تحتاج الكثير من عادات تناول الأطعمة أو بعض الأطعمة المصنعة والجاهزة إلى إعادة تقييم وتصحيح، فكل يوم تكشف الأبحاث والدراسات أضرار تناول بعض هذه الأطعمة، ونتيجة سرعة وتيرة الأبحاث لا يستطيع الشخص ملاحقة كل هذه المعلومات، ويستمر في تناول بعض الأطعمة والمشروبات الضارة، والتي تسبب له مشاكل وأمراضًا صحية على المدى المتوسط.
عندما يشعر الشخص بالخطر يبدأ في البحث والتمحيص في كل عادات تناول الغذاء، ومعرفة الكثير من المعلومات عن الأغذية التي نتناولها بصفة يومية وتترك تأثير كل يوم يتراكم عبر سنوات قليلة محدثاً خللاً في بعض أجهزة الجسم، وضعفاً في الصحة العامة، ولابد من معرفة فوائد وأضرار بعض الأطعمة والمشروبات التي نتناولها، خاصة وأن فئة الأطفال من الضحايا المتضررين بشكل كبير بين كل الفئات العمرية الأخرى، والكثير من عادات تناول الطعام نفعلها بلا وعي ومعظمها متوارث، وفي هذه الموضوع سوف نتناول بعض الأطعمة والمشروبات المضرة على الصحة، وعادات تناولها لدى فئات كثيرة من المجتمع، ونقدم النصائح والإرشادات للتخلص من عادة تناول هذه الأطعمة، للحفاظ على طاقة الجسم الداخلية من النفاد، وتحقيق مستوى صحي جيد يساعد على أداء المهام اليومية باقتدار.
الملح قبل الشواء
تنتشر بعض عادات الغذاء السيئة في الكثير من المجتمعات، ومنها على سبيل المثال إضافة الملح إلى اللحوم قبل دخولها في عملية الشواء، حيث يعمل الملح على امتصاص كمية الماء الموجودة بداخل هذه اللحوم، مما يؤدي إلى خروج الكثير من الفيتامينات والمعادن وبعض العناصر الغذائية الأخرى، وتضيع هذه العناصر في تفاصيل عملية الشواء، وتصبح هذه اللحوم بلا فائدة أو بها قليل من الفائدة، وتخرج كميات كبيرة من عنصر الحديد بسبب هذه العادة الخاطئة، ومن النصائح المقدمة في هذا الشأن هو، شيّ اللحوم أولاً ثم وضع الملح في النهاية حتى تحتفظ اللحوم بكل الفائدة، ومن العادات غير الصحية أيضًا وضع كميات كبيرة من البهارات المتنوعة على الأطعمة قبل تناولها، حيث يسبب الفلفل الأسود حدوث التهابات وتهيج لجدار المعدة والأمعاء، ويصل الأمر إلى نشوء بعض التقرحات، وهذه العادة مع استمرارها تسبب أوجاعاً حادة في المعدة، وتقود صاحبها إلى الإصابة بالقرح المزمنة سواء في المعدة أو الأمعاء، والتي تحتاج إلى أدوية وعلاجات والدخول في دوامة المتابعة والاهتمام بالجهاز الهضمي ككل، بسبب عادة الإفراط في وضع التوابل و البهارات.
