مشوار طويل قطعته عبير الحارثي، قبل أن تعثر على الطريق الذي تريد أن تسلكه. وعلى الرغم من كونها شابة صغيرة فإنها تمكنت بفضل جهودها وصبرها وطموحها الكبير من أن تمتلك وتؤسس شركتها الخاصة «شموخ للتصميم وتنفيذ الحفلات» وأن تكتسب من خلالها ثقة كثير من الشركات الكبيرة والعملاء. عبير الحارثي شابة عصامية، تمكنت بالاعتماد على نفسها، من مواجهة الظروف والنجاح في عالم الأعمال، والمزيد عنها في هذا الحوار..
} عرفينا إلى شركتك التي أسستها مؤخراً وما الخدمات التي تقدمينها؟
- أفخر بأني وبجهودي الذاتية تمكنت من تأسيس شركتي الخاصة «شموخ للتصميم وتنفيذ الحفلات»، وذلك في مطلع عام 2014. وهي شركة تختص بتنظيم الحفلات والفعاليات للشركات والمؤسسات والجهات المختلفة، واخترت لها شعار «شموخي سر نجاحي» ليعكس سبب تسميتي لها، فأنا دائماً أرى نفسي متميزة وشامخة وعلى القمة. كانت البداية من عدة فعاليات نظمتها في مهرجان مسقط منها: فعالية «قرية البراعم» وعدد من الفعاليات التي كانت بمناسبة عودة السلطان قابوس من رحلة العلاج، وفعاليات بمناسبة العودة من المدارس وأخرى لبنك مسقط، إلى جانب العديد من الفعاليات الأخرى التي أثبتت فيها قدرتي على إدارة هذا العمل بنجاح، ومن هنا كبر العمل رويداً رويداً حتى أصبح اليوم بمستوى متميز.
} كيف اكتسبت الثقة بأنك تستطيعين التصدي لهذا العمل؟
- الثقة بالنفس هي دائماً ما تكون مفتاح النجاح في أي عمل، وأنا كانت ثقتي بنفسي كبيرة ولطالما آمنت أنني أستطيع التصدي للعمل، وكنت أفكر دائماً أنه يجب أن يكون لدي مشروعي الخاص، الذي أستفيد منه ويوفر لي دخلاً ثابتاً وأستطيع من خلاله إثبات إمكانياتي ووجودي ومقدراتي التي أتميز بها، وكان يرافقني شعور دائم بأنني لم أخلق لأعمل عند أحد كموظفة، بل ليكون لي شركتي الخاصة، فأنا طالما تميزت بين زميلاتي وقريباتي بشخصيتي القيادية وحبي للنجاح وتصدر الأعمال والمهمات. وأسست مشروعي بروح عارمة من التحدي، والثقة الكبيرة بنفسي، وكنت أبذل جهداً كبيراً لأقنع المجتمع والشركات بشركتي.
} وكيف كانت بداية دخولك عالم الأعمال؟ ولماذا فضلت العمل على الدراسة؟
- لم أفضل العمل على الدراسة، لكنها الظروف هي التي أخذتني إلى هذا الجانب، فأنا وبعد الثانوية العامة التحقت بالجامعة لدراسة الإعلام وكنت وقتها مولعة بأن أكون إعلامية، كما كانت لي مشاركات كثيرة في وزارة الإعلام في الإذاعة والتلفزيون كممثلة، وكنت عضوة أيضاً في جمعية السينما، ولكن بحكم ظروف خاصة، لم أستطع إكمال دراستي واضطررت للبدء في حياتي العملية مباشرة والبحث عن عمل.
} وما المجالات التي عملت بها والتي كانت مقدمة للبدء بعملك الخاص وأكسبتك الخبرة اللازمة؟
- تنقلت في بداياتي العملية بين أكثر من مجال، ومنها العمل بقسم الحجوزات لدى شركات السياحة والسفر بعد حصولي على شهادة «السيبر» وطبعاً خضوعي لعدة دورات تدريبية، ومن هذا العمل اكتسبت خبرة كبيرة، ثم عملت في شركة لتنظيم الحفلات، وكان ذلك في سنة 2010م لمدة 10 أشهر، وتلقيت الدعم الكبير من العاملين، ويمكنني القول إن هذا العمل كان الخطوة الأولى نحو تأسيس شركتي الخاصة. ونظمت بعض الفعاليات كعمل جانبي، ومع الوقت ازدادت خبرتي بهذا المجال وأعجبني جداً فقررت المضي به.
} كيف تمكنت من إقناع الشركات الكبيرة الحكومية والخاصة من إسناد بعض الأعمال لك وأنت في البدايات؟
- كما قلت سابقاً، فإنني أولاً أمتلك شخصية قيادية ومؤثرة، وثانياً كنت أروّج وأسوّق لعملي بطريقة صحيحة، وأثبت لهم من أول تجربة ومهمة كلفوني بها، أنني على قدر المسؤولية وأن النجاح يمكن اختصاره والوصول إليه بثلاث كلمات هي الجودة والتميز والالتزام بالوقت، ولكن أؤكد أن هذا لم يكن سهلاً بل استغرق مني الكثير من الجهد والوقت.
} إذاً ما أبرز الصعوبات التي واجهتك؟
- أبرزها كانت في البداية مالية، إذ استلزمني مبلغ كبير نسبياً لإطلاق شركتي الخاصة، ولكن كانت العزيمة والثقة برب الكون خير وسيلة للصمود، وكنت دائماً أبحث عن حلول للخروج من المشكلة ولا أستسلم أبداً. أما أكبر تحدٍ واجهني بعد تأسيس الشركة فكان هو عدم ثقة الجهات والشركات بي وبمؤسستي، والجهود الكبيرة التي يجب عليّ بذلها حتى أدفعهم لمنحي تلك الثقة، وكانت تلك الشركات تضع أمامي العقبات والشروط التي يصعب على مؤسستي تحملها، ولكن لم أستسلم رغم كل ذلك، وها أنا ذا تجاوزت مرحلة الخطر.
} وما أهم دروسك المستفادة؟
- النجاح يأتي بالإصرار والطموح، وأنا كشخص أكون مثالاً لكثر يخافون أن يقدموا على خطوات مشابهة في عالم الأعمال، ولهؤلاء أقول إن الخبرات تأتي مع الوقت ومع التجارب المستمرة. الخبرة جاءتني من نفسي، لأني لم أقف عند شئ معين في حياتي، بل جعلت من الحياة مدرسة أتعلم فيها ما أريد ومن كل محطة كنت أمر بها، كنت أتعلم شيئاً جديداً إلى أن وصلت إلى محطتي الرئيسية.
} وما هو طموحك؟
- أنا ما زلت في بداية الطريق وكل طموحي هو أن أترك بصمة جميلة في المجتمع، وأن أرى نفسي مستقبلاً في منصب مهم في الدولة، لأفيد منه مجتمعي وأخدم وطني، ولدي رغبة شديدة في إكمال دراستي، فالنجاح في الأعمال لن يثنيني عن العودة إلى ما كنت يوماً بدأته وسأعمل على إنهائه.