تنتشر ظاهرة آلام الثدي لدى النساء في سن الخصوبة، وهي ظاهرة فسيولوجية تتعلق بالتغيرات التي تحدث في بنية الثدي، ويعبر ألم الثدي في أغلب الأحيان عن إحدى مشكلات الثدي غير السرطانية؛ بل إنه من النادر أن يدل على الإصابة بالسرطان، وتنقسم إلى دورية؛ وهي التي تصيب النساء في فترة الحيض، وغير دورية وهي التي تصيب النساء في سن اليأس، ولا يمكن تحديد السبب الحقيقي لهذا الألم في بعض الأحيان؛ حيث تتضمن عوامل الإصابة سبباً أو أكثر.
وتم بحث ظاهرة آلام الثدي منذ القرن التاسع عشر، وكان معظم الأطباء في ذلك الوقت يعتقدون أن هذه الآلام ليس لها أي أساس عضوي أو فسيولوجي؛ بل هي بسبب تخيلات المرأة حتى إن أحد الأطباء الفرنسيين وصف من تشكو آلاماً في الثدي بأنها امرأة خجولة، وفي عام 1976 تم وضع تعريف للمصطلحين ألم دوري في الثدي، وألم غير دوري، ويعد الشعور بألم في الثدي أمراً طبيعياً يحدث لدى جميع النساء؛ لكن المشكلة إذا استمر الألم فترة طويلة دون وجود سبب مقنع، وعندها يجب الحصول على استشارة طبية، ويمكن أن تكون آلام الثدي التي تعانيها المرأة في صورة إحساس حارق وحاد، أو الشعور بالانتفاخ وضيق في أنسجة الثدي، أو الشعور بالألم عند الضغط على الثدي، كما أن شدة الألم تتراوح بين الخفيف إلى الشديد، ويمكن أن يكون الألم متواصلاً أو متقطعاً، وفي بعض الأحيان يظهر تأثير الألم لبضعة أيام فقط كل شهر قبل موعد الحيض، أو أن يستمر طوال مدة الحيض كلها، وألم الثدي أكثر انتشاراً لدى النساء صغيرات السن، وقبل أن يصلن إلى سن اليأس.

ثلاث مجموعات

يشير الأطباء والأخصائيون إلى أن أسباباً عدة وراء آلام الثدي، يمكن تقسيمها إلى ثلاث مجموعات، الأولى أسباب غير مرضية وأولها تقلبات الهرمونات؛ حيث يكون للألم علاقة بتقلبات الأستروجين والبروجسترون، فتشعر المرأة ببعض الألم قبل بدء الحيض، وفي بعض الحالات يستمر الألم أثناء الحيض، ويمكن أن يختفي هذا الألم عند وصول المرأة إلى سن اليأس، وتشعر المرأة في هذه الحالة بالألم في الثديين، ومن الممكن أن ينتقل الألم إلى منطقة الإبط والذراعين، وكذلك يمكن أن يكون الحمل سبباً في آلام الثدي خاصة في الثلاثة أشهر الأولى.
تؤدي هذه الآلام إلى احتقان الثدي بحليب الرضاعة؛ حيث يجب إفراغه من الحليب إما بالرضاعة أو يدوياً، ويمكن أن تكون عملية البلوغ سبباً في حدوث ألم الثدي؛ وذلك نتيجة التغيرات التي تحدث في جسد الفتاة أثناء هذه المرحلة العمرية، كما تتسبب بعض الأدوية في زيادة هذا الألم، مثل أدوية القلب أو مدرات البول.
وتتعلق المجموعة الثانية بأسباب غير متعلقة بالثدي نفسه، ويكون سبب الألم الصدر أو بسبب الذراعين أو عضلات الظهر؛ جرّاء ممارسة المرأة التمارين الرياضية، التي تؤثر في المنطقة المحيطة بالثدي، ويلعب الشعور بالقلق دوراً في الإصابة بهذه الآلام، وكذلك يمكن أن تتسبب حمالة الصدر غير المناسبة في الإحساس بهذا الشعور، والطعام غير الصحي يمكن أن يؤدي إليها، والمجموعة الثالثة تتعلق ببعض المشاكل الصحية والأمراض؛ حيث يمكن أن يصاب الثدي بالالتهاب؛ نتيجة التهاب القنوات الحليبية بسبب العدوى، وفي الغالب تتعرض المرضع للإصابة بالتهاب الثدي؛ بسبب انتقال العدوى من فم الطفل أوالجلد.