طعام الثلاجة
يقوم الكثير من الأشخاص بإخراج الطعام من الثلاجة وتسخينه، ثم إعادته مرة أخرى إلى الثلاجة، وإخراجه مرات متكررة عند الحاجة إليه وتسخينه وهكذا، ويعد هذا السلوك من العادات السيئة التي تترك أضراراً على الجسم، لأن كثرة إخراج وإدخال الغذاء بهذه الصورة يجعله بيئة مناسبة لنمو وتكاثر ملايين البكتيريا والميكروبات والجراثيم بداخله، وتنشط بفعل هذه الأفعال نتيجة خروجها من الجو البارد إلى الدافئ، وتكرار هذه العادة يخلق الجو الملائم لعودة نشاطها وتكاثرها، ومن العادات الأخرى غير الصحية لجوء بعض الأشخاص إلى استخدام درجات حرارة عالية للغاية في طهي الطعام، بهدف تقليل وقت الطهي والسرعة في الحصول على وجبة سريعة، لدرجة أن بعض أدوات الطهي تختصر الوقت إلى 10 أو 15 دقيقة فقط، وكانت تستغرق حوالي 60 دقيقة للطهي على النار العادية، وهذه الطريقة تفقد الغذاء الكثير من فوائده، وشدة الحرارة المرتفعة تؤدي إلى تفكيك الطعام إلى جزيئات صغيرة، وتدمر وتحلل الإنزيمات والمعادن والفيتامينات وتفقدها تركيبتها الطبيعية، لتصبح بلا فائدة للجسم، وينصح الخبراء بطهي الطعام بالأساليب العادية المتبعة، مع الطهي الجيد دون تكاسل أو إهمال، لأن الطهي الجيد يقضي على الجراثيم والميكروبات، ولكن بعيداً عن طريقة الحرارة العالية المدمرة لجزيئات الغذاء.
المخللات والسكريات
يقبل الكثير من الأشخاص على تناول كميات كبيرة من المخللات بكل أنوعها قبل الوجبات وأثناء تناولها، وهذه من العادات الغذائية المتوارثة عبر السنوات، على اعتبار أن المخللات فاتحة للشهية، ولذلك تتفنن الكثير من المحلات في صناعة هذه المخلات بأشكال وطرق مختلفة لتجذب الزبائن، ولكن الإفراط في تناول هذه المخللات من العادات السيئة، بسبب وجود كميات ضخمة من الملح في هذه المخللات والتي تدخل إلى الجسم وتتجاوز الحد المسموح بأضعاف ما يحتاجه الشخص، ومن ثم تقود إلى حالة ارتفاع ضغط الدم المستمر والمؤذي؛ حيث يؤدي إلى حدوث أضرار ملحوظة في القلب والأوعية الدموية، ويمهد للإصابة ببعض الأمراض المزمنة مثل السكري ومشاكل القلب التي لا تنتهي، وعلى الجانب المعاكس يتناول الكثير من الأشخاص كميات كبيرة من الحلويات والأطعمة التي تحتوي على كميات كبيرة من السكر، وهذه أيضاً من العادات السيئة، لأن السكريات تعمل على إعاقة امتصاص الدماغ للبروتينات والعناصر الغذائية الأخرى، وخاصة لدى الأطفال ما يسبب إصابتهم ببعض المشاكل الصحية، وبالنسبة للكبار يحدث لهم تخمة وزيادة في الوزن وإرهاقاً للكبد والبنكرياس، وتمهد الطريق أمام الإصابة بمرض السكري من النوع الثاني، عند الاستمرار في هذه العادة، وينصح الأطباء الأمّ بالتحكم في رغبة الأطفال بتناول المزيد من السكريات، ولا يضعفن من كثرة إلحاح الصغير في طلب السكريات، لأنها تضر الدماغ وتؤثر على مستقبله وقدراته العقلية والذهنية.
زبدة الفول السوداني
يتناول بعض الأشخاص زبدة الفول السوداني بكميات كثيرة وخاصة الأطفال، وهذه العادة تؤدي إلى بعض الأضرار الصحية؛ حيث تسبب الإصابة بمشكلة الصداع الحاد ويزيد من مشكلة الصداع النصفي، ولذلك يحذر الأطباء الأشخاص الذين يعانون من الصداع النصفي من تناول هذا الطعام، والتفسير العلمي لهذه الحالة يعود إلى احتواء زبدة الفول السوداني على كمية عالية من حمض الثيامين، وهذا الحمض أثبتت الأبحاث أنه أحد الأسباب الرئيسية للإصابة بالصداع، كما تحذر دراسة جديدة الأم من إطعام صغيرها زبدة الفول السوداني بكثرة، والسبب أنها تؤدي إلى الإصابة بالحساسية المزمنة طوال العمر، والكارثة والخطر الأكبر في حالة تناول الأطفال المصابين بالحساسية لهذا الطعام، حيث يتطور الموضوع لديهم إلى الإصابة بمشاكل جلدية جسيمة، ويصل الضرر إلى إمكانية الإصابة بمرض الربو والحمى الشديدة، وزبدة الفول السوداني يحتل المرتبة الأولى بين الأغذية المسببة للحساسية، ورغم ذلك يقبل عليه الكثير من الأشخاص كباراً وصغاراً، ويضاف إلى زبدة الفول السوداني الجاهزة بعض الزيوت المهدرجة الضارة للجسم وكذلك السكريات الصناعية، مما يجعله غذاء ضاراً بنمو العضلات ويؤدي إلى ضعفها وترهلها.
