أطلق عليه ربان الأغنية الشعبية، حيث كان يعد من أشهر مطربي فترة الأربعينيات والخمسينيات، خاصة في مجال الغناء الشعبي الذي تميز فيه سواء في الأداء أو التلحين، إذ كان يلحن كل أغانيه، ولحن لغيره من أبناء جيله والأجيال التالية له، بعد أن لحن له الكبار مثل مدحت عاصم ومحمد عبد الوهاب وزكريا أحمد وغيرهم .
هو عبدالعزيز محمود عبد العال الخناجري، ولد في 17 أكتوبر/تشرين الأول ،1914 في قرية الخناجرة بمدينة سوهاج بصعيد مصر، توفي والده وهو لا يزال صبياً، تعلق بالغناء منذ طفولته، ولما أراد أن يمارسه رفضت عائلته وهددته بالقتل، فاتجه إلى مدينة بورسعيد، حيث أحب البحر وتعلق به إلى جانب الغناء، وتعلم قيادة السفن الصغيرة، ولأنه كان يعول والدته وشقيقه كان لا بد أن يجد عملاً يدر عليه دخلاً كبيراً يكفيهم احتياجات الحياة، فعمل في شركة (شل) إلى أن أصيب بكسر في إحدى ساقيه، تسبب له بعجز واضح، فاستغنت عنه الشركة .
كان معروفاً في بورسعيد بخفة الدم، فضلاً عن الصوت الحسن المشوب بالنبرة الساحلية التي اشتهر بها أهل بورسعيد، واشتهر بالغناء في الأفراح والموالد . وخلال زيارة الموسيقار مدحت عاصم الذي كان رئيس قسم الموسيقا بالإذاعة المصرية لبورسعيد، أعجب به وطلب منه الحضور إلى مصر لكي يجتاز اختبار الأصوات، وكان ذلك عام ،1937 بأغنية النار عايز تلعب بيها، من ألحان الموسيقار زكريا أحمد، ومن هنا بدأ في التفرغ للغناء وممارسته كمهنة للرزق .
قدم له مدحت عاصم أول لحن، وهو الصباح الجديد عن قصيدة لأبي القاسم الشابي، ومنحه ألحاناً أخرى، ومنها حبيبي واخد قلبي معاه من نظم حسن عبدالوهاب، وأيضاً غنى من ألحان زكريا أحمد من حق ده يسمح يا قلبي، والخصام فضك منه وصالح، من نظم يوسف بدروس . غنى عبدالعزيز محمود ولحّن لنفسه للمرة الأولى في سهرة إذاعية يوم الاثنين 4 إبريل/نيسان 1938 يا نخل بلحك بينقط سمن وسكر يا هلترى فاكر هوايا وياهناوه قلبي بيك لما أشاهد نور عينيك تأليف فؤاد الدليل، وبعد ذلك قدم لحنين للمطربة نور الهدى في فيلم المنتقم، وظهر في وقت كان هناك الكثير من أهل الطرب والمشاهير في الإذاعة وأسطوانات محمد عبدالوهاب ومنيرة المهدية ولور دكاش، وأصوات المطربين محمد حمودة، وعزيز عوض الله، وخميس أحمد، وجميل بدران، ومحمد صادق، وفتحية أحمد، وغنت وللمرة الأولى أيضاً المطربة هيام عبدالعزيز، وخلال هذا اليوم وللمصادفة العجيبة تزوج الممثل محمد الديب من الممثلة إحسان الجزايرلي وأشركه الموسيقار محمد عبدالوهاب مع مجموعة الفنانين، ونشيد قولوا لمصر تغني معانا في عيد تحريرها من نظم أحمد شفيق كامل عام 1954 . أيضاً غنى من ألحان رياض السنباطي في بداية عهده بالإذاعة لحن اليتيم، وغنى وقدم أغلب أشكال الغناء الشعبي والعاطفي والوطني، وكانت الأغنيات والألحان من ابتكاره، ومنها الشعبية .
