ماذا يقول الانسان إذا غضب؟ وماذا يفعل؟
لقد سبق الإسلام جميع مناهج علم النفس، وما يسمونه بالتربية الحديثة التي تقول بتغيير وضع الإنسان من حالة إلى حالة، ومن وضع إلى آخر عند ثوران الغضب، لكي يساعده ذلك في تهدئة غضبه وجاءت في ذلك أحاديث عن الرسول صلى الله عليه وسلم.
ففي تغيير وضع الغاضب من هيئة جسدية إلى أخرى ما رواه أبو ذر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إذا غضب أحدكم وهو قائم فليجلس، فإن ذهب عنه الغضب، وإلا فليضجع.(رواه أحمد وأبو داود)
وعن سليمان بن صرد قال: استبق رجلان عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن جلوس عنده، وأحدهما يسب صاحبه وهو مغضب قد احمرت عيناه ووجهه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إني لأعلم كلمة لو قالها أذهب الله عنه ما يجد، لو قال: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم فقالوا للرجل: ألا تسمع ما يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: إني لست بمجنون. (رواه البخاري ومسلم وغيرهما) ومما يدل على ان الاستعاذة مذهبة لسلطان الشيطان قوله عز وجل:
فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم. إنه ليس له سلطان على الذين آمنوا وعلى ربهم يتوكلون. إنما سلطانه على الذين يتولونه والذين هم به مشركون (سورة النحل: 98 -100) وقوله سبحانه: وقل رب أعوذبك من همزات الشياطين. وأعوذ بك رب أن يحضرون (سورة المؤمنون 97) وقوله تعالى: وإما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله انه هو السميع العليم (سورة فصلت 36).
وقد غير النبي صلى الله عليه ومسلم مفاهيم العرب في الجاهلية وصدر الإسلام، فقد سأل أصحابه: ماذا تعدون الصرعة فيكم؟ قالوا: الذي لا تصرعه الرجال. قال صلى الله عليه وسلم: ليس الشديد بالصرعة ولكن الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب (متفق عليه).
ويحسن بمن شاهد الغضبان أن يخفف عنه ما استطاع ليهدئ غضبه، ومن الأساليب المجدية في ذلك مداعبته مداعبة لطيفة، فعن عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها قالت: دخل علي النبي صلى الله عليه وسلم وأنا غضبى، فأخذ بطرف المفصل من أنفي فحركه، ثم قال: ياعويش! قولي: اللهم اغفر لي ذنبي، وأذهب غيظ قلبي، وأجرني من الشيطان.
ونصح حكيم أحد السلاطين بما يعينه على عدم الغضب فقال: تحقق أن الله يراك دائماً، فإذا فعلت ذلك لم تغضب، وإن غضبت كان ذلك قليلاً.