فقال: السلام عليك يا أبا إبراهيم، وهو كذلك أبو المؤمنين .

قال تعالى: النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه أمهاتهم ( سورة الأحزاب الآية:6) . وقرأ أبيّ بن كعب وهو أب لهم أي كأبيهم في الشفقة والرأفة وفي التحنن .

حبيب الله

وأخرج الديلمي في مسند الفردوس من حديث عرفجة بن صريح مرفوعاً: أنا سيف الإسلام وأبو بكر سيف الردة، والقائم ذكره جماعة أخذاً من قوله تعالى: وأنه لما قام عبد الله (سورة الجن الآية :19) . قال العزفي: وإنما سمي القائم لأنه قام بطاعة الله، وقام في عبادته حتى تورمت قدماه، وقام ينصر دينه حتى كسرت رباعيته وشج وجهه وأورد فيه ابن دحية قوله تعالى: قم فأنذر (سورة المدثر الآية :2) وهو كذلك الحافظ قال الغزالي: الحافظ من العباد: من يحفظ جوارحه وقلبه، ويحفظ دينه عن سطوة الغضب وخلابة الشهوة، وخداع النفس، وغرور الشيطان، والحبيب وحبيب الله وحبيب الرحمن . أخرج البيهقي في شعب الإيمان: عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اتخذ الله إبراهيم خليلاً، وموسى نجياً، واتخذني حبيباً، ثم قال: وعزتي وجلالي لأوثرن حبيبي علي خليلي ونجيي .