يجمع عبدالله صقر المري بين عالمين قلّما يجتمعان لشخص واحد، أولهما عالم الاحتراف الرياضي في كرة القدم الذي بدأه لاعباً ثم مدرباً ثم مديراً لأكاديمية رياضية تخرج الموهوبين في مجال كرة القدم، وثانيهما الكتابة الأدبية التي بدأها قصاصاً، وكان له قصب السبق في ريادة هذا الفن عندما أصدر في عام 1974 مجموعته القصصية الوحيدة "الخشبة" التي عدها مؤرخو الأدب الإماراتي أولى المجموعات القصصية في تاريخ الأدب الإماراتي، وبها حجز له ذكراً خالداً في سجل كتاب الإمارات .
لم يواصل عبدالله صقر تجربته، وربما يعود ذلك إلى أن مجموعة "الخشبة" كانت جريئة في معالجاتها لقضايا المجتمع وعلاقاته، ولظواهر كثيرة كانت سائدة فيه في تلك الفترة، فقوبلت بالرفض أول الأمر، مما انعكس عليه سلباً وكان حينها فتى في أول العشرينات يتمتع بالحيوية والنشاط وبمواهب رياضية، فآثر أن ينسحب بهدوء من مشهد أدبي وثقافي صدمه وأطاح طموحه في أول الطريق، فترك الكتابة القصصية ليتفرغ لرياضة كرة القدم، لكنّه لم يتخل عن الأدب والثقافة نهائياً، فقد ظل يقرأ ويتابع الساحة الثقافية عن كثب، ويكتب الشعر النبطي .
تجربة التنقل بين العالمين والاحتفاظ بخط تماس بينهما، أفادت عبد الله صقر، خاصة في مجال تدريب الرياضيين، حيث تمتع بوجهة نظر خاصة لا تعتبر التدريب مجرد فنيات في الحركة والتحكم في الكرة والمراوغة، بل تتجاوز ذلك إلى أن يكون بناءً للإنسان، وأن يكون وسيلة لإشاعة القيم .
"الخليج" حاورت عبد الله صقر على خط التماسّ بين كرة القدم والثقافة .
* لقد تجنت الرياضة على الأدب حين أخذتك منه؟
- أولا أنا لم أتخل تماماً عن الأدب والثقافة، فأنا أقرأ وأتابع ما ينشر بانتظام، وأكتب لكنني انصرفت أكثر إلى كتابة المقالة، وإلى الشعر النبطي نظراً لأن الشعر يأتي على شكل ومضة خاطفة، ويستطيع كاتبه أن يدونها بشكل سريع أياً كانت الظروف التي هو فيها، فعندما تنسكب الأبيات من تحت لسانه متراقصة بإيقاعها الجميل يكفيه فقط أن يمسك بالقلم أو الجهاز ويبدأ في التدوين، وخلال دقائق قليلة يكون قد كتب نصاً شعرياً جميلاً، أما القصة فبناء محكم يقوم على منطق تسلسلي وعقلي صارم، وتحتاج إلى ساعات من التأمل والترتيب، وأنا بحكم استغراق وقتي في العمل الرياضي ومتطلبات الحياة الأخرى، لم أعد أجد الوقت الكافي لكتابة القصة، وهذا هو السبب الذي يحول بيني وبين كتابتها .
* هل هناك ما يمكن أن يجمع بين الرياضة وكرة القدم؟
- في السابق وقبل وجود الأكاديميات التدريبية، ربما كانت كرة القدم مجرد لعبة رياضية لإظهار اللياقة البدنية والبراعة في المراوغة حسب قواعد هذه اللعبة، ولم يكن الكثيرون يتصورون أنها يمكن أن تكون وسيلة تثقيف، أما اليوم وبعد أن أضحت استثماراً اقتصادياً، وأصبحت لها أكاديميات يدخلها الأطفال في سن مبكرة، ليتعلموا تقنيات هذه اللعبة، فقد أخذت هذه الأكاديميات على عاتقها أن يكون التعليم شاملاً، فهو وإن كان يركز على اللياقة البدنية وتقنيات اللعبة، فإنه يأخذ في الاعتبار الجوانب النفسية والاجتماعية لدورها في تهيئة اللاعب وتحفيزه للمثابرة وغرس مفاهيم الجدية والانضباط والروح الرياضية فيه، وهذا ما نضعه نحن بشكل خاص على مستوى أكاديميتنا في الاعتبار، فنغرس في الطالب الروح الرياضية التي تجمع بين التوازن النفسي والأخلاقي، والبعد عن الانفعال والتسامح مع المنافس، وسعة الصدر .