العصير الجاهز
تقدم الأمهات عصائر الفواكه الصناعية إلى الأطفال بكثرة، كما يتناولها الكثير من الأشخاص كنوع من الغذاء بين الوجبات، وأثناء العمل والسفر وممارسة الرياضة، وهذه العصائر من المشروبات المضرة بالصحة، لأنها عصائر مصنعة ومضاف إليها الكثير من المواد الكيماوية، التي يصبح ضررها أكبر من بكثير من فوائدها، ومعظم الأنواع الموجودة في الأسواق من هذه النوعية المضرة باستثناء أنواع طبيعية قليلة للغاية وغالية الثمن، أما العصائر المضرة المتوفرة بكثرة تدخل في صناعتها المحليات الصناعية وأنوع من مكسبات الطعم والرائحة ونسب قليلة من الفاكهة الطبيعية، بالإضافة إلى مواد أخرى كثيرة منها الألوان الاصطناعية والمواد الحافظة ومواد كيماوية، ومع التناول المستمر لهذه العصائر تتراكم تأثيرات هذه المواد المضرة بالجسم، وتمهد إلى الإصابة بالعديد من المشاكل الصحية والأمراض، ومن الأفضل أن تقوم الأم بعمل عصير الفاكهة الطبيعي في البيت لأن فائدته عظيمة للغاية، وعند شراء أي نوع من العصير يجب قراءة الملصق الغذائي ومعرفة المكونات، وكلما كان العصير طبيعياً بلا مواد مضافة كان أفضل، خاصة في حالة الأطفال الذين يحتاجون رعاية خاصة ومحافظة على أجهزة الجسم الضعيفة التي تتضرر بقوة بفعل أية مؤثرات.

السرعة والشرب أثناء الأكل

تشير الدراسات الحديثة إلى أن تعوّد بعض الأشخاص على السرعة في تناول الوجبات يعد من العادات السيئة والمضرة للجهاز الهضمي ككل، وكذلك عدم الاستفادة القصوى من هذه الوجبات، وإرهاق المعدة والأمعاء في العمل واستغراق وقت أطول من المعتاد، وتكشف الأبحاث أن مضغ الطعام ببطء وبصورة تامة يعطي فرصة للجسم في إنتاج وإفراز الهرمونات التي تساعد على عملية الهضم، كما ترسل إشارات كهربائية للدماغ ليعطي أوامره للجهاز الهضمي للاستعداد، وإفراز العصارات الهضمية اللازمة، كما تساهم هذه الطريقة الجيدة في المضغ في إحساس الشخص بالشبع عن طريق إشارات متبادلة بين الدماغ والجسم، ومن العادات السيئة أيضاً تناول المياه أثناء الطعام، حيث توصلت دراسة حديثة أن ذلك يؤدي إلى تخفيف الحمض والعصارة الهاضمة، ما يقلل من كفاءة عملية الهضم ويضعفها بشكل ملحوظ، وتستغرق وقتاً أطول من الطبيعي ومجهوداً أعلى، كما يشعر الشخص بثقل عام وعدم القدرة على التنفس المعتاد فهو يحتاج إلى مجهود أكثر، كما يسبب تناول الطعام والماء أثناء وضع الوقوف مشاكل ضخمة للجهاز الهضمي، ويفضل الأكل والشراب أثناء الجلوس.