نجح عبدالعزيز محمود نجاحاً كبيراً، وبعد ذلك استمر في تقديم أغانيه بالإذاعة من تلحينه، وأشهر ما غنى لحن زغلول يا بلح فلاقت إعجاب المستمعين، وظل يرقى في درجات مطربي الإذاعة حتى وصل أجره إلى أربعة جنيهات عن الحلقة الواحدة المكونة من وصلتين، ويوم اختلف مع الإذاعة عام 1949 حول أجره كان يؤكد لكل من يقابله أنه مازال معترفاً بفضل الإذاعة عليه، وعادت المياه إلى مجاريها بين الإذاعة والمطرب عبدالعزيز محمود الذي آثر أن يضحي ببعض حقه في سبيل إرضاء من أرضعته الشهرة، ووجهت له الإذاعة البريطانية (بي . بي . سي) القسم العربي الدعوة لزيارتها بلندن لتقديم مجموعة من المقطوعات الموسيقية الرائعة، لشهرته بإنتاج المقطوعات الموسيقية الخفيفة، وأغانيه الفرانكوآراب، وتعاقدت معه حيث سجل ثماني مقطوعات موسيقية في مقدمتها لوليتا، واستضافه التلفزيون البريطاني ليتحدث عن أغنياته في البرنامج التلفزيوني الشهير حينها العالم في الليل، وابتكر الألحان والأغنيات وغنى العشرات من الروائع، ومنها اكتب له يا قلم، يا نجف بنور، اللي ملك قلبي، الدنيا فيها المنى، اعمل معروف يا جميل، كعبه محني، سواد عيونه ياليل، مكاحل مكاحل، ومين زيك مين وغيرها .
قام الفنان عبدالعزيز محمود بكتابة كلمات أكثر من 30 أغنية من بين الأغاني التي قام بتلحينها، بالإضافة لهذه الأغاني كتب لنفسه أيضاً كلمات أغاني الفرانكو آراب الأربع التي غناها، مازجاً في كلماتها لغات مختلفة، كما قدم مؤلفات غنائية أخرى كان منها صحيح يا مجربين الحب له علامة، البنت الحلوة ماريكا، أنت فين يا نجية، أيام من عمري، آه من برة وبلاد برة وغيرها .
شارك عبدالعزيز محمود في أكثر من 25 فيلماً سينمائياً، من خلال المشاركة الغنائية والبطولة المطلقة، حيث ظهر خلال الكثير منها كمطرب مثل أفلام: عريس الهنا، راوية، أول نظرة، ثمرة الجريمة، التضحية الكبرى، المتشردة، المنتقم، قلبي دليلي، سلطانة الصحراء، الستات عفاريت، فوق السحاب، خلود، البوسطجي فتنة، الحلقة المفقودة، ست البيت، السجينة ،17 أرواح هائمة، كل بيت وله راجل، سر الأميرة، لهاليبو . ثم قدم أول بطولة مطلقة له في فيلم منديل الحلو أمام الفنانة تحية كاريوكا، وتوالت بعدها الأفلام التي شارك فيها كممثل ومطرب معاً، وفي فيلم أسمر وجميل بلغت جرأته أن شارك بالتمثيل في وجود المطرب والملحن فريد الأطرش مع سامية جمال، وتكرر ذلك في أفلام أخرى مع المنافسين، ومنهم محمد فوزي وكارم محمود وسعاد مكاوي ومحمود شكوكو ومحمد البكار، وغيرهم .
غنى عبدالعزيز محمود من ألحانه، كما لحن له مدحت عاصم وزكريا أحمد، والموسيقار محمد عبدالوهاب، وكتب أغانيه كبار الشعراء منهم فتحي قورة، سعيد أبو النصر، مصطفى الطائر، جليل البنداري، صالح جودت، ومأمون الشناوي، كما غنى من ألحانه المطرب حامد مرسي وشفيق جلال وشادية، وفايزة أحمد ونجاح سلام ونجاة الصغيرة وهدى سلطان وسعاد مكاوي .
ومن مفارقات حياته الفنية أنه يوم 22 يناير/كانون الثاني ،1957 صدر عليه حكم بالحبس لمدة شهرين لتبديده وبيعه سيارة محجوزاً عليها لمصلحة مطلقته برلنتي نجيب .
عاش عبدالعزيز محمود في حالة اكتئاب فترة كبيرة، وتقول آخر زوجاته فوزية إبراهيم، والتي رافقته طوال فترة مرضه 6 سنوات إن الإذاعة والتلفزيون ووسائل الإعلام تجاهلته، وسببت له اكتئاباً نفسياً، وكانت السبب الرئيس في مرضه، حتى إن نقابة الموسيقيين أرسلت له إنذاراً قبل وفاته بخمسة عشر يوماً بفصله من العضوية لأنه نسي سداد بعض الاشتراكات نظراً لظروف مرضه، فقامت زوجته بتسديد الاشتراكات حتى نهاية ،1991 ولم يستفد من مستحقاته النقابية ولا حتى مصاريف دفنه التي تحملها ابنه الأكبر .
تزوج عبدالعزيز محمود المرة الأولى من خارج الوسط الفني، وله من الأولاد 7 أبناء هم حشمت وهشام وولاء وعزة وهدى ونهاد وهويدا، واقترن في حياته بالفنانات اعتدال شاهين وبرلنتي نجيب وفوزية إبراهيم، التي ظلت معه حتى وفاته في 25 أغسطس/آب 1991 إثر أزمة قلبية .