سؤال حاولنا العثور على اجابة له فالتقينا العديد من النساء وسألناهن عن السبب، فتباينت اجاباتهن التي جمعناها في هذا التحقيق:
صفية العزاوي موظفة ترى أن عمرها أهم الأسرار في حياتها ومرتبط بتكوينها الشخصي، ولا يمكن أبداً أن تسمح لأحد بالاقتراب من هذه المنطقة التي جاهدت من أجل ان ينسى زوجها عمرها الحقيقي عن طريق مراكز التجميل، مشيرة الى أن الذي يدفعها الى ذلك زوجها الذي ترى عينيه على الجميلات في المراكز التجارية وعلى شاشات الفضائيات .
خوفها من الكبر هو الذي يدفعها للوقوف عند مرحلة عمرية محددة هذا ما تشير اليه بدرية بسام مترجمة بإحدى الشركات الإعلامية في دبي، لافتة الى أن المكان الذي تعمل به يتطلب ذلك، خاصة أنه مملوء بفتيات صغيرات وزوجها يعمل معها، لذا تفضل عدم الافصاح عن عمرها بالإضافة الى ارتيادها مراكز التجميل .
سلوى الشحات موظفة بالشارقة مرعوبة من تقديم العمر، وتحاول جاهدة عدم معرفة المقربين منها لعمرها الحقيقي الذي يقترب من الأربعين وظهرت بوادره على وجهها، وأنها تحارب ذلك بالوصفات التي تقرأها في الصحف والمجلات .
ربا اسحاق علي ربة منزل تقول إنها لا تقبل الحياة في هذا الوهم الذي تعيشه الآخريات، لافتة الى أن عمرها الآن 37 سنة، ولا ترى ضرراً في الإعلان عنه لأنها سوية نفسياً، ولا تتجمل كذباً .
فاطمة جوهر معلمة أكدت أنها تلجأ أحياناً لإخفاء عمرها، وسط الناس الذين لا تعرفهم، لكنها لا يمكن أن تخفيه عن زوجها، موضحة أنها تتغلب على التقدم بالعمر بالمكياج في الحفلات والمناسبات .
زينب فرج سكرتيرة أوضحت أنها تقترب من ال 40 سنة، ومن يراها يعتقد أنها في العشرين، وهو ما تسمعه دوماً من زملائها في العمل، الذين يسألونها عن سبب شبابها الدائم .
مادمت امرأة عاملة يجب أن أختلف عن ربة البيت في كل شيء، هذا ما تشير اليه هنود محمد موظفة وأوضحت أنها فرضت سياجاً حول عمرها الحقيقي لتبدو صغيرة كما يوحي شكلها الذي تحاول ألا يتغير أبداً.
حنان إبراهيم ماضي بائعة في أحد المراكز التجارية بالشارقة أوضحت أنها لا يمكنها ان تبوح بعمرها الحقيقي، وتكتفي عند سماع كم عمرك؟ بالابتسام فقط، مؤكدة كرهها الشديد لمن يطرح عليها مثل هذا السؤال، لأنها لم تتزوج رغم ان عمرها يقترب من الاربعين .
لطيفة شكري موظفة في المنطقة الحرة بالشارقة، تؤكد ان عمرها ليس سراً على أهلها، أما الجيران والأصدقاء فلا يعنيهم معرفة عمري، وأضافت أنها لا تعرف الفائدة التي تعود على البعض بمعرفة سن المرأة طالما أنها جميلة وتمتلك قدراً هائلاً من احترام الناس .
نجوى عبدالحسيب ادارية بمنطقة عجمان التعليمية أكدت أنها ترفض الافصاح عن عمرها، وأنها لا تحب الكلام في هذا الموضوع، لأنها بطبيعتها تمثل مرحلة شبابية تعشقها وتريد الوقوف عندها، وهو ما تحاول تأكيده عن طريق مراكز التجميل .
أحمد الشيبة المستشار النفسي في تحديد المسار الوظيفي يرى أن المرأة تعتبر معرفة عمرها الحقيقي ضعفاً، وإخفاءه قوة، موضحاً أن دراسات عدة تؤكد أن المرأة لا ترغب في أن يعرف الناس عمرها حفاظاً على قبولها في المجتمع، مشيراً الى أن المرأة تلجأ لذلك حتى تبقى جميلة وصغيرة أو تبدو في مرحلة عمرية أصغر مما هي عليه، لتكون محط الأنظار، وتؤكد أن الرجال ليسوا السبب الوحيد وراء ذلك وأن الأمر يتعلق بشخصيتها التي تحاول اظهارها أيضا للآخرين، رغم أنها قد تكون ضعيفة في طبيعتها، وداخل أسرتها .
وأكد الشيبة أن ظاهرة إخفاء المرأة لعمرها انتقلت لبعض الرجال الذين أصبحوا يخفون سنوات أعمارهم، حتى يبدوا أقل من سنهم الحقيقية، ويظهرون أمام السيدات ليثبتوا أنهم مازالوا شباباً . ولفت الى وجد رجال يظهرون تمتعهم بروح الشباب ولا يخفون أعمارهم، وهي طريقة مقبولة اجتماعياً وتؤكد أنهم أسوياء .
ويقول د . هاشم سرحان استاذ علم الاجتماع بجامعة الشارقة إن المرأة تمر بمراحل عمرية متعددة، وكل مرحلة سنية تعطيها أشياء عديدة وجديدة، وتعبر عن توجهات فكرية، فالشباب يعبر عن الجمال لكنه يعني كذلك نقص الخبرة، وسن الثلاثين تعني خبرة أكثر وأن تصبح المرأة أكثر نضجاً، مؤكداً أن إخفاء المرأة لعمرها يعتبر عدم ثقة بنفسها لأنها صدقت، وآمنت بالمجتمع الذي يقول لها أنت مظهر فقط، لذلك تندفع للكذب على نفسها وعلى المجتمع .
وأضاف: قديماً قالوا إن السر الوحيد الذي تستطيع المرأة الاحتفاظ به هو عمرها، وهو السبب الذي يدفع العديد من النساء لاستخدام المكياج للظهور أقل سناً من أعمارهن .
د . فدوى محمد بشير أخصائية علم النفس تعتبر أن اخفاء السن ظاهرة رجولية في الأصل تمت إعادة انتاجها في المجتمع من خلال الأكذوبة الكبيرة التي تقول إنها ظاهرة نسائية كما هي العادة في كل المظاهر السلبية، فتلصق بالمرأة لصالح الرجل، موضحة أن النساء في العهود القديمة لم يكن على اتصال بالعالم الخارجي وكن في عزلة مفروضة عليهن، فلم يكن هناك داع أو ضرورة أن تخفي المرأة عمرها، كما أن هذه العزلة لم تتح لهن فرصة للكذب الذي ينتج بالأساس عن الرجل الذي كان في حالة اختلاط دائم خارج المنزل .
وأضافت: المرأة في الماضي كانت تستطيع اخفاء عمرها لأنها كانت ربة منزل وليست لديها اهتمامات سوى الرجل الذي كان محور حياتها، أما الآن فالمرأة خرجت للعمل وأصبحت لديها اهتمامات عدة فإن حاولت ان تخفي عمرها فإنها ستتحول الى أضحوكة.