هل فكرت يوماً أن النفايات التي تتخلص منها قد تكون وسيلتك لجني الأرباح؟ الشاب العماني عادل الهاشمي نجح في إقامة مصنع يقوم على إعادة تدوير المخلفات بأنواعها البلاستيكية والورقية والزجاجية، وضرب بذلك عصفورين بحجر واحد، فهو من جهة أسهم في الحفاظ على البيئة العمانية وتخليصها من عبء ثقيل ومؤذٍ، على المدى الطويل، ومن جهة أخرى حقق لنفسه مصدر دخل جيد من خلال مشروعه.
الهاشمي من ولاية المصنعة بمحافظة جنوب الباطنة حاصل على بكالوريوس بالعلاقات العامة والإعلام، ويعمل في قسم الإعلام بإحدى المؤسسات الحكومية، وللمزيد عن فكرته ومصنعه الرائد، كان لنا معه الحوار التالي:
* كيف كانت ولادة فكرة مشروعك؟
جاءت فكرة تجميعي للمخلفات البلاستيكية، من خلال اطّلاعي على إحدى المقالات المنشورة محلياً منذ ما يقارب السنتين، حول المضار الكبيرة والأمراض الكثيرة التي تسببها تلك المخلفات، وبالتحديد في البيئات شبه الصخرية وذات التضاريس المتنوعة مثل سلطنة عمان، مما يؤدي إلى زيادة فترة التحلل للمواد البلاستيكية في باطنها ومن ثم انبعاث غازات سامة مع مرور السنوات إذا لم يتم تدويرها والتخلص منها بطرق سليمة، ومن هذا المقال تولدت لدي فكرة المساهمة في التخلص من هذه المواد الضارة والاستفادة منها بطريقة نافعة. واجتهدت كثيراً في جمع معلومات من خلال المواقع الإلكترونية، لمعرفة كيفية الاستفادة من المخلفات البلاستيكية، حيث تكونت لدي منظومة فكرية ثرية عن أنواعها واستخداماتها وعملية تدويرها، وبعدها باشرت الإجراءات الفعلية لتطبيقها على أرض الواقع.
* ما الذي تقوم به داخل المصنع بالتحديد؟
المصنع حالياً متخصص في تدوير البلاستيك من المخلفات والتخلص منها بطريقة سليمة وصحية، دون الإضرار بالبيئة والكائنات الحية؛ وذلك بهدف الإسهام في الاستفادة من ثروات البلد داخلياً مما يسهم في رفعة الاقتصاد الوطني.
* ماهو الفرق بين أنواع المخلفات، وكيفية التعامل معها، وطرق الاستفادة منها؟
نقوم في المصنع بفرز المواد الخام (المخلفات) حسب النوع والحجم واللون، بعد ذلك يتم تقطيعها في آلات مخصصة، ثم تنقل المادة المقطعة إلى خط الغسل لعملية غسلها وفركها وتنظيفها، بعد ذلك تنقل المادة المغسولة إلى منطقة التحبيب؛ حيث يتم صهرها وتشكيلها على شكل حبيبات بلاستيكية لبيعها ك «حبيبات معاد تدويرها»(حبيبات صغيرة جداً) بالإضافة إلى البيع على شكل (قطع أكبر حجماً قليلاً) ولكل منها طلبه في السوق. وتنوع المواد المنتجة، يتم بعد عمليات التدوير والفرز وحفظ المواد في أكياس وتجميعها بالأطنان، والناتج بعد عمليات الفرز والتدوير والتخزين يتم بيعه محلياً كخطوة أولى وهناك عدة أنواع منها: «الإتش دي» و«البي بي» و«الإتش دي إنجيكشن» و«البي بي سي» وغيرها من الأنواع الأخرى، وكلها تستخدم لعدة صناعات بلاستيكية متنوعة وتأتي منتجاتنا بعد الفرز بألوان مختلفة منها الأبيض والأسود، الأحمر والأزرق والأخضر والأصفر.
* هل تلقيت دعماً من أية جهة؟
لم أتلق دعماً حول المشروع؛ بل كان اجتهاداً شخصياً مني وكافحت كثيراً لتنفيذه فعلياً على أرض الواقع.
* ما هي أهمية مثل هذه المشاريع في التنمية المستدامة؟
هذه المشاريع الصغيرة والمتوسطة تقلّص وتخفّض مستوى الأزمات الاقتصادية؛ حيث تعتبر من أهم الطرق لتوفير فرص العمل في ظل عدم مقدرة القطاع الحكومي على استقطاب الجميع، وكما هو معلوم فإن تعزيز منظومة تلك المشاريع لدى المجتمع يعني تنمية الاعتماد على الذات والذي بدوره يسهم في التنمية المستدامة.
* كيف سوقت لمشروعك؟
عن طريق مواقع التواصل الاجتماعي، وهي الطريقة التي أعتبرها الأنجح والأسرع لجميع أصحاب الأعمال خصوصاً «الفيس بوك والواتس آب»، بالإضافة إلى تدشين موقعي الإلكتروني Falconvoice.omancom.com ودعوة الجمهور لزيارته والترويج من خلاله عن المشروع وتعريف الجمهور به.
* ماذا تقترح لتوجيه جيل الشباب نحو مجالات جديدة ومتنوعة؟
شخصياً أؤمن أنه ليس هناك مجال معين لمعنى كلمة «العمل» خصوصاً إذا أضفنا عليها كلمة «الشخصي»، والعمل الشخصي بحرٌ، تستطيع من خلاله توجيه شراعك حيث تريد وكيفما تريد، المهم البحث عن الأفكار المبتكرة، ومن هذا المنطلق أرى أنه من الضروري جداً على كل الشباب والباحثين عن وظيفة، ألاّ يعتمدوا على انتظار فرصة العمل الحكومي، لأنه حاله حال أي كيان وهيكل آخر، لابد وأن له حداً وسقفاً معيناً للاستقطاب، ولا يستطيع توفير الفرص الوظيفية للجميع، بل إني أجزم ومن خلال تجربتي أن لامجال للمقارنة من حيث الإحساس بالراحة ذاتها التي يشعر بها صاحب العمل الذي يدير عمله بنفسه، بالمقارنة مع أي عمل يكون هناك مسؤول آخر عليه سواء كان بالقطاع العام أو الخاص. كما أنه في العمل الحر، الرزق الكثير الذي فقط يحتاج إلى أن نجتهد قليلاً للحصول عليه، وعلينا ألاّ نيأس، ودائماً أقول «لتجني ثمار نجاحك عليك أن تتعب في زراعتها وحصدها جيداً».
* ما هي الخطة المستقبلية لمشروع مصنعك؟
نسعى إلى زيادة إنتاجنا مستقبلاً وإضافة مصانع أخرى في مختلف المحافظات، بالإضافة إلى تصدير منتجاتنا، كما سنعمل جاهدين إلى إمكانية إعادة تصنيع هذه المواد وبيعها محلياً.