دورية وغير دورية

يمكن تصنيف آلام الثدي إلى آلام دورية وأخرى غير دورية، فالأولى ترتبط بالحيض وتصيب النساء في المرحلة العمرية بداية من العشرينات وحتى نهاية الثلاثينات، وكذلك في سن الأربعينات قبل انقطاع الحيض، وتصف المرأة التي تصاب بها بأنها آلام مزعجة؛ حيث تشعر بثقل وألم مستمر، ويصاحبها تورم أو تكتل في الثدي، ويشمل الألم الثديين معاً وبالتحديد الجزء العلوي الخارجي، وفي بعض الحالات يصل إلى منطقة الإبطين؛ وذلك قبل موعد الحيض بحوالي أسبوعين ثم يبدأ في الزوال تدريجياً.
والثانية هي الآلام غير الدورية وفيها تكون الآلام مصحوبة بحرقة أو حساسية ويمكن أن تستمر أو تكون متقطعة من حين إلى آخر، وتصيب هذه الآلام ثدياً واحداً في منطقة معينة ثابتة، ويمكن أن تنتشر في بقية الثدي، وهي تصيب النساء اللاتي بلغن سن اليأس، وآلام الثدي الخارجية تبدو وكأن مصدرها الثدي غير أن المصدر مختلف، فيمكن أن يكون بسبب شد عضلة في الصدر مثلاً، وفي حالة الإصابة بالتهاب الثدي تشعر المرأة المصابة بالحرقة والحكة، ويمكن أن يصاحب ذلك احمرار الثدي وارتفاع حرارة الجسم والشعور بالقشعريرة.

ليست متلازمة متجانسة

ظاهرة آلام الثدي ليست متلازمة متجانسة، وبالتالي فإن تعامل الطبيب المعالج مع المريضة يكون وفقاًَ لمجموعة من العوامل، منها سن المرأة ووصف الألم والأمراض التي تعانيها، وكذلك الأدوية التي تتناولها، والحالة النفسية للمريضة، كما يجب إجراء فحص يدوي للثدي مع استخدام فحوص التصوير، وأثبتت التجربة أن الألم يزول لدى معظم المريضات بمجرد إثبات التشخيص عدم وجود أي شيء غير عادي، وبالتالي تزول حالة التوتر والقلق التي يعانينها.
وعامة ينصح الأطباء السيدة التي تعاني آلام الثدي بالعرض على الطبيب، إذا استمر الألم أكثر من 3 أسابيع وكان متمركزاً في منطقة واحدة، وأيضاً عندما يزداد الألم يوماً بعد آخر، وعندما يؤدي إلى إعاقة أداء الأنشطة اليومية، ويرى كثير من الأطباء أن حالة الألم التي ترتبط بالتقلبات الهرمونية في الغالب لا تحتاج علاجاً، ويمكن أن تكتفي السيدة التي تعاني هذه المشكلة بالمسكنات، أما في حالة التهاب الثدي فيتم إعطاء المضاد الحيوي المناسب، والأدوية الموضعية من مضادات الالتهاب اللاستيرويدية؛ حيث يتم وضعها على منطقة الألم مباشرة لدى من تعاني آلاماً غير دورية، وينصح بأخذ فترة راحة، والاهتمام بالعناية الذاتية أثناء رضاعة الطفل، مع تأكيد أهمية تفريغ الثدي، كما تفيد الكمادات الباردة أو الساخنة في تقليل حدة الألم.

فحص كامل

ينصح الأطباء السيدات اللاتي يعانين آلام الثدي بإجراء فحص كامل، ومتابعة الألم عن طريق تدوين الوقت الذي يحدث فيه، وكذلك معدل الألم هل هو شديد أم خفيف أم متوسط؟ وتسجيل أول يوم في أيام الحيض؛ وذلك يجعل الأمر أسهل على الطبيب في تحديد الأيام التي يزيد فيها الألم مع زيادة الإجهاد والضغط، كما أن تناول الأطعمة الغنية بالمغنسيوم يمكن أن يساعد على تقليل الألم، وكذلك تناول الألياف الغذائية يقلل من الأستروجين، وشرب الكثير من الماء يخلص الجسم من السموم، ويقي من هذه المشكلة.

أعداد كبيرة

تشير الأبحاث والدراسات الحديثة إلى أن حوالي 70% من السيدات يعانين ألماً في أحد الثديين أو في كليهما خلال مرحلة من العمر، كما أن أكثر من 50% من النساء يتوجهن إلي الطبيب نتيجة الألم، كما أن أكثر من 35% من النساء يعانين الألم الدوري قبل انقطاع الحيض، في حين أن الألم يمكن أن يؤثر في الأنشطة اليومية لحوالي 10% من النساء، وبالنسبة للألم غير الدوري فنسبة انتشاره قليلة، وذلك بحسب الدراسات الحديثة، ويكون في الأغلب في سن متأخرة، وتشير دراسة حديثة إلى أن 25% من النساء يعانين آلام الثدي نتيجة تناول الكافيين، ومن المفارقات أن أكثر من 50% ممن يعانين ألم الثدي عند التوقف عن تناول الكافيين، وأرجعت الدراسة السبب وراء الألم في الحالتين إلى تمدد الأوعية الدموية بسبب الكافيين، حيث يتضخم الثدي مؤدياً إلى الشعور بالألم، وأشار أحد الأبحاث الحديثة إلى أنه من النادر أن يكون نتيجة الإصابة بسرطان الثدي، وعامة ينصح البحث باستشارة الطبيب في حال عدم الارتياح لهذا الألم.