* وبماذا تفيده تلك الروح في الميدان الذي هو ميدان صراع جسدي أساسه اللياقة البدنية، والقدرة على المراوغة؟
- هذا صحيح، لكن تلك القدرات الجسدية تحتاج إلى توازن نفسي وسيطرة على الأعصاب، وصفاء ذهني، فالرياضي إذا انفعل فقد التوازن، وفقد السيطرة على أعصابه، وبالتالي ستكون ردود فعله سيئة اتجاه الآخرين، ويكون أداؤه الرياضي متخبطاً وتكثر أخطاؤه، فيفشل في مهمته، إذا تمثل الرياضي الروح الرياضية وصدر عنها سوف يكون ناجحاً في مهمته الرياضية، ومؤثراً في مناصريه ومشجعيه لأنه قدوة، فيخلق لديهم روحاً رياضية تجعلهم شخصيات اجتماعية منفتحة، وهنا ملمح من ملامح التأثير الثقافي في كرة القدم .
* إلى أي مدى يمكن للرياضة أن تغرس في المجتمع نوعاً من القيم؟
- نعم إذا وجد الرياضي القدوة، أو النجم القدوة الذي يتحلى بروح التسامح والحب والأخلاق الكريمة، مثل هذا الرياضي سيكون تأثيره أكبر من كثير من وسائل الإعلام والتربية، واليوم في ظل مغريات الحياة الكثيرة، نحن في تحد كبير لصناعة ذلك الرياضي القدوة، وفي تجاربي في الكلية، أصادف الفتيان الذين أدربهم فمنهم من يتجاوب بسرعة مع هذه القيم ويلتزم بها، والبعض الآخر يستعصي عليه الأمر في البداية نظراً لكون المحيط الذي يعيش فيه لا يشجع على ذلك، لكننا في النهاية ننجح في توجيهه وغرس السلوك السليم في عقله .
* أصبح الاهتمام بكرة القدم يطغى على كل اهتمام آخر، هل هذه ظاهرة جيدة بالنسبة للمجتمع؟
- الاهتمام المتزايد بكرة القدم مرده في المقام الأول إلى أنها أصبحت مربحة اقتصادياً، ولهذا تسخر لها مؤسسات إعلامية جبارة، ودعاية هائلة، نتج عنها أن أصبحت هذه اللعبة ثقافة لدى الكثيرين، فهم يقرأون الخبر الرياضي وتحليلاته، وأخبار نجوم الكرة، قبل أن يقرأوا أي شيء آخر، ويضاف إلى ذلك أيضاً أنها لعبة جميلة، وفيها من التشويق والبراعة الفنية ما يشد المشاهد لمتابعتها، وإذا رجعنا إلى أصل الأشياء فالرياضة أولا وقبل أن تتحول إلى معلومات وأخبار عن المباريات ينبغي ممارسة بدنية يومية لأنها أهم وسيلة للمحافظة على الصحة، وفاعليتها تفوق فاعلية أي وسيلة أخرى، هذا هو الأصل في الرياضة وهو الهدف الأول لها، أما حين تتحول إلى ثقافة ومعلومات وأخبار لدى الأفراد فقد يكون ذلك مفيداً في استثمار كما قلت آنفا في صناعة ثقافة الأخلاق الرياضية التي تهدف إلى التسامح والتنافس الإيجابي بعيداً عن الضغائن والأحقاد والبغض .
لم يواصل عبدالله صقر تجربته، وربما يعود ذلك إلى أن مجموعة "الخشبة" كانت جريئة في معالجاتها لقضايا المجتمع وعلاقاته، ولظواهر كثيرة كانت سائدة فيه في تلك الفترة، فقوبلت بالرفض أول الأمر، مما انعكس عليه سلباً وكان حينها فتى في أول العشرينات يتمتع بالحيوية والنشاط وبمواهب رياضية، فآثر أن ينسحب بهدوء من مشهد أدبي وثقافي صدمه وأطاح طموحه في أول الطريق، فترك الكتابة القصصية ليتفرغ لرياضة كرة القدم، لكنّه لم يتخل عن الأدب والثقافة نهائياً، فقد ظل يقرأ ويتابع الساحة الثقافية عن كثب، ويكتب الشعر النبطي .
تجربة التنقل بين العالمين والاحتفاظ بخط تماس بينهما، أفادت عبد الله صقر، خاصة في مجال تدريب الرياضيين، حيث تمتع بوجهة نظر خاصة لا تعتبر التدريب مجرد فنيات في الحركة والتحكم في الكرة والمراوغة، بل تتجاوز ذلك إلى أن يكون بناءً للإنسان، وأن يكون وسيلة لإشاعة القيم .
"الخليج" حاورت عبد الله صقر على خط التماسّ بين كرة القدم والثقافة .
* لقد تجنت الرياضة على الأدب حين أخذتك منه؟
- أولا أنا لم أتخل تماماً عن الأدب والثقافة، فأنا أقرأ وأتابع ما ينشر بانتظام، وأكتب لكنني انصرفت أكثر إلى كتابة المقالة، وإلى الشعر النبطي نظراً لأن الشعر يأتي على شكل ومضة خاطفة، ويستطيع كاتبه أن يدونها بشكل سريع أياً كانت الظروف التي هو فيها، فعندما تنسكب الأبيات من تحت لسانه متراقصة بإيقاعها الجميل يكفيه فقط أن يمسك بالقلم أو الجهاز ويبدأ في التدوين، وخلال دقائق قليلة يكون قد كتب نصاً شعرياً جميلاً، أما القصة فبناء محكم يقوم على منطق تسلسلي وعقلي صارم، وتحتاج إلى ساعات من التأمل والترتيب، وأنا بحكم استغراق وقتي في العمل الرياضي ومتطلبات الحياة الأخرى، لم أعد أجد الوقت الكافي لكتابة القصة، وهذا هو السبب الذي يحول بيني وبين كتابتها .
* هل هناك ما يمكن أن يجمع بين الرياضة وكرة القدم؟
- في السابق وقبل وجود الأكاديميات التدريبية، ربما كانت كرة القدم مجرد لعبة رياضية لإظهار اللياقة البدنية والبراعة في المراوغة حسب قواعد هذه اللعبة، ولم يكن الكثيرون يتصورون أنها يمكن أن تكون وسيلة تثقيف، أما اليوم وبعد أن أضحت استثماراً اقتصادياً، وأصبحت لها أكاديميات يدخلها الأطفال في سن مبكرة، ليتعلموا تقنيات هذه اللعبة، فقد أخذت هذه الأكاديميات على عاتقها أن يكون التعليم شاملاً، فهو وإن كان يركز على اللياقة البدنية وتقنيات اللعبة، فإنه يأخذ في الاعتبار الجوانب النفسية والاجتماعية لدورها في تهيئة اللاعب وتحفيزه للمثابرة وغرس مفاهيم الجدية والانضباط والروح الرياضية فيه، وهذا ما نضعه نحن بشكل خاص على مستوى أكاديميتنا في الاعتبار، فنغرس في الطالب الروح الرياضية التي تجمع بين التوازن النفسي والأخلاقي، والبعد عن الانفعال والتسامح مع المنافس، وسعة الصدر .
* وبماذا تفيده تلك الروح في الميدان الذي هو ميدان صراع جسدي أساسه اللياقة البدنية، والقدرة على المراوغة؟
- هذا صحيح، لكن تلك القدرات الجسدية تحتاج إلى توازن نفسي وسيطرة على الأعصاب، وصفاء ذهني، فالرياضي إذا انفعل فقد التوازن، وفقد السيطرة على أعصابه، وبالتالي ستكون ردود فعله سيئة اتجاه الآخرين، ويكون أداؤه الرياضي متخبطاً وتكثر أخطاؤه، فيفشل في مهمته، إذا تمثل الرياضي الروح الرياضية وصدر عنها سوف يكون ناجحاً في مهمته الرياضية، ومؤثراً في مناصريه ومشجعيه لأنه قدوة، فيخلق لديهم روحاً رياضية تجعلهم شخصيات اجتماعية منفتحة، وهنا ملمح من ملامح التأثير الثقافي في كرة القدم .
* إلى أي مدى يمكن للرياضة أن تغرس في المجتمع نوعاً من القيم؟
- نعم إذا وجد الرياضي القدوة، أو النجم القدوة الذي يتحلى بروح التسامح والحب والأخلاق الكريمة، مثل هذا الرياضي سيكون تأثيره أكبر من كثير من وسائل الإعلام والتربية، واليوم في ظل مغريات الحياة الكثيرة، نحن في تحد كبير لصناعة ذلك الرياضي القدوة، وفي تجاربي في الكلية، أصادف الفتيان الذين أدربهم فمنهم من يتجاوب بسرعة مع هذه القيم ويلتزم بها، والبعض الآخر يستعصي عليه الأمر في البداية نظراً لكون المحيط الذي يعيش فيه لا يشجع على ذلك، لكننا في النهاية ننجح في توجيهه وغرس السلوك السليم في عقله .
* أصبح الاهتمام بكرة القدم يطغى على كل اهتمام آخر، هل هذه ظاهرة جيدة بالنسبة للمجتمع؟
- الاهتمام المتزايد بكرة القدم مرده في المقام الأول إلى أنها أصبحت مربحة اقتصادياً، ولهذا تسخر لها مؤسسات إعلامية جبارة، ودعاية هائلة، نتج عنها أن أصبحت هذه اللعبة ثقافة لدى الكثيرين، فهم يقرأون الخبر الرياضي وتحليلاته، وأخبار نجوم الكرة، قبل أن يقرأوا أي شيء آخر، ويضاف إلى ذلك أيضاً أنها لعبة جميلة، وفيها من التشويق والبراعة الفنية ما يشد المشاهد لمتابعتها، وإذا رجعنا إلى أصل الأشياء فالرياضة أولا وقبل أن تتحول إلى معلومات وأخبار عن المباريات ينبغي ممارسة بدنية يومية لأنها أهم وسيلة للمحافظة على الصحة، وفاعليتها تفوق فاعلية أي وسيلة أخرى، هذا هو الأصل في الرياضة وهو الهدف الأول لها، أما حين تتحول إلى ثقافة ومعلومات وأخبار لدى الأفراد فقد يكون ذلك مفيداً في استثمار كما قلت آنفا في صناعة ثقافة الأخلاق الرياضية التي تهدف إلى التسامح والتنافس الإيجابي بعيداً عن الضغائن والأحقاد والبغض .